انضم إلينا
اغلاق
يرفض الرحيل ويطمع في الراتب.. كيف تحوّل غاريث بيل من غالاكتيكوس إلى عالة؟

يرفض الرحيل ويطمع في الراتب.. كيف تحوّل غاريث بيل من غالاكتيكوس إلى عالة؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في 2013 تعاقد ريال مدريد مع غاريث بيل كأغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، وذلك من أجل وضع النواة الأولى في مشروع الملكي الجديد. وبعد مرور 6 سنوات على هذا التاريخ، بات العنوان يشير إلى بحث ريال مدريد عن التخلص من النجم الويلزي للسبب نفسه؛ الخطوة الأولى في المشروع الجديد. الأمر يبدو مثيرا، كيف للاعب أن يتحول من هدف الميركاتو الأول إلى عالة في ست سنوات فقط؟ كيف للاعب أتى وهو الأفضل في الدوري الإنجليزي أن يصبح مرفوضا هكذا من كل أنديته، فضلا عن كونه ليس محل اهتمام أصلا من قبل الأندية التي تنشط خارجه؟

   

في تاريخ كرة القدم الحديث هذه قصص نادرة الحدوث، هي ليست قصة اللاعب المشاغب الذي يمتلك الموهبة لكنه يفتقد المسؤولية، ولا اللاعب الذي تعرض لإصابة أنهت مسيرته في الوقت الذي كان ينتظره فيه مستقبل باهر، وإنما هي قصة للاعب تبدو مسيرته على حافة نهايتها، في وقت يفشل فيه الجميع -بما فيهم هو نفسه- في العثور على السبب الحقيقي خلف كل ذلك.

   

لا رونالدو

الحديث كان يقف دائما عند هذه النقطة، بيل يعاني من مشكلات كثيرة، مستواه متذبذب وكثير الإصابات ولا يقدم المنتظر، ولكن كل هذا يحدث فقط بسبب تعرضه للتهميش، فقط لأنه دائما الرجل الثاني بعد رونالدو، هذا في حال قدم كل ما لديه بالطبع، الأمر الذي لم يتكرر كثيرا على مدار المواسم الخمسة التي جاور فيها النجم البرتغالي.

   

غاريث بيل ورونالدو (رويترز)

   

رحيل رونالدو إلى يوفنتوس كان خطوة أولى لأن يتخلص بيل من هذا الضغط، لأن يُوضع هو في الواجهة كنجم الفريق الجديد، بل إن هذه النقطة تحديدا كانت سببا رئيسيا في عدم تعاقد ريال مدريد مع غالاكتيكوس لخلافة كريستيانو، بل كانت سببا في استقالة زيدان ذاتها حسب بعض المصادر. (1)(2)

   

في الموسم الأول بدون رونالدو حقق غاريث بيل أسوأ أرقامه، في الوقت الذي حقق فيه بنزيما أعلى أرقامه منذ 2012، والغريب هنا أن هذا الموسم هو الأول الذي لا يتعرض فيه بيل لأي إصابة، لذا كان منطقيا أن تسقط كل نظريات الدفاع عنه بنهاية الموسم الحالي، تلك التي ظلت تتغذى على وجود رونالدو والإصابات طيلة السنوات الماضية. (3)(4)

  

أين المشكلة أصلا؟

الأزمة ليست وليدة اليوم، الماء العكر لم يكن صافيا بالأمس، ما حدث فقط هو أن شوائبه كلها صعدت إلى السطح، فلم يعد هناك حل سوى التخلص منه واستبدال آخر به، أي تدخل الآن لن يفيد على الأرجح. إذن لماذا كان يُنتقد بيل طوال السنوات الماضية؟ لسبب رئيسي؛ وهو أنه كان يقدم أقل بكثير من المنتظر، وذلك لعدة أسباب منعته من التكيف مع الأجواء سواء في ريال مدريد أو في إسبانيا عموما، تلك التي ظهرت جميعها هذا العام فقط لأننا بحثنا عنها، وهذا ما لم نقم به قبل ذلك، لأنه كما أخبرناك التفسير السهل والبديهي أصبح بلا معنى بعد رحيل صاروخ ماديرا وغياب الإصابات.

       

يأتي رونالدو لكي يحتضن كوينتراو أمام الكاميرات، ربما ليخبر العالم أن هذا الرجل يحتاج فقط إلى الدعم، أنه بشر قبل أن يكون لاعبا

رويترز
     

سنرتدي ثوبا رومانسيا في هذه الحالة، ونسأل عن حالة بيل حين يسجل هدفا خاصة لو جاء في ظروف صعبة يمر بها، إلى من يذهب؟ مع من يحتفل؟ من اللاعب الذي يهتم بأن بيل قد بدأ يخرج من الحالة التي أثّرت عليه سلبا ويستعيد مستواه تدريجيا؟ لا أحد؛ هذه إجابة موحدة لكل الأسئلة السابقة.

   

منذ سنوات كان كوينتراو يمر بحالات مشابهة، رجل كثير الإصابات ولا يلعب كثيرا، ولكن في كل لحظة من تلك التي يتعرض فيها لضغوط إضافية يجد مواطنه رونالدو، في أكثر من لقطة وعلى مدار أكثر من موسم يأتي رونالدو لكي يحتضن كوينتراو أمام الكاميرات، ربما ليخبر العالم أن هذا الرجل يحتاج فقط إلى الدعم، أنه بشر قبل أن يكون لاعبا، ويحتاج إلى لقطات كتلك حتى يواصل العمل. (5)

    

   

بالتأكيد ليست هناك عنصرية موجهة ضد غاريث بيل من قِبل لاعبي الملكي، الأمر فقط يتعلق بأن النجم الويلزي لا يعمل للانخراط داخل المجموعة وتكوين صداقات، لا يرى في ذلك أهمية أصلا، على مدار ست سنوات لم يرَ بيل أن تعلم اللغة الإسبانية ضروري في حال كنت تلعب لنادٍ إسباني. (6)

   

يقول مارسيلو إن بيل أحد أقرب مجاوريه فيما يتعلق بالغرف، ولكن رغم ذلك فإن عدم تحدثه للإسبانية لا يجعل هناك طريقا للتواصل، لذا تكون أغلب محادثاتهم عبارة عن "أهلا بيل، مرحبا مارسيلو.. إلى اللقاء، ليلة سعيدة" وما شابه، بينما يرى راموس أن بيل يستطيع تحدث الإسبانية، وأنه بالفعل أجرى معه أكثر من حديث بها، ولكنه يبدو خجولا لدرجة تجعله لا يستطيع التعبير عن نفسه بغير لغته الأم، لذا فهو يخشى دائما الحديث باللغة الإسبانية مع الزملاء أو أمام الكاميرات. (7)

     

   

لا تنس الإصابات

إن كانت الإصابات قد تركت بيل لحاله هذا الموسم، فهذا لن يجعلنا بالطبع ننسى أنها كانت عاملا رئيسيا في تذبذب مستواه طيلة السنوات الماضية، حتى وإن لم يكن لها علاقة بما حدث له مؤخرا، فكما اتفقنا المشكلة ليست وليدة اللحظة.

  

خلال مواسم بيل الخمسة التي سبقت هذا الموسم تعرض اللاعب لـ 22 إصابة، تلك التي تسببت في غيابه عن 25% من المباريات الرسمية للفريق خلال هذه الفترة، فضلا عن محاولاته لاستعادة مستواه قبل الإصابة، وفضلا عن إبعاده عن التشكيل لأنه كان يعاني من إصابة ولا نريده لأن يتعرض لأخرى بفعل ضغط المباريات. (8)

   

المثير للدهشة في الأمر أن تذمر غاريث بيل من الإصابات كان يظهر وكأنه تذمر من النادي نفسه، بالطبع الجميع يحزن حين يتعرض لإصابة ويحزن أكثر في حال تكررت بشكل دوري، ولكنه من المنطقي أن يتحدث بكلمات تدور حول سوء الحظ وما شابه، أما بيل فكان يبدو دوما غاضبا خاصة من زيدان في تلك الأوقات، تفصيلة ستأخذنا لنظرية المؤامرة لنسأل سؤالا: هل كان بيل يُصاب حقا أم أنهم كانوا يقولون ذلك ليبرروا استبعاده؟

     

  

قبل أن تضحك عد إلى الوراء خطوة، في 2015 أصيب ماركيزيو إصابة قوية في الركبة، ومنذ ذلك الحين وهو يبتعد عن تشكيلة يوفنتوس دائما للإصابة، هذا ما كانوا يقولونه، الحقيقة اتضحت حين رحل عن الفريق الصيف الماضي ليتحدث بما لم يكن ألليغري يبوح به حين يبعده عن قائمة الفريق. (9)

 

ماركيزيو قال: "الشيء الوحيد الذي جعلني أشعر بالإحباط في يوفنتوس هو أنهم كانوا يكذبون على الجماهير أحيانا ويعلنون غيابي عن المباريات نظرا لتعرضي للإصابة، لكن الحقيقة لم تكن كذلك ولم أكن أعاني من أي إصابات، كانوا يقولون ذلك فقط من أجل تبرير إبعادي عن المباريات". (10)

   

بالنظر إلى التفاصيل يبدو الأمر محتملا ولو بشكل ضئيل، خاصة وأن الرجل لم يتعرض لأي إصابة خلال هذا الموسم بعد رحيل زيدان، رغم كون الإصابة مزمنة كما قيل في السنوات الماضية، ونظرا لأن إصابته في منتصف موسم 2017 كانت تمهيدا لنجاح تجربة زيدان بالـ 4/4/2 الماسية باستخدام إيسكو وأسينسيو وإبعاد بيل الذي لا يناسب هذه الخطة، كلها احتمالات واردة، لا يمكننا تأكيدها بشكل مطلق، ولا نفيها كذلك. (11)

   

لا يبالي

  

في المجمل بيل لم يفقد ما يميزه كلاعب، لم تتسبب الإصابات في تقليل سرعته أو قوة التسديد لديه، لم يصبح لاعبا آخر على مستوى ما يمتلكه من فنيات، بل ويستطيع الظهور بمستواه المعهود أحيانا مع منتخب ويلز، وفي لقاءات حاسمة مع ريال مدريد كنهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي، وهنا تكمن المشكلة، في كلمة أحيانا بالتحديد.

   

بيل لا يبدو مباليا بأنه يعاني من مشكلة وعليه حلها، الرجل يعاني من إصابة مزمنة في ربلة الساق، تلك التي تحتاج إلى الابتعاد عن أرضيات الغولف التي تضغط على عضلة الساق بصورة تتسبب في إصابتها، رغم ذلك يداوم على ممارسة الغولف في أوقات فراغه، لا يُلقي بالا للإصابة التي من شأنها إبعاده عن الملاعب، يستمتع بحياته بالكيفية التي يشاء، دون إعطاء الأولوية لكرة القدم التي من المفترض أن تكون أولويته الأولى. (12)

     

   

الهوس بالغولف وصل لظهور بيل يتابع منافسات الجولة العالمية لتلك اللعبة قبل مباريات ريال مدريد المهمة في الدوري ودوري الأبطال، لا يستطيع إعطاء الأهمية لمباراة فريقه حتى ولو قبلها بخمس وأربعين دقيقة فقط، لا يهتم حتى بإخفاء ذلك عن عدسات الكاميرا التي يعلم أنها تحاوطه من كل ناحية. (13)

   

الأمور وصلت إلى ذروتها هذا الموسم، حيث بدا بيل وكأنه يتعمد إبراز لا مبالاته تلك للجماهير، ينشر صورة له عبر فيسبوك بكلمات حماسية مصطنعة ليظهر في كل مرة بمستوى أسوأ من الذي ظهر به منذ أيام، وكنهاية منطقية لكل ذلك يرفض أوامر سولاري بإجراء الإحماء، ويرفض ركوب الحافلة مع الفريق في وجود زيدان، ويترك العنان لوكيل أعماله للحديث عن تعرضه للظلم داخل ريال مدريد. (14)(15)(16)

     

اليوم لا أحد يثق في قدرات بيل، ولا أحد يبدو مستعدا لدفع ما يطلبه بيريز، أو تحمل الراتب الذي يريده النجم الويلزي

رويترز
   

هناك سبب أخير يفسر الفارق بين بيل توتنهام وبيل مدريد، وهو الوحيد الخارج عن إرادة النجم الويلزي، ذلك الذي يتعلق بالطريقة التي تلعب بها أندية إسبانيا مقارنة بالأندية الإنجليزية، الانغلاق التكتيكي الذي يؤدي إلى غياب المساحات التي يُفضّل بيل التحرك من خلالها اعتمادا على سرعته، مما يجبر المدربين على تغيير أدوار بيل إلى الاعتماد على البنية الجسمانية والتمركز داخل منطقة الجزاء وضربات الرأس، الأشياء التي لا تعد الأفضل لديه بالنظر لما يمتلكه من إمكانيات.

   

اليوم لا أحد يثق في قدرات بيل، ولا أحد يبدو مستعدا لدفع ما يطلبه بيريز، أو تحمل الراتب الذي يريده النجم الويلزي، الخيار الأقرب ما بين أحاديث الصحف كان في عرض توتنهام لاستعارته موسما مقابل 10 ملايين يورو، (17) خطوة ستبدو للوراء قليلا بالنسبة لبيل، ولكنها ضرورية إذا كانت لديه الرغبة لإثبات شيء ما لمنتقديه، للأسف هو لا يبدو مستعدا لهذا، الرجل أعلن صراحة أنه مستعد لممارسة الغولف حتى نهاية عقده مع ريال مدريد، وإذا كانوا لا يريدونه فليدفعوا له قيمة عقده. (18) الرجل يرفع راية التحدي في وجه زيدان والجميع في مدريد، وعلى الأرجح لا يدري أنه بذلك يدق المسمار الأخير في نعش مسيرته.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار