انضم إلينا
اغلاق
وداعا للوحة المفاتيح.. ثورة جديدة تستعد لها مايكروسوفت في الحواسيب

وداعا للوحة المفاتيح.. ثورة جديدة تستعد لها مايكروسوفت في الحواسيب

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

في وقت انشغل فيه العالم بأسره بأخبار ثغرة "واتس آب" التي تُتيح التنصّت على المُستخدم، وبحرمان شركة "هواوي" من استخدام نظام أندرويد، تعمل شركة مايكروسوفت جاهدة لإحداث ثورة جديدة في قاعات الاجتماعات وأماكن العمل عبر مجموعة جديدة من التقنيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي من جهة، وعلى حواسب لا مثيل لها من جهة أُخرى، مُستفيدة بطبيعة الحال من تطبيقاتها المُختلفة، "تيمز" (Teams) و"سكايب" (Skype) على سبيل المثال لا الحصر.

  

أساس برمجي

عُرفت شركة مايكروسوفت منذ نشأتها بالتركيز على البرمجيات بشكل أساسي، فهي التي قدّمت للعالم نظام ويندوز مع واجهات مرئيّة ومجموعة من الأدوات لتسهيل حياة المُستخدمين في المؤسّسات أولا، والمنازل ثانيا. تلك الرؤيا استمرّت طوال العقود الأربعة تقريبا، ونتج عنها تطبيقات مثل "سكايب" و"هوتميل" (Hotmail)، دون نسيان حزمة "أوفيس" (Office).

 

ثورة مايكروسوفت في حقيقة الأمر لم تبدأ مؤخّرا، فهي في 2018 كشفت عن تطبيق "تيمز" الذي يُتيح التواصل بين الموظّفين داخل الشركات على خُطى تطبيق "سلاك" (Slack)، إلا أنها أيقنت أن التكامل بين تطبيقاتها المُختلفة هو ما يبحث المُستخدمون عنه، ولهذا جاء دعم حزمة "أوفيس" كميزة أساسيّة داخل "تيمز" بحيث يُمكن استعراض المُستندات مع إمكانية التعديل عليها بشكل تشاركي وآني(1).

   

  

لكن ماذا عن بقيّة التطبيقات؟ "لينكد إن"، و"غيت هاب" (Github)، "آوت لوك" (Outlook) وخدماتها السحابية، نظام ويندوز وبيئات مايكروسوفت البرمجية؟ هل تحتاج الشركة إلى إضافة تكامل مع حزمة "أوفيس" لكل تطبيق على حدة؟ أم أنها تنوي استشراف المُستقبل بحل ثوري؟

 

اختارت الشركة الطريق الأصعب، بناء حل برمجي جديد تبني عليه تكامل حزمة "أوفيس" مع بقيّة التطبيقات الأُخرى، وهذا نتج عنه إطار عمل يحمل اسم "فلويد" (Fluid Framework) سيُتيح لمايكروسوفت توفير تجربة جديدة غير مسبوقة على صعيد الحواسب والتطبيقات على حدٍّ سواء(2).

   

   

سيسمح "فلويد" تضمين المُستندات داخل أي تطبيق على هيئة مُعاينة حيّة، ففي الوقت الراهن، وباستخدام حزمة أوفيس، يُمكن مثلا تضمين جدول من "إكسل" (Excel) داخل مُستند "وورد" (Word). لكن تعديل الجدول لا يعني دائما تحديثه داخل "وورد"، وهنا يأتي دور "فلويد" الذي سيُعامل المُستندات أيًّا كان مصدرها، سواء "إكسل"، "وورد" أو "حتى باور بوينت" أو حتى خرائط "بينغ" (Bing)، على أنها وحدات صغيرة، بحيث يُمكن تجميع أكثر من وحدة في مُستند واحد في الوقت ذاته مع إمكانية التعديل بشكل آني بحيث تظهر البيانات الجديدة للجميع أولا بأول.

 

ما سبق يعني أن المُستخدم سيُصبح قادرا على إنشاء مُستند جديد فيه مُقدّمة كُتبت داخل "وورد"، مع جدول فيه أرقام أُنشئ داخل "إكسل"، وعرض شرائح بسيط من "باور بوينت". أما ما سيُميّز هذا المُستند فهو التعديل الآني، فكاتب المُقدّمة بإمكانه العودة لبرنامج "وورد" في أي وقت للتعديل عليها، وسيضمن أن ما قام بإضافته أو حذفه سيكون ظاهرا في المُستند الجديد، والأمر نفسه ينطبق على بقيّة الوحدات أيضا.

 

"فلويد" ليست للمُستندات فقط، فالمُستخدم بإمكانه إدراج تلك الوحدات داخل "تيمز" أو "سكايب" ليكون بمقدور الموظّفين مُناقشة جزء من المُستند والتعديل عليه بشكل آني مع ضمان أن الجميع لديهم النسخة نفسها والبيانات نفسها ولن يحتاجوا إلى القيام بأي شيء لإتمام هذه العملية.

   

   

وداعا للواجهات

بحسب الرؤية الجديدة لشركة مايكروسوفت، فإن التفاعل مع الواجهات المرئية يجب أن يكون بأقل قدر مُمكن، وهذا لصالح المُساعدات الرقمية التي تعتمد على الصوت كوسيلة إدخال رئيسيّة، مع اللجوء لعرض بعض البيانات على شاشة الجهاز عندما تدعو الحاجة إلى ذلك فقط. ومن هنا، فإن الحواسب والأجهزة التي تعمل الشركة عليها ستُركّز على الصوت أولا، والواجهات ثانيا.

   

   

ستُصبح جميع برمجيات ويندوز مُزوّدة بمُساعد الشركة الرقمي، "كورتانا" (Cortana)، الذي سيقوم بوظائف مُختلفة تبدأ بتحويل الكلام إلى نصوص مكتوبة؛ في تطبيق مثل "سكايب" سيقوم المُساعد بتحويل جميع الحوارات إلى نص مكتوب مع إمكانية التفرقة بين الموظّفين من خلال بصمة صوتهم الخاصّة، ليظهر سجل المحادثات مُرتّبا بحسب الشخص للعودة إليه فيما بعد بكل سهولة. أما الوظيفة الأهم فهي فهم سياق الحديث وتقديم الاقتراحات للمُستخدمين.

 

عند إجراء مُحادثة داخل شركة ما والحديث مثلا عن ميزانية العام المُقبل، سيقوم النظام فورا باقتراح مُستندات "أوفيس" المُتعلّقة بالميزانية، أو أي مُستند يحتوي على بيانات مُتعلّقة بهذا الأمر، وبكل تأكيد يُمكن التعديل عليه لتظهر البيانات الجديدة لدى الجميع بفضل "فلويد". لكن الشركة رغبت في نقل هذه التقنيات إلى مستوى آخر بفضل ما يُعرف بـ "سيرفس هاب وول" (Surface Hub Wall)، أو حائط "سيرفس"(3).

 

طوّرت مايكروسوفت هذه التقنية اعتمادا على مجموعة من مُستشعرات الحركة، والكاميرات، بالإضافة إلى المايكروفونات وأجهزة الإسقاط الضوئي، بحيث يُمكن تحويل أي حائط إلى حاسب قادر على رصد حركة أيدي المُستخدم وتحريك الواجهات بناء على الأجزاء التي يقوم بلمسها على الحائط. بمعنى آخر، تطمح الشركة لتحويل أي حائط لجهاز ذكي يُمكن استخدامه كحاسب باستخدام الصوت واللمس فقط، دون الحاجة إلى استخدام لوحة المفاتيح أو الماوس.

    

 

ولم تنس مايكروسوفت قاعات الاجتماعات أيضا، فهي أفردت في مركزها للأبحاث والتطوير (Envisioning Center)، غرفة خاصّة تحتوي على شاشة كبيرة مُزوّدة بكاميرا لإجراء مُكالمات الفيديو الجماعية مع جهاز خاص يعمل مُساعدا رقميا قادرا على استيعاب تسعة مُشاركين بحيث يُمكن الانضمام للاجتماعات وفتح المُستندات صوتيا أيضا. كما تقوم الكاميرا بتحليل لغة جسد المُشاركين لتقديم الاقتراحات بناء عليها(4).

 

وإلى جانب تقنيات الحوسبة الجديدة، تعمل الشركة على تطوير طاولة ذكيّة يُمكن أن تُستخدم كمكتب عادي، أو كشاشة كبيرة تعمل باللمس تسمح للمُستخدمين بالتفاعل مع المُستندات، وهو أمر اعتادت أن تقوم به منذ بداية الألفيّة الجديدة، ففكرة إنشاء مكتب ذكي كبير بدأ من نموذج بالكاد يعمل، وتحول فيما بعد إلى ما يُعرف بـ "سيرفس هاب" (Surface Hub)، الحاسب، أو اللوح الأبيض الذكي كما تُحب مايكروسوفت تسميته، وهذا من جديد لتقديم تجربة غير مسبوقة داخل الشركات وقاعات الاجتماعات أيضا.

   

   

أيقنت مايكروسوفت أنها بحاجة إلى توقّع حاجات المُستخدمين قبل طلبها، أي القفز إلى عالم الريادة من جديد لأن المُستخدمين في كثير من الأوقات لا يعلمون أنهم بحاجة إلى حائط ذكي، أو إلى لوح أبيض تفاعلي. وكما يقول مؤسّس شركة "فورد" للسيّارات، "هنري فورد" (Henry Ford): "لو سألت زبائني ما الذي يُريدونه، لكانت إجاباتهم أحصنة أسرع"، في إشارة منه إلى نظرته الاستشرافية التي سمحت له بتطوير مُحرّكات السيّارات في وقت كان الجميع فيه يمتطون الأحصنة، وهذا ما عادت مايكروسوفت للقيام به في السنوات الأخيرة أملا في ترك بصمة جديدة في عالم التقنية والحواسب.

آخر الأخبار