انضم إلينا
اغلاق
فيسبوك تخرج من عباءة الشبكات الاجتماعية نحو الدفع الإلكتروني.. "ليبرا" و"كاليبرا"

فيسبوك تخرج من عباءة الشبكات الاجتماعية نحو الدفع الإلكتروني.. "ليبرا" و"كاليبرا"

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

    

في الوقت الذي كانت تروج فيه عدد من المقالات والتقارير الصحفية لنهاية شبكة فيسبوك الاجتماعية، بعد سلسلة من الفضائح والتسريبات التي طالت الشبكة، أخذت الشركة نقطة ضعفها وضاعفت الرهان عليها. أي إنه في الوقت الذي لا يأتمن فيه المُستخدمون فيسبوك حتى على بياناتهم الشخصيّة، قرّرت أن تمنح نفسها سُلطة على أموالهم، وهذا عبر إطلاق عُملتها الرقميّة الجديدة باسم "ليبرا" (Libra) التي تطمح من خلالها إلى تسهيل التواصل ماديّا بين المُستخدمين.

     

"ليبرا"

كان من الصعب على المنطق العقلي أن يستوعب ذكر اسم فيسبوك إلى جانب مُصطلح "بلوك تشين" (Block Chain)، فالشبكة الاجتماعية تعيش على جمع بيانات المُستخدمين وتخزينها في خوادمها الشخصيّة من أجل بيعها فيما بعد للمُعلنين، أو لشركات خارجية للاستفادة منها، في وقت تقوم فيه تقنية "بلوك تشين" على اللامركزية، أي إن البيانات يجب أن تكون متوفّرة للجميع وليست ملكا لأحد، وهو ما يُخالف هيكلة فيسبوك الحالية.

  

الحديث عن فيسبوك و"بلوك تشين" عاد من جديد في الأشهر الأولى من 2019، وهذا عبر تقارير أكّدت أن الشركة بصدد الكشف عن عُملتها الرقميّة الجديدة، الأمر الذي أثار حفيظة الكثير من المُستخدمين على اعتبار أن التعاملات المالية تحتاج إلى الثقة، وفيسبوك ليست جديرة بها، ليأتي الرد عبر "اتحاد ليبرا" (Libra association).

    

  

تحمل العُملة الرقمية الجديدة اسم "ليبرا"، وهي مبنية باستخدام تقنيات "بلوك تشين" اللا مركزيّة، على أن يكون الاتحاد المكوّن حاليا من 28 شركة مسؤولا عنها، أي إن القرار النهائي ليس بيد فيسبوك، بل سيكون عبر تصويت جميع الأعضاء الذين تسعى فيسبوك لرفع عددهم للوصول إلى 100 شركة أو أكثر، وهذا لضمان تنوّع الأفكار من جهة، وزيادة مستوى الثقة بالعُملة الجديدة من جهة أُخرى(1).

  

اسم فيسبوك سمح لها بجذب أسماء مثل "فيزا" (Visa) و"ماستر كارد" (MasterCard)، "أوبر" (Uber) و"ليفت" (Lyft)، "سبوتيفاي" (Spotify) و"فودافون" (Vodafone)، لتكون جزءا من الاتحاد المسؤول عن العُملة الرقمية التي ستبدأ بالوصول مع حلول عام 2020(2).

     

     

أما دور فيسبوك الرئيسي في هذه العُملة فيكمن في تطويرها لتقنيات "بلوك تشين" المسؤولة عن إدارتها، فهي لم ترغب في استخدام الشبكات الحالية، وقرّرت تطوير تقنياتها الخاصّة التي تعتمد على "بلوك تشين" لكن بطريقة مُختلفة قليلا، وهذا عبر ما يُعرف بنظام الصلاحيات (Permissions).

   

مركزية لا مركزية

قرّرت فيسبوك فتح مصدر تقنيات عُملة "ليبرا" من أجل السماح للمُطوّرين باختبارها وإضافة مزايا جديدة لها للتأكّد من أنها في الاتجاه الصحيح، تماما مثلما قامت شركة "تيليغرام" بفتح مصدر تطبيقها، الأمر الذي سمح بزيادة مستوى الحماية، فالمُساهمون سيُشيرون بدورهم لوجود ثغرات أمنية أو مشكلات، وسيعملون على حلّها أيضا.

    

سيتم ربط "ليبرا" بنقد مالي مثلها مثل أي عُملة حقيقية، كالدولار مثلا، وهذا سيضمن قيمة ثابتة تتغيّر بشكل منطقي بين الفترة والأُخرى

مواقع التواصل
   

لكن بعيدا عن فتح الشيفرة المصدرية، فإن نظام الصلاحيات في "ليبرا" يُعتبر جديدا نوعا ما، فعادة ما تُقرّر الأغلبية في أنظمة "بلوك تشين" مصير البيانات، فلا سُلطة عُليا فيها، والكلمة فقط للعموم الذي سيُقرّر شرعية العملية من عدمها أيًّا كانت. لكن لضمان عدم وجود تلاعب(3)، وهو شيء حصل في عُملات مثل "بت كوين" (BitCoin)، قرّرت فيسبوك، رفقة أعضاء الاتحاد، أن يكون القرار بيدهم فقط عبر تصويت. ومع وصول عدد الأعضاء إلى 100 وأكثر، ستُصبح العملية أكثر نزاهة وديمقراطية، الأمر الذي سيزيد، من وجهة نظر فيسبوك، من ثقة المُستخدمين فيها.

   

من الخارج، ستبدو "ليبرا" وكأنها مُجرّد عُملة رقمية أُخرى تعتمد على تقنيات "بلوك تشين" مثلها مثل "بت كوين" أو "إثيريوم" (Ethereum)، وهذا يعني أن قيمتها ستتغيّر بحسب حجم التعاملات، إلا أن فيسبوك وشُركاءها لم يتركوا هذه التفصيلة تمر مرور الكرام، وقاموا بحل المُشكلة من أساسها.

   

سيتم ربط "ليبرا" بنقد مالي مثلها مثل أي عُملة حقيقية، كالدولار مثلا، وهذا سيضمن قيمة ثابتة تتغيّر بشكل منطقي بين الفترة والأُخرى، خصوصا أن توليد العُملة الرقمية لن يتم عبر عمليات التعدين (Mining) المُتّبعة في بقيّة العُملات الرقمية، والتي تستهلك كثيرا من الموارد، بل ستكون الشركات الأعضاء في "اتحاد ليبرا" مسؤولة عنها بشكل رئيسي، وهذه أيضا طبقة إضافية تزيد من الثقة بالعُملة الجديدة(4).

  

        
"كاليبرا"، محفظة فيسبوك

حتى الآن، بناء على ما سبق، فإن دور فيسبوك انحصر في التنسيق بين الهيئات المُختلفة من جهة، وفي إنشاء العصب الرئيسي المسؤول عن تنظيم العُملة، "بلوك تشين"، من جهة أُخرى، وهي تطمح في الفترة المُقبلة للحصول على التراخيص المطلوبة من قِبل جميع المُشرّعين حول العالم لضمان انتشار "ليبرا"، إلا أن الشركة تمتلك في جعبتها خدمة جديدة للدفع الإلكتروني تُعرف بـ "كاليبرا" (Calibra)(5).

     

   

ستعمل "كاليبرا" على هيئة محفظة إلكترونية موجودة بشكل سابق داخل تطبيقات مثل "إنستغرام" و"واتس آب"، وهذا سيُسهّل على المُستخدمين تحويل النقود بشكل منطقي جدا، بالإضافة إلى توفير تلك المحفظة على هيئة تطبيق مُنفصل يُمكن لمستخدمي الهواتف الذكية استخدامه لإدارة الرصيد وتحويل النقود بالإضافة إلى الدفع أثناء التسوق على الإنترنت أو استخدام بعض الخدمات التي تدعم العُملة، على غرار تطبيقات أُخرى مثل "بي بال" (PayPal)، التي وبالمُناسبة انضمّت لاتحاد "ليبرا"، وهذا يُظهر إمكانيات هذه العُملة الكامنة في المُستقبل.

 

تركيز فيسبوك في الفترة الأولى سيكون موجّها للدول النامية والفقيرة التي لا يُمكن بسهولة فتح حسابات بنكية فيها، وبحسب أبحاث الشركة، فإن مُعظم المُستخدمين في تلك الدول يستخدمون "واتس آب" لتبادل وصولات التحويل فيما بينهم -وهنا نحتاج إلى غض النظر عن الطريقة التي مكّنت فيسبوك من معرفة محتويات الصور المُتبادلة في "واتس آب" التي من المفترض أنها مُشفّرة-، الأمر الذي ستأتي "كاليبرا" للحد منه مُستقبلا، وهذا لقاء رسوم مُنخفضة جدا.

 

الشركة أكّدت أن "كاليبرا" هي كيان مُنفصل تماما عن فيسبوك، وبالتالي لن تقوم بمُشاركة بيانات مُستخدمي "كاليبرا" مع المُعلنين. كما سيحتاج المُستخدم إلى تزويد الشركة برقمه الوطني عند تسجيل الحساب، وهذا لتجنّب أي عمليات احتيال التي من أجلها قرّرت فيسبوك توفير نظام للحماية يضمن حق المُستخدم لو فقد هاتفه الذكي، فالشركة تعهّدت بإعادة المبلغ المسروق عند حدوث مثل هذه الأمور(6)(7).

  

     

تظهر "ليبرا" في الوقت الراهن على هيئة مشروع جديد يُتيح لشركة فيسبوك الخروج من عباءة الشبكة الاجتماعية التي تلطّخت خلال الفترة الماضية، فلولا وجود "إنستغرام" و"واتس آب"، بالإضافة إلى تطبيق مسنجر، لكانت الشركة في خبر كان الآن.

 

أما نقطة عمل "ليبرا" ككيان مُنفصل، فهذه معلومة جزئية لا يُمكن تصديقها، ليس إيمانا بنظرية المؤامرة، بل لأن الشركة تطمح في أن يكون المُستخدم قادرا على تحويل الأموال عبر رسالة في تطبيق مسنجر فقط، صحيح أن "كاليبرا" لن تُخزّن تلك العمليات، إلا أن مسنجر قد يقوم بهذا الأمر. والأمر نفسه ينطبق على "إنستغرام" الذي يتحوّل مع مرور الوقت إلى تطبيق للمتاجر الإلكترونية الصغيرة، والذي سيستفيد من وسيلة دفع بسيطة مثل "كاليبرا".

 

المُستقبل بكل تأكيد يتّجه نحو الدفع الإلكتروني، فاستخدام "أوبر" أصبح أسهل مع دعم الدفع ببطاقات الإئتمان أولا، وخدمات الدفع الإلكتروني ثانيا، ووجود خدمة مثل "كاليبرا" سيجعل العملية أسهل بكل تأكيد. لكن السؤال يبقى حول السبب الذي سيدفع المُستخدمين، الذين لا يؤمنون أصلا بالمصرف المركزي، للإيمان بهيئة مركزيّة أُخرى تحمل اسم "ليبرا".

آخر الأخبار