انضم إلينا
اغلاق
الصيدلة النووية.. إليك أبرز الجامعات التي تقدم هذا التخصص

الصيدلة النووية.. إليك أبرز الجامعات التي تقدم هذا التخصص

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

الخطر الموت أو السرطان، أول ما يتبادر إلى أذهان كثيرين عند سماع كلمة "إشعاع"، ولطالما ارتبطت هذه الكلمة بقصص كوارث شهيرة لفتت أنظار العالم، لكن ماذا إن نقلنا الأمر إلى زاوية الضوء، وتبيّن أن مصادر الإشعاعات تحيط بنا وترافقنا في حياتنا اليومية بدءا من شروق الشمس مرورا براديو الصباح وحتى رادارات الطرق السريعة؟

  

وفي أروقة المختبرات والمحافل العلمية يبرز دور آخر للإشعاع بدأ استخدامه رسميا في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدا في مجالي الطب والصيدلة اللذين يُطلق عليهما اليوم الطب النووي والصيدلة النووية، ستفكّر، حسنا، يبدو أن هناك إشعاعات غير مؤذية، فما طبيعة هذا الإشعاعات وكيف يمكن استخدام المادة المشعة في الصيدلة؟

     

      

الصيدلة والمواد المشعة

اهتم المجال الطبي بنوع معين من الإشعاع يُعرف باسم "النويدات المشعة" (radionuclides)، وهي نوع من الأنوية غير المستقرة، ومن المعروف في عالم الكيمياء أن نواة أي ذرة تتكوّن من أجسام موجبة الشحنة تُعرف باسم "بوروتونات" وأخرى متعادلة الشحنة تُعرف باسم "نيترونات" بعدد متساوٍ تقريبا يمنح النواة استقرارا، وفي حال مرّت النواة بعوامل تسببت في زيادة عدد أيٍّ منهما فهذا يعني وجود طاقة زائدة تؤثر عليها وتضعها في وضع غير مستقر، لذا تسعى لاستعادة حالة الاستقرار عبر التخلص من هذه الطاقة في صورة إشعاع، وبناء على نوع هذا الإشعاع الصادر يمكن تحديد مدى الاستفادة منه واستخدامه في أغراض الطب النووي كالتصوير أو العلاج، وهنا يأتي دور الصيدلة النووية كمجال تخصص يركز على تجهيز وتركيب مستحضرات طبية من مواد إشعاعية لاستخدامها لأغراض طبية كالتصوير التشخيصي للتأكد من وظائف أعضاء الجسم، أو لعلاجها من بعض الأمراض كالسرطان، لذا وبالتزامن مع وجود تجارب الطب النووي زادت الحاجة إلى وجود صيادلة متخصصين في هذا المجال للعمل في المستشفيات والمراكز الصحية وأقسام الطب النووي في المؤسسات العلمية(1).

    

ورغم أن الصيدلي النووي يشترك مع صيادلة الاختصاصات الأخرى في أداء أبرز مهمة وهي تحضير المركبات الصيدلانية، فإن طبيعة عمله تحوي بعض الاختلافات المتعلقة بطريقة أداء هذه المهمة، فمثلا في حين يتعامل الصيادلة مع مواد فعالة تُقدّر بوحدة ميلي غرام (ملغم) ويحضّرون الأدوية في صور مختلفة كالأقراص والكبسولات وفي صور هلامية وكريمية وغيرها، يتعامل الصيدلي النووي مع مواد تقاس بوحدة ميلي كوري*، ويحضر المركبات المطلوبة في صورة سائلة للحقن أو على شكل كبسولة فقط، وذلك مع مراعاة كافة احتياطات السلامة والوقاية من النشاط الإشعاعي رغم قلة كمية الإشعاع الذي يتعرّض له(2).

  

يتطلب العمل في هذه المهنة الحصول على تعليم وتدريب مكثف ومتخصص بواسطة خبراء ومتخصصين في مجال الطب النووي، لذا يجب على الصيادلة المتخصصين في هذا المجال الحصول على ترخيص لمزاولة المهنة من مؤسسات رسمية كمجلس الاختصاصات الصيدلانية الأميركي (Board of Pharmacy Specialties)**، وقد اتجهت مؤسسات أكاديمية لتدريس الصيدلة النووية كاختصاص لطلبة الدراسات العليا، فيما ركزت مؤسسات أخرى على دراسة علوم ذات صلة كعلوم المواد المشعة، والمركبات الصيدلانية المشعة(3).

   

   

برامج أكاديمية

حصلت الصيدلة النووية على اهتمام عدد من الجامعات حول العالم في الولايات المتحدة وأستراليا والاتحاد الأوروبي، ومن بين هذه الجامعات:

جامعة تينسي

وفق رؤية تقوم على تأهيل الصيادلة في مجال الصيدلة النووية والمساهمة في رسم مستقبل الصيدلة النووية تم تأسيس مركز علوم الصحة التابع لكلية الصيدلة بجامعة تينسي (The University of Tennessee, Knoxville) في الولايات المتحدة(4)، وتعد الجامعة إحدى أفضل 420 جامعة عالميا بحسب تصنيفات هذا العام(5)، كما حصلت كليّتها للصيدلة على اعتماد مجلس اعتماد التعليم الصيدلي الأميركي (Accreditation Council for Pharmacy Education)، ويُعنى المركز بتصميم برامج أكاديمية تحقق هذه الرؤية ومن أبرزها برنامجان تدريبيان في مجال الصيدلة النووية.

   

البرنامج الأول هو برنامج الشهادة العليا في الصيدلة النووية (Post Graduate Nuclear Pharmacy Certificate Program)، ويستهدف الصيادلة المهتمين بالعمل في مجال الصيدلة الإشعاعية والحصول على ترخيص لاستخدام المواد الإشعاعية في هذا المجال، ويجتمع فيه التعليم التقليدي والإلكتروني ولكل منهما متطلبات إتمامه، فالتعليم داخل الجامعة مصمم لدراسة السلامة الإشعاعية وسلامة المعدات، وكيفية تحضير المركبات الصيدلانية المشعة وضمان جودتها، بينما يغطي التعليم الإلكتروني موضوعات في الرياضيات الخاصة بالنشاط الإشعاعي، وكيمياء المواد الإشعاعية المستخدمة طبيا وفيزياء الإشعاع والبيولوجيا الإشعاعية، والوقاية من الإشعاع(6).

   

وصُمّم برنامج شهادة الصيدلة النووية للدكتور الصيدلي (PharmD Nuclear Pharmacy Certificate Program) للصيادلة المتخصصين في الصيدلة النووية المرخصين، ويتضمن عدد ساعات معين من الدراسة في الصفوف إلى جانب التدريب العملي في مختبرات الكلية، على أن يحصل الطالب على تعليم في مجالات البيولوجيا الإشعاعية، والوقاية من الإشعاع، وكيمياء المواد المشعة، ورياضيات ذات صلة بقياس النشاط الإشعاعي، ويحصل الطلبة على التدريب تحت إشراف صيدلي نووي، ويزور الطلبة أقسام الطب النووي في مستشفيات معينة، والعديد من الصيدليات المتخصصة في الصيدلة النووية للتعرف على المعدات المستخدمة ونظام العمل في هذا المجال(7).

      

  

جامعتا نيو مكسيكو وأركنساس

تعد جامعة نيو مكسيكو (University of New Mexico) من أوائل الجامعات العالمية المهتمة بالصيدلة النووية، فقد بدأت عام 1972 عرض مساقات أكاديمية في الصيدلة الإشعاعية، وتُشكّل حاليا مع جامعة أركنساس للعلوم الطبية (University of Arkansas for Medical Sciences) أحد أهم مصادر التعليم والتدريب في مجال الصيدلة النووية، وبدءا من العام 1999 اشتركت كليات الصيدلة في كلتا الجامعتين في تقديم منصة تعليمية تلبي حاجة الصيادلة والأطباء وغيرهم من المتخصصين إلى المعرفة اللازمة للتعامل مع المواد المشعة وكيفية استخدامها، وحتى الآن تم تدريب ما يزيد على 600 متخصص من خلال المساقات الإلكترونية التي تعرضها المنصة، وحصلت المنصة على دعم من الحكومة الأميركية لتصميم برامج أكاديمية متخصصة في مجالات علم القلب النووي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وتطوير مناهج كليات الصيدلة، فاتسعت قائمة المستفيدين من هذه المنصة لتشمل: أطباء القلب المتخصصين في الطب النووي، الصيادلة المتخصصين الصيدلة النووية، فنيي الصيدلة النووية، العاملين في والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، أطباء الأورام، أخصائيي الأشعة(8).

  

تُقسّم مسارات التعليم المعروض عبر المنصة بحسب اختصاص المستفيدين، ففي مجال الصيدلة النووية يتضمن البرنامج التدريبي خمسة مساقات إلكترونية في موضوعات: الفيزياء النووية، والمعدات، والسلامة الإشعاعية والضوابط المتعلقة بها، والبيولوجيا الإشعاعية، والكيمياء الإشعاعية، ويمر الطلاب باختبارات قصيرة وامتحان نهائي، ويمكن المشاركة في المجموعات النقاشية التي تضم صيادلة من بلدان مختلفة، وحضور ندوة أسبوعية لمناقشة حالات طبية، وتتطلب هذه الأنشطة 200 ساعة دراسية، ويحصل الطلبة على شهادات موثقة لدى إنهائهم البرنامج(9).

          

جامعة ماكوراي

انضمت جامعة ماكوراي (Macquarie University) الأسترالية المصنفة في المرتبة 250 عالميا (10)، إلى قائمة الجامعات المهتمة بتدريس الصيدلة النووية، لكنها ركزت في أحد برامجها الأكاديمية على الأدوية المشعة المستخدمة في الطب في التشخيص والعلاج في الطب النووي، وهو برنامج لدرجة ماجستير العلوم في علم الأدوية المشعة (Master of Radiopharmaceutical Science)، وتعرضه بدوام كاملة مدته سنة، وبدوام جزئي مدته سنتان، وتستهدف فيه حملة البكالوريوس في تخصصات الكيمياء والبيولوجيا والعلوم الفيزيائية والعلوم الطبيعية، وتتضمن مساقات الخطة موضوعات مثل: الكيمياء الصيدلانية، وتحليل وتصنيع الأدوية المشعة، وتطبيقات العلم النووي في الطب، والعلوم الجزيئية(11).

   

وهناك برامج دراسية أخرى جمعت الصيدلة النووية بالعلوم الطبيعية ذات الصلة كالكيمياء، كما في برنامج ماجستير العلوم في الكيمياء الإشعاعية والأدوية المشعة (Radiopharmaceutics & PET Radiochemistry MSc) من كلية كينغز لندن (King's College London).

-------------------------------------------------------------------

هوامش:

*كوري: وحدة قياس نشاط المادة المشعة.

** مجلس الاختصاصات الصيدلانية الأميركي: إحدى أكبر المؤسسات المهنية للصيادلة في العالم، يمنح درجة الصيدلي الأخصائي في مجال معين بعد نجاح الصيدلي في اجتياز الاختبار الخاص بالمجلس والذي يشرف عليه مجموعة من خبراء هذا المجال.

آخر الأخبار