انضم إلينا
اغلاق
في معقل ريادة الأعمال العالمي.. مصريون حققوا إنجازات في وادي السيليكون

في معقل ريادة الأعمال العالمي.. مصريون حققوا إنجازات في وادي السيليكون

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

  

مع تنامي حركة ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة في المنطقة العربية في العقد الماضي، وظهور عدد من الصفقات التي يمكن وصفها بالضخمة، وبأرقام تحوي سبعة وثمانية وتسعة أصفار، ظهر وجود عربي مميز في وادي السيليكون، وإن كان هذا الوجود لا يُقارن بجنسيات وأعراق أخرى -الهنود على سبيل المثال-.

  

بدأت وسائل الإعلام العالمية تتداول أسماء عربية لروّاد أعمال استطاعوا أن يؤسسوا شركات ريادية ناجحة ذات تأثير وانتشار عالمي، وأسماء أخرى لشخصيات عربية استطاعت أن تحتل مناصب قيادية في شركات تقنية ضخمة، وأيضا بروز شخصيات عربية استطاعت إضافة تقنيات جديدة ساهمت في دفع حركة التقنية العالمية. هنا نستعرض قائمة بمجموعة من الروّاد المصريين تحديدا الذين استطاعوا تحقيق إنجازات مهمة في معقل ريادة الأعمال الأول عالميا: وادي السيليكون.

    

عمرو عوض الله.. في رحاب البيانات الضخمة
عمر عوض الله (مواقع التواصل)

  

في معظم الأحوال، يأتي اسم "عمرو عوض الله" في واجهة قائمة المصريين الذين ظهروا في وادي السيليكون عبر تأسيس شركة يمكن وصفها بالضخمة. في الحقيقة، لم يكن عوض الله يحلم بشيء بعد تعيينه معيدا في مطلع التسعينيات بكلية الهندسة جامعة القاهرة سوى الحصول على الدكتوراه من جامعة ستانفورد المرموقة، ثم العودة مرة أخرى إلى القاهرة ليصبح أستاذا جامعيا مثل أبيه.

  

سافر عمرو عوض الله إلى أميركا ليبدأ برنامجه الجامعي للحصول على الدكتوراه، فلفت انتباهه بشدة الثورة التقنية التي كانت تدور في وادي السيليكون، وهو ما جعله يقرر بعد إنهاء عامه الأول من دراسة الدكتوراه تحويل مساره تماما والتركيز على ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة، وهو ما جعله يتقدم لصندوق "Accel" للاستثمار المُخاطر ويحصل على منصب "رائد أعمال مقيم" (Entrepreneur in residence)، وهو منصب تحضيري يؤهله لتأسيس شركة حالما تُتاح الفرصة.

  

كانت التجربة الريادية الأولى لعوض الله هي قيامه بتأسيس شركة تقدم قواعد بيانات أسماها "فيفا سمارت" (Viva smart) في نهاية التسعينيات، التي لم يمرّ عليها عام واحد إلا وقد استحوذت عليها شركة "ياهو" (Yahoo) بمبلغ يُقدّر بـ 10 ملايين دولار، وضمّت عمرو عوض الله للعمل لديها لمدة ثماني سنوات تقريبا. في تلك الفترة عاد عوض الله -بالتوازي مع عمله في "ياهو"- إلى دراسته الجامعية ليكمل درجة الدكتوراه ويحصل عليها في العام 2007 من جامعة ستانفورد.

  

في العام 2008، بدأ عمرو عوض الله في تأسيس شركته الجديدة "كلاوديرا" (Cloudera) بالتعاون مع مؤسسين آخرين، وهي شركة تعمل على إدارة وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) ومعالجتها. حصلت الشركة على تمويل تأسيسي (Seed Fund) من مجموعة مستثمرين، ثم توالت لاحقا الاستثمارات لتصل إلى مليار دولار، استحوذت فيها شركة "إنتل" (Intel) على نصيب الأسد كمستثمر رئيسي بمئات الملايين من الدولارات.

    

  

منذ تأسيسها توسعت شركة "كلاوديرا" لتقديم خدماتها إلى المؤسسات الحكومية والخاصة في مجال حماية البيانات وتحليلها وتوفير خدمات دعم اتخاذ القرارات بناء على منظومات الذكاء الاصطناعي، وشملت خدماتها مجالات مختلفة بدءا من المجالات الطبية وليس انتهاء بالمجالات الزراعية والصناعية والتقنية.

  

تُقدّر قيمة الشركة اليوم بأكثر من 4 مليارات دولار، ويقع مقرها في كاليفورنيا، وتُجري خططا طموحة للتوسع حول العالم في أوروبا واليابان والخليج، ووصل فريق عملها في بداية العام 2019 إلى أكثر من ثلاثة آلاف موظف، وتعاقدات مع آلاف الشركات والمؤسسات حول العالم. (1، 2، 3)

    

رامي أديب.. استحواذ سريع من ياهو
رامي أديب (مواقع التواصل)

  

بعد اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، بدأ الكثير من الشباب المصري التوجّه إلى تأسيس شركات ناشئة مستلهمة روح الثورة، كان أحدهم "رامي أديب" الذي نشأ في أسرة من المهندسين وتعلّم البرمجة في مرحلة مبكرة من حياته. لاحقا حقق أديب نجاحا مهما في حياته الأكاديمية والوظيفية عندما سافر للحصول على شهادتي البكالوريوس والماجستير في علوم الحاسب الآلي من جامعة هارفارد.

  

التحق رامي أديب بالعمل في شركة "Tellme Networks" الأميركية، حيث أشرف على تطوير عشرات المنتجات التي تقدمها الشركة، ويملك العديد من براءات الاختراع. لاحقا، وبقدوم العام 2007، قامت شركة "مايكروسوفت" العملاقة بالاستحواذ عليها مقابل 800 مليون دولار، وهو ما أتاح لأديب العمل في مايكروسوفت عدة شهور قبل أن يغادرها متفرّغا للحصول على ماجستير إدارة الأعمال (MBA) من جامعة ستانفورد.

  

في العام 2011، أطلق أديب شركته الناشئة "Snip.it" كمنصة اجتماعية تعمل على تبادل معلومات موثوقة بخصوص ثورات الربيع العربي، فضلا عن مشاركة الاهتمامات في مختلف المجالات كالعلوم والأناقة والموضة، ومشاركتها أيضا من خلال منصات التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك وتويتر وريديت.

  

وفي خريف العام 2012، كان عدد المستخدمين المسجلين في "snip.it" أكثر من 20 ألف مستخدم قاموا بإنشاء محتوى تصفّحه أكثر من 100 ألف زائر. ومع التنامي السريع للمنصّة، لفتت أنظار شركة "ياهو" (Yahoo) التي قامت بالاستحواذ عليها في العام 2013 مقابل 10 ملايين دولار وضمّها إلى شبكة "Yahoo Tech" بشكل كامل. (4، 5، 6)

    

أسامة بدير.. منافسة العمالقة في وسائل الدفع
أسامة بدير (مواقع التواصل)

عندما قرر والده السفر إلى أميركا لدراسة الدكتوراه، انتقل أسامة بدير مع أسرته وهو في مرحلة الطفولة للاستقرار في ولاية إنديانا ثم ولاية أوريغون. مرت السنون، وبعد انتهاء الوالد من دراسة الدكتوراه في نهاية الثمانينيات، قررت الأسرة العودة إلى مصر مرة أخرى، إلا أن أسامة صمم أن يبقى في أميركا لإنهاء دراسته الثانوية. كانت تلك الفترة تشهد بدايات انفجار ثورة المعلومات ونمو الإنترنت في العالم.

  

لعدة سنوات، قضى أسامة بدير مسيرة وظيفية في العمل مع شركة "باي بال" (Paypal) وحافظة غوغل الخاصة بالدفع الإلكتروني، وهي سنوات أكسبته خبرة كبيرة في مجالات الدفع الإلكتروني وحلوله التقنية. بقدوم العام 2008، بدأت فكرة إنشاء حافظة نقود رقمية مبتكرة تراود أسامة، إلا أنه قرر أن ينفذ الفكرة ويحوّلها إلى شركة ناشئة بعد عدة سنوات بالتحديد في العام 2013، وهو العام نفسه الذي قرر أن يتخلى فيه عن وظيفته كنائب رئيس محفظة غوغل للدفع الرقمي والتفرّغ لتأسيس شركته الناشئة.

    

في العام 2013-2014 انطلقت شركة "بوينت" (POYNT) في بالو ألتو كاليفورنيا لتقديم خدمة متخصصة في تحليل المعلومات وتطوير عمليات الدفع الرقمي السريع عبر حافظات الهواتف المحمولة، وأكثر ما تركز عليه الخدمة هو مستوى الأمان الكبير في عمليات التحصيل الرقمي بشكل يحمي عملية انتقال الأموال من أي تلاعبات أثناء الدفع والاستلام، فضلا عن توافقها مع طرق الدفع كافة.

    

   

في نهاية العام 2018، تلقت شركة "بوينت" (POYNT) جولة تمويلية C بقيمة 100 مليون دولار، ليرتفع إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركة خلال 4 سنوات تقريبا إلى 133 مليون دولار بواسطة تحالف كبير من المستثمرين الدوليين. وبحسب موقع "تيك كرنش" فقد نقل عن الشركة بأنها تتوقع أن تحقق إجمالي عمليات دفع تزيد على 25 مليار دولار بنهاية العام الحالي 2019. (7، 8، 9)

     

هاني رشوان.. شركات عديدة قبل الثلاثين

   

في العام 2017، ظهر اسم هاني رشوان في قائمة فوربس لأفضل 30 رائد أعمال تحت سن الثلاثين إنجازا في تأسيس مشروعات تقنية. هاني رشوان شاب مصري نشأ على تعلم البرمجة، انتقل مع أسرته إلى أميركا ليلتحق بجامعة أوهايو ثم جامعة كولومبيا. خلال عدة سنوات، قام هاني بتأسيس عدد من الشركات الناشئة في سن صغيرة.

  

اندفاعا بالثورة المصرية، وأثناء دراسته الجامعية، أسس هاني رشوان مشروعه الأول "كلنا" (Kolena) كإضافة مرتبطة بموقع فيسبوك لتداول الأخبار ومشاركة الأفكار للتغيير الديمقراطي في مصر، وقد استُخدمت بواسطة عشرات الآلاف من المستخدمين. لاحقا، أسس رشوان شركة "Ribbon" المتخصصة في المدفوعات الإلكترونية التي واجهت مشكلات عديدة على المستوى الفني والتقني، إلا أنه اكتسب من ورائها خبرة جيّدة أهّلته لخوض المشروع التالي.

  

في العام 2014، تأسست شركة "Payout" لتسهيل الاقتراض عبر الإنترنت والذي بدأت شركات كبرى في مجال الإقراض الإلكتروني في استخدامه بعد فترة من إطلاقه مثل شركة "Lendup" و"Prosper". في السنة الثانية لإطلاقها، حققت الشركة نجاحا جيدا بتحويل ما يقارب 50 مليون دولار كقروض عبر منصتها، وهو ما ساعد الشركة الناشئة في الحصول على تمويل بقيمة 4.75 مليون دولار. شركة "Payout" كانت سببا أساسيا في تقدم هاني رشوان لاحتلال مركز متقدم في قائمة فوربس للعام 2017 كواحد من أفضل 30 رائد أعمال تحت الثلاثين في مجال التقنية.

  

مؤخرا، أسس رشوان شركة "آمون" (Amun) في العام 2018 كشركة متخصصة في الاستثمار في العملات الرقمية وتحويلها إلى أصول بسهولة شراء الأسهم نفسها في البورصة. بعد عدة أشهر من إطلاقها، تلقّت شركة "آمون" استثمارا بقيمة 4 ملايين دولار من عدة مستثمرين. (10، 11، 12)

       

طاهر الجمل.. مبدع في وادي السيليكون
طاهر الجمل (مواقع التواصل)

  

عندما يأتي الحديث عن طاهر الجمل، ففي أغلب الأحيان لا يُوصف فقط بأنه ريادي مصري، بل عالِم وتقني وخبير ساهم مساهمة كبيرة في عالم التقنية نلمسها جميعا اليوم. يكفي الإشارة إلى أنه كان مطوّر بروتوكول التشفير الشهير "SSL" الذي يُعتبر حجر أساس التصفّح الآمن لشبكة الإنترنت وذلك أثناء فترة رئاسته لفريق الباحثين لشركة "نتسكيب" (Netscape Communications) في منتصف التسعينيات.

  

من مواليد القاهرة، درس جميع مراحله التعليمية في مصر، وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة، سافر بعدها وهو في مطلع العشرينيات إلى أميركا ليلتحق بجامعة ستانفورد العريقة التي حصل من خلالها على درجتى الماجستير والدكتوراه في مطلع الثمانينيات في تخصص الهندسة الكهربائية. بدأ الجمال رحلته الوظيفية في العام 1984 عندما التحق بالقسم الفني التابع لشركة "إتش بي" (HP) العملاقة، ثم تنقل للعمل في عدة شركات تقنية أخرى حتى منتصف التسعينيات.

  

في العام 1995 عمل طاهر الجمل كبير الباحثين في شركة "نتسكيب" (Netscape) والتي استطاع من خلالها أن يطوّر بروتوكول "SSL" للتشفير ليُعتبر واحدا من أهم الإنجازات التقنية التي شهدها الإنترنت في التسعينيات. لاحقا أسس الجمل شركة "securify" كشركة ناشئة متخصصة في أمن المعلومات، تم الاستحواذ عليها بواسطة شركة هي جزء الآن من شركة "Mcafee"، إلى جانب تأسيسه لعدد من الشركات والمشروعات الأخرى.

    

  

اليوم، يعمل الدكتور طاهر الجمل مدير التقنية التنفيذي (CTO) لشركة "سيلزفورس" (salesforce) الأميركية السحابية العملاقة والتي احتلت على مدار عقدين -تأسست في العام 1999- مرتبة متقدمة بين الشركات التقنية الأميركية ويعمل لديها أكثر من 35 ألف موظف، كما أنه شريك مؤسس (Co Founder) لعدد من شركات الأمن الرقمي مثل "Nok Nok Labs" و"infosec".

  

في العام 2009، حصل الجمل على جائزة الإنجاز مدى الحياة (Lifetime achievement award) على إنجازاته الكبيرة في مجال أمن الشبكات، فضلا عن تكريمه في مناسبات عديدة للسبب نفسه. (13، 14، 15)

     

  

في النهاية، النجاح في عالم ريادة الأعمال لا يعني دائما امتلاك مقر للشركة في مبنى فارهٍ في وادي السيليكون، فشركة صغيرة تؤسسها في مرآب المنزل في شارعك المجاور قد تصل إلى حدود العالمية. ومع ذلك، يبقى دائما وادي السيليكون هو القبلة الأولى التي يتمناها كل رائد أعمال حول العالم، إن لم يكن لتأسيس مشروعه فللتعلّم والتعرف على تكتيكات بناء الشركات الناجحة وتكوين العلاقات مع أباطرة المال والأعمال.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار