انضم إلينا
اغلاق
"راسبيري باي".. حاسب بحجم الجيب بـ 35 دولارا فقط

"راسبيري باي".. حاسب بحجم الجيب بـ 35 دولارا فقط

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

من قال إن إنتاج أجهزة إنترنت الأشياء، تلك المُتّصلة بالإنترنت، حكر على الشركات الكبيرة أو المُتخصّصة في مجال الإلكترونيات مُخطئ تماما، ففي وقت يبلغ فيه متوسط تكلفة الكاميرات الذكيّة في متجر أمازون 40 دولارا أميركيا تقريبا(1)، يُمكن لأي شخص الآن بناء كاميرته الخاصّة المُتّصلة بالإنترنت لقاء 20 دولارا تقريبا، وهذا بفضل "راسبيري باي" (Raspberry PI)، وحدة الحوسبة الصغيرة.

   

قانون "مور"

في عام 1965، وضع "غوردن مور" (Gordon Moore)، أحد مؤسّسي شركة إنتل (Intel)، نظريّته في مجال الدارات الكهربائية، والتي تحوّلت فيما بعد إلى ما يُعرف بقانون "مور" القائل إن عدد مقاومات النقل "ترانزستور" (Transistor) في الدارات الكهربائية سوف يتضاعف كل عامين، وهذا يعني أن الحواسب سوف تُصبح أسرع مع مرور الوقت مع الحفاظ على حجمها ذاته، ففي السابق، كانت قدرة مُعالجة الحواسب مُرتبطة بعدد مقاومات النقل الموجودة على اللوحة الأُم (Mother Board)، وهذا يُفسّر أحجام الحواسب الكبيرة في ثلاثينيات القرن الماضي(2).

   

يُمكن إثبات نظرية "مور" من خلال الأجهزة الحديثة المتوفّرة حاليا، فالحواسب المكتبية كانت كبيرة في تسعينيات القرن الماضي، لتُصبح الآن صغيرة جدا وتُنتجها مُعظم الشركات على هيئة قطعة واحدة، شاشة وبداخلها حاسب، أو ما يُعرف بفئة الكل-في-واحد (All-in-One). الحواسب المحمولة هي مثال آخر على صحّة النظرية أيضا، وتحديدا المُتخصّصة في مجال الألعاب التي كانت أوزانها تصل إلى 4-5 كيلوغرامات قبل عقد من الزمن، لتُصبح اليوم بوزن 2-3 كيلوغرامات فقط(3). الهواتف الذكيّة والحواسب اللوحية أيضا مثال حيّ على التطور الكبير الذي حصل في عالم الحواسب، فقوّة المعالجة في هذا النوع من الأجهزة عالية جدا على الرغم من حجمها الصغير جدا، وهذا يجعل ما تقوم به مؤسّسة "راسبيري باي" مفهوما.

     

   

"راسبيري باي"

بدأت مؤسّسة "راسبيري باي" في المملكة المُتحدة بنيّة توفير حواسب صغيرة ورخيصة يُمكن الاستفادة منها في مجال التعليم خصوصا في الدول النامية، فهي ركّزت على إنتاج دارة صغيرة تحمل المكونات الرئيسية التي يحتاج إليها أي حاسب؛ مُعالج، وذواكر وصول عشوائي، ومنافذ "يو إس بي" (USB)، بالإضافة إلى دعم بطاقات التخزين الخارجية من نوع "مايكرو إس دي" (microSD)، وبطاقة لمُعالجة الرسوميات، وأخيرا بطاقة للاتصال بالشبكة سواء سلكيًّا، أو لا سلكيًّا(4).

   

الشركة أطلقت أول مُنتجاتها في عام 2012 تقريبا باسم "راسبيري باي 1 موديل ب" (Raspberry Pi 1 Model B) الذي لاقى انتشارا واسعا سمح للشركة بالاستمرار في هذا المجال، لتُصبح في 2015 أكبر شركة بريطانية في مجال بيع الحواسب بعد بيعها 5 ملايين قطعة تقريبا. وبعد سبعة أعوام منذ إطلاقها، نجحت الشركة في تطوير خمسة أجيال تقريبا، الأول والثاني، بالإضافة إلى "زيرو" (Zero)، متبوعين بالجيلين الثالث والرابع الذي صدر في يونيو/حزيران 2019، والذي يدعم بثّ المحتوى بدقّة "4 كيه" (4K). وتلك إصدارات رفعت مبيعات الشركة إلى أكثر من 19 مليون قطعة مع حلول 2018.

   

وعلى صعيد المزايا، بالنظر إلى "راسبيري باي 4" مثلا، يُمكن العثور على مُعالج رباعي النواة بتردد 1.5 غيغاهيرتز مع مُعالج رسوميات "فيديو كور" (VideoCore) بتردد 500 ميغاهيرتز. كما يدعم الحاسب منفذ "يو إس بي سي" (USB-C) للتزوّد بالطاقة ومنفذي "إتش دي إم آي" (HDMI) لوصل شاشتين بدقّة "4 كيه" بسرعة عرض 30 "إطارا في الثانية" (fps)(5).

   

وعلاوة على ما سبق، يحمل الحاسب منفذا للاتصال بالشبكات المحليّة "لان" (LAN) باستخدام "إيثرنت" (Ethernet) مع دعم تقنية "بلوتوث 5" وشبكات "واي فاي"، ناهيك بمنفذ لبطاقات الذاكرة ومنفذ "جي بي آي أو" (GPIO) يُتيح وصل دارات أُخرى بشكل مُباشر للحصول على وظائف إضافية.

     

   

سعر الجيل الجديد يبدأ من 35 دولارا أميركيا فقط ويصل إلى 55 دولارا، وهذا على حسب حجم ذاكرة الوصول العشوائي المُستخدمة، فالجيل الجديد يدعم حتى 4 غيغابايت، في وقت توفّرت فيه الأجيال السابقة بمساحة 1 غيغابايت فقط.

  

مُنتجات حقيقية

بعد شراء حاسب "راسبيري باي"، يُمكن وصله بأي شاشة وبلوحة مفاتيح وماوس والبدء في استخدامه مُباشرة كأي حاسب عادي، فالمُستخدم لا يحتاج إلى القيام بأي شيء لأن الشركة توفّر نظام تشغيل مبنيًّا على "لينكس" (Linux). لكن في الوقت ذاته، يُمكن تثبيت أنظمة أُخرى مثل "ويندوز 10" على سبيل المثال لا الحصر، أو حتى أندرويد. أما من ناحية الاستخدامات، فالخيارات لا حصر لها.

  

يُمكن باستخدام "راسبيري باي" تطوير كاميرا مراقبة صغيرة، وهذا بعد شراء الكاميرا الخاصّة بهذا النوع من الحواسب والتي يتم وصلها باللوحة الأُم مُباشرة. وبعد تثبيت البرامج المطلوبة، مثل "موشن آي" (Motion Eye)، ستقوم الكاميرا عند رصد أي حركة بالتقاط مجموعة من الصور وإرسالها عبر البريد الإلكتروني للمُستخدم. كما يُمكن الوصول للكاميرا عبر منفذ خاص على الشبكة لمُشاهدة ما يحدث في المكتب أو المنزل في أي وقت، تماما مثل أي كاميرا مُراقبة أُخرى وهذا لقاء 15 إلى 20 دولارا أميركيا فقط، فـ "راسبيري باي زيرو" (Raspberry Pi Zero) بسعر 5 دولارات تقريبا، والكاميرا بسعر يتراوح بين 10 حتى 15 دولارا على الأكثر(6).

     

   

يُمكن وصل شاشة تدعم اللمس بهذه الحواسب وتحويلها إلى حاسب لوحي مثلا، أو إلى ألبوم إلكتروني للصور يعرض كل صورة لفترة قصيرة قبل الانتقال لأُخرى. في تطبيقات مُراقبة حركات الطائرات، قام بعض الأشخاص بتطوير إصدار مزوّد بوحدة لقراءة الإشارات التي تُرسلها الطائرات، ليتحول الحاسب الصغير إلى رادار مُتّصل بخادم على شبكة الإنترنت لتحديث بيانات حركة الطائرات.

  

مُحبّو الألعاب بإمكانهم الاستفادة من "راسبيري باي" أيضا، فالألعاب القديمة لم تكن بحاجة إلى قوّة معالجة عالية، وبالتالي يُمكن تثبيت تلك الألعاب على الحاسب ووصل شاشة صغيرة باللونين الأبيض والأسود، ومن ثم وضع تلك المكونات في علبة مُخصّصة لهذا الغرض، أي مُحاكاة أجهزة الألعاب القديمة على غرار "غيم بوي" (Game Boy)، ليحصل المُستخدم بذلك على تجربة لم تعد موجودة في الوقت الراهن(7).

    

   

وحدات مرنة

لا يُمكن حصر استخدامات هذا النوع من الحواسب، ففكرة وصلها بشبكة الإنترنت تفتح لوحدها بابا واسعا، كإمكانية استخدامها للتحكّم بالأجهزة المُتّصلة بشبكة الإنترنت داخل المنزل كمصابيح الإنارة، على سبيل المثال لا الحصر، أو أجهزة التبريد. كما تُتيح منافذ "يو إس بي" وصل أجهزة أُخرى كالطابعات مثلا، ليتحوّل الحاسب إلى خادم داخل المكتب أو المنزل يُتيح الطباعة عن بُعد دون الحاجة إلى وصل بقيّة الحواسب بالطابعة بشكل مُباشر، فـ "راسبيري باي" ستعمل كخادم يُرسل إشارة إلى بقيّة الحواسب، التي بدورها ستُرسل إليها ما تُريد طباعته.

   

ويُمكن تطوير الحاسب وتحويله إلى جهاز للكشف عن الحرائق وتسرّب الغاز بفضل المُستشعرات المتوفّرة لهذا الغرض المتوافقة مع "راسبيري باي". وبفضل منافذ "جي بي آي أو"، يُمكن وصل وحدات مُعالجة أُخرى كوحدات التقاط موجات الراديو مثلا، لتتحوّل "راسبيري باي" بذلك إلى مذياع رقمي. أو يُمكن وصل وحدة لمعالجة الصوت وتحويلها إلى مُساعد منزلي يلتقط أوامر المُستخدم الصوتية ويقوم بالإجابة عنها باستخدام "أليكسا" (Alexa) من أمازون مثلا(8).

     

   

هل يُمكن تحويل "راسبيري باي" إلى هاتف ذكي؟ الإجابة عن هذا السؤال هي نعم بكل تأكيد، فالحاسب يقوم بمجموعة كبيرة من العمليات سابقا، ولا ينقصه سوى إضافة شاشة ووحدة صغيرة لوضع شريحة الاتصال (SIM) وأُخرى لتلقّي الإشارة. وبتثبيت البرامج اللازمة على نظام التشغيل، يُمكن إجراء المُكالمات وإرسال الرسائل بدون مشكلات(9).

   

في غوغل، ابحث عن "راسبيري باي" كهاتف ذكي، أو كساعة ذكيّة، أو كجهاز لمُراقبة الأطفال، أو كأي جهاز ذكي آخر، وستحصل بكل تأكيد على مصادر لا حصر لها تشرح الأدوات اللازمة لتطوير هذا النوع من الأجهزة خلال فترة قياسية وبدون الكثير من الجهد، فبفضل المصادر المفتوحة يُمكن العثور على أداة لكل شيء تقريبا، فالجميع يُساهم في تطوير هذا النوع من المشاريع الهادفة.

آخر الأخبار