انضم إلينا
اغلاق
خطأ لمدة ثانيتين في Game of thrones يحقق دعاية بملياري دولار لستاربكس؟!

خطأ لمدة ثانيتين في Game of thrones يحقق دعاية بملياري دولار لستاربكس؟!

  • ض
  • ض

كانت عيــون الملايين من المشاهدين تحدّق في الشاشات لمتابعة الحلقة الرابعة من الموسم الثامن والأخير لمسلسل الفانتازيا الملحمية الأشهر "صراع العروش Game of thrones" الذي تنتجه شركة HBO الأميركية، وكانت الأحداث المثيرة تتابع بانسيابيتها المعتادة في الحلقة التي جاءت بعنـوان "آخر أبناء عائلة ستارك". ومن بين مشاهد الحلقة، جاء ذلك المشهد في الدقيقة الثالثة عشـر الذي يجسّد احتفالاً في قلعة وينترفيل بحضور دينريس وجون سنو بمناسبة القضاء على النايت كينغ ملك جيوش الوايت ووكرز.

 

للوهلة الأولى بدا المشهد عادياً وانسيابياً ومرّ على عيون الملايين بشكل اعتيادي، إلا أن المتابعين المخضرمين لاحظوا خلال ثانيتين فقط من مشهد الاحتفال أن دينريس "أم التنانين" تجلس على طاولة خشبية معتادة من العصـور الوسطى، وفوق هذه الطاولة نرى كوبا لطيفا مألوفا من تلك الأكواب الورقية المغطاة بغطاء بلاستيكي، والتي ارتبطت في الأذهان دائماً بأكواب سلسلة المقاهي العالمية "ستاربكس"!

 

بعد ساعات من إطلاق الحلقة، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التعقيبات، ما بين ساخر وممتعض. إلا أن الجميع توقّف مشدوها أمام الخبر الذي كشفت عنه شبكة CNBC الاقتصادية تقول إن ستاربكس حققت دعاية مجانية بقيمة 2.3 مليار دولار خلال بضعة أيام، بعد ظهـور الكوب في هذا المشهد الذي استمر لمدة ثانيتين فقط! (1)

  

كيف ظهر ستاربكس في قارة ويستروس؟

  

شركة الإنتاج HBO صرّحت بأن الكوب الورقي الذي ظهر في المشهد حقيقي وأنه من بقايا خدمـات الموقع التي تقوم بتقديم المأكولات والمشروبات للممثلين وطاقم العمل أثناء تصوير المسلسل، وأن بقاءه في كادر المشهد كان من باب الخطأ الذي يتحمّله مصممو الديكور ومنسقي المشهد. وعلّقت الشركة ساخـرة أن الكوب لم يكن "قهوة لاتيه" كما يظن الجميع وأن الملكة "دينيريس" كانت قد طلبت كوباً من الشاي.

     

وعلى الرغم من أن الكوب الذي ظهـر في المشهد لم تتضح بشكل كامل علامته التجـارية، إلا أنه ارتبط في أذهان الجميع بأنه ينتمي إلى سلسلة المقاهي العالمية ستاربكس التي اشتعلت على عقبها مئات الآلاف من الحوارات والتغريدات والصور بعد الانتهاء من بث الحلقة، خصوصاً مع التعقيب الساخر للشركة على تويتر بتغريدة قالت فيها: نحن مندهشون بأنها -دينريس- لم تطلب مشروب التنين!

   

   

على المستوى الرسمي، تقدمت بيرني كولفيلد واحدة من المنتجين التنفيذيين للمسلسل التي تنتجه شركة HBO بالاعتذار وقالت في مقابلة مع إحدى الإذاعات الأميركية إنها "لا تكاد تصدّق ما حدث، وأن مصممي الديكور والمسؤولين عن القطع والأدوات المستخدمة في المسلسل يتحمّلون المسؤولية بنسبة ألف في المائة".  ومزحت قائلة: نحن آسفون، اعتبروا أن "ويستـروس" كانت هي أول مكان تظهـر فيه قهــوة ستاربكس!

  

وعلى الرغم من أن الكوب تم حذفه من المشهـد في الحلقة يوم الثلاثاء -اليوم التالي لبث الحلقة- إلا أن الحديث عنه لم يهدأ على مواقع التواصل الاجتمـاعي، خصوصاً على تويتر وفيسبوك، وأيضاً موقع ريديت للنقاشات سواء في إطار السخرية أو في إطـار التشكيك بأن مسلسل صراع العروش يروّج لمنتجات ستاربكس بعرضه بشكل سريع داخل المسلسل الأكثر شهرة على مستوى العالم. (1 ، 2 ، 3 ، 4)

  

ثانيتـان فقط تساوي "علاقات عامة" بقيمة 2.3 مليار دولار
الكوب حُذف من المشهد في الحلقات التالية لحلقة البثّ (مواقع التواصل)

     

على الجهة الأخرى، يوجد هنـاك بُعد آخر أكثر أهمية وهو بُعد المال. كان موقع CNBC العالمي المتخصص في الأخبار الاقتصادية قد ألقى قنبلة تقول إن القيمة الإعلانية لهذا المشهد الذي استمر ثانيتين فقط، وما تبعه من نقاش هائل على وسائط التواصل الاجتماعي يُقدر بحوالي 2.3 مليار دولار لصالح شركة ستاربكس، دون أن تدفع الأخيـرة قرشاً واحداً مقابل هذه الدعاية.

   

هذه التقديرات نُقلت عن ستايسي جونز المديرة التنفيذية لشركة "هوليود برانديد" المتخصصة في التسويق، حيث تم تقدير قيمة الدعاية التي حصلت عليها شركة ستاربكس بعد ظهـور هذا الكوب لمدة ثانيتين بـ 2.3 مليار دولار خلال أيام من إذاعة الحلقة، وأن هذا الرقم مُرجّح للزيادة خلال الأيام المقبلة. واعتبرت شركة التسويق هذا المشهد أنه فرصة لا تتكرر بالنسبة لستاربكس، خصوصاً أن هذه التقديرات تعتبر "قمة الجبل" فقط، لأنه من المستحيل رصد أو تقديـر "التسويق الشفهي" Word of mouth الذي حدث بين الملايين من مشاهدي المسلسل حول العالم خارج الإنترنت، وأن التقديرات اعتمدت على رصد النقاشات الإلكترونية فقط.

 

الأرقام التي اعتمدت عليها هذه التقديرات تشير إلى انفجار كبير في تداول كلمتي "ستاربكس" و"Game of thrones" بشكل هائل؛ حيث تم ذكـرهما معاً حوالي عشرة آلاف و627 مرة عبر أخبار الإنترنت والتلفزيون والراديو حول العالم خلال يومين فقط بناء على استطلاع لشركة Critical Mention للعلاقات العامة. بينما أعلنت منصّة تحليل وسائل التواصل الاجتماعي "توك ووكر Talk Walker" أنها قامت برصد أكثر من 193 ألف ذكـر للكلمتين خلال 48 ساعة فقط في منصات مختلفة تشمل تويتر ومنتديات اجتماعية ومدوّنات ومواقع إخبارية.

 

وبحسب منصة ماركت ووتش نقلاً عن متحدث من موقع تويتر، فإن التغريدات الخاصة بستاربكس تضاعفت 10 مرات مقارنة بمتوسط التغريدات المعتادة في كل ساعة، وذلك في صباح يوم الاثنين الذي تم بثّ الحلقة فيه، حيث وصل عدد التغريدات إلى أكثر من 310 ألف تغريدة في هذا اليوم فقط. هذه الأرقام اعتبرت -بحسب تصريحات نقلتها البيزنس إنسايدر على لسان ستايسي جونز- بأنها واحدة من أكبر نتائج العلاقات العامة وأكثرها إيجابية في تاريخ الإعلانات. (1 ، 2)

  

ظهور المنتجات في الأفلام الكبرى.. دعاية لا تفشل
مشهد من فيلم the secret service تظهر فيه العلامة التجارية لماكدونالدز في سياق الفيلم (مواقع التواصل)

  

بشكل عام، تعد عملية ظهـور منتجات بعينها تحمل علامة تجارية محددة داخل سياقات قصص الأفلام كنوع من الترويج لهذه المنتجات، هي عملية معتادة ومعروفة في عالم التسويق كواحدة من أهم وسائل الترويج التي تتخذها الشركات العالمية، خصوصاً إذا كان يُتوقع من الفيلم أن ينال انتشاراً واسعاً. تُسمّى هذه العمليـة بـ "إظهار المنتج" أو الـ Product Placement، وتتم بالاتفاق بين الشركة المنتجة للفيلم والشركة المُعلنة عن مُنتجها، بحيث تظهر علامتها التجارية بطريقة متماشية مع سياق قصة الفيلم.

  

كمثال، في فيلم سوبرمان الذي أُنتج في السبعينات، يتقاتل سوبر مان مع الشرير في الشارع بجوار سيارة ترفع شعار مارلبورو، ثم ينتهي الصراع بأن يقذف السوبر مان بعدوّه بعيداً إلى لوحـة كبيـرة تحمل شعار كوكاكولا. ظهور العلامة التجارية لهذين المنتجين يحمل ترويجاً للشركتين في سياق قصة الفيلم.

  

      

في فيلم Burnt  يُقابل البطل الذي يلعب دوره برادلي كوبر البطلة في مطعم "برجر كينج" الشهير، وتظهر علامته التجارية واضحة ويتحدثان بخصوصه في سياق الفيلم حيث يلعب كلاهما دور "الطبّاخ" الذي يتذوق منتجات المطاعم الأخرى. وفي فيلم I , Robot نرى ويل سميث يظهر في أكثر من مشهد مُرتديا أحذية Converse الرياضية بشكل واضح. وفي فيلم ZombieLand الشهير يدخل البطلان إلى سوبر ماركت كبير للبحث عن Twinkies رغم تهديد حياتهما بهجوم الموتى الأحياء عليهم.

   

أما في فيلم ستيفن سبيلبيرج الثمانيناتي الأشهر E.T الذي يلعب دور بطولته كائن فضائي خجول هبط على الأرض، فقد اعتبر واحدا من أشهر أمثلة الـ Product Placement ومدى تأثيرها الكبير في زيادة مبيعات المنتجات في الأفلام ذائعة الصيت. حيث كان من المقـرر ظهـور حلوى M & Ms في مشاهد الفيلم كطعام يتناوله الكائن الفضائي، إلا أن الشركة رفضت بحجّة أن الفيلم لن يحقق انتشارا واسعا، مما جعل شركة أخرى منافسة Reeses Pieces تستغل الفرصة وتتعاقد مع الفيلم لإظهار أحد منتجاتها الجديدة. النتيجة كانت شهـرة طاغية للفيلم، وانتشار واسع للمنتج الذي ظهـر فيه، مما انعكس على زيادة مبيعاته بنسبة قدّرت ما بين 70 – 80 %.

  

    

الأمثلة لا تنتهي، والأفلام العالمية تعجّ بالترويج الخفي للمنتجات والخدمات المختلفة التي تظهـر في إطار قصة الفيلم دون أن تبدو أنها خدمة إعلانية تقليدية. لذلك، يبقى الـ Product Placement واحداً من أقوى وسائل الترويج الذي تستهدفه الشركات في عرض منتجاتها على شريحة واسعة عالمية من المستهلكين، وتساهم في زيادة مبيعاتها بشكل كبير بحسب قوة الفيلم وانتشاره. (5 ، 6)

   

خطأ فني أم حملة إعلانية مقصودة؟

على الرغم من تصاعد الكثير من التعليقات التي تلمّح أن هذا المشهد الذي استمرّ لثانيتين فقط ظهـر فيه الكوب أمام "أم التنانين" هو في النهاية حملة Product Placement أخرى مقصودة أدارتها كل من HBO وستاربكس بذكاء للإعلان عن الأخيـرة واستغلال حالة الانفجار في وسائل التواصل الاجتماعي لتداول المشهد والإشارة لستاربكس، إلا أن الأمر مازال ضبابياً ولا يمكن تأكيده ما إذا كان خطأ فنياً بالفعل، أم أمه حملة إعلانية مقصودة مُدارة بذكاء، لتعتبر نموذجاً لأفضل نتائج الإعلان تاريخياً.

 

    

التقديرات تقول إنه في حالة كون ظهـور الكوب في هذا المشهد هو حملة إعلانية مقصودة، فستاربكس سوف تكون مُلزمة بدفع ما بين 250 ألف إلى مليون دولار نظير ظهـور الكوب في هذه اللقطة التي استمرت لثانيتين فقط. إلا أن هذا التقدير لا يعني أن هذا ما سيحدث بالفعل من الناحية القانونية، أو أن ستاربكس مُلزمة بدفع أي مبالغ من أي نوع حتى لو كانت هي المستفيدة الكبـرى من ورائه.

 

ومع ذلك، تظل الدلائل التي ترجّح أن ظهـور الكوب في المشهد هو خطأ فنّي أكبر من تلك التي ترجّح أنه إعلان مقصود لستاربكس، وذلك لعدة أسباب:

الأول: اللقطة جاءت عَرَضية وسريعة وفي سياق مختلف تماماً عن السياق الدرامي والزمني للمشهد والمسلسل عموماً، كما أنها استمرت لمدة ثانيتين فقط وهي مدة غير كافية لرصدها بشكل واضح بالنسبة للمشاهد العادي، لولا قدرة البعض على ملاحظة الكوب ونشر المشهد على وسائل التواصل الاجتماعي.

  

الثاني: الكوب الذي ظهـر في اللقطة لا يوجد ما يؤكد بشكل قاطع أنه يحمل العلامة التجارية لستاربكس، ومع ذلك فإن الربط الذي حدث بين الكوب وستاربكس -دون التحقق من العلامة التجارية- يعتبر دليلاً آخر على قوة العلامة التجارية لستاربكس.

  

الثالث: ما أعلنته شبكة HBO رسمياً أن هذه اللقطة كانت خطأ فنياً وليس الغرض منه الترويج، وأن الشبكة لا تدعم هذه النوعية من الإعلانات، فضلاً عن أنها تمتلك سياسة واضحة وثابتة بخصوص الإعلانات، وذلك بسبب أن المستخدم يدفع مقابل محتوى خالٍ من الإعلانات بالأساس. (1 ، 2 ، 7)

 

في النهاية، وعلى الرغم من حقيقة أن ستاربكس لم تدفع قرشاً واحداً لشركة HBO مقابل ظهـور هذا الكوب الذي تشكك الكثير من المصادر أنه ينتمي لستاربكس، وتؤكد مصادر أخرى أنه ينتمي للمقهى العالمي، إلا أن هذا الخطأ الفني كان سبباً في واحدة من أكبر حملات الدعاية المجانية لستاربكس بتداول اسمها مئات الآلاف من المرات بين مشاهدي المسلسل الأشهـر عالمياً والذي يتابعه في أمريكا بمفردها أكثر من 30 مليون متابع. (8)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار