انضم إلينا
اغلاق
مدغشقر وبنين وكينيا.. قصص ملهمة من قاع كرة القدم لمزاحمة الكبار

مدغشقر وبنين وكينيا.. قصص ملهمة من قاع كرة القدم لمزاحمة الكبار

أحمد توفيق

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الجزائر، مصر، السنغال، والمغرب؛ كانت هذه أبرز الأسماء المرشحة للفوز بكأس الأمم الإفريقية. يمتلك كل فريق منهم لاعبًا واحدًا على الأقل من طراز رفيع أثبت جدارته في ملاعب أوروبا، وعليه عبء الصعود بمنتخبه نحو منصة التتويج القارية. ولتلك الأسباب تنال هذه المنتخبات نصيب الأسد من المتابعة الإعلامية، فيما تخفت الأضواء تجاه المنتخبات التي لا تحظى بنجوم من عينة صلاح وماني ومحرز، ولا يرأس جهازها الفني مدرب باسم هيرفي رونار.

 

وبالرغم من ذلك، لا تفشل منتخبات الصف الثاني والثالث في مفاجأتنا خلال كل بطولة. إذ قد يتغلب أحدها على منتخب آخر أقوى وأكثر خبرة وتاريخ، بل قد يفوز بالبطولة نفسها منتخب لم نكن نظن أنه سيصل حتى لنصف النهائي، لكنه شق طريقه عكس التوقعات. تُرى كيف تتمكن هذه الفرق من تحقيق مثل ذلك الإنجاز؟

 

قد يرجع البعض السبب لعامل الحظ أو لسوء مستوى الخصوم، لكن بنظرة أكثر دقة ستكتشف أن الأمر أبعد من ذلك. فهنالك مشاريع إدارية اعتمدت عليها تلك المنتخبات، تقوم على التخطيط السليم ومراكمة التطوّر عبر شهور وربما سنين، ثم في النهاية جاءت اللحظة التي يحصد فيها الفريق ثمار كل ذلك. 

 

وخلال هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية، ظهر أكثر من منتخب يمكن إطلاق لقب "الحصان الأسود" عليه، منهم من يظهر للمرة الأولى على الساحة القارية دون سابق مشاركة، وهو ما دفعنا لنفتش خلف تفاصيل صعود كل منهم، لعلنا نتعلم من تجاربهم بعض الدروس المفيدة.

   

مدغشقر.. المركز 187

  

من المؤكد أنك لم تسمع اسم مدغشقر في كرة القدم قبل هذا العام، والسبب في ذلك هو أن المنتخب الملغاشي يشارك بالفعل للمرة الأولي بكأس الأمم الإفريقية، بل هي مشاركته الأولى في أي بطولة دولية. (1) وهذا ما يضاعف من قيمة الإنجاز الذي تحقق بقيادة المدرب الفرنسي نيكولا دوبويه.  

 

قبل دوبويه، كان منتخب مدغشقر يتعثر في التصفيات المؤهلة للبطولة، ويخسر بنتائج كبيرة أمام منتخبات مثل الرأس الأخضر والغابون.(2) وفي عام 2013، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم تصنيفًا للمنتخبات حول العالم، ليحتل الملغاشيون المركز رقم 187 من أصل 211 منتخبًا.(3) أكثر من ذلك هو أن مدغشقر لا تمتلك أصلًا دوري كرة قدم للمحترفين، وهو ما دفع كثير من اللاعبين للسفر مبكرًا لإيجاد فرصة في بلد آخر، ويرفض أغلبهم تلبية نداء المنتخب خلال المعسكرات الدولية، فيضطر من يتولى مسؤولية الفريق الاستعانة بلاعبين هواة.(4)

   

كان هذا هو حال كرة القدم في مدغشقر قبل عام 2017، وتحديدًا قبل تعاقد رئيس الاتحاد الملغاشي أحمد أحمد مع نيكولا. في ذلك التوقيت، لم يكن أحد في مدغشقر قد سمع باسمه من قبل، بل حتى في موطنه لا يمتلك دوبويه أي شعبية، حيث قضى أغلب فتراته سواء كلاعب أو كمدرب مع أندية الدرجة الثالثة والرابعة في فرنسا. (5)

   

14 يلبون النداء

وحين وصل لمدغشقر، كان هدف الاتحاد هو التأهل لكأس الأمم. وقد وعدوه بتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات والمعدات، لذا قبِل المهمة وشرع في العمل. وأول ما لاحظه هو سوء مستوى اللاعبين المحليين، فتأكد أنه لن يتمكن من تحقيق أي شيء بتلك المستويات، وعندها لجأ لحل آخر، وهو استقطاب المحترفين الذين يرفضون تمثيل المنتخب. (6)

     

المدرب الفرنسي نيكولا دوبويه  (رويترز)

   

استغل نيكولا شبكة علاقاته الواسعة في دوريات فرنسا، وبدأ في عقد اتصالات مع عدد من اللاعبين. تعجب هؤلاء من لهجته الواثقة، ووعوده بالعمل على تطوير مستوياتهم. وقد شعر كثير منهم أن ثمة أمر جديد مختلف قد طرأ، فوافق 14 لاعب من أصول ملغاشية على تلبية النداء (7).  

 

وما أن وصلوا، حتى وجدوا نيكولا أعد برنامجًا تدريبيًا يقوم على خلق الانسجام فيما بينهم، ورفع الكفاءة البدنية لكل اللاعبين. ولأنهم لا يملكون نجمًا بعينه، استهدف دوبويه تكوين كتلة واحدة، تؤدي بشكل جماعي في الدفاع والهجوم. والأهم هو غرس الإيمان بفرص المنتخب في نفوسهم.

     

وثق اللاعبون فيه، اعتبروه أبا أو أخا أكبر يريد أن يساعدهم قبل أن يصنع لاسمه مجدًا، فبدأوا في تنفيذ تعليماته بالحرف ولعبوا بجرأة كلما وجدوا أداءهم يتطور، حتى جاءت لحظة اختبار كل ذلك العمل خلال التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا 2019. أوقعت القرعة مدغشقر رفقة السنغال وغينيا الاستوائية والسودان، فكانوا أصحاب الحظوظ الأقل في التأهل، إلا أنهم فاجأوا الجميع بأداء جريء ومنظم انتزعوا من خلاله 10 نقاط بـ 6 مباريات، أحدها التعادل إيجابيًا 2/2 مع رفاق ساديو ماني. (8)

   

  

حقق أبناء نيكولا المهمة الصعبة، وجعلوا شعب مدغشقر كله يفخر بهذا الإنجاز التاريخي، لكن هذا كان مجرد البداية. فبعدما وقعوا خلال دور المجموعات مع نيجيريا وغينيا، بدا أنهم سيودعون البطولة مبكرًا دون تحقيق أي فوز، لكن مرة أخرى، يثبت دوبويه أن بإمكان الفرق الصغيرة أن تزاحم الكبار طالما تحلت بالتنظيم والإيمان.

 

خلال الأسابيع الماضية، سطر المنتخب الملغاشي واحدة من أكثر القصص الإفريقية إلهامًا بعدما تصدر مجموعته نتيجة وأداءً، ثم صعد ليُقصي الكونغو الديموقراطية بركلات الجزاء، ليكون بذلك أحد الكبار الثمانية في القارة بعدما كان منتخبًا لا يعرف أحد بوجوده.   

 

بنين.. كيف تعثر على مدرب؟

قبل بداية كأس الأمم بيوم واحد، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية حوارًا مع مهاجم بنين ستيف موني. (9) اتسم الحوار بجرأة غير معهودة على لاعبي المنتخب البنيني، هذا الفريق الذي لا يمتلك في تاريخه سوى المشاركة في أربع نسخ من كأس الأمم، ولم يحقق فيهم أي فوز. (10) أول ما قاله موني أن منتخب بلده سيفاجئ الجميع خلال البطولة، ثم أكد أنهم يختلفون عما كانوا عليه قبل عام، أي قبل تولي المدرب الفرنسي ميشيل دوسويي إدارة الفريق. تُرى ما الذي يمكن أن يغيره مدرب خلال عام واحد فقط؟

   

لفهم الأمر علينا العودة قليلًا قبل تولي ميشيل المسئولية، وتحديدًا حين كان المدرب الوطني عمر تشوموغو من يقود دفة المنتخب. وهو لاعب دولي سابق، عمل كمساعد مدرب، ثم أصبح الرجل الأول في عامه السابع والثلاثين. (11) نال عمر ثقة واحترام لاعبيه، وكان هدفه هو قيادتهم للتأهل لأمم إفريقيا 2017، فوضع كامل تركيزه في هذه التجربة، لكن قلة خبرته كانت العائق الأكبر. إذ فشل في صناعة فريق متماسك قادر على الصمود أمام الخصوم الأقوى، وخسر معركة العبور للبطولة القارية، فاضطرت وزارة الرياضة لإقالته رغم التطور الواضح في مستويات اللاعبين.(12)

      

وحين كان على الوزير أوسولد هوميكي اختيار المدرب الجديد، كانت أولويته هي عامل الخبرة. فبدأ المسؤولون في البحث، قبل أن يضعوا أمامه ثلاثة أسماء لديها باع طويل مع منتخبات القارة السمراء، وهم: باتريس نوفو، ألان جيراس، وميشيل دوسوبي.(13) درس الوزير سيرة كل واحد منهم، ثم وقع الاختيار على الأخير الذي عمل في إفريقيا لأكثر من 14 عامًا. بدأ دوسوبي كمساعد لهنري ميشيل في منتخب ساحل العاج، ثم عمل مدربًا لغينيا وبينين كما ساحل العاج، وقد كان هو من قاد السناجب نحو آخر مشاركة بكأس الأمم عام 2010. (14)

    

 المدرب "ميشيل دوسوبي" (رويترز)

   

في بنين حددوا المواصفات المطلوبة في المدرب القادم، ثم بحثوا عن من يمتلك تلك المواصفات وأخذوا يفاضلون بينهم وفقًا لمعايير الخبرة والشخصية والأجر، وأخيرًا اختاروا الاسم الأفضل. هنا لا وجود لسماسرة وعمولات وأسماء مدربين لا علاقة لهم بإفريقيا، كل شيء يسير وفق نسق محدد بشكل واضح ومفهوم. هذا درس، على بداهته، نحتاج أن نتذكره دومًا.

   

لأن السناجب تعرف القوة أيضًا

في الأسابيع الأولى، وضع ميشيل يده على أزمة رفاق موني وأدرك أنها تنقسم لشقين؛ الشق الأول بدني، حيث لاحظ كم يعاني اللاعبون في الكرات الثنائية، ويعجز الفريق عن مجاراة المنافسين وصد هجماتهم. أما الثاني، وهو الأهم، كان الشق الذهني، إذ ينهار منتخب بنين أمام الضغط القوي، وما أن يستقبل هدفًا إلا ويستقبل الثاني وربما الثالث بدلًا من التعادل. وهذا بالمناسبة ما أكده ستيف في حواره مع الغارديان.(15)

   

هنا شرع ميشيل في احتواء فريقه، وبدأ يتحمل عنهم أعباء عدة؛ مثل مطالبة الاتحاد بالرواتب المتأخرة والإقامة الجيدة، والهدف هو الاحتفاظ بكامل تركيزهم داخل الملعب، وتجنب أي تشتيت خارجه. (16) الخطوة التالية كانت تعليمهم كيف يواجهون الضغط بالهدوء والتنظيم الدفاعي، وقد أثنى في تصريحاته أكثر من مرة على القوة الذهنية التي بدأ يكتسبها لاعبوه،(17) والتي منحتهم الثقة وحولت الخوف من الخصوم إلى رغبة في تقديم أفضل ما لديهم.

أما فيما يتعلق بالجانب البدني، فمن المعروف مدى اهتمام المدربين الفرنسيين لأمره، وميشيل دوسويي لم يكن استثناءً من تلك القاعدة أبدًا. إذ لم يمر شهور على توليه تدريب المنتخب البنيني، وبدأ يظهر بوضوح تغيير في مستويات اللياقة، شهدت عليها المباراة التي جمعتهم بالجزائر في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 وفازوا بها 1/0، ثم تكرر الأمر مجددًا في مارس/آذار الماضي في مواجهة غريمهم توجو وحولوا التعادل 1/1 للفوز بنتيجة 2/1.

      

    

يحكي موني كيف مرر ميشيل إليهم أخبار الجماهير التي حضرت لمؤازرتهم أمام توجو، كما أطلعهم على صور لهؤلاء الذين باتوا ليلتهم في المدرجات حالمين بالصعود لكأس الأمم، ثم حدثهم عن ضرورة التركيز على ما تعلموه فنيًا وذهنيًا خلال الشهور الماضية لأن هذه لحظة جني ثمار كل ذلك العمل. نجح ميشيل في تحويل الضغط لطاقة دفع، كما برع في خلق حالة التوازن بين الحماس وبين التركيز، فلا يطغى حماس الفريق على تنظيمه، ولا يتقاعس لاعب عن تأدية دور يمكن أن يؤدّيه. صعد المنتخب البنيني لكأس الأمم، وكما مدغشقر لم تكن تلك نهاية المشوار.

  

قبل أن يستقل طائرته المتجهة لمصر، وضع ميشيل هدفًا أساسيًا للاعبيه: وهو خوض دور المجموعات بكامل طاقتهم، ومواجهة غانا والكاميرون بالحذر، لا الخوف، ومحاولة التسلل عبر الثغرات التي حددها لهم. في المباراة الأولى، صدقت نبوءة موني، وفاجأ رفاقه الكل بعدما نجحوا في الخروج بتعادل إيجابي أمام غانا 2/2، ثم كرروا الأمر مرتين ليصعدوا لدور الـ 16، لكن أكبر مفاجأتهم أتت بعد مواجهة المغرب، حيث لم يكن أحد يراهن على حظوظ بنين، لأنه ببساطة يواجه منتخبا مدججا بالنجوم في كل خطوطه، ولا يمكن مقارنته بتشكيل السناجب، ويتولى أمره مدرب سبق وفاز بكأس الأمم مرتين، ولا يمكن مقارنته أيضًا بميشيل دوسويي، إلا أن السناجب ودوسويي كانوا من أقصى أسود أطلس.

    

بالطبع لا يخلو فوز بنين من الحظ والتوفيق، خصوصًا بعدما أضاع لاعبو المغرب أكثر من فرصة محققة، لكن يحسب لأبناء ميشيل كيف لعبوا المباراة بهدوء ولم ينهاروا أمام هجمات المغرب، بل حافظوا على تركيزهم خلال 120 دقيقة وتوجهوا لضربات الجزاء وهم الطرف الأقوى ذهنيًا، فحققوا أكبر مفاجآت البطولة، وصعدوا للمرة الأولى في تاريخهم لربع النهائي.

         

كينيا.. ماذا تعرف عن الفوضى والفساد؟

  

"قبل أربعة أعوام، بدأنا رحلة لتغيير الكرة في كينيا، نجحنا ليس لأننا الأفضل، ولكن لأننا امتلكنا الشغف والالتزام. ليس لأننا رائعون على مستوى الإدارة، ولكن لإيماننا بإمكانيات المواهب الكينية. ليس لأننا توقعنا نتائج سريعة، ولكن لأننا أردنا التطوير المستمر. ليس لأننا واثقون في الفوز، في الواقع الفوز ليس كل شيء، ولكن لأننا كينيا ولا ينبغي أن نخاف."

  

بتلك الروح، غرّد رئيس اتحاد كرة القدم الكيني عبر تويتر قبل أولى مباريات منتخب بلاده بكأس الأمم.(18) اسمه نيك موندوا، ولا يبلغ من العمر إلا أربعين سنة، وهو الرجل الذي قاد ثورة إدارية وضعت كينيا على خريطة كرة القدم.(19) دعنا نخبرك كيف كانت تسير الأمور قبل فوز موندوا برئاسة اتحاد الكرة. في سبتمبر/أيلول عام 2015، تم احتجاز منتخب كينيا في أحد فنادق أثيوبيا بعد فشل البعثة في سداد المستحقات المالية للفندق. بعد تلك الفضيحة بشهرين، كان لاعبو المنتخب يرفضون السفر للرأس الأخضر لخوض التصفيات إلا بعد الحصول على المستحقات المالية، وصلت الأموال وتحركت البعثة في نفس يوم المباراة، لكن طائرتهم لم تهبط في الرأس الأخضر إلا قبل الموعد الرسمي للمباراة بساعتين فقط، فخسروا بالتأكيد. طبعًا لا داعي لذكر لائحة طويلة من القضايا التي رفعها المدربون الأجانب ضد الاتحاد لأنه لم يدفع لهم رواتبهم. (20)

    

هذه الأجواء تدفعك للتساؤل؛ ما بال شخص يورط نفسه في هذه اللعبة؟ الإجابة هي أن موندوا امتلك الرؤية، وأدرك أن مشكلة كينيا تكمن في الفوضى والفساد، بل أنه تفاجأ بعد انتخابه بأشياء لا تتخيلها، كوجود تراخيص لقنوات إعلامية لا تدفع المستحقات لسنوات طويلة، واختفاء معونات تصل لـ 250 ألف دولار حصل عليها الاتحاد الكيني من الفيفا، والتلاعب باستمرار في نتائج الدوري المحلي. كانت رؤيته تستهدف القضاء على الفوضى والحد من الفساد في حدود استطاعته. (21)

   

ماذا تعرف عن التخطيط؟

  

من اليوم الأول، عمل موندوا على ثلاثة محاور؛ في مقدمتها توفير الإمكانيات الأساسية من تغذية وتعليم ومعدات رياضية لكل لاعبي الفئات السنية المختلفة للمنتخب، من فريق تحت 13 عامًا حتى الفريق الأول، وقد قال بشكل واضح إنه لن يسمح للاعب بتحمل تذكرة السفر على نفقته الخاصة، أو آخر يعاني من عدم وجود وجبة جيدة في معسكر الفريق.(22)

  

المحور الثاني أسماه "كينيا تلعب"، والهدف الأساسي منه هو فتح باب الاختبارات أمام أكبر عدد من الناشئين. فأعلن أن منتخب تحت 13 سنة سيخوض مباريات تحضيرية في ساوثهامبتون بإنجلترا خلال شهر أغسطس/آب 2017، ليفاجأ بعدها بأكثر من 17 ألف شاب من أعمار مختلفة يتوافدون على الأندية والمعسكرات للاختبار. (23) ولكي يستوعب كل هذه الأعداد، كان بحاجة لمدربين مؤهلين يمكنهم إعداد الناشئين بصورة جيدة، فتوجه موندوا نحو الاتحاد الإفريقي بهدف استدعاء مدربين يحملون رخصة تدريبية من الفئة الأولى "A"، ثم انطلق بهم نحو نيروبي لإقامة دورات يجمع فيها المدربين المحليين ليدرسوا كيف يكون التدريب. (24)

  

أما المحور الثالث فهو وضع أهداف معينة لكل فئة سنية للمنتخب، والمقصود هنا هو تحديد ماذا يريد الاتحاد الكيني أن يحققه كل منتخب بعد شهر أو بعد سنة أو بعد ثلاثة سنوات. حيث طلب موندوا مثلا من مدرب فريق تحت 20 عامًا إعداد اللاعبين فنيًا ونفسيًا، ليتم تصعيدهم بعد أشهر لفريق تحت 23 عاما الذي سيخوض تصفيات أولمبياد 2016، ثم سيتم تصعيدهم لاحقًا للمنتخب الأول الذي سيخوض منافسات كأس أمم 2021. أما المنتخب الأول الحالي فعليه التأهل لكأس الأمم 2019 واكتساب الخبرة، لأن العناصر التي ستثبت كفاءة ستشارك رفقة الناشئين المتميزين في حلم التأهل لمونديال 2022. وهكذا، هناك خطة يعمل على تنفيذها كل مدرب ولاعب في مختلف المنتخبات. (25)

    

موندوا راهن على التخطيط مقابل الفوضى، الشفافية والوضوح في مواجهة الفساد، مراكمة الخبرة والتطور بدلًا من الوعود الوهمية التي تطلقها بعض الاتحادات. فكانت النتيجة هي العبور بالكرة الكينية من مرحلة متأخرة للغاية لأخرى مبشّرة بل وملهمة لجماهير كينيا التي عادت تملأ المدرجات، خصوصًا بعد نجاح المنتخب الأول في الصعود لكأس الأمم بعد غياب دام لخمسة عشر عامًا كاملة. صحيح أن القرعة لم تكن رحيمة بهم وأوقعتهم في مجموعة تضم الجزائر والسنغال، لكننا بالتأكيد سنذكرهم بالأداء الجريء الذي قدموه أمام تنزانيا بعدما حولوا الهزيمة بنتيجة 2/1 للفوز بنتيجة 3/2.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار