انضم إلينا
اغلاق
"ميدان" يحاور كليوباترا كرة السلة.. هل تُصبح ثريا محمد أول عربية في الدوري الأميركي؟

"ميدان" يحاور كليوباترا كرة السلة.. هل تُصبح ثريا محمد أول عربية في الدوري الأميركي؟

محمد سالم

محرر بقسم الرياضة
  • ض
  • ض

اضغط للاستماع

    

"أشعر برضا كبير، لقد كان أمرا قاسيا بالنسبة لي أن ألعب في بطولات أفريقيا للناشئات بدون الحجاب، ولكن أخيرا الاتحاد الدولي وافق على مشاركة اللاعبات بالحجاب، وهذه هي أكثر لحظات الرضا بالنسبة لي، الآن ألعب بالحجاب بشكل طبيعي، وأنا فخورة لكوني المحجبة الوحيدة بجانب زميلتي فاطمة في المنتخب، ولظهوري بهذا المستوى في البطولة".

   

كانت هذه إجابة ثريا محمد، لاعبة كرة السلة بالمنتخب المصري المشارك في بطولة أفريقيا للسيدات بالسنغال، ردا على سؤال أحد الصحفيين عن اللعب بالحجاب خلال مباريات البطولة، وذلك عقب قرار الاتحاد الدولي لكرة السلة بالسماح للاعبات المحجبات للمرة الأولى بارتداء الحجاب في البطولات الدولية المختلفة.(1)

   

واستطاعت خطف الأنظار داخل الملعب أيضا، إذ حصدت لقب هدّافة البطولة، بعدما استطاعت تسجيل 85 نقطة وبفارق نقطة وحيدة عن صاحبة المركز الثاني، لتُصبح أول مصرية تحصل على لقب فردي في البطولات الأفريقية لكرة السلة.(2)

     

  

وخلال عام 2019، استمرت اللاعبة المصرية في حصد الألقاب الفردية والجماعية، حيث فازت مع منتخب مصر بلقب بطولة أفريقيا للسيدات 3x3، كما حصلت على لقب أفضل لاعبة وهدّافة البطولة معا، بالإضافة إلى اختيار إحدى لقطاتها ضمن أفضل 10 لقطات مهارية في اللعبة من الاتحاد الدولي لكرة السلة.(3)(4)

  

وكان مسك الختام لكليوباترا كرة السلة باختيارها ضمن أفضل 10 لاعبات في اللعبة من جانب الاتحاد الدولي عقب أيام قليلة من حصولها على برونزية بطولة أفريقيا للأندية، وكذلك دوري المرتبط المحلي مع النادي الأهلي المصري، الأمر الذي فتح الباب واسعا حول إمكانية احتراف ثريا محمد في الدوري الأميركي للمحترفات، كأول لاعبة عربية تلعب في الدوري الأفضل بالعالم.(5)(6)

  

وتواصلنا في القسم الرياضي بـ "ميدان" مع ثريا محمد لإجراء مقابلة معها، للتعرُّف أكثر على بدايتها مع اللعبة، وعام 2019 الذي لا يُنسى في حياتها، بالإضافة إلى موقفها من الاحتراف، وصحة الأخبار المتداولة بشأن اقترابها من الوجود في الدوري الأميركي للمحترفات.

  

  

أنا ثريا محمد

1/ في البداية، نودّ أن نتعرّف أكثر عن قُرب، مَن هي ثريا محمد؟

أنا ثريا محمد، فتاة مصرية، عمري 24 سنة، تخرجت في كلية التجارة جامعة العلوم الحديثة والآداب، بتقدير عام امتياز، وأعمل حاليا بأحد البنوك، بجانب كوني لاعبة كرة سلة بالنادي الأهلي.

  

2/ كيف بدأت حكايتك مع كرة السلة؟

بدايتي مع كرة السلة كانت من خلال نادي الصيد في الثامنة من عمري، حيث كنت مثل أي طفل في ذلك العمر أبحث عن موهبتي في رياضات مختلفة. في البداية مارست التنس والسباحة، ولكني استقررت في النهاية على لعبة كرة السلة، وانضممت لفريق اللعبة في النادي بعد أسبوع واحد فقط من التدريبات، وقتها شعرت بأني أقوم بأشياء لا يستطيع زملائي القيام بها، لدرجة أن مدربي في نادي الصيد وقتها قال لي: "أنت هتكوني مشروع نجمة"، ومنذ ذلك الحين وأنا أتشبّث بتلك الجملة، وأبحث عن نجاح هذا المشروع.

  

في 2011، شاركت مع المنتخب المصري في بطولة تحت 16 سنة بالإسكندرية، وعمري 15 عاما، وحصلت وقتها على لقب أفضل لاعبة في أفريقيا. ثم في 2012، حصلت على لقب أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا تحت 18 سنة بالسنغال. ثم في 2013، حصلت على لقب أفضل لاعبة في تصفيات بطولة أفريقيا للمنتخبات، ولم أكن أعلم وقتها أن هناك أشياء أخرى تنتظرني مستقبلا.

  

3/ كيف جمعتِ بين الدراسة والرياضة، والعمل والرياضة بعد ذلك؟

الأمور كانت صعبة بشكل كبير في مراحل الدراسة الأولى بالمدرسة، ولكن في الوقت الحالي الحمد لله، أعتقد أني قادرة على التوفيق بين عملي وبين كرة السلة، وقبل ذلك حتى في المرحلة الجامعية، الجامعة كانت دائما ما تُشجٍعني، وكانوا يحتفون بي بشكل كبير عقب كل بطولة. لم أحبذ التفريط في كرة السلة بسبب الدراسة، والعكس صحيح، ولكن حاولت إعطاء كل شيء حقه، وأجتهد في الاستمرار على المنوال نفسه.

    

ثريا محمد (مواقع التواصل)

     

4/ مَن هو مثلك الأعلى في اللعبة منذ الصغر؟

دائما ما أتعرّض لهذا السؤال، ولكني لا أستطيع الإجابة عنه حقا، كنت ألعب لأني أحب اللعبة بالأساس. الآن، تُعجبني طريقة لعب ستيفن كاري، لاعب كرة السلة الأميركي المشهور، وأعتبره مثلي الأعلى حاليا.

 

5/ في مصر، نفتقد إلى لاعب كرة السلة المهاري، فما السر في مهارة ثريا محمد؟

أعتقد أن السر يكمن في الموهبة والتدريب معا. فالموهبة لا تُبرِّر التقاعس في التدريبات، بالعكس، شخصيا أقوم بالتدريب بشكل منفرد عقب التدريب الجماعي مع الفريق، أقوم بالتدريب على التسديد، وأحاول استغلال موهبتي في ذلك. في أيام العطلات أذهب إلى الجري، وصالات الألعاب الرياضية (الجيم) بشكل منفرد، بالإضافة إلى تنظيم التغذية أثناء البطولات والمعسكرات بشكل خاص، كل هذه الأمور تتكامل كي تظهر المهارة في كرة السلة.

 

بشكل عام أحاول دائما أن أطوّر من نفسي، وعدم الاكتفاء بأي مرحلة من مراحلي المختلفة مع اللعبة، 2019 كان عاما رائعا لي، ويُعَدُّ أفضل أعوامي مع كرة السلة، أتطلّع الآن لما هو قادم، وبالتأكيد الجمهور ينتظر مني نجاحا أكبر في الأعوام القادمة.

 

6/ خارج كرة السلة، ماذا تتابعين من الرياضات الأخرى؟

خارج كرة السلة أُفضِّل متابعة كرة القدم، ورغم أني لا أحب كرة القدم، فإنني أحب مشاهدة محمد صلاح. أشعر بفخر كبير حيال ما يُقدِّمه في الخارج مع ليفربول، وأتمنى أن يواصل تلك النجاحات الكبيرة.

    

  

كليوباترا كرة السلة

1/ 2019 كان عاما مليئا بالإنجازات لكِ، فأي هذه الإنجازات تُفضِّلين؟ ولماذا؟

هناك لحظتان لن أنساهما أبدا خلال 2019 بشكل خاص، وحياتي بشكل عام:

الأولى، عندما حصلت على لقب هدّافة بطولة أفريقيا للسيدات 5x5، بعدما سجلت 85 نقطة، وبفارق نقطة واحدة عن صاحبة المركز الثاني، وأصبحت أول لاعبة مصرية تحصل على لقب فردي في بطولة أفريقية، رغم تحقيق المنتخب للمركز السابع في البطولة.

  

الثانية، عندما فزنا بلقب بطولة أفريقيا للسيدات 3x3، وحصلت على لقب أفضل لاعبة، وكذلك هدّافة البطولة أيضا. لم نكن نتوقّع تحقيق البطولة إطلاقا، خاصة أن منتخب مالي الذي واجهنا في النهائي تغلَّب علينا في مرحلة المجموعات بـ 21 نقطة مقابل 8 نقاط، بالإضافة إلى أن منتخبنا مثّله 3 لاعبات فقط، بدون بديل رابع، على عكس باقي المنتخبات في البطولة.

  

2/ على ذِكر بطولة أفريقيا، لماذا تتفوّق السلة الأفريقية على نظيرتها المصرية سواء في السيدات أو الرجال؟

في رأيي، الأمر يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسة هي: اللياقة البدنية، ومُعدّل الأعمار، والاحتراف.

عقلية اللاعب المصري مختلفة تماما، نحن هنا نشكو من ضغط المباريات في البطولة المجمعة في حين يلعب اللاعبون الأفارقة 4 مباريات أو أكثر بشكل متواصل، ولا يُشكِّل ذلك أي ضغط عليهم. في بطولة أفريقيا 5x5، حصلت على لقب الهدّافة وعمري 24 عاما، في حين أفضل لاعبة في البطولة عمرها 39 عاما، الأمور هنا ترتبط بأشياء أخرى مثل الزواج، وعمر اللاعبات في الملعب، والذي يُؤثِّر على قرارات الاحتراف، على عكس لاعبي المنتخبات الأخرى التي تلعب في أوروبا وأميركا.

    

   

3/ مع التطور الذي تشهده كرة السلة المصرية مؤخرا، متى نستطيع المشاركة في بطولات العالم، والأولمبياد؟

على المستوى الشخصي، أحلم بتمثيل مصر في كأس العالم، والصعود إلى الأولمبياد، "نفسي أحس إني كنت سبب في صعود منتخبنا إلى هذه البطولات". لقد مثَّلت مصر 3 أو 4 مرات في بطولات أفريقيا، بالإضافة إلى بطولات عربية ودولية، ولكن تبقى تلك البطولات الكبرى لها بريق خاص.

  

مؤخرا، اهتمام الاتحاد أصبح مُنصَبًّا على الدخول للمربع الذهبي في البطولات التي نشارك بها، وأعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح للوصول إلى أهداف أكبر، هذا الاهتمام انعكس أيضا على الجماهير التي أصبحت تهتم بمعرفة أخبار لعبة جماعية أخرى غير كرة القدم مثل كرة السلة، وهذا مؤشر جيد للغاية.

  

4/ في نصف نهائي بطولة أفريقيا للأندية، كنتِ قريبة من الصعود للنهائي لولا خطأ شخصي في آخر الثواني، ما شعورك في تلك اللحظة؟

بلا شك كانت أصعب لحظات العام الماضي، وتملّكني شعور قاسٍ بالقهر، استطعنا العودة في المباراة بعد التأخُّر، وسجّلنا رمية ثلاثية أعطتنا التقدُّم، وقبل 3 ثوانٍ فقط من النهاية تقريبا، احتسبت الحكمة خطأ شخصيا على إحدى لاعبات الفريق، ذهبت للحكمة في هذه اللحظة لأحاول إقناعها بأن الكرة ليست خطأ، ولكن في النهاية استطاع المنافس تسجيل الرميتين الحرتين والفوز بالمباراة.

      

    

5/ مؤخرا، اختارك الاتحاد الدولي واحدة من أفضل 10 لاعبات في لعبة كرة السلة 3x3، كيف رأيتِ ذلك؟

تفاجأت مثل الناس على منصات التواصل الاجتماعي، فلم أكن أعلم بهذا الاختيار سابقا، وبصراحة لم أكن أتوقّع اختياري ضمن أفضل 10 لاعبات في العالم، وأن نهاية 2019 ستكون جميلة جدا بهذا الشكل. بعد بطولة أفريقيا 3x3 تم اختيار لعبة لي ضمن أفضل 10 لعبات أيضا على مستوى العالم، وفي النهاية أنا أشعر بفخر كبير حيال ما قدّمته من أداء طوال العام الماضي بشكل عام، وهذه البطولة بشكل خاص.

   

6/ "الملكة المصرية، كيري السلة المصرية، كليوباترا"، أي هذه الألقاب تُفضِّلين؟

كليوباترا، لأنه اللقب الأكثر اقترانا بي في الآونة الأخيرة، حتى في الفريق أصبحوا ينادونني باسم كليوباترا، الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي أيضا، أعتقد أن الاسم لقي هذه الشهرة بسبب إشادة الاتحاد الدولي بأدائي في بطولة أفريقيا، فهو مرتبط بإحدى أفضل البطولات في حياتي، لذا فأنا أُفضِّل هذا اللقب.

     


     

الاحتراف في أميركا

1/ لماذا رفضتِ المنحة الدراسية من إحدى الجامعات الأميركية، والتي تُتيح لكِ اللعب في دوري الجامعات هناك؟

قرار الرفض كان بسبب صغر السن، كان لديّ تخوّفات من السفر والعيش بمفردي هناك، ولكن مع الوقت شعرت بالندم على هذا القرار، لأن الأمر أصبح عاديا، البنات الصغيرات يسافرن الآن، والأمور تسير معهن على ما يُرام. ورغم ذلك أنا راضية لأبعد درجة عن مسيرتي حتى الآن، مَن يعلم، لو سافرت في هذا الوقت لربما كان من الممكن ألّا أصل إلى ما وصلت إليه الآن.

  

2/ في الوقت الحالي، لو أُتيحت لكِ فرصة الاحتراف هل ستوافقين؟

بالطبع سأوافق، ولديّ رغبة قوية في الاحتراف، ولو عاد بي الزمن مرة أخرى كنت سأتخذ قرار الاحتراف وأوافق على المنحة الدراسية، ولكن في النهاية حدث ما حدث، وأنا راضية تماما كما ذكرت من قبل.

  

3/ هل سيُشكِّل الحجاب عائقا أمامك في الاحتراف؟

لا أعتقد ذلك. الاتحاد الدولي للعبة، وكذلك الاتحاد الأفريقي، وكل البطولات الدولية تسمح بوجود الحجاب في المباريات، لذلك لا أرى أن الحجاب سيُشكِّل أي عائق في عملية الاحتراف.

  

4/ في الفترة الماضية، انتشرت عدّة أخبار تُفيد بقربك من الاحتراف في دوري كرة السلة الأميركي، ما صحة هذه الأخبار؟

أعتقد أن ذلك بسبب نشر الحسابات الرسمية للدوري الأميركي مقطع فيديو لي مؤخرا، ولقي تفاعلا كبيرا من الجماهير. بالطبع يوجد لديّ رغبة للعب في الدوري الأميركي الأفضل عالميا، وهي رغبة أي لاعب عموما، ولكن دعني أؤكد أن الأمور لم تُحسم، يوجد مفاوضات ولكن لم ترتقِ للشكل الرسمي بعد، لأني ما زلت في منتصف الموسم مع النادي الأهلي، وبالتالي لا يجوز التفاوض مع أي نادٍ آخر.

     

  

5/ بعد انتهاء 2019، بِمَ تحلم ثريا محمد خلال الفترة المقبلة؟

على صعيد المنتخب، نحن في حالة توقُّف الآن، لعدم وجود بطولات أو استحقاقات دولية. أما على مستوى النادي، فلقد أحرزنا بطولة دوري المرتبط الأسبوع قبل الماضي، وما زال هناك ثلاث بطولات أخرى متبقية نريد إحرازها أيضا، وأن أستطيع مواصلة الأداء الجيد، وأن أكون عند حسن الظن وعلى قدر ثقة جماهير النادي الأهلي. وأخيرا، على المستوى الشخصي أطمح إلى أن تكون 2020 أفضل بكثير من 2019، ما زلت أريد حصد المزيد.

  

6/ شكرا لكِ على إجاباتك وتعاونك، سعدنا كثيرا بإجراء هذه المقابلة، ونرجو لكِ التوفيق دائما.

شكرا لكم أنتم على الاهتمام وإتاحة هذه الفرصة التي سعدت بها كثيرا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار