انضم إلينا
اغلاق
"ميدان" يحاور بطلتي أفريقيا والعرب.. كيف يمكن للشطرنج أن يغير حياتك؟

"ميدان" يحاور بطلتي أفريقيا والعرب.. كيف يمكن للشطرنج أن يغير حياتك؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

لم يكن الأستاذ ناجي حامد وفا، وهو محامٍ يسكن بإحدى القُرى التابعة لمركز مدينة المحلة المصرية، يعرف أن تلك الهواية التي طالما عشقها منذ الطفولة وقرأ كُتبها وأسَّس لها ناديا صغيرا ستكون السبب في أن ابنتيه، شروق وشاهندة، ستصبحان بطلتَيْ أفريقيا والوطن العربي في هذه اللعبة، فقط لأنه قرَّر -منذ نعومة أظفارهما- أن يُدرِّبهما بشكل شخصي، حتى مع كونه غير محترف لهذه اللعبة، والتي -للأسف- لا تلقى الكثير من الانتشار في مصر أو الوطن العربي.

  

تقول شاهندة وفا، بطلة أفريقيا والعرب في الشطرنج لعدة سنوات، في حديثها مع "ميدان": "أبي واقع في حب الشطرنج لدرجة أنه يقول دائما إن أي شخص يتعرّف إلى الشطرنج سيُحبِّه حتما"، مهمة الأستاذ وفا كانت أن يستمر التمرّن بلا توقُّف، وتشرح البطلتان لمحرر "ميدان" كيف أنه بدأ معهما "من الصفر"، ثم دعمهما طوال الطريق تقريبا. على سبيل المثال، في 2009 أدخلهما بطولة غزل المحلة الدولية، وكانت تلك أول مشاركة لهما في بطولة.

     

إلى اليمين: شاهندة، إلى اليسار: شروق (مواقع التواصل)

  

بعد ذلك -بحدِّ تعبير كلٍّ من شاهندة وشروق في حديث مع "ميدان"- دخلتا بطولة الجمهورية للناشئين، وحصلتا على مركز مُتقدِّم، ما أهَّلهما للسفر إلى بطولة العرب في السنة نفسها، لكنهما لم تُحقِّقا نتائج قوية، إلا أن ذلك لم يوقف تدريبهما مع والدهما، والذي استمر في العمل على تطوير مستواهما لحين دخول بطولة الجمهورية للناشئين، شاهندة تحت 12 سنة وشروق تحت 14 سنة، وحصلتا على المركز الأول، ثم سافرتا لبطولة العرب تحت الفئتين نفسيهما وحصلتا على المركز الأول على مستوى الوطن العربي، كان ذلك هو أول لقب دولي لهما.

   

وتُضيف كلٌّ من شاهندة وشروق أنهما -منذ الطفولة- اشتركتا في الكثير من البطولات المُقامة دوليا داخل مصر، بطولات في الإسكندرية والقاهرة والزقازيق وأسيوط، وكان والدهما يأخذهما سفرا لتلك البطولات بشكل شهري تقريبا، وفي مرحلة ما أصبحتا بطلتَيْ مصر كل عام، وبدأتا نشاطهما الأفريقي في 2012 وحصلتا على المركز الأول، شاهندا تحت فئة 14 سنة وشروق 18 سنة، بعد ذلك دخلتا منتخب السيدات المصري وشاركتا معه في أولمبياد إسطنبول 2012، ومنذ تلك اللحظة وهما في منتخب مصر.

   

اهتمت منصة "ميدان" بتلك التجربة الواعدة المُثيرة للانتباه، ولأن الشطرنج لعبة لا تلقى الكثير من الاهتمام في بلادنا العربية، ولأن اهتمام الفتيات بأمور كتلك شبه معدوم تقريبا، قرَّرنا أن نحاور بطلتَيْ أفريقيا والعرب بشكل مُطوَّل، بحيث نغوص ليس فقط في تجربتهما الشخصية التي تستحق الكثير من التأمل، بل أيضا للوصول إلى حافة الشطرنج نفسه وخبرتيهما معه.

    

    

ميدان: ما تقييمكما الدولي؟ وما البطولات التي حصلتما عليها؟

شاهندة: تقييمي هو 2139 حاليا، التقييم هو عبارة عن نظام لحساب قوة اللاعبين مبني على أداء اللاعب ضد لاعبين آخرين، آمل أن أحصل على لقب أستاذ دولي كبير يوما ما، حصلت على خمسة ألقاب أفريقيا ناشئين من 2012 حتّى 2016، ولقبين أفريقيا سيدات 2019 و2018، وثلاثة ألقاب عرب ناشئين 2010 و2014 و2015، ولقبين عرب سيدات 2014 و2018.

   

شروق: تقييمي هو 2183، وآمل أن أتخطى حاجز 2300 في أقرب فرصة كبداية لأحلام أكبر (كلما كان تقييمك في الشطرنج أكبر كان موضعك أفضل، المحرر). أنا كذلك بطلة أفريقيا الفردي ٤ مرات 2013 و2014 و2016 و2019.

  

* حاليا شروق وشاهندة متأهِّلتان لكأس العالم في سبتمبر/أيلول 2020.

      

شروق وفا (مواقع التواصل)

    

ميدان: هل واجهتما مشكلة في التوفيق بين الدراسة -كطالبتين في المراحل الدراسية المختلفة- وممارسة الشطرنج؟

تبدأ شاهندة: لم تكن الدراسة عائقا بالمعنى المفهوم في أيام المدرسة، كنّا نغيب عنها للبطولات ونطلب تصريحات حكومية بحيث يُسمح لنا بإجراء الامتحان في وقت آخر بعد البطولات، لكن في كل الأحوال كان علينا دائما أن نبتكر طرقا ذكية للجمع بين نوعين من الاستذكار، وكلاهما صعب (المدرسة والشطرنج). وبالنسبة للجامعة كانت هناك مشكلة واضحة، وكنّا نضع الجامعة في المرتبة رقم 1 بسبب صعوبة التوفيق بينه الشطرنج والدراسة الجامعية، شروق تدرس الهندسة وأنا أدرس علوم الحاسب.

  

تُضيف شروق: هذه النقطة مؤرِّقة حقا، إنه سؤال مُحيِّر على مدى 4 سنوات. في الجامعة بالفعل واجهنا مشكلات، في السنة الأولى والثانية كان التخبُّط بين البطولات والدراسة سببا في نزول الدرجات إلى مستوى النجاح فقط لا التميُّز، في تلك النقطة تسأل نفسك: "هل أُكمل بتلك الطريقة وأتخذ الشطرنج مهنة مع الهندسة كمهنة جانبية؟"، إنه سؤال صعب، لأنه لا يوجد اهتمام كافٍ بالشطرنج بحيث يمكن أن تُؤمِّنَ حياة مستقرة من ورائه، لذلك قررت أن أُعطي اهتماما أكبر للدراسة في فترة ما.

  

ولأن دراسة الإلكترونيات والاتصالات صعبة، وزاد الأمر صعوبة أني وجدت كذلك أن تطوير معارفي في البرمجة والذكاء الاصطناعي أمر ضروري، فإن ذلك قد اضطرني في بعض الأحيان لاستقطاع بعض الوقت من عالم الشطرنج، لكن على الرغم من تلك الحيرة بينهما فإنني ما زلت -على الأقل- أحافظ على المستوى نفسه مع زيادة طبيعية يوما بعد يوم، الآن لديّ أولوية أن أحصل على مهنة في البرمجة مع الحفاظ على المستوى الخاص بي في الشطرنج كما هو. في عالم مثالي، كنت لأختار الشطرنج مهنة، إنه أكثر شيء أستمتع بدراسته.

      

     

ميدان: كفتاتين تلعبان الشطرنج وهي -كما هو شائع في مجتمعاتنا- لعبة رجالية، هل تعرّضتما لأي مضايقات؟ ولِمَ تُقبِل الفتيات المصريات على الشطرنج بشكل نادر جدا؟

شاهندة: بشكل عام، فإن الشطرنج غير رائج وجمهوره ضعيف، وبالنسبة للفتيات فإن المشكلة أكبر لأن انتشار اللعبة موجود في نطاق المقاهي بشكل أساسي، وهو كما تعرف نطاق رجالي. أضف إلى ذلك أن المجتمع -بشكل عام- لا يُشجِّع الفتيات على ممارسة أي رياضة أو أي أنشطة -في العموم- باحترافية. من جهة أخرى، كفتاتين تلعبان الشطرنج، لم نواجه أية عنصرية، بل بالعكس تماما، كان عدد البنات القليل جدا في اللعبة سببا للاحتفاء بنا وتشجيعنا من قِبل المسؤولين والزملاء.

 

شروق: الصورة بالطبع ليست وردية بالكامل، لكن وجودنا كفتيات في نطاق الشطرنج كان في المجمل تجربة ممتعة ومفيدة تعرَّفنا خلالها إلى الكثير من الأشخاص الجيدين الذين نفخر بمعرفتهم. إحدى المشكلات هي أن الأهالي لا يعطون الفرصة لبناتهم، خاصة مع وجود عوائق السفر للبطولات، وهو أمر يواجه بعض التحرُّج في مجتمعاتنا، في الدليل التدريبي للاتحاد الدولي للشطرنج تجد مقالا لسوزان بولجار بطلة العالم السابقة بعنوان "nature or nurture" يشرح فكرة شبيهة.

  

أودّ كذلك أن أُشير إلى نقطة إضافية تتعلَّق بالتنميط، في حالة بطولة العالم للفتيات، حينما تقع إحداهن في خطأ كبير (blunders) تنتشر فورا أحاديث تنميطية كثيرة مثل "هذا هو لعب الفتيات" أو "لقد فعلت ذلك لأنها فتاة"، على الرغم من أن بطولات العالم للرجال يحدث فيها الشيء نفسه ولا أحد يتحدَّث عنها بالطريقة نفسها، بل فقط تكون مواقف مُضحكة وانتهى الأمر. يظهر هذا السلوك في كل شيء آخر وليس الشطرنج فقط.

       

شاهندة وفا (مواقع التواصل)

       

ميدان: بجانب الدفعة التي قدّمها أبوكما الأستاذ حامد، لماذا تُحبَّان الشطرنج، أو بمعنى آخر: كيف تريان الحياة من خلاله؟

اهتمت شروق بالإجابة عن هذا السؤال واتفقت معها شاهندة: حينما تجد نتائج ملموسة للجهد الذي تبذله في أمر ما، فإنك تقع في حُبِّه. الشطرنج كذلك مع نقطة إضافية، وهي أن التعمُّق به يكشف لك أجزاء فنّية -المعرفة التكنيكية (technical knowledge)- يمكن وصفها بأنها "جميلة"، أو بمعنى أوضح، كما يقول ميخائيل بوتفنيك: "الشطرنج هو فن المنطق" (Chess is the art of logic).

  

الأشياء المثيرة لأحاسيسنا تجذبنا للحصول على المزيد من جرعاتها، يشبه الأمر أن تقع في حب مسلسل أو لعبة إلكترونية فتستمر في نهل المزيد منهما حتى تُنهي حلقات المسلسل أو فصول اللعبة بأسرع وقت ممكن، الأمر في الشطرنج يشبه تلك الفكرة، فهم تلك المواقف المنطقية الشطرنجية وتطبيق مواقف شبيهة بها من إنتاج عقولنا يُثير المتعة نفسها.

  

أضف إلى ذلك أن السعادة الخاصة بالحصول على البطولات والإرضاء المؤقت اللذيذ لذواتنا بإثبات أفضلية ذهنية على آخرين هي سبب آخر أيضا يدفعك لتخطّي صعوبة التدريب وعدم النجاح في بعض البطولات من أجل الوصول لتجربة أخرى قادمة ناجحة. مع الوقت يُصبح الشطرنج جزءا من هويتك: "دي البنت اللي بتلعب شطرنج حلو"، أحب هذه الهوية.  

  

إضافة أخيرة أودُّ أن أضعها في هذا السياق، وهي أن جزءا كبيرا جدا من الشطرنج يعتمد على الجانب النفسي، وهذا الأمر يحتاج إلى إعداد أيضا، أشياء مثل آليات التعامل مع الضغط، والحفاظ على درجة عالية من التركيز لمدة 4-5 ساعات متواصلة بدون التأثُّر بمشتتات سواء خارجية أو من الدور نفسه، لأن سهوا بسيطا يمكن أن يُضيَّع مجهود البطولة كلها.

 

أضف إلى ذلك أن حالتك النفسية تُؤثِّر على الأدوار المتتالية في البطولة نفسها، يُعلِّمك ذلك أن تبقى مُتزنا، تمنع نفسك من التراخي بعد الفوز بدور أو الغضب بعد خسارة دور في البطولة نفسها، انفلات الزمام في هذه الحالة قد يدفعك إلى مزيد من الاستهتار أو الخوف تجاه الخصم القادم، وهو أمر مُحطّم. كلما كان الشخص مُتزنا كان أداؤه العام أعلى بدرجة ملحوظة. والشطرنج يُجبرنا أن نتعلَّم هذا الاتزان بالطريقة الصعبة، حينما نرتكب أخطاء فتكون العواقب وخيمة، تنعكس تلك الحالة من الاتزان الاضطراري على سماتك الشخصية وتُؤثِّر في كل جوانب حياتك.

    

   

ميدان: ما الخطة التي تتبعانها للتدرُّب على الشطرنج، سواء في الأيام العادية أو أيام البطولات؟

شروق: نتدرَّب نحو 4-5 ساعات يوميا، لكن ليس بانتظام للأسف كما أخبرتك منذ قليل حول الدراسة، ولأني أتدرَّب أنا وشروق بدون مُدرِّب، وهو أمر نأمل أن يُعالج قريبا، فإن هناك صعوبة في الانتظام والترقِّي لمستويات أعلى بسرعة أكبر.

  

كل دور الشطرنج له 3 أجزاء، لكل جزء تدريبه: الافتتاح، وسط الدور، نهاية الدور، يجب أن تتدرَّب على الأجزاء الثلاثة.

  

بالنسبة لوسط الدور: نعمل على استذكار كتب لأساتذة كبار (Grandmasters) في تحليل الأدوار، سواء أدوارهم أو أدوار البطولات القوية وفهم التكتيكات والإستراتيجيات القوية الموجودة بها.

  

بالنسبة للافتتاح: لكل لاعب افتتاحيات يُفضِّلها ويلعب بها بالأبيض أو الأسود، لهذه الافتتاحيات نظريات يجب أن تستذكرها بشكل جيد جدا وتدرس كل تفرعاتها من كتب أو محاضرات أو قواعد بيانات، بعذ ذلك تُحلِّل افتتاحياتك مع أكثر من محرك شطرنج (engine) (بالطبع يكون نوعا قويا جدا في مستوى بطل العالم أو أكثر)، بعد ذلك يجيء دور التدرُّب عبر مباريات ودية.

  

بالنسبة لنهاية الدور: تلك هي أكثر المراحل تعقيدا وأهمها، تدخل في عمق المنطق الذي هو جوهر الشطرنج، لأن عدد القطع قليل وكل حركة يجب حسابها بعناية، من الممكن مثلا أن تُحرِّك قطعة في مربع بدلا من مربع آخر، للوهلة الأولى تُحقِّق كلٌّ من الحركتين الهدف الأوَّلي نفسه، لكن بعد 20 نقلة ستكون هذه سبب المكسب وتلك سبب الخسارة. في تلك النقطة يجب أن تتعلَّم قاعدة أساسية: "لا تبدأ شيئا أنت لا تعرف كيف تُنهيه".

  

في بعض الأحيان حينما تكون في بداياتك مع الشطرنج، وبدأت بالفعل في تعلُّم بعض التكتيكات الفنية والإستراتيجية، وفي مبارياتك تحصل بالفعل على أفضلية بسبب موضع أو الحصول على قطع إضافية، لكن المشكلة هي أن تُحوِّل تلك الأفضلية إلى أداة ضغط ومكسب، إذا لم تكن دارسا جيدا لنهاية الدور فلن تحصل على ذلك.

  

تُضيف شاهندة: في وقت البطولة يكون عدد ساعات التدريب أكبر بفارق كبير بالطبع، ما إن تعرف المنافس الذي سيلعب ضدك (دائما ما يكون ذلك قبلها بيوم) حتّى نبدأ بدراسة افتتاحياته ونتعرف إلى تكتيكاته المفضلة ثم نقوم بمراجعة افتتاحياتنا مقابل افتتاحياته.

  

بشكل عام، يعتمد التدريب على حساسيتك لنقاط ضعفك التي تستحق التدريب، ما المهارة المحددة التي تودُّ تحسينها؟ يُشير ذلك مباشرة إلى الكتاب المحدد الذي ستُقرِّر استذكاره قبل البطولة، خاصة حينما تهتم بحل الأحجيات التكتيكية (tactics puzzles) كنوع من "التسخين" قبل البطولة.

 

ميدان: بالحديث عن الكتب الخاصة بالشطرنج، هل تُفضِّلان كاتبا أو كتابا بعينه بحيث تُرشِّحانه للجمهور؟

  

شروق وشاهندة: أكثر كتاب كان مؤثرا في مستوى شاهندة هو "Endgame manual" لمؤلفه "Mark Dvoretsky"، وفي كل الأحوال فنحن معا نُرشِّح مجموعة كتب فورتسكي، لكنها ليست كتبا للمبتدئين، بل فقط للمستويات المُتقدِّمة، في النهاية فإن الشطرنج هو نطاق يحوي على آلاف الكتب والمؤلفين، لذلك ستجد الكثير من الكتب المفيدة والتي يختص كلٌّ منها بتفصيص حالة بعينها، لكن عليك أن تُثابر قدر الإمكان وتبذل الكثير من الجهد، الشطرنج دراسة.

  

وتُرشِّح شروق كتاب "how life imitates chess" لـ "Kasparov Garry" بطل العالم السابق، بحدِّ تعبيرها فإن الكتاب لا يحوي أي تكتيكات أو إستراتيجيات، لكنه يُناقش الجانب الفلسفي والإنساني من الشطرنج، ومن الكتب المسلية -بحدِّ تعبيرها- "the chess mysteries of Sherlock Holmes" لريموند سموليان، يحتوي هذا الكتاب على أُحجيات ممتعة لكنها غير عملية.

  

ميدان: ماذا عن ترشيحاتكما الأخرى للمبتدئين في الشطرنج والراغبين في احترافه، بشكل خاص نقصد المساقات والبرامج الحاسوبية؟

شاهندة: هناك الكثير من البرامج الشطرنجية الجيدة مثل "Ct-art"، وهو برنامج تدريب للتكتيكات، كذلك مجموعة برامج "total chess training" الشاملة تُعتَبر جيدة جدا، أضف إلى ذلك برنامج "Chessmaster" وهو مناسب جدا وشامل ويبدأ من الصفر وصولا إلى مراحل مُتقدِّمة، ومن خلاله يمكن أن تتنافس ضد كل مستويات اللاعبين من المبتدئ إلى المحترف، تحديدا "Chessmaster grandmaster Edition" يمكن أن تبدأ معه من الصفر وتُدرّب أطفالك معه.

  

بالطبع سوف تحتاج أن تستمر في ممارسة الشطرنج إلى مواقع مثل "chess24" و"chess.com" و"Lichess"، تُقدِّم تلك المنصات محتويات تعليمية أيضا. بالنسبة للمحاضرات، يُقدِّم موقع "chesslecture.com" الكثير منها بشكل مجاني على يوتيوب، لكن هناك كمّ أكبر بكثير بشكل غير مجاني على الموقع، في كل الأحوال فإن هناك الكثير من المحاضرات للكثير من اللاعبين المحترفين على يوتيوب، وكذلك التحليلات.

  

شروق: بدايتنا مع "chessmaster" كانت جيدة جدا وممتعة بالفعل، لكن مع الاحتراف اتّجهنا شيئا فشيئا للعمل على برنامج "Chess Base"، أما الـ "Mega Database" فهي تحوي أكثر من 10 ملايين دور من أول أدوار تم تسجيلها تاريخيا إلى الآن، حينما تستذكر افتتاحا بعينه يمكن لك الاطلاع على أقوى أدواره ومقارنتها معا وتحليل التكتيكات الخاصة به.

  

     

ميدان: مَن هو اللاعب المُفضَّل/اللاعبة المُفضَّلة بالنسبة لكما، ولِمَ؟

شاهندة: جوديت بولجار -أخت سوزان بولجار التي تحدَّثنا عنها قبل قليل- هي أعلى امرأة مُصنَّفة في التاريخ، وفازت على أبطال عالم كثيرين من فئة الرجال، وكانت تلعب مع فريق الرجال بمنتخب بلادها، أُفضِّل أسلوبها العنيف في اللعب.

  

شروق: بجانب بولجار، خوزيه كابابلانكا هو أيضا أحد اللاعبين المُفضَّلين لديّ، يمكن أن يبدأ الدور بهدوء شديد وينتقل إلى نهاية الدور بقوة متساوية مع الخصم، لكنه يكون أفضل في مرحلة نهاية الدور، حتّى إن بعض منافسيه كانوا يخافون الوصول إلى نهاية الدور معه.

 

ميدان: هناك الكثير من مباريات الشطرنج الرائعة، ما مباراتك الشخصية المُفضَّلة في بطولاتك؟ وهل هناك مباراة مُحدَّدة تحبينها للاعب آخر؟

شاهندة: بشكل عام، أُفضِّل مباراة ميخائيل بوتفنيك ضد ميخائيل تال، الجولة السادسة في بطولة العالم للعام 1960. المباراة هنا.

  

أما بالنسبة لي كلاعبة، فأنا أُفضِّل مباراتي مع المجرية "أنيتا جارا"، أعتقد أن النقلة 18.Bg3 كانت الأهم في تلك المباراة لأنها فتحت لي الباب لهجوم أفضل على الملك. المباراة هنا.

  

كانت هذه المباراة في بطولة العالم للفِرَق 2019، إنها أقوى بطولة خضتها، وكنت ألعب على "بورد 1"، فزت بهذه المباراة بعد 3 خسارات.

  

شروق: بالنسبة للاعبين الآخرين، أجد صعوبة في الاختيار، فهناك الكثير من المباريات المهمة والممتعة، أما بالنسبة لي فأنا أُفضِّل مباراتي ضد الأوكرانية "ناتاليا زوكوفا" في بطولة العالم للفِرَق 2017، كانت تلك البطولة ضمن فترة صعبة جدا بالنسبة لي، رغم ذلك تمكّنت من التحكُّم في ذاتي وهزمت لاعبة ذات تصنيف أعلى من 2500 معها لقب أستاذ دولي كبير (GrandMaster) رجال، وبعدها فزت على زوكوفا وهي أيضا أستاذ دولي كبير. المباراة هنا.

  

ميدان: ما النصائح الأخرى التي تُقدِّمانها للمبتدئين -والمحترفين كذلك- في الشطرنج؟

شروق وشاهندة: بجانب ما سبق نُضيف التالي:

1- الممارسة المستمرة للمباريات والمشاركة في الكثير من البطولات.

2- التحليل الدائم للمباريات.

3- تركيز التدريب على حل المواقف التكتيكية ودراسة أساسيات نهاية الأدوار وعدم تضييع الكثير من الوقت في حفظ الافتتاحيات.

4- التدرُّب على الاتزان النفسي.

     

    

ميدان: يقول بعض الناس إن دخول المُحرِّكات الحاسوبية إلى عالم الشطرنج جعله أقل إمتاعا من الماضي، ما رأيكما في تلك الآراء؟

شاهندة: أضاف ذكاء الحاسوب الكثير من العُمق الحسابي للشطرنج. على سبيل المثال، كان هناك افتتاحيات من المعروف أنها ليست قوية أو بها ثغرات، لكن الذكاء الاصطناعي أثبت العكس بعمق حساباته. ما قد يبدو لك أنه ملل أو برود هو فقط مستوى مرتفع من التحليل والتحضير للمباريات تسبَّبت فيه محركات اللعب الحديثة الأكثر قوة التي تُساعد اللاعبين.

  

الآن أصبحت الافتتاحيات أكثر وضوحا، لكن ذلك قلَّل من نسب مجازفة اللاعبين بالخوض في افتتاحيات أضعف كانت قديما غير محسوبة بالكامل، بالتالي ارتفعت معدّلات التعادلات عما سبق، وظهرت اللعبة كأنها أقل متعة، لكن في الواقع فإن عدد اللاعبين الأقوياء أصبح أكبر، وأصبحوا أكثر قوة من اللاعبين القدامى.

   

شروق: بالطبع رفع ظهور الذكاء الخاص بالحاسوب ومحركاته من مستوى اللاعبين، وبشكل عام فإن مستوى الشطرنج قد ارتفع كثيرا عمّا سبق، تسبَّب ذلك في موجة تصوَّر البعض خلالها أن اللعب أصبح باردا أو روبوتيا وغير ممتع، لكن ذلك حدث فقط بسبب أن مستوى اللعب أصبح عاليا لدرجة أنه بات غير مفهوم بالنسبة للاعب متوسط، لكن حاول أن تتأمل التحليلات الشهيرة للمباريات الثقيلة في بطولة العالم على سبيل المثال، ستنبهر بكمِّ التعقيد الموجود بها، مباريات الماضي كانت مُسلّية لأنها احتوت على أخطاء طفيفة مكّنت أحد الطرفين من امتلاك موضع أفضل من الآخر ما يجعل اللعب مثيرا للانتباه ومفهوما إلى حدٍّ ما.

        

الشطرنج لعبة رخيصة وممتعة ويمكن أن تمارسها الفتيات -وأي شخص آخر- في المنزل على الإنترنت، ويمكن بسهولة أن تُشارك في البطولات

وكالة الأنباء الأوروبية
       

حسنا، انتهى حوارنا مع شروق وشاهندة، تشهد مصر حاليا طفرة جديدة بالنسبة لعالم الشطرنج، للفتيات بشكل خاص، وللجميع بشكل عام، فمع ظهور كلٍّ من شروق وشاهندة كان أيضا هناك ظهور مدهش لبطلّيْ مصر في الرجال "باسم أمين" و"أحمد عدلي"، ومع انتشار أخبارهما على وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت الكثير من المبادرات والبطولات في أنحاء مصر وبدأ الكثيرون في ممارسة الشطرنج.

  

تُشير بعض الدراسات (1) إلى أن الفتيات اللائي يُمارسن الشطرنج أكثر ذكاء في المتوسط بنسبة 12%، ووجدت بعض الدراسات الخاصة بفحص تجربة تدريس الشطرنج في مدارس أرمينيا أن هناك تحسُّنا في القدرات الإبداعية للطفل الذي يُمارس الشطرنج مع رفع درجة الانتباه بجانب تحسين أداء الأطفال في المواد الدراسية الأخرى. الشطرنج لعبة رخيصة وممتعة ويمكن أن تمارسها الفتيات -وأي شخص آخر- في المنزل على الإنترنت، ويمكن بسهولة أن تُشارك في البطولات القريبة على الأقل، يُضيف ذلك جانبا ثقيلا لحياتنا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار