انضم إلينا
اغلاق
ليس مثاليا كما تظن.. كيف تحمي نفسك من منغصات العمل من المنزل؟

ليس مثاليا كما تظن.. كيف تحمي نفسك من منغصات العمل من المنزل؟

كاميليا حسين

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة
  • ض
  • ض

قد يبدو العمل من المنزل للوهلة الأولى بمنزلة الجنة، لن تضطر للتعرض لزحام المرور، وإرهاق المواصلات العامة أو قيادة سيارتك، بإمكانك إعداد مكتبك في بيتك بالطريقة التي تناسبك، بل يمكنك العمل من الفراش إذا أردت. سترتدي ما تريده، وتأكل طعاما منزليا طازجا، لا مزيد من الوجبات السريعة، ولديك حمامك الخاص أيضا. قد تظن الأمر سهلا، لكن الحقيقة أن من جرب العمل من المنزل يعرف صعوبة السيطرة على الحدود بين عملك ومنزلك، وتداخل الأمور بينهما في كثير من الأوقات حتى تجد نفسك في فوضى عارمة، بمهام عمل متراكمة دون إنجاز، وأفراد أسرتك يشكون من عدم قضائك الوقت معهم. هناك الكثير من المشكلات التي تواجه العاملين بالمنزل لكن معظمها في جملتها تنتج عن عدم وضعهم لحدود واضحة بين العمل والمنزل مما ينشأ عنه العديد من المشكلات.

  

عندما تتحول حريتك إلى سجن

يبدو العمل من المنزل خيارا يمنح أصحابه درجة عالية من الحرية والمرونة، لكن للأسف إذا لم تكن حذرا في التعامل مع هذه الحرية فقد ينقلب الأمر عليك وتصبح سجينا لعملك طوال اليوم. يقول (أحمد. س) مصمم جرافيك يعمل من المنزل لـ "ميدان" في حديثه عن واحدة من مشكلات العمل الحر: "أعاني من تأثير الأمر على علاقاتي الاجتماعية أحيانا، خاصة عندما أرتبط بأكثر من مشروع في الوقت نفسه، أصدقائي يقولون عن الحاسوب المحمول أنه توءمي الملتصق، فأنا أحمله في لقاءاتنا على المقهى، وأصحبه معي في الإجازات لأعمل على الشاطئ بينما يستمتع الجميع من حولي. وعندما تقدمت لخطبة زوجتي الحالية واجهت بعض الصعوبة في شرح طبيعة عملي لوالدها، فلم يكن مقتنعا أنني أعمل "عملا حقيقيا". وما زال حتى الآن يسألني من وقت لآخر إن كنت أنوي البحث عن عمل".

    

  

أما (ليلى. م) فتواجهها مشكلات أخرى بحكم كونها أمًّا تعمل من المنزل، تقول لـ "ميدان": "أحاول أن أنظم وقتي قدر الإمكان بين العمل والبيت، لكن عدم وجود حدود بينهما يجعل الأمر صعبا، أبدأ في العمل في الصباح الباكر بعد نزول ابني للمدرسة، أترجم جزءا من مقال ثم أقوم لتجهيز الغداء، وأعود للعمل ثم أنقطع عنه بعد ربع ساعة لمتابعة الغداء وهكذا. وهو ما يجعلني أشعر بالتقصير على جميع المستويات. فمثلا يتهمني ابني بالتقصير في متابعة تمارينه رغم حضوري معه في كل مرة، لكنه يقول إنني أقضي الوقت منشغلة إما بالهاتف وإما بالحاسوب المحمول".

  

أهم مشكلات العمل من المنزل

     

* افتقاد التواصل الإنساني، فغالبا تتواصل مع بقية الزملاء عبر المحادثات النصية، وفي أفضل الأحوال مكالمات الفيديو. وهو ما قد يؤثر عليك بعد فترة ويؤدي إلى شعورك بالانعزال.

* المقاطعات المستمرة والتشتت، واللذان يؤثران بدرجة كبيرة على الإنتاجية. عندما تعمل من المنزل تجد صعوبة في العمل دون مقاطعة، سواء من بقية أفراد الأسرة أو من الهاتف والزيارات العائلية المفاجئة، أو من المهام المنزلية التي تحتاج إلى أدائها.

* العمل لوقت أطول: على الرغم من أن العمل من المنزل يعني نظريا أن توفر الساعات الطويلة التي تقضيها في الطريق للعمل أو الحديث مع الزملاء، فإن أغلب العاملين من المنزل يشكون من قضائهم وقتا أطول يعملون. يرجع ذلك لعدم وجود حدود فاصلة وهو ما يجعلهم يتابعون العمل أحيانا دون توقف، ونتيجة وجود الكثير من المشتتات التي تجعل إنتاجيتهم أقل كما ذكرنا في النقطة السابقة وبالتالي يحتاجون إلى وقت أطول ﻹتمام المهام.

* افتقاد الاحترافية في العمل: قد لا يساعدك العمل من المنزل على الظهور بمظهر احترافي أمام مرؤوسيك، ربما يفاجئك أثناء مكالمة عمل صوت بكاء طفل أو نباح كلب.

* حدوث مشاكل في العلاقات الأسرية: أحيانا يجد بقية أفراد الأسرة صعوبة في احترام وقت العمل والحدود التي تضعها لنفسك وهو ما يؤدي بهم إلى مقاطعتك أثناء العمل. فإذا لم تكن قادرا على الفصل بين وقت العمل ووقت المنزل فقد تواجهك شكاوى متكررة بالتقصير.

* ستعمل في جميع الوظائف: ستجد نفسك تقوم بمهام في المحاسبة، وتنظم فواتيرك، وتحسب ضرائبك، وتتولى مهام التسويق لعملك، وعمل الشاي والقهوة وأخذ الحاسوب إلى الصيانة.(1)

 

لا يعني هذا استحالة العمل من المنزل، فقط تحتاج إلى بعض الحزم والموازنة لتنظيم حياتك الشخصية وعملك. النصائح التالية قد تساعدك:

  

    

لا تجعل من كل المنزل مساحة عمل!

على الرغم من أن السمة الأساسية للعمل من المنزل هي المرونة فإن هذا لا يعني أن يتناثر عملك في جميع أنحاء منزلك، إذا لم تخصص مكانا للعمل فربما يعني هذا أن تتناثر أوراق العمل الخاصة بك في كل مكان مما سيجعلك محاطا بالفوضى. احرص على تخصيص مكان بعينه في المنزل لمكتبك، سواء كان حجرة مخصصة أو ركنا في إحدى حجرات المنزل. وإذا شعرت بالملل وبضعف الإنتاجية فبإمكانك العمل من خارج المنزل، سواء في مقهى قريب يوفر خدمة الإنترنت أو في مساحات العمل المشتركة "co working spaces" التي انتشرت مؤخرا بشكل كبير، وتوفر حلا رائعا للعاملين عن بُعد.(2)

 

احرص على تجهيز مكان العمل بالشكل المناسب لك، ينصح الخبراء بوضع نبات داخلي مناسب، فطبقا لهذه الدراسة يساعد وجود النباتات الداخلية في مكان العمل على زيادة الإنتاجية بنحو 15%. كذلك احرص على ترتيب مكتبك يوميا، والتخلص من الأوراق التي لا تحتاج إليها.(3) وجود مكان مخصص للعمل لن يساعدك وحدك، بل سيساعد بقية أفراد الأسرة سواء من الأطفال أو البالغين على فهم أنك تعمل، ويمكنك ببساطة أن تطلب منهم عدم إزعاجك حين تكون جالسا إلى مكتبك، بينما لن يتمكنوا من فعل هذا إذا كنت تجلس بجوارهم على الأريكة.(4) كما أن وجود مكان محدد للعمل في المنزل سيجعلك على المستوى النفسي قادرا على الدخول بسهولة في أجواء العمل وكذلك الخروج منها. مثلا إذا كنت تعمل في غرفة نومك، ربما لن تتمكن بسهولة من استعادة مزاج الاسترخاء والنوم عند الانتهاء من العمل.

      

  

غيّر ملابسك وحدد ساعات العمل

يمكنك قضاء اليوم بالبيجامة، لكن الخبراء ينصحون بأن تغير ملابسك عند بداية اليوم، يساعد هذا على زيادة الإنتاجية والفصل بين حياتك المنزلية والعمل، لا يعني هذا أن عليك ارتداء ملابس رسمية أو ربطة عنق، لكن على الأقل غير ملابسك إلى ملابس مختلفة عن ملابس النوم. تزداد صعوبة الأمر إذا كنت أبًا أو أمًّا، فالعمل من المنزل في هذه الحالة يشبه اصطحاب أبنائك إلى المكتب.(5)

   

كما أن المرونة في مواعيد العمل لا تعني أن يختلط عملك بحياتك أو أن تجد نفسك تعمل طوال الوقت، وهي مشكلة يعاني منها الكثير ممن يعملون من المنزل، فعند عدم وجود ساعات عمل محددة يسهل أن يتسرب عملك إلى حياتك اليومية ويسيطر عليها، فتجد نفسك في دوامة عمل ليل نهار، وعيناك لا تفارق شاشة الحاسوب إلا لمراقبة شاشة الهاتف. لست ملزما بالطبع بساعات العمل الرسمية من 9 صباحا إلى 5 مساء، فبإمكانك العمل على سبيل من المثال من العاشرة صباحا إلى الثانية ظهرا، أو حتى من العاشرة ليلا إلى الثانية صباحا إذا كنت ممن تزداد إنتاجيتهم في المساء. احرص على تحديد ساعات عملك والالتزام بها، واحرص على تحديد أوقات الراحة والإجازات الأسبوعية والالتزام بها بالقدر نفسه. تحتاج إلى يوم واحد على الأقل أسبوعيا إجازة دون عمل، وفي غير أوقات العمل لا تنس أن تسجل الخروج من تطبيقات الهاتف الذكي التي تربطك بالعمل.(6)

     

  

ضع حدودا واضحة لبقية أفراد الأسرة

يصعب أحيانا على بقية أفراد الأسرة الذين يعيشون معك تفهّم حقيقة أنك تعمل لمجرد وجودك معهم في المنزل، احرص على وضع حدود واضحة، ساعدهم على فهم طبيعة عملك، وحدوده، ولا تستسلم للمقاطعات. إذا كان لديك أطفال فسيساعدهم وضع روتين منظم لليوم على التأقلم، فعلى سبيل المثال إذا علم أبناؤك أنك تنتهي من عملك يوميا في وقت محدد سيكون من السهل عليهم انتظارك خارج غرفة عملك، أما إذا لم يكن هذا واضحا بالنسبة لهم فربما يطرقون بابك كل ربع ساعة.(7) (8)

  

حدد أوقاتا لمهامك الشخصية ومهامك المنزلية

كما حددت ساعات العمل فعليك تحديد ساعات مهامك الشخصية والمنزلية، كي لا تجد نفسك فجأة تقوم من على مكتبك لغسل الصحون أو إعداد الطعام. وبينما نتذكر جميعا تناول طعامنا في وقت الغداء عندما نرى جميع زملائنا يتركون مكاتبهم لتناول الطعام فقد ننسى هذا في المنزل، وخاصة الأشخاص الذين يعيشون وحدهم بعيدا عن العائلة. حدد لنفسك ساعة غداء والتزم بها، سواء كنت ستتناول الطعام المعد في المنزل أو الطعام الجاهز، من المهم أن تأكل.(9)

   

تعلّم قول لا

يتعامل البعض مع من يعملون من المنزل باعتبارهم بلا وظيفة، فتجد زيارات عائلية مفاجئة أو دعوات للخروج من المنزل للتنزه، أو طلبات من الأفراد الذين يعيشون معك في المنزل، فطالما أنت في المنزل يعتبرك الآخرون متاحا. عليك أن تتعلم قول: "لا، أنا أعمل حاليا وبإمكاننا فعل هذا بعد أن أنتهي من العمل".(10)

  

اخرج من المنزل

إذا كنت قد عملت خارج المنزل من قبل فأنت تتذكر بالتأكيد المشوار اليومي لوظيفتك، مع ظروف العمل من المنزل قد تمر الأيام عليك دون أن ترى الشارع سوى من النافذة، ينصح الخبراء بأن تخرج من المنزل بشكل يومي للسير قليلا، يمكنك فعل هذا مرتين قبل بداية العمل وبعد إنهائه، بالإضافة إلى فوائده الصحية، فسوف يساعدك المشي اليومي على الفصل بين حياتك المنزلية والعمل، فبمجرد أن تعود من تمشية ما بعد انتهاء العمل اترك العمل خارج المنزل وأغلق الباب.(11)

       

  

خصص وقتا انتقاليا

بعد انتهاء العمل، احرص على وجود طقس ما ليساعد عقلك على الفصل والانتقال من أجواء العمل إلى الأجواء المنزلية سواء بتمشية بسيطة كما سبق أن ذكرنا أو بجلسة تأمل، أو حتى كوب شاي مع موسيقى هادئة.(12) إن العمل من المنزل قد يكون تحديا صعبا، لكن مع التنظيم والمراجعة المستمرة ستتمكن من السيطرة على الأمور.

آخر الأخبار