انضم إلينا
اغلاق
انفجار تشامبرلين في ليفربول.. هل تُجيد الجماهير الحُكم على اللاعبين؟

انفجار تشامبرلين في ليفربول.. هل تُجيد الجماهير الحُكم على اللاعبين؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
رحلة عبر آلة الزمن إلى 2016، هل تعتقد أن لاعبا منبوذا في أرسنال كتشامبرلين يمكنه تعويض فيليبي كوتينيو في ليفربول؟ لنستخدم آلة الزمن ذاتها ونَعُد إلى 2020، وبإلقاء نظرة على الوضع الحالي هل تستطيع إعطاء حُكم دقيق عن الفارق بينهما؟ قبل أن تجيب تذكَّر إجابتك الخاطئة في 2016 وحاول ألا تُكرِّرها. الدرس المستفاد؟ نحن لا ننظر إلى كرة القدم بوجهها الكامل.
  
يعيش السمك في الماء، لذلك لا يمكن أن نقيِّمه بمعايير الغرق التي تُطبَّق على الكائنات البرية. إذا افترضنا أن شخصا ما لا يدري شيئا عن هذه المعادلة البديهية، فهل سيكون بإمكانه تفسير عدم غرق السمكة في المحيط الأطلنطي مقابل غرق الشمبانزي في حمام السباحة؟ كل هذا معروف بالفعل، الجديد لدينا أن الاختلاف بين أندية كرة القدم قد يصل إلى هذا الحد. 
 
ما قبل الحديث عن تشامبرلين
بداية، نستطيع القول إن حالة تشامبرلين ما هي إلا مرآة ينعكس من خلالها هذا الجانب من كرة القدم، الجانب الذي سيبقى خفيا عن الكثيرين ليس لكونه غامضا، ولكن لأنه ليس مهما لأغلب متابعي اللعبة، حيث إن المشجع غالبا ما يُعطي اهتمامه لفريقه فقط، لذلك لا يلاحظ الجوانب الأخرى والتفاصيل التي تحدث خارج أسوار ناديه، ذلك بافتراض أنه مهتم بمتابعة تفاصيل ما يجري مع فريقه نفسه وما هو أكثر من مجرد النتيجة النهائية.
    
أليكس أوكسليد-تشامبرلين (رويترز)
  
بنظرة تفصيلية من الممكن ملاحظة أن الفارق بين الأندية وأجوائها المختلفة قد يصل أحيانا إلى الفارق بين الحياة المائية والبرية، وأن هناك الكثير من العوامل والتفاصيل التكتيكية من الممكن أن تجعل المنظومة تخدم لاعبا أو تُسقطه أرضا، وبنظرة أكثر تفصيلا ستجد أن العوامل المؤثرة لا تتوقف عند نقطة التكتيك فقط، ولا التحفيز النفسي من قِبل المدرب الذي طرأ إلى ذهنك الآن، بل إن ظروف الحياة الشخصية للاعبين والتعامل معهم كبشر قد يُفسِّر لك الكثير من الفوارق التي نلاحظها ثم نجد صعوبة بالغة في تفسير أسباب حدوثها.
  
في بداية 2020 مرَّت 10 سنوات على أول مباراة رسمية يخوضها فيل جونز بقميص مانشستر يونايتد، ليقترح النادي إجراء مباراة احتفالية بذلك، قبل أن يرفض اللاعب لسبب قد يُفسِّر الكثير مما نتظاهر بأننا نعجز عن تفسيره؛ الرجل برَّر الأمر بأنه غير محبوب في مانشستر، وإن حدث وأُقيم اللقاء الاحتفالي فلن يحضره أحد سوى والديه. هذا ليس استنتاج مشجع الشياطين الحمر الذي يكره جونز، بل هو ما تحدَّث به الرجل نفسه في مشهد حزين للغاية يجعلك تتعاطف معه كإنسان. وسواء تعاطفت مع تلك الحالة أم اعتبرتها رومانسية زائدة فالسؤال الآن هو ماذا تنتظر من لاعب يشعر أن الجميع يكرهه عدا أمه وأبيه؟ (1)
  
هذه ليست الإجابة الكاملة، فالأمور لا تُقاس نفسيا فقط، وهناك المزيد من الحالات التي تشعر بالحب ولا تُقدِّم أفضل ما لديها، أو ربما لا تمتلك أكثر مما تُقدِّم. وهذا ما سيعود بنا إلى حالة تشامبرلين من جديد، فمع التصديق بالفارق الجوهري بين الحالة المسيطرة على الوضع في أرسنال وتلك الموجودة في ليفربول اليوم، لا تزال هناك حلقة مفقودة في الحديث عن الفارق بين أدائه من 4 سنوات وما يُقدِّمه اليوم. أشياء تحتاج إلى اكتساب قدرات لم تكن موجودة من قبل، بالحسابات النظرية على الأقل.
    
  
تعديل تكتيكي
لن تحتاج إلى الكثير من البحث حتى تُدرك قدرة كلوب على إعادة إنتاج اللاعبين، جوردان هندرسون وروبيرتو فيرمينو أسماء كانت موجودة في ليفربول قبل أن يأتي الرجل ثم تحوَّلت إلى شيء آخر تماما بعد أن ترك الرجل بصمته، ومن هذه الزاوية يمكن ملاحظة الجانب الأول في حل معضلة تشامبرلين.
  
في موسم 2020 وحتى منتصف فبراير/شباط يكون تشامبرلين قد سجَّل 7 أهداف، أي أكثر من جميع زملائه عدا صلاح وماني وفيرمينو، رغم أنه لعب أقل منهم بكثير. هل تتذكَّر الموسم الأول لأوكسيليد مع ليفربول؟ ذلك الذي تعرَّض في نهايته لإصابة مُفزعة حرمته من موسم 2019 كاملا، وأثَّرت بالطبع عليه مطلع الموسم الذي تلاه حتى استعاد عافيته منها. وماذا عن قبل الإصابة؟ صانع ألعاب وثالث خط وسط خرافي في منظومة كلوب التي كانت في مرحلة ما قبل التوحش وقتها، الجدير بالذكر أنه كان جناحا تقليديا للغاية في أرسنال، تذكير مهم في حال كانت نسخته الحالية قد محت آثار الماضي. (2)(3)
   
    
ذلك التعديل التكتيكي في مركز اللاعب يتطلَّب رؤية مختلفة من المدرب، يتطلَّب أن يكون المدرب قادرا على تجريد لاعبه من تجارب الماضي والتعامل معه وكأنه مجهول، يكتشف إمكانياته للتو ويحاول تحليل ما يمكنه القيام به لمعرفة أين يجب عليه القيام به، وذلك وفقا لمنظومة تهتم بالتفاصيل الممكنة كافة، وبتلك النظرة المجردة استطاع أن يلمس كلوب سرعة وقوة تشامبرلين البدنية، قدرته على الركض كثيرا والدخول إلى العمق كثيرا وأفضليته حين يكون الرجل الثاني خلف منطقة الجزاء. هذه معطيات جيدة للغاية تكفي لإعادة توظيفه، أنت لا تحتاج إلى أن يركض لك 50 مترا على الجناح ثم يُسدِّد كما اعتاد أن يفعل، من الممكن أن يكون حلقة الوصل المطلوبة بين الثلاثي الأمامي وباقي الفريق؛ من أجل ذلك لم يمانع ليفربول في دفع 38 مليون يورو لاستقطاب منبوذ أرسنال. (4)(5)
  
من هذه الزاوية، ومع ملاحظة الفارق بين هندرسون الارتكاز الصريح وبينه منغمسا بين ثلاثي متقارب، والفارق بين فيرمينو الجناح وبينه كمهاجم وهمي -رأس حربة على الورق- لا يُطلب منه تسجيل 40 هدفا في الموسم، لا يبدو أن الفارق بين تشامبرلين أرسنال وبينه اليوم غامضا كما تُخبرنا النظرة المجردة. الرجل استثمر ما اعتاد أوكسليد تقديمه في المكان الخاطئ بشكل صحيح، دون إغفال ارتفاع معدلاته البدنية تحت تأثير تدريبات كلوب الشاقة، أو إغفال التطور الذي طرأ عليه في بعض الأشياء على يد مدربه. لحظة، ماذا يعني أن مدربا طوَّر لاعبا؟ هل نفهم هذه النقطة أيضا بالشكل الصحيح؟ تذكَّر هذه السؤال لنعود إليه لاحقا.
    
   
نحو بيئة عمل ناجحة
"الآن تشامبرلين لم يَعُد مصابا، إنه لائق ويستطيع أن يركض مرة أخرى ويُظهِر مدى جودته، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الشاق عليه القيام به، ستكون هناك أوقات لا تسير فيها الأمور بالطريقة التي يريدها، وهناك أوقات سيحتاج فيها إلى التحلي بالصبر، وأوقات سيسير في الطريق الصحيح. لكنني رغم كل ذلك مقتنع بأن كل شيء سيكون على ما يُرام".
يورغن كلوب بعد تجديد عقد تشامبرلين - صيف 2019
   
بهذه الكلمات عبَّر يورغن كلوب عن سعادته بتجديد عقد تشامبرلين، اللاعب الذي اعتبر عودته من الإصابة صفقة جديدة بالنسبة للفريق في صيف لم يتعاقد فيه مع لاعبين جدد. كان ذلك في أغسطس/آب 2019، أي بعد عام ونصف من الإصابة التي تعرَّض لها ولم يلعب بعدها سوى دقائق قليلة أكَّدت أنه لم يتعافَ منها بعد، وربما لن يتعافى من آثارها للأبد، أي إن هناك احتمالا ألّا يعود كما كان عليه قبلها. (6)(7)
    
   
في حالة كتلك يمكنك النظر إلى أمثلة أخرى لمدربين آخرين؛ فمع مورينيو مثلا أين ذهب ريكاردو كاكا بعد العودة من الإصابة؟ ماذا عن نوري شاهين الذي تعاقد معه ريال مدريد -بطلب من مورينيو نفسه- يوم كان أفضل لاعب في البوندسليغا ثم لم يظهر بعد الإصابة؟ هل تتذكر قصة إيكر كاسياس الذي تحوَّل إلى حارس بديل بعد إصابة الرسغ؟ كلها لقطات بمعطيات مختلفة حدثت مع السيد جوزيه ومع لاعبين هم قطعا أكثر قيمة وأهمية من تشامبرلين نظريا على الأقل. (8)(9)(10)
    
هي ليست حربا ضد مورينيو أو مقارنة بينه وبين كلوب، ونحن مضطرون لقول ذلك لأننا نعلم جيدا أن الجماهير تُحب الاجتزاء والرد على النقاط الفرعية بعد إخراجها من السياق، ولكن بإلقاء نظرة عامة على تاريخ كرة القدم ستجد مئات اللاعبين الذين تدمروا بسبب إصابة أو عدة إصابات، بالطبع بعضها كان قدريا لأنه أفقد اللاعب القدرة على ممارسة اللعبة بشكل طبيعي، ولكن البعض الآخر كان يستحق الإيمان والمحاولة مرة أخرى، أو على الأقل توفير البيئة المناسبة لذلك ثم ترك الأمور بين يدي القدر.
  
هنا قرَّر كلوب المغامرة وتجديد الثقة في لاعبه بعد شحنه نفسيا. بالطبع أنت لا تنتظر من تشامبرلين أن يخبرك عن قدرات يورغن في هذا الجانب تحديدا. معنويا بات هناك شيء لدى تشامبرلين يقاتل من أجله، العودة من إصابة كتلك تحتاج إلى أن تستيقظ صباحا لتدخل الصالة الرياضية من أجل تسريع عملية التعافي، الكثير من تحمُّل الألم والسير على أنظمة شاقة من أجل التأهيل. وبالطبع قبل أن يشرع أحدٌ في ذلك سيحتاج إلى أن يسأل نفسه سؤالا بديهيا؛ من أجل ماذا سأقوم بكل ذلك؟ بالطبع إذا جاءت الإجابة من كلوب فإن الأمور ستختلف كثيرا. (11)
    
وضع الحافز أمام تشامبرلين كان إحدى أهم النقاط التي ساعدت على عودته، وعلى تقديمه لهذا الأداء المميز الذي قدَّمه فيما مرَّ من موسم 2020، بشكل يُشعرك أنه لم يتعرَّض لإصابة من الأساس. المفارقة في القصة أنه كان كثير الإصابات منذ بدأ ممارسة اللعبة، وكان ذلك الأمر يُمثِّل أكبر عقبة تواجهها مسيرته. في ليفربول لم تنتهِ الإصابات، بل جاءت بأقسى وأسوأ طريقة ممكنة، ولكن ماذا عن البيئة؟ هل تنتظر من مخترع التنمية البشرية نفسه أن يتحلى بالإيمان والحماس وعدم الاستسلام في أرسنال 2015؟ في هذا الوضع تحديدا ما إجابة سؤال "من أجل ماذا سأقوم بكل ذلك"؟
 
  
  
أن تُطوِّر لاعبا
اللاعب "س" كان سيئا من قبل ولكنه أصبح جيدا للغاية. لماذا؟ لأن المدرب "ص" قد طوَّره وصقل إمكانياته. ماذا يعني أن مدربا طوَّر لاعبا؟ هل أثَّرت لعبة فيفا على الجماهير للدرجة التي جعلتهم يؤمنون أن هناك إمكانية لرفع مستوى اللاعب إلى 85 بدلا 71؟ في العالم الافتراضي تبدو الأمور أسهل مما تتخيل، فمن الممكن أن تقوم بتدريب كوينز بارك رينجرز الإنجليزي وتقوده إلى دوري أبطال أوروبا بعدها بسنوات نظرا لقدرتك الهائلة على تطوير اللاعبين وجلب صفقات رائعة، الشرط الوحيد هو أن تمتلك اللعبة وجهاز البلاي ستيشن الخاص بك!
  
في حقيقة الأمر مصطلح "تطوير" لا يبدو دقيقا، حيث إنه في أحيان كثيرة لا يمكن رفع كفاءة بعض القدرات، ولا يمكن الوصول إلى المستوى المأمول حتى بعد القيام بكل المحاولات الممكنة. فإذا جلبت غوارديولا أو كلوب من أجل تدريب فريق بالدرجة السابعة الروماني فلن يستطيع الوصول إلى أبعد من نقطة معينة، قد تكون أعلى من الدرجة السابعة بكثير، ولكنها على الأقل لن تصل إلى ما يُحقِّقه أحدهما مع ليفربول أو مانشستر سيتي، حتى وإن استنزف كل محاولات تطوير اللاعبين فلن يصبح أحدهم لا فان دايك ولا دي بروين، قانون الفروق الفردية بين البشر يخبرنا بذلك.
  
ما يمكن أن نتفق جميعا أنه قد يحدث من خلال بصمة المدرب على اللاعب هو اكتشاف بعض الأشياء التي يستطيع اللاعب القيام بها ولكنه لا يعرف، أو لا يهتم، أو لا يشعر أنه يمتلكها، أو لا يدري أنها أفضل مما يُقدِّمه في الوقت الحالي. إعادة توظيف الإمكانيات الموجودة بالفعل هو ما يُشعرك باستحداثها، رغم أنها من الممكن أن تكون لدى اللاعب قبل أن يُفكِّر حتى في ممارسة كرة القدم. هذا يأتي أولا، بعدها يأتي تطويع كل ذلك داخل المنظومة، وهنا يظهر الفارق بين منظومة وأخرى، وتشعر أن بعض الواجبات المطلوبة من لاعب معين تُقلِّل من الأعباء الموجودة على زميله، فتستطيع من خلال تلك الحبكة إخفاء نواقص لدى البعض وإظهار نقاط قوة بصورة أكبر من حجمها الطبيعي لدى الآخرين.
    
  
كل هذه العمليات منفصلة على الرغم من أنها تُوضع في سياق واحد، وكل واحدة منها معقدة للغاية وتحتاج إلى الكثير من السرد حتى تأخذ حقها، وحتى ندركها بالشكل الكافي، وحتى نمتلك الإجابة عن سؤال ما سر تطور هذا اللاعب أو ذاك من مرحلة لأخرى، بالإضافة طبعا إلى ما يكتسبه اللاعب بالخبرة والتجربة والمحاولة والخطأ، الأمر الذي يحتاج إلى إيمان بعواقب المحاولة والخطأ، وإلى أجواء تساعد عليهما، فيُنتِج مجموعُ ذلك نسخةً تبدو مختلفة تماما من اللاعب نفسه مقارنة بما كان عليه قبل 4 أو 5 سنوات. عدا ذلك فالحديث عن التطور الذي يطرأ على اللاعبين فجأة لمجرد أنهم تدربوا مع مدرب آخر وفي نادٍ آخر سيكون أشبه بأفلام الأبطال الخارقين بأن يتحوَّل أحدهم إلى عملاق يستطيع تدمير الأرض لأنه تناول شرابا سحريا مَكَّنه من ذلك!
  
الآن نعود إلى تشامبرلين، الرجل انتقل من الجناح الأيمن إلى الوسط، منظور مختلف للملعب من هذه النقطة، لم يصبح صانع الألعاب التقليدي بالرقم 10، النسخة المألوفة من زيدان إلى أوزيل والبقية، ليس بالكفاءة نفسها على مستوى اللمسة الإبداعية، ولكنه بكفاءة مقبولة وفقا للسيناريو الذي يريده المدرب.
    

إصابة ماني في يناير فتحت مساحة جديدة لتشامبرلين لكي يشارك كجناح أيسر، بدلا من السنغالي الذي يُعَدُّ أهم لاعبي ليفربول هذا الموسم

رويترز
     
هنا بات تشامبرلين أكثر جرأة، يُسدِّد من بعيد ويعطي التمريرات العمودية والقصيرة بصورة أسرع، لا يحتفظ بالكرة كثيرا، ويستطيع فهم ما يُسمى بالتحرك دون كرة، وبالأدوار المركبة التي عليك تأديتها في الحالة الدفاعية، حتى وإن كنت متوسط ميدان هجومي، فارتفعت كفاءة الرجل وفق هذا المنظور الذي ينظر منه كلوب، مع تركيبة الوسط التي لا تتوقف عن الركض والضغط، الشيء الذي اتفقنا أنه موجود لدى تشامبرلين منذ بدأ ممارسة اللعبة حتى وإن لم يكن يعلم.
   
إصابة ماني في يناير/كانون الثاني فتحت مساحة جديدة لتشامبرلين لكي يشارك كجناح أيسر، بدلا من السنغالي الذي يُعَدُّ أهم لاعبي ليفربول هذا الموسم، فلم يكن تأثير غياب أهم لاعبي الفريق واضحا رغم أن مَن عوَّضه لا يلعب في مركزه نفسه، ونجح تشامبرلين في أن يكون مفتاح الفوز في لقاءيْ ويست هام يونايتد وساوثهامبتون، ومن أصل 6 أهداف سجَّل هدفين وصنع مثلهما، وبدا متفاهما إلى أبعد الحدود مع صلاح وفيرمينو. بنظرة عامة، أصبح الوضع كالقطار الذي يُجبر أفراده على السير بسرعته نفسها وإلا سيتعرَّضون للدهس، هذا هو التشبيه الأمثل لوضع الأندية التي تعيش حالة ليفربول اليوم. القطار نفسه الذي إذا كان معطلا فإنه سيُجبرك على السير بسرعته البطيئة، هو ينعكس على إفراده في كلتا الحالتين. (12)
    
  
مفاهيم مُعلَّبة
بالطبع يُقدِّم تشامبرلين بعض الهفوات، وتظهر بوضوح الفوارق بينه وبين لاعب بإمكانيات دي بروين مثلا إذا قمت بتقييمه منفردا، وهذا ما يُظهِر قيمة المردود الخرافي لخط وسط ليفربول، والذي هو ناتج سنوات من العمل، والذي سيقودنا إلى جانب آخر في تلك القصة، وهي التي تجيب عن إحدى زوايا السؤال الذي ندور حوله منذ البداية؛ كيف تنعكس قيمة المنظومة على أداء اللاعب؟ وكيف يتحوَّل اللاعب من جيد إلى سيئ أو العكس بمجرد خروجه من منظومة إلى أخرى؟
  
في صيف 2019 رحل سمولينغ عن مانشستر يونايتد مُتجها إلى روما، لتتخلَّص جماهير الشياطين الحمر من لاعب كان كابوسا بالنسبة لهم. مع ذئاب العاصمة الإيطالية قدَّم سمولينغ مستويات جيدة، على الأقل أفضل من تلك التي قدَّمها في إنجلترا، ليأتي التفسير المُعلَّب لهذا التحوُّل بالفارق بين البريميرليغ والدوري الإيطالي، وكون الجميع يستطيعون التألق في هذا الكالتشيو الضعيف. هذه المعادلة باتت صالحة لتفسير اختلاف مستوى أي لاعب من دوري لآخر، ورغم أن استعراض بعض الحالات كفيل بهدم النظرية قبل أن تبدأ، فإنه يبقى الشيء الأكثر سهولة، ويبقى وسيلة مُغرية للغاية عاطفيا لإثبات تفوُّق التنافسية في الدوري الذي تحبه عن بقية المنافسات. (13)
    
اللاعب كريس سمولينغ مع فريق روما (رويترز)
    
التفسير الحقيقي تحدَّثتْ عنه بالتفصيل نيكي باندياني في الغارديان، الأمر الذي يكمن في طريقه لعب فونسيكا الذي يُفضِّل اللعب بدفاع مُتقدِّم، وفسَّره سمولينغ نفسه حين قال إنه يُفضِّل الدفاع رجلا لرجل الموجود في إيطاليا عكس إنجلترا التي تدافع أغلب أنديتها دفاع منطقة، وهو ما يتطلَّب البقاء في الخلف لتغطية المساحة، وهو ما لا يُحبِّذه كريس بقدر ما يميل للتحرك والركض وراء المهاجم في مساحات طولية وعرضية. قصة سمولينغ حدث عكسها مع غودين، الرجل اعتاد المساحات الضيقة والوقوف في خطوط قريبة والتلذُّذ بتشتيت وإخراج الكرات العرضية، في إنتر وجد دفاعا مُتقدِّما ولعب في منظومة ثلاثية يدافع فيها على خط كامل نظرا لتقدُّم الأظهرة كثيرا، فتراجع مستواه وبات قريبا من الرحيل لأنه لم يستطع مجاراة النسق. (14)(15)
  
هذه القضية تحمل أمثلة إلى ما لا نهاية؛ حيث ستجد بيل المميز في إنجلترا والسيئ في إسبانيا، وكوتينيو كذلك، بينما حدث العكس مع روبيرتو سولدادو وراداميل فالكاو. 4 حالات اختلفت الأسباب وراء الفارق في المستوى من منظومة إلى مزاجية إلى إصابة، ويمكنك أن تترك القوس مفتوحا لأن هذه الحالات لن تنتهي أبدا، وبالتبعية لن تنتهي الآراء المُعلَّبة ومحاولات إثبات النظريات الحمقاء بأدلة لا تُعبِّر عن أي شيء حقيقي، ربما الشيء الوحيد الذي تُعبِّر عنه هو أن قطاعا عريضا من متابعي اللعبة لا يمتلك يقينا حول الفارق بين حياة السمك في الماء والحياة البرية للشمبانزي، أو أنهم يدَّعون الاهتمام بكرة القدم وهم لا يشاهدونها فعليا. بذلك نكون قد انتهينا، الآن ماذا عن الفارق بين كوتينيو وتشامبرلين في 2016 والآن؟ رجاء لا تُعطِنا الإجابة في كلمة واحدة بعد اليوم.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار