انضم إلينا
اغلاق
أنا لاعب ناشئ في أحد أندية البريميرليغ.. وهذه هي قصتي

أنا لاعب ناشئ في أحد أندية البريميرليغ.. وهذه هي قصتي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
1

عمتم مساء! لا أعلم كيف أبدأ، لذا سأبدأ باسمي؛ أنا جـ.. في الواقع أنا لا أستطيع أن أخبركم باسمي، ولا حتى اسم النادي الذي ألعب له. لست محترفا بعد ولكنهم جعلونا نوقّع على عقود تُلزمنا بعدم إفشاء أسرار النادي، وقبل أن تلومني عليك أن تعترف أنك كنت لتفعل الشيء ذاته لو كنت في مكاني. في سننا هذه نوقّع على أي ورقة يطلبون مننا التوقيع عليها لأننا لا نريد لشيء أن يُهدّد استمرارنا في اللعبة. أمثالي لم يحققوا شيئا بعد ولا يملكون رفاهية الاختيار.

  

طبعا أنت تقرأ هذا الكلام وتقول لنفسك إنك كنت لتوقع على شهادة وفاتك ذاتها لو كان ذلك يعني أنك ستلعب في البريميرليغ خلال بضع سنوات، وأنا لا ألومك. في الموسم الماضي كان أقل متوسط للرواتب الأسبوعية في الجدول كله يبلغ 24 ألف باوند أسبوعيا، هذا يفوق 5 مرات متوسط الراتب الشهري في إنجلترا عموما. سأنتظر قليلا حتى تقوم بالعملية على الآلة الحاسبة لأني أعلم أنك لن تستطيع مقاومة الإغراء. هل انتهيت؟ نعم، 20 مرة تقريبا؛ متوسط رواتب لاعبي كارديف متذيل الترتيب تعادل متوسط راتب المواطن الإنجليزي 20 مرة. (1) (2)

    

لاعبو كارديف سيتي (رويترز)

  

مال أكثر مما يمكنك إنفاقه. لطالما أردت أن أقول هذه العبارة، في رأيي أنها مثيرة جدا جدا. لو كان من الممكن أن نجمع أقصى درجات الحرية والأمان والاطمئنان وراحة البال في عبارة واحدة لكانت هذه هي؛ أن تملك من المال أكثر مما يمكن إنفاقه. أحيانا أتحدث مع زملائي ونتخيل حياتنا بعد توقيع أول عقد رسمي، ثم بعد التجديد، نتخيّل حين نتقاضى ما يسمح لنا بطلاء سياراتنا بالذهب مثل أوباميانغ، أو ابتياع عدة منازل لا نقضي فيها سوى عدة أيام في السنة، أو عندما نمتلك علامة مسجلة باسمنا تُوضع على الملابس والأحذية والعطور. (3) (4)

  

كان لنا صديق أتى من إحدى الدول الفقيرة التي لا أعلم موقعها على الخريطة ولكنه كان موهوبا فعلا، على ما أتذكر كان أحد الكشافين قد التقطه من أكاديمية بعيدة وقّع معها النادي اتفاقية توأمة منذ سنوات. كان صديقنا يقول إنه لن يفهم الأوروبيين أبدا وبالذات لاعبي الكرة، لا يفهم كيف يصمم الناس هنا على كسب المزيد من الأموال دائما وكأنها غاية بحد ذاتها، كيف يدفعون مبالغ طائلة للوكلاء ويذهبون إلى المحاكم ويخوضون الصراعات لأجل أن يزيد رصيدهم في البنك بضعة ملايين على ملايين، ما الفارق بين أن تمتلك 10 ملايين باوند وبين أن تمتلك 15 أو 20؟ أنت لن تستطيع إنفاق كل ذلك على أية حال. كان يقول لنا كل ذلك بمنتهى الجدية وكنا نضحك من سذاجته.

  

2

نتحدّث ونتخيّل ونحلم ونضحك من سذاجته، ولكننا نضحك من سذاجتنا كذلك، ولو كنت أمامنا الآن وما زلت ممسكا بآلتك الحاسبة لضحكنا على سذاجتك أنت أيضا. لماذا؟ دعنا نبدأ مجددا؛ أنا لاعب ناشئ في أحد أندية البريميرليغ، تخطيت الحادية والعشرين من عمري بعد رحلة طويلة بين الأكاديميات، وهذا يعني أنني قد وصلت لفريق تحت 23 سنة أو ما تعرفه أنت بفريق الرديف، تلك هي الخطوة الأخيرة قبل أن تصعد للفريق الأول أو يتم التخلي عنك، وهنا لا يوجد سيارات مطلية بالذهب أو منازل أو علامات مسجلة، هنا نتقاضى 300 باوند أسبوعيا. الآن استخدم آلتك الحاسبة مرة أخرى من فضلك. نعم، بالضبط؛ رُبع متوسط الدخل في إنجلترا. (5)

   

في إنجلترا لقطة واحدة فقط تكفي، لقطة واحدة قد تجعلك لاعبا محترفا، ولقطة أخرى قد تحوّل حياتك وأحلامك إلى كابوس حقيقي

رويترز
   

لا تحاول حساب المبلغ بعملتك المحلية لأن الرقم لن يعني شيئا. إذا أردت أن تعلم ما الذي تبتاعه لك الـ 300 باوند بالضبط فيمكنني أن أخبرك أنني ذهبت لمشاهدة مباراة للفريق الأول في مدينة أخرى منذ أسبوعين والرحلة كلفتني 150 باوند تقريبا. (6) دعك من الأحلام والخيالات، هذا هو الواقع؛ اليوم أنت إنجليزي فقير تتقاضى 300 باوند أسبوعيا، وغدا قد تصبح من الـ5% الأغنى على سطح الكوكب. أحد مدربينا كان يصوغ الأمر في عبارة عبقرية، كان يقول لنا: "أنتم على بُعد خطوة واحدة من النجومية، ولكنكم على بُعد خطوة واحدة من النسيان كذلك". (7)

  

في إنجلترا لقطة واحدة فقط تكفي، لقطة واحدة قد تجعلك لاعبا محترفا، ولقطة أخرى قد تحوّل حياتك وأحلامك إلى كابوس حقيقي. لي صديق مقرب كان يلعب في أكاديمية بإسبانيا وانتقل مؤخرا لأحد أندية الليغا. هل تعلم كيف حدث ذلك؟ الرجل كان يمر بأسوأ أسبوع في حياته تقريبا؛ انفصل عن صديقته، أو هي تركته بالأحرى، ثم بدأ يسأل نفسه الأسئلة التي يتجنّبها أمثالنا دائما، بدأ يتشكّك في قدرته على الوصول للفريق الأول في أي نادٍ، بل وبدأ فعلا يدرس خياراته البديلة للحصول على دخل مناسب، وكل ذلك كان يدور في رأسه بينما يلعب فريقه بطولة ودية يشاهدها العديد من كشافي الليغا، وعندما سألته كيف اختاروه في النهاية قال لي إنه قدّم أسوأ ثلاث مباريات في مسيرته تقريبا، لدرجة أنه اندهش أن فريقه وصل للنهائي وهو يلعب بين صفوفه، ولكن حين وصلوا للنهائي فعلا كان كل ما تطلّبه الأمر هو هدف واحد، كرة واحدة سقطت أمامه من على بُعد 25 ياردة تقريبا من المرمى فسدّدها وسكنت الزاوية العليا وحقق فريقه اللقب بهذا الهدف، بعدها أتاه الكشافون بعقود جاهزة وكأنهم لم يشاهدوا سوى الهدف. (8)

   

الكرة التي سدّدها يائسا لأنه اعتقد أنها لن تزيد أداءه سوءا كانت هي ما أنقذه. حكاية خيالية جدا، أعلم ذلك، ولكن المؤسف أنها حقيقية جدا. إن كنت لا تصدّقني فستجدها منشورة في غارديان منذ أيام، ولا تُسئ فهمي من فضلك، أنا سعيد جدا من أجله، ولكنني أتمنى لو كان الأمر منطقيا، أتمنى لو كان هناك طريق محدد معلوم للنجاح ولكنه غير موجود. هذه هي كرة القدم؛ كل ما يتطلّبه الأمر هو هدف واحد، أو مراوغة واحدة، أو عرقلة واحدة، أو إصابة واحدة، أو خبر واحد تتلقّاه قبل ذهابك للمباراة، أو أب واحد جشع، أو مدرب واحد سيئ. يمكنني أن أقول لك بضمير مستريح إن أغلب شباب الفريق جيّدون فعلا، ولكن الحظ فقط هو ما سيمنحهم الفرصة لإثبات ذلك أو العكس. صديقي يؤمن بذلك، وأنا أيضا، ولا أعتقد أنه من المنطقي أن تلومنا.

   

3
نهائي كأس الاتحاد الانجليزي للشباب 2019 بين ليفربول ومانشستر سيتي، "فريق مانشستر سيتي قبل المباراة" (رويترز)

   

فريق الرديف هو الدرجة الوحيدة في هرم كرة القدم التي تتجمّع فيها كل هذه المتناقضات. أحيانا ينضم إلينا بضعة لاعبين من الفريق الأول لأنهم بحاجة إلى التأهيل بعد إصابة طويلة، أو لأنهم معاقبون من المدرب، أو لأنهم ينتظرون عرضا من فريق آخر، أو لأي سبب. (5) للأمانة، بعضهم يلعب بالجدية ذاتها التي يلعب بها مع الفريق الأول، وهذا يكفل لنا الفوز في أغلب المباريات، ولكن أكثرهم يرفض الانصياع لتعليمات المدرب لأنهم يرونه أقل من أن يوجّههم، أكثرهم يرفض الاختلاط بنا لأنه باستثناء كرة القدم فلا يوجد ما نتحدث عنه، أكثرهم يريدون أن تنتهي هذه الفترة بسرعة حتى لا يضطروا لرؤية وجوهنا مجددا.

   

هل أبادلهم الكراهية؟ ربما، ولكني أتفهّم مشاعرهم. لاعبو الفريق الأول يأتون للتدريب بسيارات تبلغ قيمة الواحدة منها رواتبنا السنوية مجتمعة، ويعيشون في قصور نشاهدها على الإنترنت فقط، ويتزوجون عارضات الأزياء وملكات الجمال، ولو كنت مكانهم لأردت أن أصدق أن كل هذا بفضل موهبتي وعملي، أنني استحققته ولا دور للحظ في الموضوع. لو كنت مكانهم لأردت أن أصدق كل ما يُقال عن أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها، وأن العمل الجاد مضمون النتيجة، وكل تلك القواعد التي اخترعناها لنوهم أنفسنا أننا نتحكّم في مصائرنا بشكل كامل. لو كنت مكانهم لأردت أن أنسى كل ما يتعلّق بفريق الرديف وتلك الحقبة التي كان فيها كل ذلك مهددا، لأردت أن أنسى الشك والقلق.

   

الأمر كله أشبه بمقامرة. مدرب آخر كان يقول لنا إن وظيفته هي أصعب وظيفة في العالم لأنه مُطالب بأن يؤهّلنا لتقبّل كل الاحتمالات. كيف تُعِدُّ لاعبا لمسيرة ناجحة لامعة وفي الوقت ذاته تُذكِّره بأنه قد لا يحصل على أي شيء؟ (9) حاول أن تتخيّل مصير توموري وأبراهام مثلا لو لم يُحرم تشيلسي من التعاقدات، أو لو لم يتولَّ لامبارد المسؤولية. في الواقع، تشيلسي هو المثال الأنسب هنا؛ الأكاديمية أُنشئت في 2003، ومن حينها تم إنفاق عشرات الملايين على تطويرها وأضعاف هذا الرقم على جيش من الناشئين الذين يُعارون كل سنة لمختلف بقاع أوروبا، والنتيجة أنهم انتظروا حتى 2019 ليُخرجوا بضعة لاعبين للفريق الأول في ظروف استثنائية لن تتكرر، وفي هذه الفترة فقدوا مجموعة من أفضل مواهبهم لصالح أندية أخرى. (10)

     

إنجلترا هي الأسوأ على الإطلاق، لأن القاعدة التي نادرا ما تخطئ تقول إن كمَّ الأموال التي تملكها الأندية يتناسب عكسيا مع عدد الفرص المتاحة للاعبين الشباب

غيتي إيميجز
   

هؤلاء هم المحظوظون فقط، الذين تمكّنوا من الحصول على فرصة أخرى. هؤلاء هم الأقلية، ولكنك لا تعلم ذلك لأنك لم تسمع عن الباقين، وهذه هي الفكرة بالضبط؛ أنك لا تسمع عن الباقين أصلا. هذه هي معادلة الـ "كل شيء" أو الـ "لا شيء" التي تجعل وظيفة المدرب من أصعب ما يمكن، وأنا لا أحتاج إلى البحث على الإنترنت لأُغرقك بالأمثلة المشابهة؛ تشيلسي وحده ينتج عشرات الحكايات البائسة كل عام، ولا يوجد لاعب في هذه السن لا يعرف صديقا أو أكثر كان تشيلسي سببا في مأساته، وكل هذا كان قبل أن يأتي مانشستر سيتي منذ عدة سنوات ويكرّر الأمر نفسه.

   

4

إنجلترا هي الأسوأ على الإطلاق، لأن القاعدة التي نادرا ما تخطئ تقول إن كمَّ الأموال التي تملكها الأندية يتناسب عكسيا مع عدد الفرص المتاحة للاعبين الشباب. إنجلترا الأسوأ على الإطلاق لأن مسيرة في كرة القدم ليست مقامرة وحسب، أي مقامرة لها نسبة من النتائج الناجحة يمكن حسابها رياضيا، ولكن تطبيق هذه النظرية على كرة القدم أشبه بتطبيقها في الحياة عموما؛ أنت لا تعلم ما سيحدث ومتى سيحدث وكيف سيحدث. عبارة "كل شيء أو لا شيء" توحي بأن نسبة الاحتمالات 50-50 ولكن هذا غير حقيقي. نحن لا نعلم ما نسبة الاحتمالات، ولن نعلم أبدا، وهذا يُثير جنوننا.

  

في العديد من أكاديميات إسبانيا مثلا يمنحون اللاعبين الشباب فرصة لاستكمال دراستهم أثناء ممارسة كرة القدم. عدد لا بأس به من لاعبي المنتخب الإسباني الحائز على بطولة أوروبا تحت 21 سنة ما زالوا يدرسون في الجامعة ويحاولون الحصول على شهاداتهم، ورودري لاعب مانشستر سيتي الجديد ما زال يكمل دراسته في الاقتصاد وإدارة الأعمال بينما يلعب لأحد أفضل الفرق في العالم. هذا يجعل تقبّلهم لأي مصير آخر غير مسيرة احترافية في كرة القدم أعلى بكثير ويؤهّلهم لتجنّب اكتئاب ما بعد الفشل. (8)

    

لاعب مانشستر سيتي الجديد "رودري" (رويترز)

    

في ألمانيا يمنحون الشباب دقائق أكثر بكثير في الفريق الأول، والتمسك بالأمل هناك منطقي فعلا لدرجة أن الكثير منّا بدأوا يفكرون في الهجرة للبوندزليغا كما تعلم. إنجلترا هي الأسوأ على الإطلاق لأن هناك 10 أندية أو أكثر تستطيع كسر حاجز الـ100 مليون باوند خلال السوق الصيفية، ولم يكن أسوأ من إنجلترا سوى هولندا في السنوات الأخيرة، ولكن حتى الهولنديون قاموا بإعادة هيكلة الأكاديميات وأصبحوا يمنحون الناشئين فرصا للعب أمام فِرَق الدرجة الثانية بدلا من مواجهة بعضهم بعضا. (11) (12) (13)

   

طبعا أنت تقرأ كل ذلك وتقول لنفسك إنني أبالغ، والسبب أنك تعتقد أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لي هو أن أحصل على عقد مع نادٍ في وسط الجدول أو مؤخرته أو حتى في التشامبيونشيب، وحتى حينها سأكون من الأثرياء. حسنا، أنا أعذرك لأنك لا تعلم كما أخبرتك من قبل، ولكن هناك ما هو أسوأ بكثير من أندية الوسط والتشامبيونشيب؛ أحد أصدقائي قضى 5 سنوات في أكاديمية مانشستر سيتي ثم وجد نفسه يلعب في الدرجة الثانية الهولندية، وآخر في الدرجة الثانية البلجيكية. هذه دوريات تقف على الشعرة ما بين الاحتراف والهواية، والكثير من لاعبيها يضطرون للعمل بوظيفتين ليكفلوا عائلاتهم، وأن تواجه هؤلاء وأنت ناشئ لتكتسب مزيدا من الخبرة هو أمر مختلف تماما عن أن تتحوّل إلى واحد منهم. (14) (15) (16) (17)

    

أصلا أندية وسط الجدول ليست بالروعة التي تتخيلها؛ قد تصبح ثريا فعلا، لا بأس، ولكنك لن تلعب غالبا. ما زلت أتذكر ناثانيال شالوبا الذي كان أحد نجوم تشيلسي الصاعدين في 2012، أحد الكشافين كاد يقسم لنا أنه كان أحد أفضل لاعبي الوسط الذين شاهدهم في هذه السن، وعندما عاد إلى تشيلسي في 2016 بعد 6 إعارات متتالية بدا واثقا أنه سيحصل على الفرصة بعد رحيل لامبارد. هل تعلم أين يلعب شالوبا الآن؟ واتفورد. هل تعلم كم يبلغ عمره؟ 25 عاما تقريبا. هل تعلم كم مباراة بدأها في البريميرليغ حتى اللحظة؟ 12. (18) (19) (20) (21)

      

ناثانيال شالوبا (رويترز)

    

5

شالوبا حصل على درجة ما من الـ "لاشيء"، أو درجة ما من الـ "كل شيء". هذا يتوقّف على نظرتك للموضوع وأهدافك من البداية، ولكنه أفضل حالا من الكثيرين غيره بكل تأكيد. في 2013 انتحر أحدهم بعد أن خسر منحته الدراسية وموقعه في فريق الأكاديمية خلال أسبوع واحد، وقبلها بعدة سنوات كانت مأساة ريس ستابلز الشهيرة؛ الشاب الذي فشل في الكرة فاتجه لتجارة المخدرات وتوفي على إثر تسممه بـ19 لفافة كوكايين كان يحاول تهريبها في جوفه أثناء عودته من كوستاريكا. (14) (15)

  

 لا تندهش، أنا لا أقول طبعا إن ما فعله ستابلز مبرر بأي شكل، ولكنني أتذكّر أن أحد المسؤولين المهمين في هيئة اللاعبين القدامى كان قد اكتشف منذ فترة أن عددا كبيرا من أمثال ستابلز انتهى بهم المطاف في السجن بدلا من الموت. كان يقول إنه توصّل لأكثر من 100 شاب خلال 5 سنوات لقوا المصير ذاته، وأنا أقول لك إن الرقم أكبر من ذلك بكثير. أنا أعلم صدقني، لذا إن كنت ما زلت تعتقد أنك ستوقّع على شهادة وفاتك ذاتها لو كان ذلك يعني أنك ستلعب في البريميرليغ خلال سنوات فلتفكر مرة أخرى، لأنه لا بد أن هذه الفكرة قد مرّت بذهن ستابلز عند لحظة ما ولكنه قطعا لم يتخيّل أن تتحوّل إلى حقيقة.

  

هذه هي مشكلة هذا الحلم اللعين؛ الحلم بأن تتحوّل إلى لاعب كرة قدم مشهور. منطقيا، كل ذلك يمكن تجنّبه بخطوة واحدة سهلة؛ ألّا تحلم بأن تملك من المال أكثر مما يمكنك إنفاقه، ألّا تحلم بأنك ستتقاضى أموالا طائلة لممارسة ما تحب، أن تسعى لوظيفة تقليدية مثل الوظائف التي يعمل بها أغلب الناس وربما تصبح ثريا أيضا، لا أحد يعلم، ولكن واقعيا فإن الإغراء كاسح ولا يمكن مقاومته، بمجرد انخراطك في الأكاديمية وأنت طفل تبدأ الأحلام في مداعبة خيالك دون حيلة منك، ناهيك بحقيقة أن الكثيرين منّا لا يجيدون أي شيء آخر سوى كرة القدم أصلا.

    

أنا لاعب ناشئ بأحد أندية البريميرليغ وأنا لست سيارة مطلية بالذهب ولا قصرا. قد أصبح كذلك بالموسم المقبل، وقد لا تسمع عني مجددا

مواقع التواصل
    

تخيّل أن تفشل في الحصول على كل ذلك بعدما كنت على بُعد خطوة واحدة منه، تخيل أن تتحمل تنمر المدربين وعنصرية الزملاء وسنوات من السعي العبثي للموازنة ما بين الدراسة وكرة القدم ثم لا تحصل على أي منهما، وتكتشف وأنت في عامك الثالث والعشرين أنك بحاجة إلى بناء حياتك من الصفر. أنا متأكد أنني لن أنتحر أو أتاجر في المخدرات، ولكنني متأكد أنني سأشعر أن العالم قد انتهى وأني لم أعد أملك أسبابا كافية للاستمرار، ومَن يعلم إلى أين سأذهب من هناك؟

  

أنا لاعب ناشئ في أحد أندية البريميرليغ وهذه هي قصتي. أنا لست سيارة مطلية بالذهب ولا قصرا تشاهده على الإنترنت ولا علامة مسجلة توضع على العطور والملابس، ولست العكس أيضا. قد أصبح كذلك في الموسم المقبل، وقد لا تسمع عني مجددا، وقد أنتهي في أي مكان بين هذا وذاك. أنا لا أعلم ما سيحدث، ولا أحد يملك طريقة ليخبرني عما سيحدث، ما أعلمه فقط هو أنني لا أملك سوى التحلي بالأمل الأبله في أن ما يحدث للآخرين لن يحدث لي لأنني أنا، وأعلم أن أيًّا كان ما يحمله لي المستقبل فلن تُخبرك به آلتك الحاسبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحوار الوارد في التقرير تخيلي على لسان أحد الناشئين في أحد أندية البريميرليغ ولكن المعلومات الواردة به صحيحة.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار