انضم إلينا
اغلاق
هل تعلمنا السينما العنف أم أن دوافعه كامنة في جيناتنا؟

هل تعلمنا السينما العنف أم أن دوافعه كامنة في جيناتنا؟

حسام فهمي

محرر سينما
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

     

الزمان: دقائق بعد منتصف الليل، والمكان: إحدى قاعات السينما بولاية كولورادو الأميركية، حدث ذلك بالتحديد في الثاني والعشرين من يوليو/تموز لعام 2012، وبينما المشاهدون مندمجون في مشاهدة الجزء الثالث والأخير من ثلاثية باتمان الجديدة التي صنعها المخرج البريطاني الأميركي "كريستوفر نولان". ربما توقّع الكثيرون منهم أن الفيلم المعنون "نهوض فارس الظلام" سيتضمّن وجود شرير جديد يحاول الانتصار على باتمان بطرق أكثر وحشية، خصوصا بعد هزيمة "الجوكر" في الجزء السابق، والذي حمل اسم "فارس الظلام" في عام 2008.

     

لكن المفاجأة التي لم يتوقعها هؤلاء المشاهدون بالتأكيد هي أن الشرير الحقيقي هو شاب أميركي لم يكمل خمسة وعشرين عاما بعد، سيدخل هذا الشاب ذو الشعر الأحمر إلى قاعة العرض بعد دقائق من بدء الفيلم، وبدلا من أن يجلس لمتابعة الفيلم وتناول بعض حبات الفشار، سيرمي في البدء ببضع قنابل الغاز، يبدأ الصراخ في رج قاعة السينما، وحينها فقط سيبدأ هذا الشاب في إطلاق النار باستخدام أسلحة نارية أوتوماتيكية، حتى يسود الصمت في النهاية عقب مقتل 12 مشاهدا، وإصابة 70 آخرين.

    

جيمس هولمز (رويترز)

    

هذا الحكاية المرعبة بطلها شاب أميركي هو "جيمس هولمز"، شاب يبدو عاديا للغاية، بل ومتفوقا أيضا، فقد أنهى هولمز دراسة "علم الأعصاب" ضمن أكثر الطلاب تفوقا في جامعة كاليفورنيا في عام 2010، ثم أتم تسجيله عقب ذلك كأحد طلاب درجة الدكتوراة في "علم الأعصاب" بجامعة كولورادو في عام 2011، بالإضافة إلى ذلك فقد حصل هولمز على منحة تزيد قيمتها على 21 ألف دولار أميركي من المعهد الأميركي القومي للصحة في العام نفسه.

  

حكايتنا اليوم ليست عن هولمز بالتحديد، لكن قصته التي يُمكن تصنيفها كإحدى أكبر حوادث إطلاق النار في تاريخ الولايات المتحدة تبدو مدخلا مناسبا بالتأكيد لسؤالنا اليوم عن الرابط بين العنف في السينما والعنف في الحقيقة، وهل يمكن بالفعل لمشاهدة الأفلام العنيفة أن تدفع بشرا عاديين للإقدام على جرائم غاية في الوحشية؟

   

العنف كسلوك مُتعلَّم

"ربما يمكننا أن نعتبر أن أكثر ما يدق ناقوس الخطر حاليا هو أن العنف قد أصبح أمرا شائعا للغاية في العديد من المجتمعات، بحيث يُعتَبر حدثا طبيعيا بدلا من كونه استثناء" (1).

 

هكذا يبدأ الباحثان الأميركيان "ديفيد جونسون" و"روجر جونسون" كتابهما المهم عن "العنف" والذي نُشِر في عام 1995، منذ ذلك الحين وحتى اليوم يعتمد غالبية معارضي العنف في الأفلام على حجة شبيهة للغاية بما عبّر عنه الباحثان الأميركيان. تبدو هذه الحجة مبنية بالأساس على نظرية "السلوك المُتعلَّم" (2)، وهي النظرية المعروفة بتجربة "بافلوف"، حيث يقوم الكلب موضع التجربة بإفراز لعاب بمجرد سماعه لصوت الجرس الذي يدق كلما شاهد الكلب وعاء مملوءا بالطعام، حتى يصل الكلب للحظة يستمر فيها في إفراز اللعاب عند سماع الجرس، حتى ولو لم يكن هناك وعاء ولا طعام.

    

هناك رابطا قويا بين التعرّض للعنف واستخدامه من قِبل المراهقين الصغار، مما يوضّح أن العنف في النهاية هو سلوك مُتعلَّم

مواقع التواصل
   

بتطبيق ما سبق على مشاهدة العنف في الأفلام، فكلما زادت جرعة المحتوى العنيف الذي يشاهده الشخص، تعلَّم من خلال ذلك الاستجابة بالشكل العنيف نفسه حينما يتعرّض لمواقف مشابهة، حتى تأتي اللحظة التي يتورط فيها هذا الشخص في موقف يتصرف فيه بعنف حتى ولو لم يكن هناك خطر ما. هنا نحن أمام نظرية من أكثر نظريات علم النفس رسوخا في تفسير السلوك في مملكة الحيوان، ووصولا إلى السلوك البشري بالطبع، لكن تفسير "العنف" بشكل خاص كسلوك مُتعلَّم هو الأمر الذي يدور عنه سؤالنا اليوم، وهو بالتحديد ما أجاب عنه البروفيسور "روبرت دوراند" في بحثه الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2000 عن قسم طب الأطفال في جامعة "واك فوريست" بولاية "كارولينا الشمالية" (3).

  

في البحث السابق ذكره، يؤكد د. دوراند أن هناك رابطا قويا بين التعرّض للعنف واستخدامه من قِبل المراهقين الصغار، مما يوضّح أن العنف في النهاية هو سلوك مُتعلَّم. جاءت هذه النتيجة بالطبع بعد بحث تعرّض من خلاله دوراند وفريقه لتحليل سلوكي على ما يزيد على 700 طالب في ولاية كارولينا الشمالية.

  

ربما يعتقد البعض أن الأمر يختلف حسب السياق الثقافي لكل مجتمع، لذلك تواصلنا بشكل خاص مع د. محمد السبحي، أخصائي الطب النفسي في مصر، وقد أخبرنا د. السبحي في "ميدان"، بناء على خبرته لسنوات من العمل في "مستشفى الخانكة" أحد أكبر مستشفيات الصحة النفسية في العالم العربي، بالإضافة إلى عمله بشكل عام في العاصمة المصرية "القاهرة"، ومدينة المحلة الكبرى إحدى أكبر مدن الدلتا، أنه قد لاحظ بشكل متكرر للغاية تأثير المحتوى التلفزيوني والسينمائي خصوصا في مجال الطب النفسي للأطفال.

   

  

يقول د. السبحي عن ذلك: "أثر الدراما والعنف والرعب والجنس وخلافه يتّضح بشكل كبير جدا عند تعاملنا مع الأطفال، التقليد والمحاكاة طريقة عامة لاكتساب السلوك، ولا نبالغ إن قلنا إن 80% من سلوك الأطفال مبني على التقليد والمحاكاة، وعليه فإذا ما قضى أحد الأطفال يومه في مشاهدة محتوى عنيف، سينعكس هذا بشكل مباشر على سلوكه". يكمل د. السبحي حديثه لـ "ميدان": "هناك تجربة شهيرة تعرّض من خلالها مجموعة من الأطفال لمادة فيلمية للتعامل مع دمية بطريقة عنيفة، ومجموعة أخرى ضابطة لم تُعرض عليهم تلك المادة، وفي النهاية تحظى كل مجموعة بدمية شبيهة، والنتيجة أن المجموعة التي تعرضت للمادة الفيلمية تجاوبت بشكل عنيف، ومن وجهة نظري لا يوجد اختلاف ثقافي في تلك المرحلة بالذات يؤدي بشكل ما لمنعنا من تعميم النتائج".

  

العنف كجزء من الخيال

"بشكل واضح للغاية؛ أنا لا أعتذر عن العنف في أفلامي، أنا أحب العنف في الأفلام، ولا أجد أي تناقض أو ادعاء في التصريح أيضا بأنني أمقت العنف في الواقع. نعم، يُمكنك وصف أفلامي بأنها متعطشة للدماء، لكن من حيث أراها أعتقد أن الأمر لا يتعلّق بالعنف قدر تعلّقه بمبدأ شهير في الروايات المصورة وهو (يمكن لأي شيء أن يحدث)، لا يوجد حدود أخلاقية، ولا يمكنك أن تخبرني (لا، لا يمكنك فعل ذلك)، ربما كان هذا موجودا حينما بدأت في صنع الأفلام، لكني الآن قد عبرت طريقا طويلا من أجل تحطيم العديد من هذه الجدران، الآن يمكن أن يحدث أي شيء لشخصياتي، أو في السيناريو الخاص بقصتي، هذا هو عالمي الخاص".

  

بهذه الكلمات يرد المخرج والكاتب الأميركي "كوينتين تارانتينو" على منتقدي العنف في أفلامه (4)، يفعل تارانتينو هذا عادة بغضب شديد نتيجة قنوطه من اتهامه بزيادة معدلات جرائم العنف من خلال تمجيد العنف في أفلامه، يكرر الرجل عادة أن العنف في الواقع قد سبق العنف في الروايات والأفلام، وأن وضع حدود لخيال المؤلف ما هو إلا فعل ديكتاتوري يتخفّى وراء ادعاءات أخلاقية لا تستند إلى الحقيقة. في حقيقة الأمر، يبدو عنف "تارانتينو" بشكل خاص موضع اتهام نتيجة إدمان الرجل لصنع محتوى عنيف ساخر، بحيث يمكنك أن تُصنِّف أفلامه في خانتَيْ "العنف والكوميديا" في آنٍ واحد، لكننا إن ابتعدنا قليلا عن القراءة السطحية لأعمال تارانتينو، فسنجد أن العنف هنا يحمل الكثير من النقد الاجتماعي الذي يبدو غائبا عن العديد من المتلقّين.

     

صورة من فيلم "لب الخيال" - إخراج كوينتن تارانتينو في عام 1994 (مواقع التواصل)

    

العنف في أفلام تارانتينو يُظهر كيف أصبح جسد الإنسان وحياته بلا قيمة في عالم اليوم، عالم انهارت فيه الأيديولوجيات وحَكَمته المادة، بحيث فقد كل شيء معناه، بما في ذلك الموت. هكذا يُورّط تارانتينو مشاهديه ليشاركوا بضحكاتهم في عنف ما بعد حداثي يحمل وزره مشاهدوه بالقدر نفسه الذي يتحمّله منفّذوه. في مقابلة أخرى يعترف تارانتينو بأنه يُعرِّف نفسه كمايسترو لهذه المشاهد العنيفة الساخرة، بحيث يستمتع باستخدام جمهوره كآلات تتبع لحنه، يخبرهم متى يضحكون، ومتى يصمتون، ومتى يضحكون مجددا (5). بالرغم من كل هذا، يبدو تارانتينو -كما ذكرنا- واضحا تماما في معاداته للعنف في الواقع، أما عن دليله الأهم على نفي العلاقة بين العنف السينمائي والعنف الواقعي فهو دائما وأبدا "اليابان".

    

كلمة السر هي اليابان

تبدو اليابان هنا لُغزا يُهدّد بنسف كل ما سبق ذكره في هذا التقرير، فعلى الرغم من أن السينما اليابانية يمكن تصنيفها كإحدى أكثر المدارس السينمائية عنفا حول العالم، لدرجة تبدو معها بعض أفلام "كوينتين تارانتينو" كأفلام مخصصة للأطفال مقارنة ببعض الأفلام اليابانية الدموية والعنيفة بشكل غريب، فإن معدلات الجرائم العنيفة في اليابان من بين أقل المعدلات على مستوى العالم، بل إن اليابان تتصدر دول العالم في فئة أقل معدلات جرائم القتل، وذلك طبقا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2019 (6).

   

صورة من فيلم "إيشي القاتل" - إخراج الياباني "تاكاشي مايكي" عام 2001 (مواقع التواصل)

     

بالعودة للإحصائيات أيضا، يمكننا رؤية السياق نفسه في الولايات المتحدة الأميركية، فبين عامي 2001 و2010، وبينما زادت معدلات الأفلام العنيفة بلا شك، كما ازداد أيضا المحتوى العنيف التلفزيوني، فعلى عكس المتوقع قد انخفضت معدلات جرائم العنف، والتي تتراوح بين الاعتداءات الجسدية والاغتصاب، بنسبة تقترب من 40%، كما انخفضت أيضا معدلات جرائم القتل من 9.8 لكل 100 ألف في عام 1991، إلى 5.0 لكل 100 ألف في عام 2009، وذلك طبقا لتقرير وزارة العدل الأميركية (7).

  

يبدو إذن في النهاية أن معدلات العنف على أرض الواقع تقل، لكن ربما يزداد إدراكنا للعنف نتيجة الطفرة الهائلة التي حدثت في وسائل الإعلام المرئية خلال العشرين عاما الأخيرة، بحيث أصبحت الأخبار أسرع وأسهل انتشارا. يجدر هنا الإشارة إلى دراسة نُشرت في المجلة العلمية الشهيرة "سايكتريك تايمز" في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، والتي حملت عنوان "أدلة جديدة توضح محدودية تأثير العنف". في هذا البحث يؤكد "كريستوفر فيرجسون"، أستاذ علم النفس بجامعة ستيتسون بولاية فلوريدا، أن العديد من الدراسات الأخرى عن العلاقة بين العنف في التلفزيون والسينما والعنف في الحقيقة قد تم إساءة فهمها، وأن في الحقيقة هذا التأثير قد لا يكون مهما بأي حال (8).

   

العنف.. سبب أم نتيجة؟

"هذا يتوقّف على العديد من العوامل الأخرى، لا يكفي مجرد مشاهدتك لفيلم، على سبيل المثال، أنا شخصيا لن أتصرف بشكل عنيف لمجرد مشاهدتي للجوكر"

  

     

  

هكذا كان رد "ياكوب فريدريكو"، أخصائي علم النفس الألماني بمستشفى يوهانتر بولاية "براندينبورج"، والذي تواصلنا معه بشكل خاص عقب عرض فيلم "جوكر" من إخراج تود فيليبس وبطولة واكين فينيكس. يكمل فريدريكو حديثه قائلا: "يوجد أمران يجب التعليق عليهما فيما يخص هذا الموضوع، فمن خلال وجهة نظر علم النفس التحليلي فإن هذا المحتوى العنيف يلقى جماهيرية كبيرة نتيجة تعبيره عن أفكار ورغبات مكبوتة في عقول المشاهدين، لذلك فتحقق تلك الأفكار أمامهم على الشاشة هو ما يمنحهم المتعة. الأمر الآخر هو وجهة نظر علم النفس الإكلينيكي، وهنا نجد أن أغلب الدراسات تذكر مصطلح "العصبية" كأحد آثار مشاهدة المحتوى العنيف، لكن ممارسة السلوك العنيف بشكل حقيقي يعتمد بالإضافة إلى ذلك على العديد من العوامل الأخرى".

   

يبدو رأي أخصائي علم النفس الألماني هنا متفقا مع رأي د. كريستوفر فيرجسون الذي أشرنا إليه من قبل، حيث أكّد فيرجسون في دراسته أن غالبية الأبحاث الخاصة بهذا الموضوع تذكر مصطلحا يبدو غامضا بعض الشيء وهو "العصبية" (Agression) كأحد آثار مشاهدة المحتوى العنيف، لكن التغير السلوكي نفسه يبدو بعيدا عن نتائج هذه الدراسات.

   

يؤكد فيرجسون أيضا أن هناك نظريات جديدة لتفسير السلوك البشري، أهمها هو نظرية "التحديد الذاتي" (Self Determination Theory) التي يمكن من خلالها فهم أن المشاهدين يقومون باختيار المواد الفيلمية والتلفزيونية التي يشاهدونها بشكل نشط لإرضاء دوافعهم وأهدافهم النفسية. في النهاية يختتم فيرجسون دراسته بذكر أن مجموعة من 238 باحثا أميركيا في علم النفس قد طالبوا الجمعية الأميركية لعلماء النفس بسحب بياناتها عن العلاقة بين العنف في الإعلام والعنف في الواقع نتيجة اعتماد هذه البيانات على أبحاث متضاربة، الأهم أن فيرجسون قد ذكر قرار المحكمة العليا الأميركية في 2011 بعدم الاعتداد بأيٍّ من هذه الدراسات عن أثر العنف لأسباب وجدتها المحكمة راسخة (8). كل هذا يدفعنا للتساؤل مجددا؛ هل العنف سبب أم نتيجة؟ أو بمعنى آخر؛ هل يؤدي المحتوى العنيف إلى دفع أشخاص طبيعيين للتصرف بعنف، أم أن الأشخاص ذوي الدوافع العنيفة هم مَن يختارون بشكل نشط محتوى عنيفا لمشاهدته؟

    

الأفلام تحاكي الواقع لا تصنعه
مشهد من فيلم" الجوكر" (مواقع التواصل)

  

 "لقد كنت أعتقد أن حياتي تراجيديا، ولكنني اكتشفت أنها كوميديا".

    

بهذه الكلمات التي يصنع بها الجوكر تحوّله الأهم من ضحية إلى مجرم عنيف في فيلم "جوكر" من إخراج وكتابة "تود فيليبس"، يمكننا الإشارة أخيرا بأعين مفتوحة على اتساعها إلى أن الجريمة قد سبقت الفن، منذ قابيل وهابيل وصولا إلى زماننا هذا. الواقع يصنع الجريمة، الفن يحاكيها، يشير إليها، يُعيد تمثيلها، ويتلاعب بها، ربما حتى ينقلها لسياقات جديدة، لكن الواقع هو ما يصنع الجريمة وليس الفن. نعم، يُشير التقرير الصادر عن جهات تحقيق سرية أميركية بالإضافة إلى وزارة التعليم الأميركية إلى أن أكثر من نصف مُنفّذي هجمات إطلاق النار الكثيف داخل المدارس الأميركية من منتصف السبعينيات وحتى عام 2000 قد أبدوا اهتماما بمشاهدة محتوى عنيف من خلال الأفلام وألعاب الفيديو وحتى الروايات (9)، لكن هذا يُعيدنا مرة أخرى لنظرية التحديد الذاتي، هؤلاء الأشخاص قد اختاروا مشاهدة المحتوى، لم يخترهم المحتوى ليشاهدوه.

  

العنصر الأهم هنا، والذي يمكننا تصنيفه في خانة "شر البلية ما يضحك"، أن جوكر "واكين فينيكس وتود فيليبس" يبدأ ممارسة جرائم القتل داخل الفيلم عقب أن ينقطع تمويل الرعاية الصحية داخل العيادة التي يزورها، بالتالي فنحن أمام مريض نفسي المسؤول الوحيد عن قيامه بهذه الجرائم هو مَن منع عنه العلاج، هذا شخص صرخ قدر استطاعته "أنقذوني" ولكنه لم يتلقَّ أي استجابة.

  

هذا ما حدث في السينما، في الخيال، لكننا أمام أمر مشابه تماما قد حدث في الواقع، وقبل عرض الفيلم بسبع سنوات، فجيمس هولمز الذي ذكرناه في بداية هذا التقرير مريض نفسي أيضا، وقد ذكر بشكل واضح لطبيبه المعالج أنه يُفكِّر في ارتكاب جريمة قتل قبل أن يُقدِم على جريمته بشهر كامل، الأغرب أن هولمز وفي يوم 22 يوليو/تموز 2012 بالتحديد قد اتصل شخصيا بالخط الساخن للكوارث، والخاص بالمكالمات الخاصة بالمساعدة النفسية، لكنه لم يتلقَّ أي رد، بدأت المكالمة برسالة صوتية، انتظر هولمز ثم انغلق خط المساعدة الوحيد عقب انتظاره لتسع ثوانٍ، وهكذا انتهى أمله الوحيد في أن يتحدّث إليه أحد ليثنيه عن ما خطط له، خرج بعدها هولمز مباشرة وارتكب إحدى أكبر جرائم القتل الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة الحديث (10).

تقارير متصدرة


آخر الأخبار