انضم إلينا
اغلاق
ميلان وإنتر.. لماذا لم يعد المستقبل يثير الضحك؟

ميلان وإنتر.. لماذا لم يعد المستقبل يثير الضحك؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قبل بداية كل موسم يتحدثون عن اقتراب عودة ميلان وإنتر، ثم لا جديد يحدث، بينما يواصل يوفنتوس هيمنته على إيطاليا، يرفع لقب الدوري في نهاية كل عام قبل أن تتكرر الأحاديث عن عودة وشيكة لقطبي ميلانو، لذا فنحن هنا لنتحدث أيضا عن اقتراب عودة ميلان وإنتر أيضا، بينما يوفنتوس تفصله نقطة واحدة عن حسم لقب الدوري الثامن على التوالي، ونحن لا نمزح بالمناسبة.

   

نعم ميلان وإنتر أصبحا أقرب لدائرة المنافسة من أي وقت مضى، وكما أسلفنا نحن لا نمزح، ربما نبدو وكأننا نمزح نظرا لأن التفاصيل مجهولة للكثيرين، لا أحد يعلم شيئا عن ميلان وإنتر سوى أنهما قد وقعا تحت قبضة الاستثمارات، تلك التي أتمت عامها الرابع بلا جديد، أو هكذا يبدو.

   

الغالبية يتحدثون عن فشل الاستثمارات، وفي الحقيقة هي فشلت بالفعل، ولكنّ فصلا جديدا قد كتب منها، وملكية ميلان وإنتر انتقلت من مستثمر لآخر، وبدأ الملاك الجدد في خطوات إيجابية تبدو بملامح واضحة، الطريف هنا أن أقدار القطبين متشابهة إلى حد التطابق، وذلك بدأ من مرحلة ما قبل الأموال ووصولا إلى وقتنا هذا، الوقت الذي بدا فيه الحديث عن مشاريع العودة أكثر منطقية من ذي قبل.

      

فريق إنتر ميلان وفريق ميلان (رويترز)

         

ولأنك لا تعلم

هناك مفاجآت عدة من الممكن أن يتعرف عليها الجمهور هنا، أولها مثلا أن ميلان وإنتر قد انتقلت ملكيتهما مرتين، وأن الاستثمارات الفاشلة تلك قد فشلت حقا وأعلنت فشلها، ومن ثم سلمت الراية لاستثمارات أخرى، أو أن زانيتي ومالديني قد عادا لتولي مناصب إدارية، وكل ذلك في الموسم الذي تبدو فيه مشاركة الثنائي معا في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل مسألة وقت فقط، في حدث منتظر منذ موسم 2012. (1) (2)

      

من يتابع الشأن في إيطاليا يعلم كل ذلك، ولكن البعض أو الغالبية بالأحرى تتفنن في السخرية دون أن تعرف كيف تجري الأمور، ربما كان الوضع يستحق السخرية بالفعل في السنوات الماضية، ولكن التغيرات التي حدثت والتي تستعد لأن تطرأ تستحق الوقوف معها قليلا. لماذا؟ لأن ثمارها الأولى أصبحت على وشك النضج.

    

الأمر كان يشبه السخرية من صديقك الذي يقرر قبل بداية كل عام وضع خطة جديدة من أجل الدراسة أو إنقاص الوزن وما شابه، ينتهي من وضع خطته ثم يذهب لإكمال حياته بالنمط نفسه دون جديد، الجديد الوحيد يكون في أنه فقط وضع الخطة، وبالتالي أراح نفسه قليلا من لحظات يقظة الضمير المفاجئة، في العام الذي سيشرع فيه في تنفيذ خطته ستنتهي صلاحية السخرية، وهذا ما حدث في ميلانو.

     

نحو الاستثمار

من المعروف أن ميلان وإنتر مملوكان لأشخاص كحال معظم الأندية في إيطاليا، هناك الوضع لا يشبه إسبانيا مثلا التي لا تنتشر فيها ظاهرة تملك الأندية وخاصة الكبرى، ومن المختلف في إيطاليا أيضا أن الأندية تكون مملوكة لعائلات أكثر منها لأشخاص، كعائلة أنييلي في يوفنتوس وموراتي في إنتر وعائلة برلسكوني في ميلان، صحيح أن سيلفيو برلسكوني لم يرث النادي من والده كما هو الحال مع أندريا أنييلي و ماسيمو موراتي، إلا أنه ظل مالكا لميلان طيلة 30 عاما، وفي أواخرهم كانت ابنته باربرا المتحكم الرئيسي في كل شيء، ولولا أزمات سيلفيو المالية لانتقلت الملكية إليها لتبدأ حقبة جديدة تحمل اسم بيرلسكوني أيضا. (3)

         

      

في عام 2013، أعلن ماسيمو موراتي انتقال النسبة الأكبر من أسهم نادي إنتر إلى الملياردير الإندونيسي إيريك توهير، وذلك في صفقة قُدّرت بنحو نصف مليار دولار أميركي، (4) ليقتحم النيراتزوري عالم الاستثمار بدون أي خطوط عريضة أو ملامح لأي مستقبل مشرق.

    

في الموسم الأول لإنتر تحت قيادة توهير تولى والتر ماتزاري منصب المدير الفني، (5) وذلك بعد رحلة ناجحة نسبيا له مع نابولي، موسم ونصف وأتى مانشيني ومن ثم ديبور وبيولي، مع بعض الصفقات التي لم يفلح منها إلا ماورو إيكاردي، والذي كان أقلها سعرا بالمناسبة قادما من سامبدوريا. الطريف أنه جاء إلى إنتر في صفقة ثنائية هو وإسحق بلفوضيل، وأن اللاعب الجزائري الذي تجهله الغالبية اليوم جاء بنحو ضعف قيمة المهاجم الأرجنتيني الذي يتصارع عليه الجميع اليوم.

     

في الجانب الآخر من ميلان لم يكن الوضع مدروسا أكثر، على الرغم من أنه بدأ بعد تجربة إنتر بـ 4 سنوات كاملة، ففي 2017 أعلن سيلفيو بيرلسكوني انتقال ملكية ميلان إلى مجموعة من المستثمرين الصينيين يتزعمهم لي هونغ يونغ، (6) في صفقة قُدّرت بنحو 719 مليون يورو، المبلغ الذي حصلت عليه المجموعة الصينية من خلال قرض من بنك إيليوت الاستثماري الأميركي، تذكر هذه النقطة جيدا لأننا سنضحك معا عليها لاحقا.

     

المجموعة الصينية قررت تولية ماركو فاسوني منصب المدير الرياضي، (7) من هو فاسوني؟ هو رجل تولى مناصب إدارية في يوفنتوس ونابولي وإنتر، والمفارقة أن حقبته القصيرة في إنتر كانت في عهد توهير، وتمت إقالته على خلفية خلاف بينه وبين رجل الأعمال الإندونيسي، لا بد وأن القدر جعله شاهدا على تجربتي استثمار أقرب للهزل منهما للواقع.

     

ماركو فاسوني (غيتي إيميجز)

         

الحلقة الثانية

بالعودة إلى إنتر فقد أعلن توهير في 2017 انتقال ملكية غالبية أسهم النادي إلى مجموعة سونينغ الصينية، وفسر ذلك بانشغاله في إدارة العديد من الأمور في آسيا، تلك التي كان أهمها دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة، لذا فهو لن يستطيع متابعة النادي عن قرب كما كان يفعل منذ استحواذه عليه في 2013. (8)

     

أما في ميلان فهنا سنصل إلى ما اتفقنا أن نضحك عليه معا، هل تتذكر المجموعة الاستثمارية الأميركية التي أعطت القرض للمُلاك الصينيين؟ لقد وضعوا بعض الشروط التعجيزية التي استغلوا بها سذاجة لي هونغ يونغ وأعوانه حتى لا يتمكنوا من تسديد القرض في موعده المحدد، وبناء على ذلك تنتقل ملكية الروسونيري إلى المجموعة الأميركية، نعم هذا ما حدث لأحد أكبر الأندية على مستوى العالم في 2018 وليست قصة لفيلم هندي تم تصويره في ثمانينيات القرن الماضي. (9)

     

في إنتر تخلص توهير من بقية حصته من أسهم النادي لصالح مجموعة استثمارية من هونغ كونغ، تلك التي ستتقاسم مع سونينغ الصينية في ملكية النادي، على أن تكون اليد العليا للشركة الصينية صاحبة النسبة الأعلى من الأسهم كإجراء بديهي، هذه الشركة الصينية التي قررت أن يكون ستيفن زهانغ -صاحب الـ 26 عاما فقط- هو الرئيس الجديد للنادي. أما في ميلان فقد تولى باولو سكاروني رئاسة الروسونيري خلفا لفاسوني الذي رحل مع المجموعة الصينية التي لم تفلح في تسديد القرض، وهنا انتهت تماما الحقبة الأولى في استثمارات ميلانو بجانبيها الأحمر والأزرق. (10) (11)

       

نحو ملامح ما

ربما أصبحت الأمور أكثر وضوحا الآن، من الممكن أن نضع خطا تحت عبارة الاستثمارات الفاشلة ونعرف إلى أي حقبة تشير بالتحديد، كلمة استثمارات أصبحت تنقسم إلى مرحلتين في ميلان وإنتر، أولها حكم عليها بالفشل ولذلك انتهت سريعا، والثانية لا تزال في بدايتها، الفارق بينها وبين سابقتها أنها تمتلك ملامح ما، خطوطا عريضة من تلك التي كانت ضالة توهير ولي يونغ هونغ.

        

إيريك توهير ولي يونغ هونغ (رويترز)

    

ولأن القصة كلها قائمة على تشابه الأقدار بين قطبي ميلانو، كانت الخطوط العريضة للمرحلة الاستثمارية الثانية متطابقة أيضا، الجانبان بحثا عن أسباب الفشل الأول من أجل تجنبها، وهو ما حدث بالفعل منذ بداية سونينغ في إنتر وإيليوت الأميركية في ميلان، وكانت الخطوة الأولى في هذا وذاك هي إعطاء الخبز لخبازه، دون أن يظهر رجل واحد في الصورة كمتحكم في كل شيء.

   

في إنتر عين الشاب ستيفن زهانغ رئيس النادي خافيير زاينيتي نائبا له، مع الاستعانة بالرجل الأبرز في هذا المشروع جيوسيبي ماروتا كمدير رياضي، الرجل الذي قاد مشاريع إيطالية في الظل، ومن ثم انتقل إلى المشروع الأبرز وهو إعادة يوفنتوس من غياهب ما بعد الكالتشيوبولي إلى ما هو عليه الآن، حيث كان ماروتا الرجل الأبرز في إدارة يوفنتوس منذ 2011 وحتى الموسم الماضي، ربما من الأفضل ألا نضيع الكثير من الوقت في سرد التفاصيل حول ماروتا، يمكن العودة إلى تقرير سابق ذكرنا فيه رحلة الرجل منذ بدايتها وحتى اليوم. (12) (13) (14)

       

     

أما في ميلان فكان سكاروني هو رئيس النادي كما أشرنا، مع الاستعانة برجل معروف في إيطاليا وخارجها كمدير رياضي وهو ليوناردو، الرجل الذي ساهم في تأسيس أرضية مشروع باريس سان جيرمان، وأخيرا باولو مالديني مديرا لمركز التطوير الرياضي والإستراتيجي، وهو تقريبا الهيكل نفسه الموجود في إنتر في حال استبدال ماروتا بليناردو ومالديني بزانيتي. (15) (16)

      

هنا صورة منسقة نسبيا، لا يتصدر فيها اسم الملياردير كل شيء، ولا يستعين فيها المالك بمجموعة من أهل الثقة دونا عن أهل الخبرة، هنا صورة يوجد فيها رموز للنادي وخبراء اقتصاديون ورجال محنكون في أمور الإدارة الرياضية، حقبة استثمارية من الممكن أن يطلق عليها لقب مشروع، لا تبدو كل هذه التفاصيل مجرد غسيل أموال فقط.

       

تشير نية ميلان إلى عدم تجديد الثقة في مدربه جاتوزو، وإلى البحث عن اسم أكثر كفاءة من الممكن أن يكون دي فرانشيسكو أو ساري حسب ما تقوله المصادر

رويترز
    
لماذا تقترب العودة؟

سؤال بديهي، وعلى الرغم من أن شقه الأول قد تم الإجابة عنه من خلال ما سبق ذكره بمنح الخبز للخباز، وأن الإدارة الجديدة لقطبي ميلان تبدو بملامح أكثر تنظيما، فإن كل ذلك لا يضمن النجاح أيضا، لا بد من وجود مؤشرات حول قدرة هذه الإدارات على اتخاذ القرارات المناسبة، وهو ما تقوله بالفعل الأشهر الأولى من الحقبة الجديدة، وما تقوله أيضا المصادر حول المستقبل القريب الذي سيشهد العديد من التغيرات.

   

ربما كان غياب المدرب المناسب هو أكثر ما عانى منه ميلان وإنتر في السنوات الأخيرة، وهي أزمة تبدو في طريقها للحل لأن ماروتا قرر استغلال علاقة الصداقة بينه وبين كونتي من أجل جلبه إلى النيراتزوري، وميلان كذلك تشير نيته إلى عدم تجديد الثقة في جاتوزو، وإلى البحث عن اسم أكثر كفاءة من الممكن أن يكون دي فرانشيسكو أو ساري حسب ما تقوله المصادر ويشير إليه المنطق والتوقعات. (17) (18)

    

الصفقات أيضا لم تعد كما كان في الماضي، هنا إنتر يفعِّل خاصية ماروتا ويبحث عن الصفقات المجانية ومن تنتهي عقودهم، فيقوم بالتعاقد مع سيدريك سواريز ودييجو جودين، وإجراء مفاوضات مع أسماء لم يكن لإنتر القدرة على التفكير فيها حتى في الماضي القريب كيوفيتش وراكيتيتش وأورييه. (19) أما في ميلان فبلاعبين فقط -بيونتيك وباكيتا- بدت ملامح إيجابية منذ أول مشاركة لهما، أخيرا أصبح لميلان القدرة على انتقاء لاعبيه، دون نسيان الحديث حول ميزانية الصيف والتي ستزداد حتما في حال الصعود إلى دوري أبطال أوروبا. (20)

   

الأمور لن تقف عند هذا الحد، فهناك حديث عن اتفاق وشيك بين ميلان وإنتر على بناء ملعبهما الجديد الخاص، والانتهاء من عصر دفع الإيجارات الباهظة من أجل اللعب في سان سيرو، المملوك للاتحاد الإيطالي بالطبع وليس لأحد الناديين كما تعلم، في خطوة كانت هي العمود الفقري لمشروع يوفنتوس والتي وفرت له الكثير من الأموال التي تمت إعادة توجيهها إلى الأماكن الصحيحة. (21) لا بد أنك أصبحت تعلم كل شيء الآن، وأنك بعد هذه اللحظة لن تتحدث عن فشل الاستثمارات في ميلانو وستتحدث عن فشل فصلها الأول فقط، والأهم من ذلك أنك ستتعامل مع أحاديث عودة ميلان وإنتر بشيء من المنطق هذه المرة، وبالطبع لن تضحك حين تسمعها مرة أخرى.

المصادر

آخر الأخبار