انضم إلينا
اغلاق
عن الحب والتمرد وأشياء أخرى.. كيف غيّرت موسيقى "البيتلز" العالم؟

عن الحب والتمرد وأشياء أخرى.. كيف غيّرت موسيقى "البيتلز" العالم؟

آية طنطاوي

كاتبة
  • ض
  • ض

يُحكى أنه في قديم الزمان وُلد بمدينة لندن "توم"، طفل لأسرة معدمة لا تملك من القوت ما يكفي لتربيته، وفي اللحظة نفسها في المدينة نفسها وُلد "إدوارد"، طفل آخر لأسرة طالما تمنّت قدومه، بل إن إنجلترا بأكملها كانت تتوق لقدوم هذا الطفل، دقت الطبول وانطلقت الموسيقى وخرج الأب يهلل وسط الناس الذين التفوا حوله، هذا الأب هو ملك إنجلترا.

  

هكذا بدأ الأديب مارك توين روايته "الأمير والفقير" التي تدور أحداثها عن طفلين وُلدا في العاصمة البريطانية، وبعد مرور السنين يقودهما القدر إلى لعبة خطيرة بدّلا فيها أدوارهما ليعيش الفقير في القصر الملكي ويعيش ابن الملك بين الفقراء. هذه الحكاية وإن كانت مسلية لنحكيها لصغارنا قبل النوم فإنها تضعنا أمام وجهين للمملكة المتحدة يفصل بينهما حوائط لا نهائية، الوجه الملكي والوجه الشعبي البسيط، وإن كنا سمعنا من قبل عن القصور والأبهة والملابس الفاخرة، فإن الأزقة والشوارع الخلفية تملك من الحكايات المزيد، وتفتح أبوابها لأجيال بأكملها من الصغار الذين سيصبحون يوما ما أكثر شهرة من الملوك، كان البيتلز من هؤلاء الأطفال القادمين من الشوارع الخلفية إلى القصور الملكية.

"كل هؤلاء الوحيدين، من أين يأتون؟

كل هؤلاء الوحيدين، إلى أين ينتمون؟"

(أغنية)

 

    

أوقات عصيبة

انتهت الحرب العالمية الثانية، وبريطانيا تحاول من جديد أن تستعيد أنفاس الحياة، الجنود عادوا من مواجهة الموت، والشعب اختبر ألم الحرب، وتاريخ بريطانيا يحاول أن يطوي صفحات الماضي، السأم يجتاح الجميع، والشباب الذي أصابه الاضطراب يبحث الآن عن نمط جديد للحياة، يكسر قوالب الآباء ويفتش عن هويته التي تناثرت في ركام الحرب، ويحاول التخلص من الطبقية المتفشية في المجتمع بين الأسرة الملكية وطبقة الأرستقراطيين وبين الشعب التابع لهم.


"بحلول الأربعينيات كان واضحا أن مدينة ليفربول في تدهور، ونتيجة لذلك نما جيل "البيتلز" في المكان نفسه المليء بشعارات القوة الإمبريالية، لكنه أصبح مكانا مريعا من نواحٍ عدة لتعيش فيه"

(جونثان جولد)

 

من المجمعات السكنية المتواضعة التي يسكنانها يخرج "بول ماكارتني" وصديقه "جورج هاريسون" كل صباح ليلحقا بالحافلة المتوجهة إلى قلب مدينة ليفربول، اختار بول وجورج أن يتجاوزا جذور عائلاتهما من الطبقة العاملة ليتسلقا طبقة اجتماعية أعلى، ولأنهما ذكيان استطاعا أن يتغلبا على مشقة نشأتهما والتحقا بالمدرسة الثانوية، وحده التعليم الجيد كان بوابتهما لعالم جديد يتجاوزان فيه المكوث في قاع الهرم الاجتماعي ليفتح لهما المجتمع ذراعيه[1].




لم يكن بول وجورج ومن بعدهما "جون لينون" و"رينجو ستار" هم محركي ثورة تمرد الشباب في بريطانيا، لكن الأوضاع المجتمعية السائدة حالت بين الشباب وذويهم، وزادت تطلعاتهم في مستوى اجتماعي أفضل، ربما مسهم حلم القصور الملكية لكنهم بالتأكيد أرادوا أن يبتعدوا عن صفوف عامة الشعب الأدنى، ورأوا أن اتباع آبائهم في نمط الحياة سيقذف بأحلامهم بعيدا، كانت الأحلام مشتركة وطرق الوصول إليها عديدة.

من جهة أخرى كانت موسيقى الروك آند رول تجتاح الخمسينيات في أميركا، وألفيس بريسلي الشاب الوسيم العشريني يتراقص على المسرح أمام المعجبات ويطلق صيحة جديدة في موسيقى الروك حوّلته إلى ظاهرة غير مسبوقة على مستوى العالم نتج عنها أسطورة جديدة وجمهور من شريحة المراهقين هم وقود جديد سيلتهم لاحقا كل ظواهر الغناء الحداثية، تجذبه الموسيقى الصاخبة ورقص المغني صاحب الكاريزما على المسرح، ويفتش عن التحرر والحياة في الحانات، هكذا تشكّلت موسيقى الروك آند رول ونوع جديد من الغناء يليق بحفلات الشباب الليلية في الملاهي والبارات.

وعلى غرار أميركا ظهرت في بريطانيا نماذج غنائية شابة، يقول باري مايلز* في وثائقي نتفليكس "كيف غيّر البيتلز العالم" إن صناعة الترفيه في بريطانيا كانت مجرد انعكاس باهت لصناعة الترفيه الأميركية، مما أفقدها أصالتها بظهور مغنين هم نسخة مقلدة من ألفيس بريسلي وفرانك سيناترا وغيرهم[2]، إلى أن ظهر أربعة شباب أطلقوا على فرقتهم "البيتلز" فانقلبت الأمور تماما على مسارح بريطانيا.
 

أربعة مراهقين من ليفربول



انتشرت الحفلات الراقصة بين الشباب، وفي واحدة منها التقى جون لينون ببول وعرض عليه أن ينضم معه للغناء في "ذا كواريمان"، فرقة موسيقية في بداية تشكّلها، تحمس الشباب وانضم لهم ستيوارت سوتكليف وبيت بست، وراحوا يؤلفون الكلمات والألحان وعلى المسرح يحملون الجيتار ويغنون[3]، كان ذلك في مطلع الستينيات، حقبة جديدة تتشكّل ملامحها على مهل وينتشر فيها كل ما هو شبابي وشعبي ويخفت كل ما هو كلاسيكي وتقليدي. تعرضت الفرقة لتغييرات، وحل لاعب الدرامز رينجو ستار في خلفية الفريق، وابتعد ستيوارت وبيت عن الفريق، واستقرت ملامح البيتلز، أربعة شباب وُسماء بتسريحة شعر مميزة وأغانٍ عاطفية وموسيقى راقصة، وشيئا فشيئا انتقل الشباب من الحانات الصغيرة إلى مسارح ليفربول.

يصف إروين إدمان الموسيقى بأنها مجموعة علاقات عصبية خاصة تؤثر بدورها على الجسد البشري، فبعض الألحان تذكّر بالحرب، والبعض الآخر يذكّر بالمشاعر الحالمة، ومن جهة أخرى فإن أجسادنا ذات طابع إيقاعي وتتأثر بالإيقاع المحيط بها، سواء كانت أفكارا أو نمط حياة أو موسيقى[4]، وهو ما جعل إيقاع البيتلز متماهيا تماما مع إيقاع الشباب وخاصة الفتيات. لم يرحب المجتمع المحافظ أو الكلاسيكي بهؤلاء الشباب، بطبعه يرفض كل ما هو حداثي وغير محافظ، كأن حرية التعبير عن النفس طيش ومس من الجنون.

 

"يمكن لرواية أو للوحة أن تدوّخنا ولكن بصعوبة. أما مع السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، أو مع السوناتة المؤلفة من آلتيْ بيانو وآلات النقر لبارتوك، أو مع أغنية للبيتلز، فإن النشوة تعترينا"

(ميلان كونديرا، رواية "كائن لا تُحتمل خفته")


بعد منعها من النشر في العشرينيات طُبعت رواية "عشيق الليدي تشاترلي" للأديب البريطاني ديفيد هربرت لورانس، وهي رواية تكشف أحداثها عن علاقة حب غير شرعية بين سياسي وعارضة أزياء شابة ويغلب على سردها أوصاف جنسية جريئة، يصف وثائقي نتفليكس عن البيتلز أن انتشار هذه الرواية في الستينيات بمنزلة إضاءة جديدة في عتمة المجتمع البريطاني المحافظ للغاية الذي لا يتحدث عن الجنس والحب بشكل صريح[5]، وبالتوازي مع حالة الانفتاح الثقافي تلك وصفت بعض الصحف البيتلز بأنهم ينشرون موجة من السعار الجنسي بين الفتيات، والبعض الآخر اعتبرهم مجموعة شباب مثيرين يتغذون على محبة المعجبات لكنّهم محدودو الموهبة وألحانهم باهتة[6]، على كل حال لم يهتم البيتلز، فهم يعبرون عن أنفسهم بحرية ودون أصفاد، يتعاملون بتلقائية وعدم تحفظ مع الصحافة والتلفزيون، يرتدون الملابس التي تناسبهم ويمازحون الجمهور والفتيات في الحفلات بعفوية مطلقة، لا يرتدون أقنعة مزيفة بل يفتشون عن هويتهم حالهم كحال الشباب.

وفي ليلة شتوية باردة غير متوقعة، كان الشباب الأربعة الذين أثاروا الجدل على مدار ثلاث سنوات من الحانات الرخيصة إلى أكبر المسارح الغنائية يقفون للغناء أمام الأسرة الملكية بأكملها[7] والشعور بالنصر والفخر يعتلي نظرات البيتلز الذين جاءوا من الساحات الخلفية ليستمعوا لتصفيق الملكة التي ستمنحهم لاحقا تكريما بالانضمام للإمبراطورية البريطانية (MBE) لإدراك المملكة أن هؤلاء الشباب يقودون ثقافة شبابية عالمية جديدة تحمل وجه بريطانيا حول العالم [8]؛ بعدها بأشهر قليلة كان رئيس حزب العمال "هارولد ويلسون" يتولى رئاسة الوزراء[9]، كأن الستينيات جاءت لتعيد تشكيل المجتمع البريطاني من جديد وتسعى لهدم الفوارق بين الطبقات، أبناء العاملين يبيعون ملايين الأسطوانات، وحزبهم السياسي يصل إلى صدارة الحكومة.

 
أرواح تائهة تنحرف عن الطريق

أطلق البيتلز عام 1965 ألبوم "Rubber Soul" والذي يصفه "داريل إيساليا" بأنه شاعري وكُتب بفضل المذاق السحري للماريجوانا[10]، كان بول ماكارتني قد انخرط في علاقة وطيدة مع الحركة الراديكالية لشباب المثقفين الذين يطلقون الأفكار والأشعار والفن التجريدي ليعبروا به عن أنفسهم في محاولة موازية للبحث عن الذات، وكانت المخدرات وحبوب الهلوسة أو الـ "LSD" هي الوقود الجديد الذي يشعل الإلهام الفني لديهم[11]. ومنذ هذا التاريخ ارتدى البيتلز زيًّا موسيقيا وفكريا جديدا يختلف عن السابق، أكثر غرابة، والطريق لم يعد مستقيما تحت أقدامهم.

كان جون لينون يبحث في مكتبة أحد الأصدقاء عن كتاب لنيتشه فلم يجده، لكنه عثر على كتاب آخر بعنوان "التجربة السيكيديلية"** كتب في مقدمة الكتاب: "أغلق عقلك، استرخِ، انجرف مع التيار". حمل لينون الكتاب معه إلى المنزل، وتناول الـ "LSD" وكتب أغنية "Tomorrow Never Knows" [12]مطلعها موسيقى غير معتادة أشبه بحالة إعياء إثر مخدر ما، كأنها دوار داخل عقل لينون لا يصل في النهاية إلى شيء، وتعبر عن مسار جديد تسلكه موسيقى البيتلز نحت جانبا الأغاني العاطفية والتيار الشعبي للروك آند رول لتفسح مساحة جديدة للتجريب وطرح أفكار ومواقف وربما تساؤلات عن الحياة.

تحوّل المراهقون الأربعة إلى شباب يبحثون عن أفكار ومعتقدات تعبر عنهم، وأصبحت تصريحاتهم الصحافية تكشف عن أفكارهم المتمردة على الدين والمجتمع والسياسة، وهي أمور لم تكن محل طرح في الصحف البريطانية مع المشاهير، في تصريح له يقول جون لينون: "نحن الآن أكثر شهرة من المسيح"[13]، فثار الكثيرون وأعلنوا عن مقاطعتهم لهؤلاء الشباب الذين يبدون متخبطين وضلّوا طريقهم. لكن من جهة أخرى، ومن وجهة نظر البيتلز، فالأمر صحيح تماما، في ظل تراجع القيم الدينية في المجتمع البريطاني والأميركي المحافظ أصبحت أغاني البيتلز مؤثرة في الشباب أكثر من صلوات الكتاب المقدس، هم المثل الأعلى الأقرب لهم، فلماذا يلجأون إلى أساطير قديمة في ظل وجود أخرى جديدة حية أمامهم!


"بالنسبة لي، أنا أعلن إنهاء الحرب في داخلي

وفي داخل كل من مسّت وجدانه وضميره إيحاءاتي الشعرية"

(ألن غينسبرغ)

لم تتوقف الغارات الأميركية عن غزو فيتنام، في عام 1966 كانت رائحة النابالم تغزو العالم، والدماء ما زالت تنزف على أجساد بريئة لم تضمد جروحها إلى الآن، اجتاح الشباب شوارع أميركا وأوروبا معلنين رفضهم للموت الغادر في حرب خسيسة تجتث جذور الإنسانية، والبيتلز من أوائل الفرق التي تسارعت الصحافة لسؤالهم عن آرائهم بشأن الحرب، وباعتراض وحذر واضح أعلنوا استياءهم من الحرب، نادرا ما يعبر مشاهير الفنانين عن آرائهم السياسية بوضوح، لكن البيتلز اختاروا منذ البداية أن يسيروا في أشد الأماكن إثارة للجدل، وعلى مستوى الموسيقى كانت الأغاني تنحو في اتجاه شديد الغرابة.



متصوفو العصر الحديث

أصدر البيتلز ألبوما غنائيا جديدا بعنوان "Sgt. Pepper's Lonely Hearts Club Band" واعتُبر رمزا من رموز البوب آرت، وفيه تجاوز الفريق القالب الحداثي إلى قالب ما بعد حداثي بجدارة، بداية من غلاف الألبوم مرورا بالأغاني التي تحمل الكثير من الرسائل الخفية، وشبهه البعض بأنه قطعة أدبية ملحمية لا تقل في روعتها عن رواية "يوليسس" لجيمس جويس[14].

في هذه الأثناء تعرف جورج هاريسون على الهندي "مهاريشي ماهش يوغي" مؤسّس حركة التأمل التجاوزي وحركة التجدد الروحي، وعرض على أعضاء البيتلز التعرف عليه، وبالفعل سافروا إلى الهند لخوض رحلة روحانية للتعلم من مهاريشي فن التأمل، ثم أصبح لاحقا مستشار الفرقة الروحي[15]، وأصبح "الحب" هو الكلمة الجديدة التي يرددها البيتلز في أغانيهم، ليس الحب العاطفي فحسب، بل الحب بين الناس لإقصاء الكراهية والحرب التي بدلت وجه العالم إلى القبح. غنوا "كل ما تحتاجه هو الحب" كرسالة جديدة ينشرونها للعالم عبر الأثير. ما زال البيتلز يكتشفون هويتهم، وكل خطوة تقودهم إلى محطة جديدة لا تشبه سابقتها وتنبش في اتساع الكون عن مأوى وملاذ هادئ يتسع لهم، بينما شوارع بريطانيا يغزوها العنف تجاه شباب المتظاهرين في تظاهرات الحركة الطلابية عام 1968.

كان جون لينون يحمل رسالة الحب والسلام بعد عودته من رحلته الروحية، وصوته والموسيقى هي كل ما يملكه ليربت على كتف العالم، أصدر لينون أغنية "Revolution 9"، وما هي إلا تكرار للاسم مع مزج صوتي للتظاهرات وأعمال الشغب ليستمع العالم إلى صرخاته المكتومة. يرفض لينون أن يغني واستبدل الموسيقى بصوت الواقع الأكثر شراسة وصخبا. هكذا، وفي كل خطوة جديدة يخرب فيها العالم يُنتج فنا من قلبه.

  
المشاحنات بدأت تتسلل بين البيتلز في اجتماعات العمل، والمعجبون بالخارج يستمعون لشائعات انفصال فرقتهم المفضلة، وسرعان ما وقع الانفصال. استمر كل منهم في طريقة، أصدر لينون ألبوما منفردا، وكذلك هاريسون، وذكرى الأغاني القديمة هي ما تبقى من هذه الفرقة التي واكبت جيلا بأكمله يتلمس معه طريقه في الحياة، يفتش ويختبر ويجرب، وفي النهاية كبر المراهقون وأضحوا رجالا هم جزء من حكاية كبيرة تشكلت من حلم صغير أضحى بمرور الوقت أسطورة، والساحات الخلفية ما زالت تفتح أبوابها لأجيال بأكملها تخرج منها لتتلمس طريقها.
  

قُتل جون لينون على يد واحد من معجبيه، وهاريسون مات بعد أن تغلب عليه مرض السرطان، رينجو ستار ما زال حيًّا لكنه قليل الظهور، وبول مكارتني الرجل الوسيم ما زالت ابتسامته تحمل تاريخ البيتلز، إلى الآن تلاحقه الصحافة ليعيد لنا حكايات العهد القديم للبيتلز، لا يمل من الحكي والضحك والغناء ويعيده الزمن للوقوف من جديد أمام الملكة بعد أن شاخ الاثنان وروح الشباب لا تزال تتملك هذا الرجل الذي حلم يوما ما بالقصر العالي فدخله من أوسع الأبواب. تمر السنين وتحولت البيتلز إلى ظاهرة شبابية تخبرنا الكثير عن ماضٍ لم نعشه، عاصره أجدادنا وآباؤنا وتأثروا به على اختلاف الثقافة والبعد الجغرافي، وتبقى الموسيقى الذكرى الدائمة التي تخبرنا الكثير عن الحكايات السرية للحب والحرب والتمرد والثورة.

------------------------------------------------------------------------

هوامش:

* كاتب وصديق مقرّب للبيتلز

** تأليف تيموثي ليري الطبيب النفسي الذي روّج لحبوب الهلوسة LSD

آخر الأخبار