انضم إلينا
اغلاق
دراسات علمية تؤكد أن المرأة أفضل من الرجل في شراء السيارات

دراسات علمية تؤكد أن المرأة أفضل من الرجل في شراء السيارات

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض
عندما يتعلق الأمر بالسيارات والقيادة، ثمة فكرة سابقة أصبحت قاعدة عامة مسلّما بها تنص على أن النساء لا يُجدن القيادة ولا يستطعن حتى صفّ سياراتهن في موضعها الصحيح. لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح من المتعارف عليه أن النساء لا يفقهن شيئا في عالم السيارات "المُعقّد"، وعند اختيارهن لسياراتهن يعتمدن على انطباعات سطحية تقتصر على الاهتمام بطراز السيارة الحديث ومظهرها الخارجي الجذاب ولونها الجميل، ولا يُعرن أي اهتمام للإمكانيات، واستهلاك الوقود، والنفقات وغيرها. لكن، هل ما سبق صحيح؟ حسنا، وفقا لعشرات الدراسات البحثية، وبحوث التسويق، والاستطلاعات وغيرها، فإن هذا لا يمُتّ إلى الواقع بأي صلة.
    
أكثر مما تتخيل
لطالما كانت إستراتيجيات تسويق الشركات المصنعة للسيارات تستهدف الرجال مع إهمال ملحوظ للنساء، وذلك لاعتقاد المصنعين بأن النساء لسن جمهورهم المستهدف، فهن ذوات تأثير محدود على هذا السوق. لكن هذا الحال لم يدم طويلا، فمنذ عقد مضى، غدت النساء فائقات التأثير على سوق صناعة السيارات بأكمله. إذ كشفت أبحاث السوق الصادرة عن مجلة "Road and Travel" أن النساء يشترين أكثر من 65٪ من جميع السيارات الجديدة و53% من السيارات المستعملة، كما أنهن يُمثّلن تأثيرا حاسما في 93٪ من إجمالي مشتريات السيارات، وهذه أرقام ضخمة بكل تأكيد.(1)
  
 
هذه الأرقام المغايرة -لما هو سائد- دفعت الشركات المصنعة للسيارات إلى تغيير إستراتيجياتها التسويقية التي اعتمدت عليها لعقود تغييرا جذريا. فمثلا، عندما كانت عملاقة صناعة السيارات "جنرال موتورز" تخطط لإصدار سياراتها الجديدة من فئة الـ "كروس أوفر" الصديقة للبيئة وسيارات الدفع الرباعي، كان بعض أعضاء فريق تطوير خطوط السيارات يرتدون ملابس نسائية ليوم أو أكثر في بعض الحالات. كانوا يرتدون أحذية ذات كعب عالٍ ويضعون أظافر مستعارة ويرتدون تنانير مصنوعة من أكياس القمامة، كل ذلك في محاولة لتحديد الكيفية التي تشعر بها بعض النساء عند ركوب وقيادة سيارات الدفع الرباعي أو الـ "كروس أوفر". (2) 
  
   
     
ساعدت هذه التجربة في كشف المشكلات المتعلقة بالانحناء أثناء الدخول والخروج من السيارة، إضافة إلى التعرف على كيفية تشكيل وتمركز عناصر التحكم على وحدة التحكم المركزية لتناسب النساء. لكن هذا لم يكن الهدف الأساسي من التجربة، بل إن كل ذلك كان مجرد جانب واحد من عملية أكبر لفهم ما يحفز النساء عند شراء سياراتهن، وما يتوقعن من السيارات التي يشترونها. وهذا هو السؤال الأهم، هل ينجذبن إلى السيارات جميلة المظهر بديعة الطراز أم لغيرها من السيارات العملية المريحة الأكثر أمانا؟ 
   
   
النساء بين النهج العاطفي والدوافع النفعية
يمتلك البشر مجموعات مختلفة ومتنوعة من الدوافع الكامنة التي تؤدي إلى سلوكيات التسوق الخاصة بهم، لكن ثمة نوعان رئيسيان من هذه الدوافع تُشكّل الأغلبية الساحقة من سلوكيات التسوق هما: النفعية، والمتعة. (3) الدوافع النفعية هي أقوى مؤشر على نية الشراء أو التسوق، فهي تتلخص في السعي الواعي إلى نتيجة مقصودة، فأنت تتسوق لإنجاز شيء محدد. أما دوافع المتعة فهي دوافع تتأثر بشكل خاص بالمغامرة والمكانة الاجتماعية وتتعلق بالاستجابات الذاتية والعاطفية، فأنت تتسوّق لعزيز مكانتك وإبرازها، أو لأنك تحب التسوق في حد ذاته، لا لأنك ترغب في تحقيق منفعة محددة. (4)
   
 
بحسب دراسة بحثية نُشرت عام 2017 في مجلة البحر الأبيض المتوسط للعلوم الاجتماعية، تحت عنوان "سلوك التسوق بين النساء الحضريات"، فإن الرجال يميلون إلى اتباع نهج نفعي أكثر منطقية مقارنة بالنساء عندما يتعلق الأمر بالشراء، إذ عليك أن تخبرهم لماذا يجب عليهم شراء منتجاتك ولماذا من المنطقي أن يشتروها. على نقيض النساء اللواتي يتبعن في الغالب نهجا عاطفيا يغلب عليه المتعة والعاطفة. (5) لكن، رغم أن النساء يغلب عليهن النهج العاطفي في أغلبية عمليات الشراء، فإن الأمر يأتي عند السيارات ويختلف تماما!
  
  
في نهاية عام 2016، نشر موقع "كار باير"، المتخصص بتقديم أدلة شراء السيارات وتوفير مراجعات موثقة من الخبراء والمالكين، دراسة بحثية توضح الفرق بين الأولويات والخيارات المختلفة التي يتخذها الرجال والنساء عند شراء السيارات. كشفت الدراسة أن النساء تتخذ منهجا عمليا أكثر واقعية عند شراء سياراتهن، حيث يركزن على اقتصاد استهلاك الوقود وانخفاض تكاليف الخدمات مثل التشغيل والتأمين والصيانة وغيرها، على نقيض الرجال الذين يسيطر على عمليات الشراء الخاصة بهم طراز السيارة وجمال مظهرها وأدائها والتقنيات الحديثة الموجودة بها. (6) 
         
  
  
واقعيا، يتفق الرجال أن مظهر السيارة وقوتها والهيبة التي يحظون بها عند امتلاك السيارة هي عوامل جوهرية تؤثر على اختيارهم، لأن سياراتهم تُعتبر بمنزلة رمز صريح لمكانتهم الاجتماعية. لذلك، توضح الأرقام أن لون السيارة يؤثر على قرار الرجال في الاختيار بنسبة 20%، كما أن الرجال أكثر ولاء إلى العلامات التجارية من النساء، وتزيد احتمالية تأثرهم بسمعة الشركة المصنعة للسيارة بنسبة 40%. في حين تفضل النساء مراقبة التكاليف عن كثب، فهن أكثر عرضة للتأثر باستهلاك الوقود بنسبة 74%، وأكثر تأثرا بتكاليف الصيانة بنسبة 20%. إضافة إلى أنهن أكثر تأثرا بتكاليف التشغيل بنسبة 68% مقابل 58% في الرجال. (7) 
   
  
"النساء لسن من الزهرة"
جاءت هذه النتائج مغايرة تماما للاعتقاد السائد الذي ظن الجميع بأنه الواقع لعقود طويلة، ذاك الاعتقاد الذي يؤمن بأن النساء يتأثرن بالسيارات الجميلة حسنة المظهر والطراز، الذي أدى وجود طبعات خاصة من السيارات التي تستهدف النساء، التي غالبا ما تكون مزيّنة بالزخارف اللامعة وتأتي بالطلاء الوردي وبعض الألوان الرقيقة الأخرى التي لا يعرف الرجال اسمها حتى. لكن عندما يأتي الأمر إلى شراء سيارة، فالحقيقة أن النساء أكثر تعقيدا من التنانير وحقائب اليد والأظافر المستعارة، فهن يركزن على الواقع الملموس بين أيديهم عند شرائهن لسياراتهن. 
  
 
يرى الخبراء وتؤكد الأرقام كذلك أن القيمة والتكاليف والسلامة والراحة هي أهم أولويات النساء عند شراء سياراتهن، ورغم أن الطراز والتصميم والأداء من العناصر المهمة أيضا لكنها ليست بأهمية مدى فعالية وعملية السيارة. يقول ألكساندر إدوارد، رئيس قسم السيارات في شركة "الرؤية الإستراتيجية" الاستشارية في كلمته لمجلة "Road and Travel" وفقا لنتائج أحد أبحاث الشركة: "إن النساء يبحثن عن التطبيق العملي والتنوع، كما يبحثن عن السيارات المريحة بنسبة 40% مقارنة بـ 25% من الرجال. لكن بعد ذلك يبحثن عن الأشياء الممتعة في السيارة". (8)
 
   
في الإطار ذاته، يتفق مع ذلك موقع "Lease Trader" الذي يُعد أول سوق متكامل لتأجير السيارات عبر الإنترنت، حيث كشفت بيانات الموقع أن عملاءه من النساء يكونون أكثر اهتماما بالاستفسار عن تاريخ حوادث السيارات وأداء السلامة والوظائف العامة عند شراء أو استئجار السيارات المستعملة، على عكس العملاء الرجال الذين يميلون إلى التركيز على جمال السيارة والتقنيات المتاحة وتجربة القيادة وأداء المحرك. (9)
  
  
ما السيارات المفضّلة للنساء؟
   
الآن يبقى السؤال، بعد التنوع الهائل في أنواع السيارات المتاحة سنويا، ما العلامات التجارية المفضلة لدى الرجال والنساء؟ حسنا، تشير الأرقام إلى أن الرجال يميلون نحو شراء سيارات العلامات التجارية الأميركية والأوروبية الفاخرة، فتأتي شركة "فيراري" الإيطالية في المرتبة الأولى كأكثر علامة تجارية يميل الرجال نحو شراء سياراتها، تليها شركة "مازيراتي" الإيطالية أيضا، ثم تأتي شركة "بورش" الألمانية في المرتبة الثالثة، تليها شركة "جي إم سي" الأميركية التابعة لجنرال موتورز، إضافة إلى بعض العلامات التجارية الأخرى مثل: جاكوار وفورد وهامر. (10)
  
  
على عكس الرجال الذين يفضلون السيارات القوية مع التكنولوجيات المتطورة والمظهر الأنيق للسيارة من الداخل والخارج، تميل النساء إلى تفضيل العلامات التجارية الآسيوية غير الفاخرة ويُفضّلن السيارات ذات الأسعار المعقولة والمعروفة بالمتانة والسلامة والموثوقية. فتأتي شركة "ميني" البريطانية التابعة لشركة بي إم دبليو في المركز الأول كأكثر علامة تجارية مفضلة لدى النساء، تليها شركة "كيا موتورز" الكورية، ثم تأتي في المركز الثالث شركة "هوندا" اليابانية، تليها شركة "نيسان موتورز" اليابانية، ثم كلٌّ من شركتي "سوبارو" و"سوزوكي" اليابانيتين. (11)
   
 
أما عن السيارات المفضلة للنساء، فوفقا لنتائج إحدى دراسات شركة أبحاث السيارات "آي سي كارز" (I See Cars) التي حللت 54 مليون عملية من مبيعات السيارات خلال ثلاث سنوات، فإن سيارة "هيونداي توسان" هي السيارة الأولى المفضلة لدى النساء بنسبة 66.2%، تتبعها سيارة "نيسان فيرسا" بنسبة 64%، ثم سيارة "فولكس فاغن بيتل" كثالث أفضل سيارة مفضلة للنساء بنسبة 63.9%، تليها سيارة "كيا فورتي" بنسبة 62.8%، وتتبعها سيارة "فورد فيستا" بنسبة 62.8%. (12)
     
هيونداي توسان من الداخل (مواقع التواصل)
            
إذا نظرنا إلى السيارات السابقة عن قرب سوف نفهم لماذا تُعد هذه السيارات هي الأكثر تفضيلا للنساء. فمثلا سيارة "هيونداي توسان" تمتلك العديد من الأسباب التي تجعلها سيارة مميزة مفضلة للأغلبية الساحقة من النساء، إذ تجمع بين الراحة واقتصاد الوقود وتجربة القيادة الجيدة، فتحتوي على مقصورة داخلية فسيحة تضمن الراحة التامة أثناء القيادة، كما أنها تحتوي على محرك اقتصادي ذي أربع أسطوانات تم تصميمه لتوفير أكبر قدر ممكن من الوقود، إضافة إلى وسائل الأمان الأساسية والنظام الترفيهي المميز. (13) 
      
سيارة نيسان فيرسا من الداخل (مواقع التواصل)
  
أما عن سيارة "نيسان فيرسا"، فتجمع بين الموثوقية والراحة والتكلفة المنخفضة. إذ تتميز السيارة بمستوى عالٍ من الموثوقية مع سعر منخفض يتراوح بين 12 و18 ألف دولار أميركي. ورغم أن السيارة تُعتبر واحدة من السيارات صغيرة الحجم، فإنها تحتوي على مقصورة واسعة تضم مقاعد فسيحة مع مقعد خلفي كبير وصندوق واسع كذلك. (14) بينما تتميز سيارة فولكس فاغن بيتل بصغر حجمها وتصميمها الفريد ما يجعلها أكثر ملاءمة للمدن، لكن أكثر ما يجعلها مفضلة للنساء هو راحة المقاعد الأمامية التي تجعل عملية القيادة أكثر سلاسة، إلى جانب سهولة الاستخدام والصيانة، إضافة إلى الاقتصاد الرائع للوقود في إصدارات ما قبل عام 2019. (15)
        
إذن، على عكس المتوقع، يمكننا الجزم بأن الرجال يميلون إلى شراء سياراتهم بقلوبهم وعاطفتهم وليس عقولهم، لأن السيارة بالنسبة لهم رمز للمكانة الاجتماعية ومصدر للهيبة والقدرة. لذلك يُفضّلون السيارات الفخمة والسيارات الرياضية ذات المظهر الجذاب والطراز المميز والتكنولوجيات المتطورة وأداء القيادة الممتع. أما النساء فهن أكثر واقعية وذكاء عندما يتعلق الأمر بشراء سياراتهن، فهن يبحثن عن مواصفات محددة في سياراتهن تعتمد بشكل أساسي على حالتهن المادية والعملية. لذلك يفضلن السيارات الصغيرة المريحة منخفضة التكلفة، التي تتمتع بالراحة والأمان والاقتصاد في الوقود مع تكاليف التشغيل المنخفضة. 

تقارير متصدرة


آخر الأخبار