انضم إلينا
اغلاق
لينغارد الذي يجمع بين إنييستا ودي بروينه.. عن بديهيات كرة القدم التي لا تعرفها

لينغارد الذي يجمع بين إنييستا ودي بروينه.. عن بديهيات كرة القدم التي لا تعرفها

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"لينغارد كان دائما ما يملك سمات إنييستا". (1)

   

نرجو أن تكون علامات التنصيص واللون المختلف قد استرعيا انتباهك، نحن لا نجرؤ على قول شيء مشابه، وإنما ريني ميولينستين يجرؤ. مَن هو؟ تعرف السير أليكس فيرغسون المدرب التاريخي لمانشستر يونايتد؟ كان هذا مساعده.

  

لا شك أن عالم كرة القدم يفيض بالآراء الغريبة، ربما تكون قد قرأت بعضها هنا بالفعل من وجهة نظرك، لا يمكننا أن نعدك بإرضائك طوال الوقت، ولكننا نضمن لك مساحة خالية من تلك الهرطقة معظم الوقت، على الأقل ليس في هذا المقال.

 

"ستان كوليمور"؟!

نعرف أنك ربما قد سمعت بهذا الأمر هنا، نحن لا نحاول تكراره، ولكن كيف نتناول كبار المحللين الإنجليز دون أن نمر بالعظيم ستان كوليمور؟ لا تعرفه؟ حسنا، بيب غوارديولا قد عانى ظاهريا من المشكلة نفسها. باختصار، كتب كوليمور عنه في مقاله "موهوم يظن أنه سيتسيّد البريميرليغ ولكنه سيعود إلى كتالونيا بذيله بين قدميه"، كان هذا في الموسم الأول قبل أن يُحقِّق بيب لقب البريميرليغ مرتين على التوالي بمجموع 198 نقطة، وبالطبع كان قبل هذا الرد.

   

   

لا يمكننا تأكيد أو نفي ما إذا كان غوارديولا قد تعمد التقليل من الرجل، ولكن بمتابعة بقية المقطع كان هناك خطب ما في الترجمة، إذ فهم بيب أن كوليمور يتحدث عن نفسه لا عن المدرب الإسباني. مجرد خلل في ضمير المتكلم والمخاطب ليس إلا، ولكن كوليمور لم يترك مجالا لحسن النية، إذ رد في مقال آخر بعنوان "لا بأس إن كان غوارديولا لا يعرفني"، ومن عنوانه فقط يتضح كيف وصل الرجل إلى قمة "اللا بأس"، فهو لم يجد مشكلة مع كون غوارديولا لا يعرفه، ثم كتب مقالا كاملا ليؤكد من خلاله أنه "لا بأس إن كان غوارديولا لا يعرفه".(2)

  

في هذا المقال، ونحن لا نرجو منكم سوى تقدير الجهد المبذول في قراءة مقال كامل لستان كوليمور، قال الرجل الذي لا بأس لديه إن كان غوارديولا لا يعرفه: "إذا كان بيب لا يعرفني، لا بأس في ذلك، كل ما يحتاج إلى فعله هو مشاهدة سكاي سبورتس، هناك عادة مباراة 4-3 (ليفربول ونيوكاسل عام 1996). ربما يمكنه أن يتصل بمدرب ناديه السابق ستوارت بيرس ليسأله عن أعظم من ارتدى الرقم 11 في نوتنغهام فورست". وهذه مشكلة أكبر للأمانة، الرجل لم يعرفك بالفعل، هل تعتقد أنه يعرف ستوارت بيرس؟

  

لمَن لا يعرف -وكل الشكر لويكيبيديا- فإن بيرس يملك سجلا تدريبيا حافلا، فهو الفائز بجائزة مدرب الشهر في البريميرليغ 3 مرات. للأمانة، ذكر كوليمور لاحقا بعض الأسماء الأهم مثل روبي فاولر، الذي طلب من بيب أن يسأله عن شريكه الهجومي الأفضل ضمن لائحة أسماء تضم آلان شيرار. ربما نكون قد انجرفنا أكثر من اللازم، ولكن هناك مَن سبقنا بالفعل من الإنجليز أنفسهم، تحديدا في الثامن والعشرين من مايو/أيار عام 2009 بأحد المنتديات التي وصفته بـ "أسوأ محلل إذاعي في التاريخ" لأسباب مثل: "يونايتد سيفوز على برشلونة بأريحية أكبر مما يعتقد البعض"، "برشلونة يلعب مثل آرسنال وسيفشل في البريميرليغ لهذا السبب"، "الفارق بين ميسي ورونالدو هو أن رونالدو يمكنه التسجيل بالرأس".(3) (4)

     

   

"ليونيل جيسي"

ربما يُعمي التحيز الكثيرين في بعض الأوقات، ولكن في حالة كوليمور تحديدا لا يمكن اختزال المسألة في عنصر التحيز، أغلب هذه الآراء السالف ذكرها أتت لصالح مانشستر يونايتد وضد برشلونة، والرجل لا يمكن اتهامه ببساطة أنه متحيز ليونايتد كونه لاعبا سابقا لليفربول، ولا يمكن اتهامه بالتحيز ضد برشلونة كونه لا يملك أي تاريخ تجاهه سواء كان مسالما أو معاديا، ولكن بجمع حصيلة تلك الآراء ربما يكون هناك بعض التفضيل لطريقة دون سواها، أو عدم تفضيل طريقة معينة. بوصولنا إلى نتيجة مرضية، يمكننا إغلاق ملف كوليمور بسلام والتوجه إلى محلل آخر قال إن "لينغارد يُصنَّف بالفئة نفسها مع كيفن دي بروين". لينغارد مجددا؟ مَن قال هذا؟ اللعنة! إنه كوليمور.(5)

   

هذا هو شر هذا النوع من الآراء، التعمد الإنجليزي الأزلي لإنجاح اللاعب الإنجليزي حتى لو كان باختلاق أشياء من العدم، أكاذيب واضحة لدرجة أن لينغارد نفسه لن يصدقها. من هنا ولدت "هل يمكنه فعلها في ليلة باردة ممطرة في ستوك؟" وما إلى ذلك مما قيل في سبيل ترسيخ الإنجليز لخرافات معينة، خرافات ينبذها بعض الإنجليز أنفسهم، ليس فقط في وقتنا الحالي، بل منذ 2009، وهم للمصادفة الأصدقاء أنفسهم الذين أخبرونا عن كوليمور في زمن الراديو. تقول الأسطورة إنه يمكنك خداع بعض الناس لبعض الوقت، ولكن لا يمكنك خداعهم جميعا طوال الوقت. الهراء لا يصمد طويلا أمام أعين الجماهير، وفي عصرنا الحالي بات هناك مَن ينتظرون هذا الهراء بالفعل لنشره في أرجاء التواصل الاجتماعي، لسنا منهم بالطبع، فأنت ستصدّقنا حين نخبرك أننا لا نهتم بهراء المحللين الإنجليز، بالدرجة نفسها التي صدّقت بها أحدهم حين أخبرك أنه لا يهتم إن كان غوارديولا لا يعرفه.

  

المشكلة الحقيقية أن هذا الهراء وإن كان لا يصمد طويلا أمام الجماهير فإنه يصمد لأعوام وعقود عبر الشاشات، ونحن هنا لا نقصد الهراء الإنجليزي النمطي في حد ذاته، بل الهراء لأجل الهراء. ولكن على الجانب الآخر، ما الذي يمنعهم من الاستمرار إذا كانوا، على حد وصف غراهام راي في تقريره لصحيفة (ذا صن) "يتقاضون ثروات لأجل آرائهم المباشرة وتحليلاتهم الثاقبة ولكن كل ما يفعلوه هو قيادتنا نحو زر إغلاق الصوت"؟(6)

  

هذا أحد عيوب الحديث عبر الهواء مباشرة بالمناسبة، لديك وقت معين يجب عليك أن تحرص على ملئه، يجب أن تقول شيئا ما، قد لا تكون مستعدا للارتجال، قد لا تملك مقومات الحديث في تلك المسألة بعينها، أو ببساطة لا تعرف، ولكنك أبدا لن تكون في شجاعة كريس كامارا حين كان في ملعب مباراة بورتسموث وبلاكبرن وسأله مقدم البرنامج عن حالة الطرد التي وقعت هناك، ليجيب بكل صلابة: "أنا لا أعرف يا جيف".

    

  

"قالوا هذا الدهر"..

برجاء تشغيل المقطع التالي -إن أمكن- قبل قراءة الفقرة المقبلة.

        

  

"أيًّا كان الفريق الذي سيسجل أكثر، عادة هو الفريق الذي سيفوز"

(مايكل أوين)

  

يوافقه بيتر كراوتش هذا الرأي ولكن بصيغة مختلفة: "للفوز بمباراة، عليك أن تسجل على الأقل هدفا واحدا". يقول كراوتش أيضا ذات مرة إن "كايل ووكر قد رمى على الأقل واحدة من رمياته"، أيًّا كان ما يعنيه هذا. الكل قد اختلف بشأن الفوز، وحده روبي سافادج رأى أن "أسوأ نتيجة ممكنة لآرسنال هي 0-0". أرأيت؟ لماذا القلق بشأن الخسارة إن كان بمقدورك إقصاؤها خارج الاحتمالات؟ وعلى ذكر الاحتمالات، يكشف لنا غرايم لو سوكس المزيد من خبايا اللعبة مؤكدا: "الهدفان اللذان سجلهما قد ضربا المرمى"، قبل أن يخبرنا بأنه "لم تكن هناك أي سلبية سلبية". للتوضيح: "السلبية" الأولى هي السلبية بحد ذاتها، أما الثانية فهي الصفة. لم تفهم بعد؟ وما الذي تريده مني؟ أنا لست أيمن يونس! (6) (8)

    

  

مارتن كيون لديه نظرية مغايرة بشأن التسجيل، حيث قال عن مهاجم ما إنه "يفعل كل شيء صحيح في الإنهاء عدا التسجيل"، فيما يملك أوين هارغريفز شهرة مختلفة في هذا الأمر، حيث "فقد القدرة على عد تصديات الحارس الذي تصدى لـ 10 كرات"، لم نكن نعرف أنه تصدى لـ 10 كرات، هو مَن أخبرنا. وعلى ذكر العد، يعود إلينا كيون من جديد حين أثبت أن منتخب البرازيل يعتمد على لاعب واحد: نيمار وتياغو سيلفا.

  

جيمي ريدناب بدوره قال شيئا تعذّر علينا ترجمته عن سر قدرة آرسنال على فتح عرض الملعب، والذي يكمن في الأطراف. لنجرب: سر شروق الشمس من المشرق يكمن في اتجاه الشرق، سر تناولك الإفطار هو وجود الطعام في الثلاجة، سر رؤيتك لهذا المقال هو أننا كتبناه. تلك اللعبة ممتعة للأمانة، ولكن ريدناب لم يتوقف هنا، حيث صدم الجموع بإبلاغهم أن "بيتر شمايكل سيصبح بمنزلة مثال الأب لكاسبر شمايكل". لا بأس، مجرد تشابه أسماء.

  

ولأنك لن تكون في شجاعة كريس كامارا، فإنك بالتأكيد لن تكون في حكمة غارث كروكس، الرجل الذي جرّد الحقيقة من ثيابها على مرأى ومسمع من العالم أجمع حين قال: "35% من اللاعبين السود هم من غير البيض". يا إلهي! ماذا عن البقية؟ كروكس للأسف لا ينطق إلا بالحقائق المؤكدة، إذ بمراجعته لإحدى اللقطات التحكيمية قال: "بعد أن شاهدت الإعادة، لم يعد هناك أدنى شك، لا يمكن الجزم". هنا سنتركك للأسف، ولكن يمكنك مواصلة الاستمتاع بالموسيقى.(6)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار