انضم إلينا
اغلاق
عقوبة تشيلسي.. نعمة أم نقمة؟

عقوبة تشيلسي.. نعمة أم نقمة؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

فترة الانتقالات الصيفية، هنا تتبدل قوائم الفرق وهنا تتحدد مصائرها، من هنا تبدأ التوقعات بشأن أبطال الموسم المقبل، ومن هنا أيضا يمكن الجزم أن تشيلسي ليس في أفضل أحواله، ليس فقط بسبب التغير المفاجئ والتقلبات العديدة الطارئة على فكره، بين رحيل أنتونيو كونتي وقدوم ماوريتسيو ساري ثم رحيل الأخير ووصول فرانك لامبارد، بل لأنه أصلا لن يُشارك في غمار تلك المعمعة الانتقالية بقرار من الاتحاد الدولي "فيفا".

تشيلسي لن يُبرم أي صفقة في هذا الصيف، ولا في الشتاء المقبل، ما يعني أن على لامبارد قليل الخبرة التدريبية أن يتصرف بما يملك فقط ليس إلا. مشكلة كبيرة، أليست كذلك؟ لنرَ..

لماذا نحن هنا؟

كريستيان بوليسيتش لاعب نادي تشيلسي

رويترز


ليست ظاهرة غريبة، أحد الأندية الكبيرة يخترق قوانين التعاقد مع اللاعبين تحت سن 18 عاما، فيتم معاقبته بحرمان انتقالي مشابه. تشيلسي كان على علم بما سيحدث، وباحتمالية فقدان إيدين هازارد، ولهذا أتم التعاقد مع كريستيان بيوليسيتش في يناير/كانون الثاني على أن يصل في الصيف. في الثاني والعشرين من فبراير/شباط الماضي تلقى تشيلسي الخبر اليقين بتوقيع العقوبة، وبالفعل وصل بيوليسيتش وانتقل هازارد إلى ريال مدريد. (1) (2)



"فيفا" تلك المرة حاول استخدام أقصى درجات الحزم، ليس فقط بعقوبة الحرمان من تسجيل الانتقالات، بل بتغريم النادي ما يعادل 460 ألف جنيه إسترليني، مع منحه 90 يوما لتوفيق أوضاع القصر المعنيين بالقضية، والبالغ عددهم 29 لاعبا تم التحقيق بشأنهم في انتهاكات للمادة 19 من قواعد انتقالات اللاعبين، بالإضافة إلى إحدى فقرات المادة 18، والتي تختص بتأثير "الطرف الثالث" في ملكيات اللاعبين على الأندية.

العقوبة لم تتوقف عند تشيلسي وحسب، بل امتدت لتشمل الاتحاد الإنجليزي نفسه، بغرامة قُدّرت بـ390 ألف جنيه إسترليني، و6 أشهر "للتعامل مع هذا الوضع" بشكل حاسم. كما قُلنا هي ليست ظاهرة غريبة، حيث سبق للثلاثي الإسباني برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد التعرض لعقوبة مشابهة وللأسباب نفسها، بل بالنظر إلى عدد لاعبي تشيلسي الذين تم التحقيق بشأنهم، الأمر لن يبدو بتلك الضخامة: تشيلسي تم التحقيق معه بشأن 29 لاعبا، مقابل 31 لبرشلونة و70 لريال مدريد و221 لأتلتيكو مدريد، نعم أكثر من الأندية الثلاثة الأخرى جميعا وأكثر من ضعف برشلونة وريال مدريد معا.(3)

تشيلسي حاول خلال الاستئناف اللجوء لما فعله برشلونة نفسه، حين نجح في تعليق العقوبة مؤقتا، ليخوض صيف 2014 الذي قام خلاله بعملية إحلال وتجديد على نطاق واسع، شهدت ضم لويس سواريز ومارك أندريه تير شتيجن وكلاوديو برافو وإيفان راكيتيتش وتوماس فيرمايلين، ولكن حتى الآن تشيلسي لم يحصل على هذا الإذن ولن يحصل عليه خلال الصيف الجاري، حيث ينتهي ميركاتو الإنجليز في الثامن من أغسطس/آب المقبل قبل انطلاق البريميرليغ، أي إن كل ما تبقى هو 10 أيام.

مصائب القوم



لننظر إلى الوضع بعين الدقة، ما نواقص قائمة تشيلسي الحالية سواء على صعيد العمق العددي أو على صعيد الجودة؟ في حراسة المرمى وبالنظر إلى الشكوك حول ويلي كاباييرو، لن تحدث مشكلة طالما أن كيبا لم يتعرض للإصابة، فهو حارس مميز للغاية بعيدا عن كونه الأغلى في تاريخ اللعبة بين أقرانه. بالانتقال إلى الدفاع فإن تشيلسي لا يعوزه العدد: ديفيد لويز وأنتونيو روديغير وأندرياس كريستنسن ويُضاف إليهم كرت زوما أيضا في قلب الدفاع - سيزار أزبيليكويتا ودافيدي زاباكوستا على الظهير الأيمن - ماركوس ألونسو وإيمرسون على الظهير الأيسر. (4)

بالانتقال إلى الوسط يملك الفريق نغولو كانتي وجورجينيو وروبن لوفتس تشيك وروس باركلي وداني درينكووتر، ينضم إليهم تيمويه باكايوكو العائد من الإعارة وماتيو كوفاسيتش الذي تم الاتفاق على شرائه بشكل نهائي من ريال مدريد. على الأطراف يوجد ويليان وبيوليسيتش وببيدرو بالإضافة إلى الواعد كالوم هودسون أودوي، الذي يحتفل الآن البلوز برفض بيعه لبايرن ميونيخ في يناير/كانون الثاني الماضي. أخيرا لم يعُد هناك رفاهية لتطوير مركز المهاجم، لامبارد مجبر على العمل مع أوليفييه جيرو والواعد تامي أبراهام بالإضافة إلى ميشي باتشواي العائد من الإعارة والقريب من البقاء(5)

هذا ليس كل شيء يملكه تشيلسي المدجج باللاعبين، فقد تم استبعاد بعض الأسماء التي لا يتوقع لها مستقبلا حقيقيا مع الفريق مثل كينيث أوميرو ومايكل هيكتور وعبد الرحمن بابا ولوكاس بياتزون. ولكن هذا أيضا ليس كل شيء، لنعد إلى الماضي قليلا، من لا يتذكر كيفن دي بروين أو روميلو لوكاكو، من لا ينظر إلى قائمته الآن ويتمنى لو تم الاحتفاظ بهما؟ تشيلسي فرّط في العديد من النجوم صغارا وكبارا، إذن لِمَ لا نفكر أن تلك العقوبة هي بشكل أو بآخر حماية له من التفريط في نجومه الواعدين؟

فوائد القوم

بالأعلى ذكرنا أودوي وكريستنسن ولوفتس تشيك وأبراهام أبرز منتجات البلوز الأخيرة، ولكن لا يزال هناك المزيد والمزيد، كل ما على تشيلسي أن يتخذ قرارات فعلية بشأن بقائهم من عدمه. لامبارد بالفعل منح أبراهام الرقم 9 ويبدو أنه سيُراهن عليه بعد أن عقد العزم للبقاء والقتال على فرصة لن تأتي كثيرا خاصة في تشيلسي. أودوي كذلك، موهبة مبشرة للغاية ولا وقت أنسب له من رحيل هازارد وتقدم بيدرو في العمر يليه ويليان.

أيضا عاد كينيدي من إعارته لنيوكاسل ولم يتم حسم مستقبله بعد، نعم هو كينيدي نفسه الذي استخدمه جوزيه مورينيو لمعاقبة هازارد في موسمه الأخير. ولكن بعيدا عنه، لامبارد اتخذ قرارا فعليا بشأن ميسون ماونت -20 عاما- صانع ألعاب فريق الشباب الذي قام بتصعيده للفريق الأول في منتصف يوليو/تموز الجاري، بعد قضائهما للموسم الماضي بأكمله معا في ديربي كاونتي.(6)

(ميسون ماونت لاعب تشيلسي الصاعد)

قائمة تشيلسي من الشباب الواعدين تضم لاعبا إضافيا في قلب الدفاع هو إيثان أمبادو -18 عاما- ولكن تمت إعارته إلى لايبزيج الألماني. وللأمانة إن تم الاحتفاظ بكرت زوما كما ذكرنا أعلاه، فإن تلك الإعارة هي الفائدة الأكبر للاعب خاصة في أحد أبرز الأندية على الساحة الألمانية بل والأوروبية تطويرا للشباب، لنا في المدافع الفرنسي أوباميكانو خير مثال ودليل.(7)

للأمانة، هذا ليس موسما تنتظر منه لقبا كبيرا، مجرد مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل سيكون إنجازا يستحق التحية لقائمة فقدت مدربها ونجمها الأول في صيف واحد وسط حاجة ماسة إلى بعض التدعيمات، الآن يمكن للامبارد أن يمنح الفرصة لمن لم يأخذها مع ساري مثل كريستنسن، والآن يمكنه أن يصقل مواهب صغاره لتتضح الرؤية في الموسم المقبل، ويعرف الجميع من يستحق البقاء في تشيلسي ومن لا يستحق، حتى لا يعيد دائرة ندم دي بروين مرة أخرى.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار