انضم إلينا
اغلاق
"سيمبا قادم، سيمبا جاء".. كيف تنضم لفناني الرسوم المتحركة؟

"سيمبا قادم، سيمبا جاء".. كيف تنضم لفناني الرسوم المتحركة؟

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

"يُمكن للرسوم المتحرّكة أن تُجسِّد كل ما يمكن أن يتصوّره العقل البشري، وهذه القدرة تجعلها إحدى أكثر وسائل التواصل تنوّعا ووضوحا، ومُعدَّة بحيث تنال التقدير الجماهيري السريع"

(والت ديزني(1))

  

بدأت القصة بحلم تتبّع فيه إنسان حكايات كثيرة نسجها خياله، تجرّد فيها طفل من ملابسه ليسكن الغاب، ولاحق فيها الشر فتاة طيبة احتمت في بيت أقزام من بطش زوجة أبيها، وأهدى فيها الحظ، عندما دقت ساعة منتصف تلك الليلة، أميرا لفتاة، وتماما كما في عالم الأحلام لم يكن لبداية الحلم لون يراه أحد، أو صوت يسمعه المحيطون، وشيئا فشيئا تجسّدت شخوص هذه الأحلام رسوما صامتة على الورق، ثم على شاشة التلفاز.

  

لم يتوقف أصحاب الحلم هنا، بل منحوه حياة، فنطق بصوت أفكارهم وتلوّن بألوان خيالاتهم، وعُرفت بالرسوم المتحركة أو "الأنيميشن" (Animation) التي اقتحمت لاحقا، بمساعدة القوة المبتكرة التكنولوجيا، عالم التصوير السينمائي(2) (Cinematography)، وتوالت الحكايات وامتزجت بطفولة كل مَن عايشها منّا، محاولا محاكاة أو منافسة شخصياته المفضلة في لعب اليويو، أو الانضمام إلى عالم البوكيمون لمطاردة أنصار الشر، أو حتى تقصّي خيوط الجرائم والانقضاض على المجرمين، وقُدِّرت قيمة صناعة الرسوم المتحركة عالميا في عام 2018 بنحو 259 بليون دولار أميركي، ويُتوقَّع أن يصل هذا الرقم إلى 270 بليون دولار أميركي بحلول عام 2020، فكيف يُمكن تعلُّم رسم الشخصيات الكرتونية؟ وكيف تبحث عن فرصتك للعمل في هذا المجال؟

    

داخل عالم "الأنيميشن"

  

في حديثه مع "ميدان"، يقول "عمر اللباد"، رسام تحريك في "الجزيرة بلس" (AJ+)، إن "الأنيميشين" بدأ على الورق، وعُرف باسم "تراديشينال أنيميشن" (Traditional Animation) كما في فيلم "سنو وايت"، و"توم و جيري" القديم، و"عدنان ولينا" و"سندباد جزيرة الكنز"، و"غرندايزر"، وفي حين يُقسم "الأنيميشن" إلى تقليدي، وثنائي الأبعاد، وثلاثي الأبعاد (محوسب)، أو ما يُعرف تسويقيا باسم "موشن غرافيكس" (Motion graphics)، وتقنية إيقاف الحركة وتُعرف باسم "ستوب موشن"(3) (Stop motion)، يوضح "عمر" أن "الأنيميشن هو عبارة عن صور متتابعة تظهر عند عرضها وكأن ما في داخلها يتحرك بغض النظر عن التقنية المستخدمة سواء أكانت رسوما ثنائية الأبعاد، أو رسوما ثلاثية الأبعاد، أو رقمية، أو ستوب موشن كما في تحريك المعجون الخاص بالأنيميشن والدمى المجهزة بهياكل التحريك، وجميع الأساليب المستخدمة تتبع لمنهج وقواعد واحدة، فـ"الأنيميتور" (Animator) يدرس قواعد التحريك الاثنتي عشرة الشهيرة ومن ثم يختار التقنية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد أو ستوب موشن".

   

يوضح عمر لـ "ميدان" أيضا أنه يمكننا الوصول لنفس نتيجة التحريك التقليدي بطريقة رقمية إلى حدا كبير. ، ولتوضيح الفرق بين التقنيات المستخدمة في صناعة "الأنيميشن" يقول عمر إن "لكل أسلوب هويته، ففي الثنائي الأبعاد يجب إتقان الرسم لدرجة كبيرة، بينما في الرسوم ثلاثية الأبعاد لا يشترط ذلك تحريكيا، أما لصناعة عمل مرئي متكامل فإن الرسم له دور كبير سواء أكان ثنائي الأبعاد أو ثلاثي الأبعاد، فالرسوم ثلاثية الأبعاد تخضع لتصاميم أولية ثنائية البُعد مثل: لوحة القصة وتصميم الشخصيات والخلفيات، والتي يُعاد بناؤها لتكون ثلاثية الأبعاد، ولكي نحصل على حركة سلسة للشخصية الكرتونية لا بد من رسم ١٢ صورة لكل ثانية من العمل، فرسم أقل من هذا العدد سيُسبِّب التقطيع في الفيديو النهائي، وتستطيع العين البشرية غير المتخصصة ملاحظته، كما أن من الممكن زيادة عدد الصور المرسومة في الثانية الواحدة إلى ٢٤ أو ٢٥ أو حتى ٦٠ صورة، بحسب نظام العرض والتقنيات المستخدمة في التحريك".

  

كما يؤكد "عمر" لـ "ميدان" أن التكنولوجيا لعبت دورا كبيرا في تطوير هذه الصناعة وتسريع عمليات الإنتاج، وبالتالي فإن "الأنيميشن" التقليدي المُنفَّذ على الورق يُعَدُّ أكثر أنواع صناعة "الأنيميشن" تكلفة في الجهد والوقت، وهذا ما دفع الشركات الكبرى الرائدة في هذا المجال لتفادي هذه التكلفة والتوقّف عن إنتاج الأفلام المُنفَّذة بطرق تقليدية، والتوجّه نحو صناعة أفلام بتقنية ثلاثية الأبعاد فهي الأقل تكلفة كما تتميز بالإبهار البصري.

    

الفيديو أحد أعمال عمر اللباد

   

"الأنيميشن" على الورق

يشتهر الأنيميشن التقليدي بعدة أسماء، ويُعرف باسم "الرسوم المتحركة المرسومة يدويا" (Hand-drawn Animation)، أو "سل أنيميشن" (Cel Animation)، أو "كلاسيكال أنيميشن" (Classical Animation)، وعن طبيعة هذا النوع من الرسم يتحدث لـ "ميدان" "محمد الدلو" وهو رسام أنمي مَثَّل فلسطين مؤخرا في "معرض الشمري للفنون التشكيلية"، عن تجربته في رسم الشخصيات الكرتونية ورقيا، والتي بدأت منذ سبع سنوات، فيقول: "إن الإنترنت أرض خصبة يتوفر فيها مصادر تعلم رسم الشخصيات الكرتونية كافة، فاستخدام الكلمات المفتاحية، مثل: "anime" أو "How to draw anime"، خلال البحث على "غوغل" أو "يوتيوب"، سيوصل الشخص للكثير من المصادر، وبالبحث المستمر سيجد ما يساعده على تعلُّم الرسم الكرتوني اليدوي"، ويشير "محمد" إلى أن هناك شحًّا في المصادر المتوفرة باللغة العربية، وأنه استعان بكتب باللغة اليابانية لتعلُّم الرسم، مثل: سلسلة كتب "كيف ترسم المانجا" (How to Draw Manga?)، فهي تشمل شروحات بالصور وبخطوات تدريجية، ولن تُشكِّل اللغة عائقا في عملية التعلُّم.

  

وعن الفترة التي يحتاج إليها الشخص للتعلُّم وتطوير مهارته يوضح محمد لـ "ميدان": "أي شيء نريد تعلُّمه سنجده صعبا في البدايات، وقد يعتقد الشخص أنه لا يُحقّق تطورا في مستواه خلال التعلم لأنه يتعجّل النتيجة ويريد الوصول إلى هدفه في فترة قصيرة، لكن هذا الشيء خاطئ، فمن الممكن ألّا يلاحظ الشخص أي تقدُّم في مستواه قبل 6 أشهر من الممارسة، كما أنه يصعب تحديد الفترة اللازمة لذلك، فالمدة تختلف من شخص لآخر، وبحسب توفر موهبة الرسم لدى الشخص أو لا، لذا على الشخص أن يتحلّى بالصبر ويحافظ على رغبته في التعلُّم، فعالم الرسوم المتحركة واسع وكبير بخلاف غيره من الرسوم كرسم البورتريه مثلا"، وليتابع الشخص طريقه في هذا الفن ويتقدَّم في مستوى الأعمال التي يُقدِّمها، يعتقد "محمد" أن هذا الأمر يرجع لتوفر الحافز لدى الشخص ورغبته في تطوير نفسه، وأن ذلك يتحقق بالاستمرار في التعلُّم، والاطلاع المستمر على الأعمال الكرتونية الجديدة، ومواكبة تطورات عالم الرسوم المتحركة.

      

الصورة من أعمال محمد الدلو (مواقع التواصل)

     

"الأنيميشن" في الجامعة، وعبر الإنترنت

تتنوّع الخيارات المتاحة أمام المهتمين بتعلُّم أدوات "الأنيميشن" الحديثة، وتندرج هذه الخيارات ضمن برامج التعليم الأكاديمية، والتعلُّم عبر الإنترنت، فكيف صُمِّمت هذه البرامج؟

  

"الأنيميشن" أكاديميا

بادرت عدة مؤسسات أكاديمية بتصميم برامج تعلّم هذا الفن ضمن كلياتها، وقدّمت هذه البرامج لطلاب البكالوريوس والماجستير، فجامعة "بودابست متروبوليتان" (Budapest Metropolitan University) في هنغاريا صمّمت برنامجا للحصول على "بكالوريوس الفنون في الرسوم المتحركة" (Animation BA)، لتعليم الطلبة كيفية رسم الصورة المتحركة، وتصميم الأعمال المعقدة لاستخدامها في التسويق، والإعلام الإلكتروني، والمنشورات الرقمية، وتصميم الألعاب، ويُركِّز البرنامج في أهدافه التعليمية على تزويد الطلبة بفهم لمراحل صنع الأعمال الكرتونية، بدءا من الفكرة وبناء النصوص وحتى تحريك الشخصيات واستخدام برامج الرسوم المتحركة ثنائية وثلاثية الأبعاد، ليتأهل خريجو البرنامج للعمل في صنع أعمال الرسوم المتحركة، واستخدام التقنيات الرقمية والتقليدية، والعمل لدى وكالات الإعلانات، أو في أستوديوهات الأفلام، أو حتى كمستقلين (عبر الإنترنت)، ويُعرض البرنامج باللغة الإنجليزية، ويتطلّب الدراسة لستة فصول.

  

أما الطلبة المهتمون بدراسة برامج الماجستير في هذا التخصص فمن بين البرامج المتوفرة لهم برنامج "ماجستير الفنون في الرسوم المتحركة" (MA Animation) من جامعة "آلتو" (Aalto University) في فنلندا، الذي يتناول الرسوم المتحركة نظرية وممارسة، ويزود طلبته بفهم لتطبيقاتها المختلفة، وبالمهارات اللازمة لتصميم وصنع وقيادة الأعمال المرئية، وبمعرفة بأدوات صنع الأفلام كالتأثيرات البصرية، وتصميم الصوت، وكتابة السيناريو، ويُركِّز البرنامج في محتواه على رواية القصة، والتصوير البصري، وتصميم الشخصيات، وإحياء وتوجيه الشخصيات باستخدام التقنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد، ويتضمّن مقترحا بحثيا، ويتأهل طلبة البرنامج لصنع الأفلام الكرتونية، وإخراجها، وإنتاجها، والإشراف عليها، وغير ذلك من الأدوار المرتبطة بهذه الأعمال، ويدرس البرنامج باللغة الإنجليزية، ويتطلّب سنتين لدراسته.

     

برنامج "ماجستير الفنون في الرسوم المتحركة" (ma animation) من جامعة "آلتو" (aalto university) في فنلندا (مواقع التواصل)

    

"الأنيميشن" عبر الإنترنت

تندرج المصادر التعليمية المتوفرة على الإنترنت ضمن تصنيفات مختلفة تسهّل على المهتم التعامل معها، وبالعودة إلى "عمر"، وانطلاقا من تجربته في تعلم "الأنيميشن"، يقول لـ "ميدان": "تزدهر مدارس الـ 3D" animation" عن المدارس المتخصصة في "2D Animation"، مثل: "أنيميشن منتور" ( Animation mentor online school)، و"آي أنيميت" (I animat)، و"أنيم سكول" (Anime School)، و"أنيم سكواد" ( Anime squad)، وجميعها مدارس تعتمد على متابعة الطلبة وتقييم أعمالهم"، ويختلف النظام التعليمي في هذه المدارس، ففي مدرستَيْ "أنيمشن منتور" و"آي أنيميت"، اللتين تعلَّم فيهما "عمر"، وتُصنَّفان ضمن مدارس "3D Animation"، يقول: "تُعرَض في أول الأسبوع محاضرة مسجلة، وبعد يوم أو اثنين يُعقد لقاء صفي يجمع المدرس مع سبعة أو ثمانية طلاب للنقاش حول موضوع المحاضرة، ويُكلّف الطلبة في نهاية اللقاء بمهمة تطبيقا لما تم طرحه نظريا في هذه المحاضرة، وعلى الطلبة تنفيذها ثم رفع العمل على شكل فيديو على موقع المدرسة، ليُعرض بذلك على المدرِّس الذي سيضع ملاحظاته على هذا العمل، وسيراها الطالب ليتابعها، وهكذا خلال فترة التعلم".

  

أما عن مستويات التعلُّم فيذكر "عمر" لـ "ميدان" أن "هناك سبعة مستويات تتضمّن الأساسيات، والحركات الميكانيكية، والتمثيل، مع إتاحة الفرصة للحصول على تعليم متخصص في المستويات العليا كتعلُّم التحريك الخاص بألعاب الفيديو، والتحريك الخاص بالأفلام، والتحريك الخاص بالمخلوقات والحيوانات والوحوش، وهي مدارس غير مجانية وتتطلَّب الدراسة فيها مدة تصل إلى سنتين".

  

وعن مدارس "2D Animation" يقول عمر: "إنها قليلة جدا، ولم أصادف إلا مدرسة واحدة هي "2D & 3D online animation institute" التي تُعلِّم تحريك الشخصيات، وكانت تُقدِّم دروسها باللغة الروسية، وهي الآن متوفرة باللغة الإنجليزية أيضا، وهناك مدارس تُعلِّم "تودي موشن غرافك" (2D Motion Graphic) مثل "مونوغراف منتور" (mograph mentor)، وتعتمد أيضا وجود مدرسين لمتابعة تطور الطلاب"، ويوضح أيضا بخصوص الأشخاص الذين بدؤوا بالتعلُّم ولا يستطيعون تحديد مستواهم قبل التقدم للمدارس بأت كل ما عليهم هو تقديم نموذج لأعمالهم، وستقوم المدارس بتحديد مستواهم.

   

  

ولا تقتصر مصادر التعلُّم على المدارس الإلكترونية، فكما وضّح "عمر" يمكن للمهتمين ممارسة التعلُّم الذاتي، وذلك بشراء محتوى تعليمي ومحاولة تطبيقه، ويتميز هذا الخيار بكونه أقل تكلفة مادية، لكنه يفتقر لمتابعة المختصين، وبالتالي لا يحقق الفائدة المرجوة، كما أن المصادر المجانية ورغم كون بعضها مفيدا فإن معظمها غير منظم أو غير مكتمل، قد تُفيد المبتدئين، لكنها تتطلّب فترة زمنية طويلة في البحث، وهو ما تختصره المدارس الإلكترونية.

  

ويذكر "عمر" لـ "ميدان" أن هناك العديد من الصعوبات التي تواجه الأشخاص خلال عملية التعلُّم، كالصعوبات المادية في توفير الرسوم الدراسية المطلوبة، وتوفير متطلبات العمل كجهاز الحاسوب ولوح الرسم الإلكتروني واتصال الإنترنت والكهرباء، وجميعها صعوبات واجهها خلال مرحلة تعلُّمه، خصوصا إذا تزامنت هذه الصعوبات مع مسؤوليات شخصية أخرى كالدراسة أو العمل أو العائلة.

  

العمل في صناعة الرسوم المتحركة

  

تتسع فرص وأماكن العمل في هذه الصناعة مع تضخم دورها في مجالات مختلفة، وتضم قائمة أماكن العمل أستوديوهات تجارية كبرى، ومشاريع تلفزيونية، ووكالات تسويقية، ومؤسسات إعلامية، أو أستوديوهات الأفلام، كما يمكن أن يعمل الشخص مستقلا(4) (Freelancer)، لكن الوصول إلى المستوى المطلوب لتحقيق متطلبات العمل في هذه الأماكن يتطلب وعيا بكيفية التأهل لمنافسة المتقدمين.

   

وفي حديثه مع "ميدان" ينصح "عمر" المهتمين بتطوير مستواهم في هذا المجال للوصول إلى الاحترافية بـ "التمرين الدائم على رسم أو تحريك أو تقطيع بعض المشاهد من الأفلام وتحليلها صورة تلو أخرى، وهناك العديد من الكتب المفيدة التي يجب الحصول عليها واستخدامها كمراجع للعودة إليها كلما صادفتنا مشكلات في التحريك مثل: كتاب "The Animator's "Survival Kit، وكتاب "the illusion of life"".

  

وللبحث عن فرصة عمل مناسبة يقول "عمر": "وجدت أن من الأفضل أن تجمع قائمة بالشركات اللي تُقدِّم أعمالا مشابهة لما تعلمته، وتبدأ بإرسال سيرتك الذاتية والـ "شو ريل" (Showreel) الذي تعرض فيه أفضل الأعمال بطريقة مختصرة خلال وقت قصير، بين دقيقة ودقيقتين فقط، كما أن صفحات "فيسبوك" (Facebook) و"لينكد إن" (LinkedIn) ستساعدك، لكنني أرى أن زيارة الموقع الأساسي للشركة هو الخيار الأفضل".

تقارير متصدرة


آخر الأخبار