انضم إلينا
اغلاق
القفز خارج الصندوق.. كيف تسرع نمو شركتك بجيوب فارغة؟!

القفز خارج الصندوق.. كيف تسرع نمو شركتك بجيوب فارغة؟!

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
 

  

في العام 2011، تأسست شركة "Dollar Shave Club" كشركة تقليدية أميركية محلية أخرى لا يميّزها أي شيء على الإطلاق، شركة تعمل على تصنيع شفرات الحلاقة وبعض منتجات العناية الشخصية، وتقوم ببيعها بشكل مباشر عبر منافذ البيع، أو عبر إرسالها بالبريد إلى عملائها بعد أن يتلقوا طلبات الشراء. بمعنى آخر، لا يوجد أي شيء فريد في هذه الشركة، وفكرة تحقيق انتشار واسع في زمن قياسي هو أمر مُستبعد.

  

بقدوم العام 2012، تغير كل شيء. فمع حقيقة أن الشركة ليس لديها التمويل الكافي لإطلاق حملات تسويقية ضخمة تجتذب بدورها عددا كبيرا من العملاء، توجهت الشركة الصغيرة إلى المسار الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق انتشار واسع للغاية في السوق بأقل تكلفة وأدنى إمكانيات وفي زمن قياسي. كان هذا المسار يتلخّص في فيديو إعلاني صغير مدته 90 ثانية على الأكثر.

   

   

"أمواس حلاقتنا لعينة رائعة" (Our Blades are F**ing Great) هو اسم الإعلان، يظهر فيه مايكل دوبن مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي يوضح بأسلوب مباشر فكاهي الأسباب التي يجب أن تجعل المشاهد يدفع دولارا واحدا كاشتراك شهري مقابل الحصول على شفرات الحلاقة التي ستُرسل إليهم بالبريد. الإعلان حقق انتشارا هائلا، وتجاوزت مشاهدته 20 مليونا في زمن قياسي، واعتُبر واحدا من أكثر الإعلانات نجاحا في هذا العام.

  

كم كلّف الإعلان؟ فقط 4500 دولار دفعها مايكل دبن من جيبه. وكانت النتيجة تحقيق انتشار واسع، حتى إن الشركة حصلت على أكثر من 12 ألف طلب خلال 48 ساعة من إطلاق الإعلان، لدرجة تعطّل سيرفرات الموقع الإلكتروني لها بسبب غزارة الزيارات. لاحقا، استطاعت الشركة أن تستحوذ على أكثر من 3 ملايين مشترك في خدماتها، مما جعلها تُوظّف عشرات الموظفين بدوام كامل حتى يمكنهم تلبية الطلب الهائل على منتجها المغمور الذي تحوّل بعد إعلان واحد إلى شهرة طاغية.

  

بعد عامين من إطلاق الحملة الإعلانية، حققت شركة "Dollar Shave Club" أرباحا تزيد على 20 مليون دولار، وبعدها بعام واحد ضاعفت الرقم ثلاث مرات، وهو ما جعل شركة "Unilever" تستحوذ عليها بمبلغ مليار دولار في منتصف العام 2016، بعد أن حجزت الشركة مكانة دائمة في نماذج النمو السريع للشركات بأبسط الوسائل، وهو ما عُرف بشكل واسع بـ "قرصنة النمو" (1)(2) (Growth Hacking).

    

قرصنة النمو (Growth Hacking).. طريق الصعود السريع

  

على الرغم من كون فكرته الأساسية ليست جديدة، فإن المصطلح صُكّ حديثا في العام 2010 بواسطة رائد الأعمال والمستثمر المغامر "شين إليس" في إحدى تدويناته كوصف وظيفي ملائم للمشروعات الناشئة التي تعتمد بشكل كامل على الإنترنت كمنصة رئيسية لها خارج نطاق الأعمال التقليدية. "هكر النمو" أو "قرصنة النمو" أو "النمو السريع للأعمال" كلها ترجمات قريبة تفسّر مصطلح "Growth Hacking" الذي اعتُبر هو أساس عمليات التسويق الإبداعية في العقد الأخير.

   

"قرصنة النمو" يعني تسريع نمو الأعمال في زمن قياسي اعتمادا على أدوات أقل تكلفة من وسائل التسويق العادية، وبالتالي تحقيق أعلى معدل انتشار وأعلى عائد ممكن بأقل تكاليف وبوسائل تعتمد بالأساس على الابتكار (Innovation). بمعنى آخر، "قرصنة النمو" تستهدف تحقيق صعود سريع لتحقيق قاعدة جماهيرية كبيرة من خلال الحملات التسويقية الإبداعية وتحليلات رقمية والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كبدائل لنُظم التسويق التقليدية التي استمرت عدة عقود.

  

عند استخدام إستراتيجية "Growth Hacking" أنت لا تحتاج إلى إعلان تقليدي تبثّه على قناة تلفزيونية تقليدية بميزانية ضخمة، فقط تحتاج إلى فكرة إبداعية لإعلان قليل التكلفة لافت للأنظار يُبثّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويحقق انتشارا فيروسيا واسعا. أنت أيضا لا تحتاج إلى مُلصقات إعلانية لزيادة قاعدة العملاء المُحتملين القادمين للتعرف على منتجك، بل ستحتاج إلى إستراتيجية ممتازة لاختيار الكلمات المفتاحية لإظهارها بشكل أسرع على صفحات غوغل.

 

كان من البديهي بالطبع أن يندرج "قرصنة النمو" كأحد أنواع التسويق الإبداعي، إلا أنه بمرور الوقت واتساع مفهوم الشركات الناشئة تحوّل "Growth Hacking" إلى مفهوم شامل في الإدارة يشمل التسويق وتحسين الخدمات وخدمة العملاء وتطوير المُنتج، لتتحوّل إلى المسار الرئيس الذي تتخذه الشركات الناشئة الصغيرة والشركات الكبرى على حدٍّ سواء. (3)(4)

       

الاستفادة من المنافس.. فكرة "airbnb" لقرصنة النمو

  

ربما يعتبر نموذج تطبيق "airbnb" الشهير لتأجير الممتلكات واحدا من أهم النماذج التي استخدمت أسلوب قرصنة النمو بشكل مميز في بداية انطلاقه. المشروع تأسس في العام 2008، ومر بمراحل شديدة الصعوبة خلال سنواته الأولى كادت أن تقوده إلى الهاوية، إلا أن المشروع استطاع بعد عدة سنوات أن يتحوّل إلى أكبر شركة في العالم متخصصة في الربط بين العملاء وأصحاب العقارات، ولتتجاوز قيمته 30 مليار دولار.

  

كانت الصعوبات الأساسية التي واجهت الشركة في بداياتها هي صعوبة الترويج للخدمة التي تقدمها من خلال الوسائل التقليدية، فضلا عن عدم توافر ميزانية كبيرة تسمح لها بالتسويق التقليدي للحصول على قاعدة مستخدمين عريضة. كذلك كانت محاولة التسويق لخدمة الشركة في المؤتمرات والمهرجانات محدودة الأثر للغاية، خصوصا أن التطبيق يواجه منافسة هائلة من الفنادق الكبرى من ناحية، ومن مواقع الإعلانات الكبرى من ناحية أخرى. (5)

  

لم يكن أمام "airbnb" سوى استخدام طريقة غير تقليدية لتسريع نموّها بهدف الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر في زمن قياسي، وكانت هذه الطريقة هي إضافة خاصية في التطبيق تسمح للمعلنين والمستخدمين في مشاركة عروضهم للوحدات السكنية المعروضة للإيجار بنشرها بشكل تلقائي مباشر على موقع الإعلانات الشهير "Craiglist" أحد أهم منافسيها الكبار، والذي يملك بالفعل قاعدة مستخدمين هائلة.

  

كانت خطوة مميزة من "Airbnb" بدون شك لتسريع نموّها، فموقع "Craiglist" يملك قاعدة مستخدمين هائلة في الوقت الذي ما زال "Airbnb" يحبو في أول الطريق، وبالتالي ظهور "airbnb" في موقع ضخم المشاهدات، سيسمح بجذب عدد كبير من المستخدمين إليها، لأنهم خلال البحث كانوا يلاحظون اسم "airbnb" بشكل مستمر، ويجذبهم طرق التصوير وعرض الوحدات فيها. 

  

       

   

كان هذا الأسلوب سببا مهما من أسباب تحقيق صعود سريع لشركة "airbnb"، واعتُبر واحدا من أشهر نماذج "قرصنة النمو" الذي اعتمدت فيه شركة ناشئة صغيرة على التسويق لخدماتها عبر منصة إعلانية كبيرة من المفترض أنها منافسة لها، واستفادت من قاعدة المستخدمين الكبيرة التي تملكها. (6)

  

دروب بوكس.. اجلب لي مستخدما وسأعطيك مساحة تخزين أكبر

شركة "دروب بوكس" (DropBox) الشهيرة بخدمات التخزين السحابي عندما تأسست في العام 2008 كانت تواجه تحديا كبيرا، وهو كيفية جذب عدد كبير من العملاء لاستخدام خدماتها في زمن قياسي دون الاضطرار إلى استخدام تمويل كبير لجذب المستخدمين. كان الأسلوب الذي اتبعته "دروب بوكس" لتجاوز هذه المعضلة واحدا من أكثر أساليب "Growth Hacking" شهرة، ونادرا ما يُتعرّض لإستراتيجيات تسريع النمو دون الإشارة إلى نموذج "دروب بوكس".

  

ما قامت به "دروب بوكس" هو إستراتيجية معروفة في التسويق بإستراتيجية التلعيب، أو "Gamification"، وهي إستراتيجية تسويقية تقدم للعميل فرصة الحصول على نقاط أكبر تسمح له بالحصول على خدمات مجانية، في مقابل أن يجذب هذا العميل المزيد من العملاء لاستخدام الخدمة. هذه الإستراتيجية التسويقية تعتبر من أهم أدوات إستراتيجيات تسريع النمو التي تتبعها الشركات الناشئة.

    

  

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أطلقت "دروب بوكس" حملة دعائية مختلفة على فيسبوك وتويتر، لا تدعو المستخدمين فقط للاشتراك في الخدمة، وإنما تطلب من كل مستخدم أن يقوم بدعوة أصدقائه لاستخدامها في مقابل الحصول على سعة تخزينية إضافية مجانية لحسابه في "دروب بوكس". كانت هذه الإستراتيجية البسيطة سببا في نمو هائل، ساعد "دروب بوكس" في الحصول على عدد كبير من المستخدمين في زمن قياسي في مراحله الأولى، دون الحاجة إلى الاستعانة بميزانية تسويق كبرى للوصول إلى قاعدة عملاء واسعة. (7)(8)

  

هوتميل.. تسريع النمو بـ "الحب"

عندما أسس كلٌّ من صابر باتيا وجاك سميث خدمة "هوتميل" للبريد الإلكتروني كواحدة من أوائل خدمات البريد الإلكتروني على شبكة الإنترنت في العام 1996، كانا يواجهان مشكلة كبيرة هو عدم قدرتهم على تحمل التكاليف العالية التي تتطلبها الإعلانات وخيارات التسويق التقليدية للدعاية لخدمتهما الجديدة. لذلك، كان الحل هو اتباع إستراتيجية مُبتكرة تضمن الوصول إلى عدد كبير من المستخدمين بوسيلة غير تقليدية وغير مُكلّفة.

  

كان الحل المُبتكر الذي توصل له مؤسسو هوتميل هو التركيز على فئة المستخدمين الحاليين والتوسع في التسويق بينهم لجذب فئات جديدة، وذلك عن طريق تطبيق سياسة بسيطة مفادها وضع إمضاء بسيط ومختلف في نهاية كل رسالة يتم إرسالها عبر بريد الهوتميل، تقول: "P.s: I Love You. Get Your Free E-mail at hotmail"، أي: "ملحوظة: أنا أحبك. احصل على بريدك من هوتميل مجانا".

  

كانت هذه الإضافة البسيطة في رسائل البريد التي تستخدم الهوتميل سببا في تزايد عدد المستخدمين بشكل كبير خلال عدة أشهر، حيث تمكّن من حصد أكثر من مليون مستخدم خلال ستة أشهر فقط، قفزت إلى مليوني مستخدم بعد خمسة أسابيع. وهو الأمر الذي دفع شركة مايكروسوفت العملاقة بالتقدم للاستحواذ على هوتميل مقابل 400 مليون دولار في العام التالي، حيث استطاعت الخدمة أن تصل إلى 12 مليون مستخدم في زمن قياسي، وهو عدد مستخدمين ضخم في ذلك الوقت الذي لم يكن الإنترنت منتشرا بشكل كبير كما هو عليه الآن.

    

  

بدءا من العام 2013، لم يعد اسم "هوتميل" موجودا بعد الآن، عندما قامت شركة مايكروسوفت بتحويله إلى "Outlook"، إلا أن اسم "هوتميل" ظل مقترنا كنموذج من أوائل النماذج الريادية التي طبّقت مفهوم "تسريع النمو" (Growth hacking) بأفضل صورة ممكنة، واعتُبرت مثالا كلاسيكيا لهذه الإستراتيجية. (9)(10)

  

في النهاية، تفتح إستراتيجيات "تسريع النمو" الباب واسعا أمام الشركات الناشئة الصغيرة للوصول إلى شرائح واسعة من العملاء في زمن قياسي بأقل تكلفة، وهو ما قد تعجز وسائل التسويق التقليدية عن تحقيقه حتى مع الميزانيات الكبيرة. كلمة السر الدائمة في منهجية "Growth hacking" هي الإبداع، القاعدة الأساسية التي تقوم عليها إستراتيجيات "تسريع النمو" كافة والتي قد تحوّل شركة ناشئة إلى شركة كبرى خلال عدة أشهر قليلة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار