انضم إلينا
اغلاق
أليو سيسيه.. ماذا تعرف عن "الأسود الوحيد" الذي كتب تاريخ السنغال؟

أليو سيسيه.. ماذا تعرف عن "الأسود الوحيد" الذي كتب تاريخ السنغال؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تماما كما توقع الكثير من المتابعين، خسر المنتخب السنغالي نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام أفضل نسخة لمحاربي الصحراء منذ عقود بقيادة المدرب الجزائري جمال بلماضي بهدف دون رد، وهي ذات النتيجة التي خسر فيها السنغاليون بدوري المجموعات أمام ذات المنتخب. إلا أن مسيرة أسود التيرانغا أوصلتهم عن جدارة واستحقاق لخوض نهائي اللقب القاري، ولو أن المنتخب الجزائري لم يكن بهذه الطفرة النوعية وهذه الجودة المرتفعة للاعبيه، لربمّا حقق السنغاليون اللقب بقيادة أحد أهم الشركاء في أبرز نجاحات السنغال لاعبا ومدربا، إنه أليو سيسيه.

البداية
وُلد أليو سيسيه في الرابع والعشرين من مارس/آذار 1976، يبلغ من العمر 43 عاما في الوقت الحالي، بدايته كلاعب محترف في مركز لاعب الوسط المدافع أتت مع نادي ليل الفرنسي عام 1994، والذي انتقل منه إلى سيدان عام 1997، ثم إلى باريس سان جيرمان عام 1998، وفي عام 2001 تم إعارته لمونبلييه ثم بيعه لبيرمنجهام الإنجليزي في العام التالي، ومنه إلى بورتسموث عام 2004، وأخيرا عاد إلى سيدان عام 2006، قبل انتقاله في 2008 إلى نيم الذي أنهى به مسيرته عام 2009. (1)

أليو سيسيه حينما كان لاعبا في منتخب السنغال.

رويترز
 

في تلك الفترة مثّل سيسيه منتخب بلاده في 35 مباراة دولية بين عامي 1999 و2005، وللتوضيح، قبل تلك الحقبة لم يسبق للسنغال التأهل لكأس العالم على مر التاريخ، بينما كان الإنجاز الأكبر على الصعيد الأفريقي هو المركز الرابع في نسختي 1965 في تونس و1990 في الجزائر.

لعب سيسيه نسخة عام 2000 من كأس الأمم والتي ودّعها السنغاليون من دور الثمانية، ليخوضوا غمار تصفيات كأس العالم 2002. بالفعل عَبَر أسود التيرانجا من الجولة الأولى بالتعادل مع بنين ذهابا 1-1 ثم الفوز إيابا 1-0. ويا لها من مجموعة تلك التي وجدوا بها أنفسهم: السنغال - المغرب - مصر - الجزائر - ناميبيا. بداية المشهد ما كانت لتدل على نهايته، السنغال في الصدارة بـ15 نقطة بفارق الأهداف عن المغرب وفارق نقطتين عن مصر، فيما أتى الخضر في المركز الرابع بـ8 نقاط. ناميبيا كانت سعيدة الحظ بما يكفي لتظفر بتعادلين مع مصر والمغرب.

بين هذا وذاك أُقيمت كأس أمم أفريقيا عام 2002 في مالي، خطوة بخطوة تصدّر مجموعته الرابعة التي ضمّت مصر وتونس وزامبيا على ترتيبهم، فاز على مصر بهدف لامين دياتا، ثم على زامبيا بهدف هنري كامارا في الدقيقة 90، قبل أن يتعادل سلبيا مع تونس. في ربع النهائي اجتاز الكونغو الديمقراطية بهدفين دون رد سجّلهما ساليف دياو والحاج ضيوف، وإلى نصف النهائي المثير ضد نيجيريا، تقدم أسود التيرانجا في الدقيقة 54 بهدف بابا بوبا ديوب، قبل أن يتعادل النيجيريون بهدف جوليوس أغاهوا في الدقيقة 88، ولكن في الوقت الإضافي وتحديدا في الدقيقة 97 انتهت الأمور بالهدف الثاني من دياو. لسوء الحظ تقاطع طريق جيل السنغال التاريخي الأول مع جيل الكاميرون الذهبي، وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، كان مشهد الختام من نصيب سيسيه حين أهدر الركلة الترجيحية الأخيرة، لتتوقف المغامرة عند الميدالية الفضية.

وإلى المونديال الذي أُقيم بتنظيم مشترك بين كوريا واليابان، وقع منتخب السنغال في المجموعة الأولى والتي ضمّت فرنسا وأوروجواي والدنمارك، ليس هذا وحسب، بل حظي الفريق بفرصة لعب مباراة الافتتاح ضد فرنسا المجردة من نجمها الأول زين الدين زيدان، أليو سيسيه يرتدي شارة القيادة وهنا وقعت الصاعقة: فاز المنتخب الأفريقي بهدف بابا بوبا ديوب. لاحقا مر السنغاليون بتعادلين مع الدنمارك 1-1 وأوروجواي 3-3، صحيح أنهم فقدوا تقدمهم بثلاثية نظيفة في تلك المباراة الأخيرة ولكن لا بأس، في النهاية احتلوا المركز الثاني بـ5 نقاط وراء الدنمارك الذي جمع 7 نقاط بالفوز على الديوك والسيليستي.

وفقا لمسار البطولة وقع السنغال في مواجهة السويد بدور الـ16، وتقدم المنتخب الاسكندنافي بهدف هنريك لارسون في الدقيقة 11، ولكن هنري كامارا رد في الدقيقة 37 ليقود فريقه للوقت الإضافي الذي سجل به الهدف الذهبي في الدقيقة 104. خطوة واحدة تفصل السنغال في المشاركة الأولى عن الذهاب لنقطة لم يصل إليها الأفارقة أبدا: نصف نهائي كأس العالم. ولكن هنا وفي ربع النهائي تجرعوا الكأس ذاتها بالهدف الذهبي لتركيا في الدقيقة 94 عن طريق إلهان مانسيز.

توني سيلفا - فيرديناند كولي - لامين دياتا - بابا مالك ديوب - عمر داف - بابا بوبا ديوب - القائد أليو سيسيه - ساليف دياو - هنري كامارا - الحاج ضيوف - خاليلو فاديجا؛ كانت تلك هي أسماء آخر تشكيل للسنغال في كأس العالم منذ 2002 وحتى 2018 حين عاد هذا المنتخب مرة أخرى، بقيادة أليو سيسيه على مقعد المدرب تلك المرة. (2)

 

 

الوعد

"اليوم الذي خسرنا به نهائي كأس أمم أفريقيا 2002 أمام الكاميرون كنا في الغرفة نفسها. سيسيه كان محبطا للغاية وقال لي: ساليف، هذه البطولة كانت بين يدي، كنت أمسكها بيد واحدة والكاميرون سرقتها مني... إذا لم أفز بها لاعبا، سأفوز بها في يوم ما مدربا".

(ساليف دياو لاعب المنتخب السنغالي السابق) (3)




بلا مبالغة، هذا الرجل يملك يدا في أبرز إنجازات بلاده لاعبا ومدربا. كان قائد الفريق حين بلغ النهائي الأول له في تاريخ أمم أفريقيا حيث لعب في مركز قلب الدفاع بهذا الوقت، كاد أن يرفع الكأس لولا ركلته هو، ولكنه يظل إنجازا تاريخيا. وصل المنتخب وهو بين صفوفه إلى المونديال للمرة الأولى في التاريخ أيضا، وخلال تلك المشاركة الأولى عادل أفضل إنجازات الأفارقة بالتأهل لربع النهائي، كان هذا هو اللاعب، أما المدرب فقد قاد السنغال إلى المونديال للمرة الثانية تاريخيا، وضمن بشكل رسمي معادلته -على الأقل- للإنجاز الأكبر في 2002، ومن يدري.. ربما يجتازه.

رحلة سيسيه التدريبية لم تنشأ من العدم، حيث بدأ مساعدا لمدرب منتخب السنغال تحت 23 عاما في 2012، قبل أن يصبح هو المدرب في العام التالي، وفي عام 2015 تم منحه دفة الفريق الأول فبلغ المونديال وودعه من دور المجموعات بإحدى أكثر الطرق قسوة: بفارق إنذارين أكثر من اليابان! ولكنه لم ييأس، وها هو على بُعد 90 دقيقة من الوفاء بوعده القديم لزميله دياو.

يروي ساليف أيضا عن قائده السابق: "إصراره هو ما يُشكّل شخصيته، ولهذا كان هو قائدنا. لديه الصوت والكلمات التي نحتاج إليها... بعد إلقائه لخطاب على الفريق، كنا جميعا وكأننا نضع قناع الأسد". هذا رجل خُلِقَ ليقود، لا عجب في كونه المدرب الأسود الوحيد بكأس العالم 2018، هذا هو نوع التصميم والإصرار الذي يتطلبه الأمر لإثبات الذات في مهنة لم نعهد عنها الإنصاف تجاه أبناء بشرته السمراء، بين ندرة الكفاءات وبين التمييز العنصري الذي لم ينقرض كليا بطبيعة الحال. (3)

لأن العالم ليس مليئاً بالنهايات السعيدة




"نحن لم نجعله مدرب المنتخب لأنه لاعب سابق وحسب. إنه مواطن محب لبلاده ومصنوع من الصلب، هذا ما أردنا منه أن ينقله إلى اللاعبين وهذا ما فعله. إنه فخر بلادنا".

 (مطر با وزير الرياضة السنغالي) (3)

هو سيظل فخر البلاد حتى بتلك الخسارة، لأنه تماما كما لم يكن محظوظا حين ارتطم بنسخة 2002 من الكاميرون، هو ليس محظوظا بمواجهة نسخة 2019 من الجزائر، ولأنه بث الإرادة في جيله ونقلها إلى الجيل التالي، الذي على الرغم من وضوح فارق الإنجازات لصالح جيله من اللاعبين، فإنه يُصِرَّ أن الجيل الحالي هو الأفضل. (4)

هل آن الأوان لسيسيه الذي شعر بانزلاق الكأس من يده قبل 17 عاما كلاعب وقائد ألا يُفلت قبضته تلك المرة أمام خصمه العنيد؟ ليس بعد.. كانت تلك هي اللحظة الأنسب ليتحول اللاعب الذي اضطر لتعليق حذائه دون أن يفوز ببطولة مع منتخب بلاده، إلى المدرب الذي يحفر اسمه في تاريخ السنغال بأول لقب في تاريخها. وعلى الرغم من اللوم الموجه لقصوره الفني في تلك المباراة، إلا أن هدفاً كهذا لبغداد بونجاح في توقيت كهذا ضد فريق على درجة تنظيم الجزائر يكفي لتدمير أي أحلام وأي وعود. نهنئ منتخب الجزائر على لقب مستحق عن جدارة، ولكننا نظهر الاحترام لهذا المقاتل الذي قُدر له حمل آمال بلاده، فحملها دون أن يدرك أنه يحمل آمال أقرانه في البشرة من المدربين.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار