انضم إلينا
اغلاق
الإنتر قادم.. هل يوقف كونتي سيطرة يوفنتوس على إيطاليا؟

الإنتر قادم.. هل يوقف كونتي سيطرة يوفنتوس على إيطاليا؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

كلما تحدثتَ عن تغيير خارطة الكرة في إيطاليا ستواجه المعضلة نفسها، في كل مرة ستضطر للوقوف أمام سخرية من لا يتابعون ما يدور هناك، هؤلاء الذين يشكون دائما من مبالغة عشاق الكالتشيو في تقييمه أيًّا كان وضعه، هم على حق في هذه النقطة ربما، ولكن هل ترى الحل في ذلك هو الحديث عن بطولة لا تتابعها؟

كرة القدم في إيطاليا تمر بفترة صحوة، ونحن هنا لا نتحدث عن ما يخص الكبار فقط، الكالتشيو بالفعل بدأ يستعيد شيئا من بريقه من خلال مشاريع مدروسة بعناية، تلك التي ظلت مجمدة لسنوات نظرا لافتقادها للأموال، أي الشيء الذي سينقل تلك المشاريع إلى حيز التنفيذ.

بالطبع كان علينا إخبارك بهذا قبل أن نتحدث عن احتمالية وجود بطل جديد للكالتشيو غير يوفنتوس، نظرا لأن التعامل مع الدوري الإيطالي كبطولة محسومة سلفا بات أمرا منتهي الصلاحية، لماذا؟ لأن المعطيات التي أدّت إلى ذلك بدأت تتلاشى بالفعل.

 

لماذا إنتر؟

سؤال منطقي، ولكنه في حقيقة الأمر سيقودنا إلى سؤال آخر وهو كيف سيطر يوفنتوس على الوضع في إيطاليا في الفترة السابقة؟ وفيه ستجد الإجابة عن السؤال الأول، تلك التي يمكن اختصارها في رجلين هما ماروتا وكونتي، أبرز ما دخل على إنتر بعد تغيير هيكلته الكاملة في السنوات الأخيرة.

أنت هنا لا تتحدث عن إعادة الفكرة فقط، بل استنساخها بالاستعانة بالأبطال أنفسهم، جيوسيبي ماروتا الذي كان الحلقة الأبرز في مشروع يوفنتوس، حقبة جاءت مكملة لعدة مشاريع استمرت على مدار 35 عاما وصل فيها الإداري المحنك إلى أعلى نقطة نجاح يمكن الوصول لها في كل مرة. (1)

بالعودة إلى صورة يوفنتوس في 2011 تجدها شبيهة بوضع إنتر اليوم، بل أكثر سوءا بالأحرى، فريق يُنهي الدوري في المركز السابع وبتشكيل متهالك وبدون أموال كافية لتعزيزه بالشكل المطلوب، فما كان لماروتا إلا أن استعان بخبرته لبناء منظومة بأقل التكاليف، ووضع كل ذلك في يد مدرب مختص في إنتاج صورة نهائية أعلى بكثير من حاصل جمع أجزائها، هذا ما عرفناه بعدها، وما عرفه ماروتا عن صديقه قبل أن ينضم إلى مصاف المدربين الكبار.

اليوم إنتر يملك المقومات نفسها التي ضمنت نجاح مشروع يوفنتوس؛ كونتي وماروتا، تعافيا اقتصاديا من عقوبات اللعب المالي النظيف، استعدادا لبناء ملعبه الجديد، إدارة متمرسة في كرة القدم، وفوق كل ذلك أموالا إضافية ولاعبين أكثر جودة مما كان عليه البيانكونيري في 2012، ألا يبدو التصور صحيحا الآن؟ (2) (3)

خطوة للخلف
حقيقة نحن لا نعلم هل هي خطوة ما قبل الانطلاق، أم بداية تراجع حقيقي؟ يوفنتوس قرر تغيير ملامحه تماما إلى فريق يلعب كرة قدم معاصرة، ماوريسيو ساري بفلسفته الهجومية لم يكن التحول الوحيد، بل إن يوفنتوس استعان بمدربين هولنديين لفئاته السنية من أجل إعادة هيكلة أفكار الفريق تماما، من أجل أن يلعب كرة حديثة وينسف تقاليده القديمة، ربما هي تهيئة إلى مرحلة جوارديولا التي يبدو أنها ستكون الحقبة التالية.(4)




بالطبع لا يمكن تغيير منهج كامل بهذا الشكل في يوم وليلة، ومن البديهي أن تأخذ الأفكار الجديدة بعض الوقت حتى تترسخ، أنت تتحدث عن تغيير هوية نادٍ بأكملها، وفريق بقيادة مدرب اعتاد أن يكون الجندي المجهول، ولم يسبق له تجربة أن يقود الطرف الأقوى، أو أن يتم اعتبار ما دون الفوز فشلا بغض النظر عن المعطيات الأخرى، الرجل خسر الكالتشيو مع نابولي بـ 91 نقطة فرُفعت له القبعة، اليوم إما أن تكون بطلا وإما فاشلا، خياران لا ثالث لهما.

بالعودة إلى أقرب مثال على ذلك علينا النظر إلى مانشستر سيتي في أول مواسمه مع جوارديولا، الرجل لم يختر الهيكل الكامل الذي يريده، واضطر لقيادة فريق لا يجيد عناصره تطبيق الأسلوب المنشود، فحقق موسما كارثيا قياسا بالمنتظر قبلها، ثم عاد ليلتهم الجميع في إنجلترا لموسمين، ويبدو أن الأمور ستستمر إلى أكثر من ذلك.(5)

في مانشستر سيتي كان اللاعبون فقط لا يلعبون كرة جوارديولا، أما في يوفنتوس فهم اعتادوا على لعب كرة مضادة تماما في أغلب الوقت، وبالطبع بيب كان يمتلك صلاحيات أكبر من تلك التي يمتلكها ساري اليوم، هي ليست افتراضات، المدخن الإيطالي رفض الذهاب إلى باريس سان جيرمان منذ عامين بحجة وجود لاعبين كسالى لا يركضون كأدريان رابيو، فكافأته إدارة اليوفي بأن يكون هو ثاني التعاقدات الصيفية بعد رامزي، والجدير بالذكر أن رابيو كان يركض نسبيا حينها مقارنة بوضعه الآن(6)

إذن هي خطوة للخلف بالطبع، على الأقل فيما يتعلق بالحظوظ السابقة وشخصية الفريق، من الممكن أن تكون تمهيدا لعشر خطوات إلى الأمام، ومن الممكن ألا يحدث ذلك، وهذا ليس موضوعنا الآن، المهم أن موسم يوفنتوس المقبل غالبا لن يكون بقوة سابقيه محليا، خاصة إذا أضفنا هوس الجميع هناك بدوري الأبطال إلى المعطيات السابقة.

منافسة أقوى

ارتفاع مستوى نابولي وإنتر ميلان سيهدد دون شك سيطرة يوفنتوس على البطولة المحلية

رويترز
 

هنا سنعود إلى المقدمة التي تحدثنا خلالها عن فترة الصحوة التي تمر بها أندية إيطاليا، تلك التي ستجعل خيار إراحة بعض اللاعبين خلال مباريات الدوري من أجل دوري الأبطال تهديدا بنزف العديد من النقاط، فالموسم الماضي تحديدا يخبرنا أن مهمة الفوز على أتالانتا أو سامبدوريا مثلا لم تعد بتلك السهولة التي كانت عليها منذ سنوات.

الحديث عن ارتفاع نسق المنافسة سيأخذنا إلى نقطة أخرى اتفق عليها الجميع في الموسم السابق، وهي أن لقب الموسم الماضي كان مهددا بالخروج من خزائن يوفنتوس في حال واجه منافسا حقيقيا، ذلك الذي أصبح موجودا بالفعل اليوم بعد ما حدث في إنتر ونابولي خلال الميركاتو، في إنتر تحديدا حتى نكون أكثر وضوحا.

والسؤال هنا، هل كان قوام يوفنتوس في الموسم الماضي أضعف من سابقه؟ إطلاقا، هو مساوٍ مع إمكانية اعتباره أفضل بالنظر إلى حدث مثل التعاقد مع رونالدو، الفارق أن هاجس دوري الأبطال أخذ حيزا أكبر، وسيأخذ حيزا أكبر في الموسم الحالي بالطبع، وهذا ما يحدث في تورينو كلما مر عام جديد دون التتويج بذات الأذنين، خاصة مع رفع سقف الطموحات بعد التعاقد مع الهداف التاريخي للبطولة، الرجل الذي طالب بأن تُسمى باسمه نظرا لتتويجه بها خمس مرات من قبل، حتى وإن أتى ذلك على سبيل المزاح. (7)

 

كونتي يستطيع



مع تعيين كونتي مدربا ليوفنتوس في 2011 كان الهدف الأكبر هو ألا يخرج الفريق عن الأربعة الكبار في الموسم الأول، وبحد أدنى ألا يتراجع عن مركزه السابع الذي حققه في الموسم الأخير، فما كان لكونتي إلا أن اجتمع بلاعبيه وأبلغهم أن ينحّوا كل ذلك جانبا لأنهم سيفوزون بالدوري، أمر لم يصدقه بعض اللاعبين، بل إن بعضهم تعامل مع هذا الحديث ككلمات تحفيزية للمدرب الجديد ليس إلا، وهو ما ذكره بيرلو في مذكراته التي نُشرت في وقت لاحق. (8)

كونتي لم يفز بالدوري لموسم واحد، بل فعلها في 3 مناسبات متتالية قبل أن يرحل، ثم وصل إلى ما فاق توقعات الاتحاد الإيطالي مع المنتخب في يورو 2016، ثم عاد ليكرر ما فعله في يوفنتوس في 2017 مع تشيلسي، وبالطبع تحقيق البريميرليج في الموسم الأول كان أكثر صعوبة بوجود منافسة أكثر تعقيدا مما كانت عليه في إيطاليا، خاصة مع تعامل الكثيرين مع أنطونيو كرجل ينجح في بلاده لأنه يعرفها جيدا ليس إلا.

اليوم كونتي يمتلك فريقا أكثر قوة، وأكثر قدرة على الإنفاق، والخطة المعلنة هي الفوز بالدوري خلال موسمين فقط، أي إن الأهداف التي وضعها الرجل لنفسه تفوق ما تم الاتفاق عليه خلال رحلته مع السيدة العجوز، معطيات تجعل تكرار الإنجاز ذاته منطقيا، تجعله خيارا محتملا قبل بداية الموسم، وغير مفاجئ في نهايته بالأحرى.

ميركاتو


في الوقت الحالي يسير سوق الانتقالات في إيطاليا تجاه النيراتزوري، ففي يوفنتوس لا يبدو أن هناك إضافة حقيقية سوى دي ليخت، بينما تعاقد إنتر مع أهم مواهب الوسط في الكالتشيو تقريبا باريلا وسينسي، جودين في الدفاع واقترب من ثنائية لوكاكو ودجيكو في الهجوم، وما زال خيار التعاقد مع لاعب وسط إضافي متاحا، وبوضع هؤلاء بجانب تشكيل إنتر في الموسم الماضي لا يبدو أن هناك نواقص في الـ 3/5/2 التي يفضلها مدربه، مع العودة إلى النقطة الأهم في المعادلة، وهي قدرة كونتي على صناعة منتج تفوق جودته جودة أفراده منفصلين. (9) (10)

وبالحديث عن الميركاتو يجب التطرق إلى أنطونيو بينتوس، المعد البدني الذي أصبح اسما متداولا بعد تجربته الأخيرة مع ريال مدريد، الرجل القادر على رفع المخزون البدني للجميع حتى قبل عصر التكنولوجيا وثورة الأرقام والإحصائيات، في مشكلة كانت هي الأزلية للميرينغي تقريبا قبل 2017، وبالنظر إلى أسلوب كونتي وكلوب وهذا النوع من المدربين فهو يحتاج إلى العامل البدني أكثر من أي شيء، ما يخدم نظرية المنتج الذي يفوق مجموعة أفراده المذكورة سلفا. (11)

في النهاية نحن أمام منافسة حقيقية هذا العام، وبغض النظر عن اسم المتوج في النهاية، فإننا سنضطر إلى الانتظار حتى الجولات الأخيرة لمعرفة اسم بطل الكالتشيو، البطولة التي لم تصبح محسومة قبل بدايتها كما كانت، وعلى من قرروا وصم الكرة الإيطالية بذلك إلى الأبد مراجعة حساباتهم قليلا، أو فقط متابعة ما يجري هناك قبل الحديث عنه بكلمات لا تُعبّر عن الواقع.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار