انضم إلينا
اغلاق
لامبارد مدربا لتشيلسي.. هل صارت الأندية الكبرى تحارب الإحصائيات؟

لامبارد مدربا لتشيلسي.. هل صارت الأندية الكبرى تحارب الإحصائيات؟

محمد بدوي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

وقع الجميع تحت تأثير تلك اللقطة، فأخذوا ينتقون كل ما يعرفونه من كلمات عاطفية لوصفها، مرورا بعبارات التنمية البشرية التي كانت تخدعنا دائما، لكن صدقت في تلك المرة. لقطة "ماوريتسيو ساري" وهو ينظر إلى الميدالية الذهبية -عقب فوز فريقه بلقب اليوروبا ليغ 2018-2019- وكأنه يتعرف عليها كانت تستحق، وبينما كان الجميع تحت تأثيرها، أتى أحدهم من بعيد وقرر الحصول على كأس التميز برأي مغاير تماما.

 

"لقد كانت لقطة رائعة، لكن بالنسبة لي، كانت تعني أنه ليس الرجل المناسب لتدريب تشيلسي". (1)

 

صاحب المقولة كان لاعب الوسط الإنجليزي المعتزل حديثا "ستيف سيدويل". وإن كنت لم تتعرف على الاسم، فلا لوم عليك، لأن "سيدويل" حظي بمسيرة متوسطة أو أقل في البريميرليغ، مر فيها على أندية: تشيلسي، أستون فيلا، ستوك سيتي، فولهام، وأخيرا برايتون.

 

يرى "سيدويل" أن نظرة "ساري" تُعبِّر عن قلة طموحه، والذي يتعارض مع طموحات تشيلسي ورئيسه أبراموفيتش. وعليه فإنه يرى أن "فرانك لامبارد" هو الرجل المناسب للبلوز، وبالفعل بعد ذلك التصريح بأيام تولى لامبارد المهمة.

  

 

ما وراء النتائج

لا حاجة إلى التطرق لفلسفة اللعب وأساليب التدريب وبقية التفاصيل المرهقة، يكفينا فقط القفز مباشرة إلى عقلية الفوز التي سينقلها لامبارد اللاعب إلى لامبارد المدرب، وبذلك تُحسَم المقارنة. استطاع اللاعب الأسطوري لتشيلسي في أول مواسمه التدريبية مع ديربي كاونتي احتلال المركز السادس المؤهل لدورة الترقي، ومن ثم الفوز على ليدز يونايتد بقيادة العراب بييلسا، ثم خسارة تذكرة الصعود أمام أستون فيلا على ملعب ويمبلي.

   

نظريا، تبدو الأمور بخير، بل وتبشر بمسيرة واعدة، لكن التفاصيل قد تخبرك رأيا مغايرا. على حسابه بموقع تويتر، عرض المحلل "جوش ويليامز" إحصائية الأهداف المتوقعة (Expected Goals xG) لفرق التشامبيونشيب، ليجد أن فريق لامبارد يحتل مكانة متأخرة أكثر من اللازم. (2) كان ترتيب الفريق في الإحصائية العامة للأهداف المتوقعة في المركز الـ 21 من أصل 24 ناديا، وفي المركز الـ23 على مستوى الأهداف المتوقعة لكل تسديدة.

    

   

ستسأل نفسك بكل بساطة: كيف ذلك؟ وما أهمية تلك الإحصائية التي تناقض الواقع؟ إحصائية الأهداف المتوقعة تحاول قياس مدى جودة الفرصة، بناء على عدة عوامل من بينها زاوية ومكان التسديد، والتسديد بالقدم أو الرأس. قدرة الفريق على صناعة فرص أخطر سترفع من رقم الـ "xG" وتشير في الغالب إلى نجاح أفكار المدرب الهجومية، وبالطبع سيعني الرقم الأصغر وجود مشكلات في هذه الأفكار.

 

في حالة ديربي كاونتي مع لامبارد هناك فجوة كبيرة بين الواقع والإحصائية -لصالح الواقع- تشير إلى قدرة فائقة لدى مهاجمي الفريق على إنهاء الفرص، وبالتبعية سيقودك ذلك إلى الشك ولو للحظات في عمل المدير الفني وأفكاره الهجومية. هذه الأرقام ليست سرية، ومسؤولو تشيلسي يعلمون كل هذه التفاصيل وأكثر، لكنهم في النهاية اختاروا تجاهلها، وتجربة المجهول لسبب سنحاول اكتشافه، لكن الطريف في الأمر أنهم وجدوا في طريقهم صحبة من منافسهم في الأيام الخوالي، مانشستر يونايتد.

      

 

إعادة إحياء السير

كان مانشستر يونايتد أسبق من تشيلسي في السير نحو المجهول، عندما وصلت الأمور رفقة جوزيه مورينيو إلى طريق مسدود، وقرر النادي الاستعانة بإحدى أساطير جيل 99 التاريخي، أولي غونار سولشاير. الرجل الذي يمتلك مسيرة تدريبية متواضعة، تولى فيها تدريب فريق الرديف لمانشستر يونايتد في بداية موسم 2008-2009 حتى 2011. ثم انتقل إلى نادي "مولده" النرويجي، وفاز معه بلقبين للدوري ولقب وحيد للكأس، قاطعا تلك الفترة الناجحة بمحاولة بائسة لإبقاء كارديف سيتي في البريميرليغ، وبعد الفشل عاد من جديد إلى النادي النرويجي. (3)

  

   

بمجرد التخلص من مورينيو تحسّنت النتائج بشكل لافت، وحقق اليونايتد 14 فوزا في 19 مباراة، كان أبرزها الصعود إلى دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا على حساب باريس سان جيرمان بسيناريو خيالي. عاد التفاؤل للجميع، وحينها قررت إدارة مانشستر يونايتد بدعم من السير أليكس فيرجسون منح سولشاير عقدا دائما لتدريب الفريق يمتد حتى يونيو/حزيران 2022. (4)

 

وكالعادة، أثناء الأجواء الاحتفالية والتفاؤل المفرط، أتى أحدهم ليعكر صفو الأجواء بحفنة من الأرقام والإحصائيات التي تنافي الواقع. هذه المرة كان موقع التحليلات الشهير "Statsbomb"، عندما قرر محرر الموقع "مايك غودمان" الخوض في إحصائيات الفريق للوصول إلى تفسير. الأمر كان أشبه بالمهمة المستحيلة، فمحاولة فرض رأي مخالف أثناء هوس الانتصارات سيكون انتحارا، لذلك كان العنوان كالتالي: شيئان حقيقيان، مانشستر يونايتد تحسّن مع سولشاير، وازداد حظًّا. (5)

 

التحسن الطفيف ظهر رقميا عندما أصبح نادي مسرح الأحلام يُسدد بمعدل 14.42 تسديدة للمباراة، بعد معدل 13.62 رفقة مورينيو، وارتفع معدل الأهداف المتوقع إحرازها (xG) من 1.3 للمباراة إلى 1.48. (5) قبل أن نكمل، عليك أن تعلم أن تلك الأرقام كانت منذ بداية تولي سولشاير المهمة وحتى الثاني من شهر مارس/آذار لعام 2019، أي قبل منح سولشاير العقد الدائم، وقبل تدهور النتائج فيما بعد. قرر "غودمان" وضع الأهداف المتوقعة منفردة لكل مباراة على منحنى، ليجد أن الرقم أخذ يرتفع تدريجيا حتى وصل إلى القمة، ثم انخفض تدريجيا دون سابق إنذار.

   

لذلك بدأت الأمور تسير نحو تفسير آخر، بعيد عن أفكار سولشاير التدريبية. لقطات كأداء دي خيا الخرافي أمام توتنهام، لمسة اليد في نهاية مباراة سان جيرمان، وصولا إلى ما أسماه "غودمان" "new manager bounce"، والذي يرمز للتأثير الإيجابي للمدرب الجديد في معظم الأحوال. كلها كانت أمور دعت التقرير في نهايته ليرجّح عدم استمرار النتائج الإيجابية، فطالما لا يوجد سبب ملموس للتحسن، لا يوجد ضمان للاستمرار. وبالفعل حدث ما كان متوقعا وكانت نهاية موسم مانشستر يونايتد محبطة.

     

   

فتش عن السبب

في النهاية سيظل السؤال قائما، لماذا تُصِرّ إدارتا تشيلسي ومانشستر يونايتد على خوض تلك التجارب؟ أندية كبيرة تملك عددا هائلا من المحللين والبيانات، ومع ذلك تُصِرّ على تحدي الأرقام! الأمر خرج عن حدود المنطق، لكننا سنحاول تفسيره. قد يكون السبب الأول هو الهوس بتكرار تجربة غوارديولا مع برشلونة، أو زيدان مع ريال مدريد. لكن هذه التجارب أيضا كانت تحمل قدرا كبيرا من المخاطرة، ولا يمكن الاعتماد عليها كمقياس، خاصة عند قياس ظروف كل فريق، وظروف منافسيه.

 

لذا فالسبب الثاني قد يكون أكثر منطقية. أغلب الظن أن إدارات الأندية الكبرى حاليا أصبحت أكثر خبثا، وأكثر جبنا أيضا. فبدلا من مواجهة الجمهور وتحمّل تبعات الخسارة، أصبح بإمكانهم وضع لاعب سابق محبوب في الواجهة. ونظرا لشعبية اللاعب فإن الجمهور سيجد صعوبة في انتقاد قرار تعيينه، وعند رحيله بعد فشل متوقع، ستظهر الإدارة بمنتهى البراءة وعليها علامات المفاجأة. هذا طبعا بجانب الميزة الأهم، وهي عدم منح المدرب المبتدئ الصلاحيات كافة في سوق الانتقالات -كما يحدث مع سولشاير حاليا-، حتى يقرر النجم المحبوب الصدام معهم علانية.

 

واستمرارا لحالة الخبث الإداري، كان من الطبيعي انتقال العدوى إلى طريقة انتقاء اللاعبين. حاليا، يتصدّر برشلونة سباق التخبط على مستوى التعاقدات بجدارة. بداية من جلب "كوتينيو" بـ 145 مليون جنيه إسترليني، علما بأنه لا يُجيد سوى في مركز صانع الألعاب (المركز 10) المحجوز سلفا لليونيل ميسي، ثم محاولة حشر دي يونج بجانب بوسكيتس في المركز 6، مرورا بباولينيو وبرينس بواتينج، ونهاية بمحاولة جمع جريزمان ونيمار مع ميسي وسواريز وديمبيلي. 

 

لم يكن يوفنتوس أفضل حالا في ظل إدمانهم التعاقد مع اللاعبين أصحاب العقود المنتهية، ثم فاجأوا الجميع بالانتقال من أليغري إلى ساري، الذي يُفضّل مواصفات معينة في لاعبيه بشكل عام، وفي لاعبي وسط الملعب بشكل خاص. وبالمصادفة، كان ساري قد صرح سابقا برفضه تدريب باريس سان جيرمان لعدم قناعته بكلٍّ من فيراتي، وتياجو موتا، وأدريان رابيو. (6) وبالمصادفة أيضا قررت السيدة العجوز جمع ساري ورابيو معا.

     

  

الأمور آخذة في التعقيد، وكأن الأرقام التي يسعى الجميع لتطويرها واعتمادها في أمور البيزنس ستصبح شيئا هامشيا طالما صاحب القرار غير مقتنع. وسيصبح الأمر مقتصرا على فرق الوسط الحالمة، وبعض الكبار -على رأسهم ليفربول- لأن فرق الوسط تلك تسعى للبقاء وزيادة الموارد، وتدرك أن الإنفاق الخاطئ قد لا يُعوَّض، عكس الكبار أصحاب المداخيل الضخمة، الذين يملكون رفاهية شراء بوجبا، وكاكا، وغاريث بيل، وإبراهيموفيتش، وكوتينيو والاستمرار في حصد البطولات، وكأن شيئا لم يكن. مؤخرا، أعلن ريال بيتيس عن نجاحه في استخدام البيانات لتعويض رحيل نجم الفريق "فابيان رويز". وبعد بحث مطول، وقع الاختيار على الأرجنتيني "جيوفاني لو سيلسو" الذي طابق أداء "رويز" بنسبة 86%. انفجر "لو سيلسو" بالفعل، ونجحت التجربة التي من شأنها زيادة ثقة الكثيرين بالأرقام، بل ونقل فرق الوسط لدرجة أعلى من المنافسة. أما بالنسبة للكبار، فلا شيء مضمون هذه الأيام لأن العثور على غوارديولا جديد بضربة حظ أفضل من ألف إحصائية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار