انضم إلينا
اغلاق
تقنيات معرفة ازدحام الطرق في خرائط غوغل.. أقمار صناعية أم خوارزميات ذكية؟

تقنيات معرفة ازدحام الطرق في خرائط غوغل.. أقمار صناعية أم خوارزميات ذكية؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

أن يكون مُحرّك بحث غوغل قادرا على إجابة المُستخدم عن مُعظم أسئلته، فالأمر مفهوم إلى حدٍّ كبير؛ برمجيات (عناكب إلكترونية) تقوم بزيارة جميع صفحات الويب لأرشفتها وأرشفة البيانات الموجودة بداخلها في عملية مؤتمتة بشكل كامل. لكن ماذا عن نظام الخرائط، كيف يُمكن للشركة تقديم حالة الطُّرقات بشكل آني؟ هل تعتمد في ذلك على مُستشعرات مُنتشرة في الطُّرق كافة؟ أم على أقمار صناعية تُراقب الطُّرق طوال الوقت؟

  

دمج البيانات

تعتمد شركة غوغل على مجموعة مُختلفة من التقنيات من أجل عرض درجة الازدحام في مُعظم المُدن حول العالم، إلا أن كُل شيء يبدأ أساسا من قاعدة بياناتها الضخمة التي تحتوي على مجموعة كبيرة جدا من المعلومات التي تُتيح لها دراسة وتوقّع حالة الازدحام في أي مدينة، وفي أي وقت أيضا. البيانات القديمة جزء أساسي من عملية عرض حالة الطُّرق في خرائط غوغل، فهي تبدأ أولا بتحديد المسافة التي سيقطعها المُستخدم مع متوسّط السرعة أيضا. وهنا تُصبح قادرة على توقّع وقت الوصول مع إهمال العوامل الخارجية مثل الازدحام والطُّرق المُغلقة، وهنا يأتي دور الأقمار الصناعية لرفع مستوى الدقّة.

 

تستفيد غوغل من خدمة تحديد الموقع الجغرافي (GPS) أولا، ومن مُستخدمي أنظمتها وخدماتها ثانيا، لتحديد درجة الازدحام، فكل هاتف ذكي يعمل كمُستشعر مُتنقّل يقوم بإرسال بيانات موقعه الجغرافي بشكل آني لخوادم الشركة، وهذا بشكل عشوائي وآمن؛ أي إن الخوادم، والخوارزميات على حدٍّ سواء، لا علم لها بصاحب تلك البيانات، وبالتالي لا يُمكن تعقّب سجل حركته طوال الوقت.

   

   

وتجدر الإشارة هنا إلى أن بيانات الموقع الجغرافي لا تصل دائما على طبق من ذهب، فالجهاز ذاته قد يُرسل بيانات الموقع والسرعة دون تحديد الوجهة النهائية، وهنا تحتاج الشركة إلى رسم خط سيره أولا لمعرفة فيما إذا كان فعلا في السيّارة، أو إن كان يسير على الأقدام، أو فيما إذا كان يستقلّ وسيلة مواصلات عامّة كالقطارات مثلا، لتُصبح قادرة فيما بعد على معرفة قيمة تلك البيانات بالنسبة لنظام الخرائط. الاستفادة القصوى تكون عند استخدام تطبيق خرائط غوغل، فالمُستخدم يُدخل وجهته النهائية التي يرغب الذهاب إليها، وهنا يُمكن للشركة توقّع درجة الازدحام بناء على سرعة سيره وعلى المسافة(1).

 

الأمثلة السابقة تتحدّث عن مُستخدم واحد. لكن ماذا عن ملايين المُستخدمين حول العالم؟ يُمكن اعتبار أن كل جهاز فيه خدمات غوغل يُساهم بشكل مُباشر في تحديد درجة الازدحام بدقّة أكبر، وهذا ما يُعرف بالتزويد الجماعي (Crowdsourcing)، أو الإدخال الجماعي، فعوضا عن تطوير مُستشعرات أو استخدام أقمار صناعية لرصد حالة الطُّرقات، يُمكن عبر أي جهاز ذكي الحصول على تلك المعلومات نفسها في أي وقت(2).

   

    

شبكة اجتماعية للخرائط

تقوم غوغل، بعد أن تحصل على البيانات من الهواتف الذكية من أماكن مُتفرّقة حول العالم، بتخزين كل ما تحصل عليه داخل قواعد بياناتها الضخمة لكي تكون مرجعا دائما تبني عليه تقنيات معرفة درجة الازدحام، فخوارزميات التعلّم الذاتي للآلة تعمل جاهدة للعثور على أنماط مُتكرّرة كالازدحام العالي في صباح يوم الاثنين على اعتبار أنه بداية الأسبوع، أو خلو الطُّرقات من السيّارات في أيام العطل الرسمية. بهذا الشكل، حتى لو انخفض عدد الأجهزة الذكية التي تقوم بإرسال بيانات الموقع الجغرافي طوال الوقت، يُمكن الاستفادة من تلك البيانات المُخزّنة كأداة بسيطة لمُساعدة المُستخدم.

   

ومع مرور الوقت، أتاحت شركة غوغل لمُستخدمي تطبيق الخرائط تقديم بعض التفاصيل بشكل يدوي مثل وجود حادث مروري أو طريق مُغلق، إلا أنها لم تنجح في إنشاء الشبكة الاجتماعية التي كانت تطمح لها، وهو ما كلّفها فيما بعد 1.3 مليار دولار أميركي تقريبا للاستحواذ على شركة "ويز" (Waze) المسؤولة عن تطوير تطبيق للخرائط يُتيح للمُستخدمين معرفة طريقة الانتقال من مكان للآخر، مع إمكانية التبليغ عن وجود دورية شرطة، حادث مروري، طريق مُغلق، أو أي شيء آخر قد يؤثّر على الانتقال(3).

   

   

مُستخدمو "ويز" سجّلوا نسبة تفاعل عالية جدا دفعت فريق التصميم لإجراء أكثر من 280 ألف تعديل بفضل تبليغات المُستخدمين، وهذا خلال عام واحد فقط. كما أن نظام الحوافز والنقاط، الذي يُتيح لأي شخص يجمع أكثر من 500 نقطة التواصل مع موظّفي الشركة بشكل مُباشر للتبليغ عن أي مُشكلة في الطُّرق، عزّز التجربة الاجتماعية التي دائما ما فشلت غوغل فيها. وبشكل صامت، عملت غوغل على دمج مزايا "ويز" مع تطبيق الخرائط، لتكون النتيجة النهائية تحسينات شاملة سمحت لها في الوقت الراهن عرض أماكن كاميرات مُراقبة السرعة في مُدن مُختلفة حول العالم(4).

 

طُرق تقليدية

رفع مُستوى دقّة المعلومات التي تُقدّمها الشركة يتطلّب منها بحثا دائما عن وسائل أُخرى لتغذية الخوارزميات التي تقوم بدراسة جميع البيانات الواردة قبل أن تبدأ برسم خطوط الازدحام على الخارطة. وإلى جانب الطُّرق آنفة الذكر، تلجأ الشركة في بعض المُدن للاعتماد على المُستشعرات المُنتشرة على الطُّرق.

   

  

في مدينة إسطنبول التركية، على سبيل المثال لا الحصر، قرّرت البلديّة تطوير تطبيق خاص يعرض درجة الازدحام داخل المدينة، وهذا بعد الاستفادة من الكاميرات والمُستشعرات المُنتشرة في طُرق المدينة، ومثل هذه البيانات لن تُترك دون الاستفادة منها من قِبل غوغل، أو "ياندكس" (Yandex) الروسيّة. صحيح أن الشركات لا تُصرّح عن مثل تلك الاتفاقيات، إلا أنها بكل تأكيد موجودة على أرض الواقع، فحصول غوغل على بيانات المُستشعرات بشكل مُباشر إلى جانب تلك التي تحصل عليها من أجهزة المُستخدمين الذكية سيُتيح لها تقديم خدمة لا مثيل لها من ناحية الدقّة.

 

في بعض الدول المُتقدّمة، تعتمد مجالس البلديات على الطائرات الصغيرة بدون طيّار(5)، "درون" (Drone)، لدراسة درجة الازدحام، فالطائرات المزوّدة بكاميرا قادرة على بثّ الفيديو بشكل مُباشر إلى مراكز فيها حواسب مزوّدة بخوارزميات تتعرّف على عدد السيّارات وعلى متوسّط السرعة، لتكون قادرة فيما بعد على التكهّن بدرجة الازدحام وتقديمها لأي جهة ترغب بالاستفادة منها. إلا أن تلك التقنيات، بنسبة كبيرة جدا، تخلو من الأقمار الصناعية التي تلتقط صورا لكوكب الأرض، وهذا ليس بسبب جودة الصور، على العكس، بل بسبب الفترة الدورية لالتقاطها، فمُعظم الشركات التي تُقدّم خدمة التقاط صور للأرض من الفضاء تُحدّث بياناتها كل 24 ساعة، وهو أمر لن يفي بالغرض بالنسبة لخدمات تحديد درجة الازدحام.

   

  

بشكل عام، فإن دقّة البيانات على شبكة الإنترنت مثل الحماية، مبنية على هيئة طبقات، وكُلّما أُضيفت طبقة جديدة، كانت النتيجة أفضل، ولهذا السبب تعمل الشركات على إضافة مصادر جديدة لا تُصرّح عنها طوال الوقت. وفي حالة شركة مثل غوغل، فإنه ليس من المُستبعد أنها تعتمد على قمر صناعي خاص بها يُقدّم صور دورية تصل كل 15 دقيقة مثلا.

آخر الأخبار