انضم إلينا
اغلاق
"كلن يعني كلن".. ميدان يحاور سعود المولى حول واقعية مطالب اللبنانيين

"كلن يعني كلن".. ميدان يحاور سعود المولى حول واقعية مطالب اللبنانيين

  • ض
  • ض

في ظل الحراك اللبناني الحالي، ووسط التجاذبات التي يضج بها المشهدين السياسي والاجتماعي، اتجهنا في "ميدان" لمقابلة أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية سابقا، الدكتور سعود المولى.

   

1-  في ظل شعار "كلن يعني كلن"، والذي يرمي إلى إزاحة الممسكين بزمام السلطة، على اختلاف طوائفهم، من سدّة التحكم بالسياسة اللبنانية، يُطرح تساؤل عن إمكان تحقق هذا الشعار واقعا.

هو أولا شعار للمفاصلة مع الذات قبل الآخرين، طُرح من أجل القطع مع كل عوامل الخوف والتبعية وضرورة صياغة شخصية مستقلة للشباب خارج كل الأُطر العشائرية والطائفية والحزبية القائمة. هذا الشعار كان رافعة ضرورية للتعبئة والاستنهاض مع علم الذين طرحوه أنه صعب التحقق، ولكن الشباب والصبايا أرادوا التعبير عن استقلالهم عن كل الطبقة السياسية في البلاد بزعمائها وأحزابها ومنظماتها، إلخ، ووجدوا أن من حقهم أن يحلموا بربيع وبثورة تُطيح بكل العفن الموروث من عقود التسلط والهيمنة على حياتهم ومُقدّرات بلدهم. وكان الشعار المكمل هو أن "الواقعية تكمن في طلب المستحيل"، وهو شعار سبق أن رفعه الطلاب الفرنسيون في ثورتهم في مايو/أيار 1968. ولذلك نرى أن هناك تشابهات كثيرة مع ثورة 1968 تستحق أن يتوقف عندها المحللون والدارسون.

  

أما على صعيد الواقع، فمن الصعب تصور تحرر لبنان وإزاحة الطغمة الحاكمة وهو مخنوق بين فكَّيْ كماشة لنظامين يتحكمان برقاب البلاد والعباد في المنطقة (إسرائيل ونظام الأسد) وبغطاء استعماري خارجي أميركي-روسي وسط صراع إقليمي يمتد من باب المندب إلى بغداد (إيران-السعودية). هذه الظروف الإقليمية والدولية المحيطة تحكمت وتتحكم منذ القديم بمسيرة النظام اللبناني، ومعها يصبح من الواقعية القول بصعوبة تحقيق شعار "كلن يعني كلن"، ليس لضعف في الإرادة الشعبية أو غير ذلك، وإنما لأن مكونات النظام السياسي القائم متحالفة متضامنة في وحدة مسار ومصير، وهي مستعدة لسلوك طريق الوحشية في القمع ولاستعادة الطائفية والحروب الأهلية (وهم يفعلون ذلك يوميا عبر وسائل الإعلام من تهديد يومي وترهيب للناس بعودة الحرب الأهلية) للدفاع عن مصالحها ووحدتها.

   

هتاف الثورة اللبنانية "كلن يعني كلن" (رويترز)

   

وهذا البلد الصغير الحجم الكثير الطوائف والعصائب لم يعرف الاستقرار سوى لفترات قصيرة من تاريخه الحديث والمعاصر، حيث إن كل تناقضات وتوازنات المنطقة والعالم تلتقي وتتقاطع على أرضه. من هنا قلنا إن ثورة الشباب المباركة تسير في حقل ألغام لا مثيل له في أي مكان آخر، وقد برهنت حتى الآن على وعي كبير وعلى قدرة هائلة على تجاوز كل المطبات والأفخاخ المنصوبة لها، بفعل الحماس النابع من حلم حقيقي ومن تراكم للمظالم والحسرات والخسارات التي عرفها جيل أهلهم.

   

2- وفق دينامية الحراك الحالي في لبنان، وما يشبهه في العراق، ظهر عدد من الكتابات التي تتحدث عن "ما بعد الطائفية"، فهل يمكن اعتبارها -ما بعد الطائفية- ثقافة بدأت حقيقة بالتشكّل، أم أنها انفعال عاطفي سرعان ما تذروه رياح استدعاء النعرات الطائفية؟

نعم، صحيح، الشيء الأكثر أهمية والأكثر حيوية هو هذا الذي بدأ يتشكّل في أحضان الثورة الشعبية من التقاء الشباب والصبايا والشيوخ والكهول من كل الطوائف والمناطق والأعمار والأجناس والمستويات الاجتماعية. وهذا التفاعل الرائع مع بعضهم بعضا في حالة تكافل وتضامن تجاوزت الحدود الطائفية والتقسيمات الموروثة من أيام الحروب الأهلية المتتالية التي عرفها لبنان. هي ليست انفعالا عاطفيا، بل هي مبادرات ولقاءات وانتظامات وتحولات وعي قد لا تتمكن من الفوز والظفر بمبتغاها، إلا أنها أسست لثقافة جديدة ولوعي جديد ولحياة جديدة عاشها اللبنانيون في الساحات وهم يهتفون ويناقشون ويبكون ويضحكون ويغنون ويرقصون ويصلون معا.

  

نعم، ستعمد القوى المتحكمة إلى استدعاء الطائفية والمذهبية، وهي فعلت وتفعل ذلك منذ اليوم الأول، ولكن ما نراه في الساحات على الرغم من الكم الكبير من الإشاعات والتحريض الغرائزي وشد العصب الطائفي ومن الفبركات والأخبار الكاذبة، إلى غير ذلك من الفنون التي يتقنها هؤلاء، فإن الشباب والصبايا لم يقعوا في فخهم. يكفي أن نشير إلى كمية ما يبث يوميا على شبكات ووسائط التواصل الاجتماعي ومحطات التلفزة والصحف الصفراء لنقول إن المحاولات الطائفية لم تتوقف، بل زادت وستزداد، ونحن نعلق الآمال على شباب الثورة وصباياها لإفشال الاستنفار الطائفي وضرب النعرات في مهدها. المعركة طويلة، ولكنها بدأت بشكل صحيح وتسير على طريق سليم.

      

قاد الشباب الحراك فيما كان الأكبر سنا يلهثون خلفهم وخلف مبادراتهم التي كانت تأتي عفوية تفاجئ الجميع، وكنا نصرخ يا الله من أين تأتيهم هذه الأفكار الجميلة والخلاقة

الجزيرة
     

ولنتكلم ببعض التفاصيل عن هذا الأمر: إن ما ميّز هذه الثورة هو نزول كل الناس في المظاهرات وإغلاق الطرقات، من الكبار والصغار، من الرجال والنساء، من الفقراء المهمشين الوافدين من الريف المطحون، إلى نساء الطبقة الوسطى والبرجوازية المدينية، من الطالب والتلميذ والعامل والفلاح إلى المحامي والطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي، إلخ. لقد جرفت الثورة قيادات وكوادر الأحزاب التقليدية من يمين ويسار، وظهر جيل جديد من القيادات لا علاقة له بما يسمى أحزابا ومجتمعا مدنيا ومنظمات غير حكومية تكرّش أصحابها حتى صاروا من غير رقبة. وما ميّز هذه الثورة هو الفرح والحبور والرقص والغناء والصلاة في الساحات بشكل مشترك وطبيعي عفوي، وتشابك الأيدي في مشهد لا علاقة له بصورة المظاهرات القديمة التي كان يتصدر واجهتها زعماء الأحزاب والنقابات والهيئات المختلفة عابسي الوجوه مقطبي الجبين وهم ينضحون انتهازية ونفاقا.

  

انهارت كل التحليلات والتنظيرات اليسارية والقومجية الشمولية التي تمجّد الحزب الواحد والزعيم الأوحد والقائد المفدى والشعارات والأيديولوجيات الجاهزة عبر الطلب والسريعة الاستعمال، لم يكتشف الشباب والصبايا ثورتهم في الكتب أو الجرائد الصفراء أو التوك شو، بل في الشوارع والساحات، قاد الشباب الحراك فيما كان الأكبر سنا (ومنهم أنا) يلهثون خلفهم وخلف مبادراتهم التي كانت تأتي عفوية تفاجئ الجميع، وكنا نصرخ يا الله من أين تأتيهم هذه الأفكار الجميلة والخلاقة وهذا الإبداع في كل أشكال التعبير الفني والأدبي والسياسي؟

  

انهارت الحواجز بين المناطق، لا شرقية ولا غربية في بيروت، تعرّف المسيحيون على الصورة الحقيقية والوجه الحقيقي لمدن "دعوشوها" وهمشوها، لا طرابلس ولا صيدا ولا عرسال هي قندهار ولا صور ولا بعلبك ولا النبطية هي قم. انهارت قيادات اليسار البراميلي، أو لحقت بعض القيادات حالها وانضم بعضها إلى الثورة محاولا الركوب على ظهرها، ولكن ما كانت تمضي أيام حتى كان هؤلاء ينكشفون أمام أنصارهم قبل خصومهم. والشعور الأهم هو شعور الناس جميعهم أن الحرب انتهت إلى غير رجعة وانتهى معها كل رموزها من زعماء وأحزاب وشعارات وانقسامات، إلخ. نعم، إنه عالم قديم ينهار وعالم جديد ينهض من بين الأنقاض.

   

3-  في الحراك اللبناني الحالي، برز دور الطَّلبة بصورة جليّة، فإلامَ تعزو هذا الدور؟  

الطلبة بحراك لبنان (رويترز)

  

"إنّ الشبيبة نارٌ، إن أرَدتَ بها،   أمرا، فبادِرْهُ إنّ الدهرَ مُطفئُها"

 هكذا قال أبو العلاء المعري، وهو على حق.

   

في كل مفاصل التاريخ اللبناني المعاصر لعب الطلبة دورا رائدا طليعيا في حمل قضايا الناس وقضايا العرب، فكانت وقفات الحركة الطلابية أشهر ما تميز به لبنان خلال القرن العشرين. لكن هذه الحركة جرى ضربها وتحطيم روحها وجذوتها حين سيطرت الميليشيات على السلطة بدعم خارجي تحميه بنادق الاحتلالين؛ الأسدي ومخابراته من جهة، والصهيوني المباشر في جنوب لبنان. ثم تفاقم هذا الأمر مع حل الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية ومنع الطلاب في كل المدارس والجامعات من تشكيل هيئات منتخبة ونضالية. حصلت بعض الحلحلة في بعض الجامعات الخاصة الكبيرة بسبب سمعتها وارتباطها بجهات أجنبية لها تراث وتقاليد في الحياة الجامعية الفاعلة (الأميركية واليسوعية وغيرها، التي سمحت فقط بالنوادي وليس بالاتحاد النقابي)، لكن الجسم الأكبر من الحركة الطلابية قيّدته الميليشيات وحكمه الخوف والانقسام. ما حصل في الثورة الحالية أنها أعادت إلى شباب الجامعات والمدارس دورا لطالما حلموا به وافتقدوه.

  

انفجر الغضب المتراكم على كل شيء وضد كل شيء، ولم تستطع أحزاب الميليشيات المسلحة أن تضبط الانفجار وخافت أن يكنسها. دور الطلاب التاريخي يُستعاد اليوم على الأرض وفي الساحات، وليس في اجتماعات الأحزاب وقرارات منظماتها الطلابية الفاشلة التي شاركت في قمع الحركة الطلابية ووأدها. والأمر نفسه ينطبق على الاتحادات والمنظمات النقابية كافة، من العمال والمستخدمين إلى نقابات المهن الحرة، وقد بدأنا نشهد تشكّل قوى وتكتلات نقابية جديدة تُعيد الروح إلى حركة الفئات الشعبية كافة. إنّ العمّال والمستخدمين جزء من انتفاضة ١٧ أكتوبر/تشرين الأول، وقد طالبوا ويطالبون برفع يد أحزاب السّلطة عن الحركة النّقابيّة، وبحريّة تنظيم العمل النّقابي من دون ترخيص سابق، وحقّ موظفي القطاع العام في التّنظيم النّقابي.

  

ولذلك انطلقت الدعوات مؤخرا نحو حركة نقابيّة مستقلّة وبديلة، تمثّل العمال وليس أحزاب السّلطة أو حيتان المال. لا بد من بناء الأدوات النضالية الجديدة للحركة الشعبية وفي طليعتها الطلاب. يتذكر الطلاب اليوم شهداء انتفاضاتهم التاريخية من حسان أبو إسماعيل في بيروت في 27 مارس/آذار 1954 (ضد حلف بغداد)، إلى إدوار غنيمة في صور في 12 مارس/آذار 1967 (للمطالبة بتعديل المنهاج الرسمي وكان طالبا في تكميلية صور الرسمية) إلى العشرات من الطلاب الذين سقطوا من أجل بناء وطن حر ومستقبل سعيد.

   

ثار شباب لبنان قبل اليوم ومرارا انتصارا لحقوق اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية والشرعية في لبنان، ثم ثاروا انتصارا لحقوق اللاجئين السوريين الإنسانية والشرعية في لبنان

رويترز
  

إن الدافع الرئيس للطلبة اليوم هو بؤس الواقع السياسي: تراكم ثروات خيالية في يد طغمة لا تحسب أي حساب لشعبها وبلدها.د، مظاهر الثراء الفاحش والتوحش الاستهلاكي في بلد يزداد فيه عدد الفقراء بشكل صاروخي وتبلغ نسبته أكثر من 30%، وحيث اعتبرت الأمم المتحدة مدينة طرابلس الأفقر في كل مدن المتوسط، وحيث يعاين الطلاب الانهيار في القطاع التعليمي الرسمي برمته والانحدار في مستوى الشهادات والانهيار الأخلاقي والمهني في الهيئة التعليمية، يرافق ذلك بؤس الثقافة والفراغ الروحي بعد تكشف كل الأيديولوجيات العلمانية والدينية عن خواء رهيب ودمار فظيع في المجتمعات.

  

هذا الوضع المتراكم منذ سنوات والمحبوس في قمقم الغضب والتمرد وجد متنفسا له مع اندلاع ثورة الشباب في الجزائر ثم في السودان وأخيرا في العراق حيث يتشابه الوضع هناك مع لبنان، خصوصا لجهة هيمنة وسيطرة الميليشيات الشيعية على الحياة السياسية والعامة. وشباب لبنان عاينوا ويعاينون يوميا ما فعلته القيادات السخيفة بشعب فلسطين، من تفكك وصراعات ومن فساد وسمسرات، بحيث يقف الشعب الفلسطيني مرارا وتكرارا يواجه آلة الحرب الصهيونية الوحشية لوحده، وتخفت أصوات التضامن في العالم ومنها البلاد العربية. فلسطين التي كانت هتافنا اليومي صبح مساء، والتي كانت خبز أيامنا ونور حياتنا يجري تغييبها عن مسرح الاهتمامات، وهذا ما لا يقبله شباب اليوم على الرغم من كل ما كتب ومن كل التنظيرات التي ادعت أن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة أو لا تلقى اهتمام الأجيال الشابة. لقد ثار شباب لبنان قبل اليوم ومرارا انتصارا لحقوق اللاجئين الفلسطينيين الإنسانية والشرعية في لبنان، ثم ثاروا انتصارا لحقوق اللاجئين السوريين الإنسانية والشرعية في لبنان. وفي كلتا الحالتين كان جبران باسيل هو الخصم العنصري الذي يطلق شعارات التعبئة بالكراهية وبالتفوق العنصري المقيت.

  

لقد انطلق حماس الشباب في البحث عن معنى جديد لحياتهم ولهويتهم ولصلتهم بأنفسم وببلادهم وبأهلهم وبمحيطهم وفي التحرر من قيود الماضي. ولا ننس أن هذا الجيل منفتح على كل تيارات ونقاشات وصراعات العصر، وهو يحن إلى استلهام تجارب جديدة والغوص في قضايا كبرى وذلك في نوستالجيا واضحة إلى زمن أهلهم. وأظن أن مثال تجدد الربيع العربي ونجاح التجربة التونسية في تجاوز الانفجار الداخلي، وصمود العراقيين وإصرار الجزائريين والانتصار الأول للسودانيين، كل هذا أسس لوعي جديد ولاتقاد شعلة جديدة في قلوبهم وعقولهم كانت تبحث عن مخرج لها في المجتمع والسياسة.

   

4-  هناك عدد لا بأس به من المحللين قارنوا بين الواقع الاجتماعي السياسي الحالي وبين ما سبق اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، واعتبروا أن الواقع الحالي أكثر تفكّكا وتهيئة لاندلاع حرب أهلية جديدة، فكيف تنظر لمثل هذه التحليلات؟

  

  

بالعكس، الوضع الراهن ليس أكثر تفككا وتهيئة لاندلاع الحرب الأهلية، والواقع الاجتماعي السياسي يختلف كثيرا. الحرب الأهلية تحتاج إلى أطراف داخلية تشعلها وأطراف خارجية تغذيها. في السبعينيات، صنع الحربَ مثقفو وناشطو الطبقة الوسطى وأحزابها اليمينية واليسارية على خلفية الموضوع الفلسطيني المتفجر عربيا ودوليا والتدخل السوري الطامح لاستتباع لبنان، والصراع الأميركي الروسي الذي تصاعد ما بين فيتنام وكمبوديا وأنغولا والحبشة وغيرها. في السبعينيات، وأدت الحرب الأهلية كل الحراكات الشعبية والمطالبات الاجتماعية لصالح استقطاب تعددت أطرافه وكان وقوده لحم الكادحين. اليوم، الموضوع الفلسطيني خارج المعادلة اللبنانية، والوضع السوري مستنزف داخليا وخارجيا، والعدو الصهيوني لا يستطيع التأثير في المعادلة الداخلية التي خرجت منها أيضا قوى أخرى كانت مؤثرة مثل مصر الغارقة في سيسيتها.

  

كما أن الأوروبيين والروس والأميركيين يريدون استقرار لبنان وكذلك مصر ودول الخليج. الطرفان الوحيدان الخارجيان اللذان قد يرغبان في تصفية حساباتهما في لبنان هما إيران والسعودية. وأعتقد أن من مصلحة إيران عدم انفجار لبنان، والسعودية لا تملك هذا التأثير الذي كان لمصر الناصرية أو لياسر عرفات على سنة لبنان. وعلى الصعيد الداخلي، فإن الناس صارت أكثر وعيا وتوحدت أكثر. وهناك أطرف كثيرة (مسيحية) خرجت من الحرب إلى غير رجعة ولم يعد عندها حاجة أو مبرر لارتباط ما مع الغرب أو إسرائيل. الطرف الوحيد الذي يستطيع إشعال الحرب الأهلية إن أراد هو حزب الله مستغلا ارتباطه بالنظامين الإيراني والسوري من جهة، والخوف الشيعي التاريخي من التهميش الأقلوي.

  

بقية الطوائف ليست مستعدة للعب هذه اللعبة معه، وهو على كل حال لا يستطيع أن يلعبها لوحده، ولذلك يعمل جاهدا مع عتاة الانعزالية العنصرية المارونية (عون-باسيل) على تشكيل حلف الأقليات المشرقي. ولكنه يلقى صدا وفشلا عند الدروز والكاثوليك والأرثوذكس وقسم كبير من الموارنة. النجاح الوحيد هو مع نظام الأسد الطائفي وحليفه عون-باسيل في لبنان. وهذا لا يكفي لكنه يساعد الحزب على البقاء محميا بغطاء خارجي. بالمحصلة، لا أظن أن حزب الله قد يغامر ويضحي بكل مكتسباته التي ضمنت وتضمن له الهيمنة الإستراتيجية على نظام الحكم في لبنان للذهاب إلى المجهول الخطير.

   

5-  ما إن انتهى الخطاب الأخير للرئيس اللبناني ميشيل عون والذي تحدث فيه أن التغيير يتم عبر المؤسسات الدستورية لا الشارع، وقال فيه بالعامية اللبنانية: "إذا ما في عندهم أوادم بالدولة يروحوا يهجّوا، ما رح يوصلوا للسلطة"، ما إن انتهى، حتى ازداد غضب الشارع اللبناني. فإلى أين تتجه الأوضاع في الداخل اللبناني مع ما يبدو أنه انسداد في الأفق السياسي؟

    

  

كلام عون هو انقلاب طائفي على دستور الطائف، إذ لا يحق لرئيس الجمهورية تنظيم مظاهرة حزبية في القصر الجمهوري، ولا القيام بمقابلة تلفزيونية مخابراتية مفبركة ممنتجة مع محطات منحازة، ولا السماح بصدور تصريحات لصهره جبران باسيل من على منصة القصر الجمهوري، أو قيام باسيل نفسه بعقد اجتماعات مع أطراف سياسية داخل القصر، أو القيام بالمشاورات قبل التكليف الرسمي لرئيس حكومة من قِبل رئيس الجمهورية، إلخ. ولا يحق للرئيس ولا لصهره التفلسف عن شكل الحكومة قبل القيام بالواجب الدستوري. المفترض أنه رئيس الجمهورية وليس زعيم عصابة. كان عليه الإسراع بالقيام بالاستشارات الملزمة وفق الدستور وتكليف مَن يرتأيه النواب لرئاسة الحكومة. كتلته في البرلمان هي التي يحق لها التفاوض حول شكل الحكومة بعد التكليف. هذا إذا لم نأخذ أصلا بالاعتبار مطالب الناس في الشارع التي تجاوزت كل هذا. المماطلة التي حصلت حتى اليوم وتضييع الوقت هدفها تغطية الانقلاب وحمايته. كما أن السكوت على نقض عون-باسيل للدستور واحتقارهما الشعب واستبدادهما بالموقع والسلطة مشاركة في هذا الانقلاب.

  

اليوم من الصعب التكهن بأي شيء في لبنان، لكن على المستوى العام هناك إصرار لدى الشباب بالبقاء في الشارع حتى تحقيق الحد الأدنى من المطالب، وهي رحيل كل وجوه الحقبة الماضية وتشكيل حكومة من خارج الطقم السياسي الحاكم ومن وجوه نظيفة وشعبية واختصاصية تستطيع أن تعالج المشكلات الكثيرة التي يرزح الناس تحت ثقلها. نعم، هناك انسداد في الأفق السياسي بسبب تعنّت حزب الله وحليفه الرئيس جبران باسيل، لكن استمرار الثورة والتلاحم بين الناس كفيل باجتراح المعجزات. والمسائل واضحة لدى المنتفضين: حكومة جديدة نظيفة، وقرارات اقتصادية عاجلة (معظمها موجود في ورقة الحريري الإصلاحية الأخيرة قبل استقالته)، وقانون انتخاب جديد يليه حل البرلمان القائم لانتخاب برلمان جديد ينتخب رئيس جمهورية جديدا.

  

هكذا يطمح الشباب إلى إنتاج سلطة سياسية جديدة منبثقة من الإرادة الشعبية. خارطة الطريق هذه يرفضها حزب الله لأنه يخشى من انهيار قوة التحالف الذي بناه منذ العام 2006 مع التيار العوني الباسيلي ما قد ينعكس على المعادلة الحاكمة برمتها. ولكن الأخطر بالنسبة إليه أن ذلك سينعكس خصوصا على التوازن داخل الثنائية الشيعية نفسها (بينه وبين حركة أمل). فالمعروف أن نبيه بري وحركة أمل لا يحملان جبران باسيل في القلب ويتمنيان الخلاص منه. إذن، حزب الله مأزوم أيضا، وكذلك جبران باسيل. وسيجد حزب الله نفسه عاجلا أم آجلا أمام حقيقة ساطعة هي أنه لا يصلح العطار ما أفسد الدهر. وعليه القبول بالتراجع ولو تكتيكيا. وأعتقد أن الحل سيأتي من طهران إن ضغطت على الحزب لتقديم تنازلات معينة، لأن انفجار الوضع أكثر مما هو عليه يهدد كل ما بنته إيران في المنطقة.

   

6-  يبدو الإطار العام الموجه لخطاب الرئيس ميشال عون متقاربا مع ما طرحه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، فالأول لم يقدم أي تنازلات تُذكر، والثاني تحدث قبلها بصراحة أن "العهد" لن يسقط. فما المصلحة المشتركة بينهما التي توجّه هذا الخطاب والفعل السياسي؟

    

  

في العام 2006، عقد حزب الله تفاهما مع التيار العوني ضمن فيه غطاء مسيحيا لم يكن يحلم به، بعد أن ظل لسنوات طوال يرفض الحوار مع الآخر المسيحي في البلاد ويتهم ميشال عون بأنه ظاهرة صهيونية عنصرية، ناهيك بعدم قبوله باتفاق الطائف ووقف الحرب الأهلية. هذا التفاهم الجديد جاء بعد انسحاب الصهاينة من جنوب لبنان (2000) وبعد انتقال حزب الله إلى العمل على الهيمنة الإستراتيجية على نظام الحكم من خلال التحالف مع النظام السوري أولا، والإتيان بالرئيس إميل لحود ثانيا، ثم التجديد له رغما عن إرادة معظم اللبنانيين ثالثا (2004)، ما سمح له بإقامة تركيبة سلطوية جديدة قامت على أنقاض سلطة الطائف التي انتهت باغتيال الرئيس رفيق الحريري وثلة كبيرة من المعارضين لسيطرة حزب الله وإيران (2005).

  

سقطت إذن تركيبة الطائف التي كانت قائمة على 3 قواعد: الحريري-بري- الهراوي. وهذه التركيبة حملها تحالف سعودي-أميركي-مصري-أوروبي بغطاء إيراني وأميركي. لكن أحداث 2005 (الاغتيالات) ثم 2006 (عدوان تموز) وقبلها سقوط النظام العربي القديم مع سقوط بغداد (2003) سمحت لحزب الله بتغيير قواعد اللعبة وبناء حلف شيعي-ماروني قوي وجدت السنية السياسية نفسها خارجه. إذن، منذ العام 2001، وبالتحديد أكثر منذ العام 2003، صار حزب الله الشريك الأساسي في السلطة الحاكمة في لبنان وحاميها وضامن وجودها واستمرارها على قواعده هو.

  

وقد استلزم الأمر سنتين لتطويع السنية السياسية تخللتها غزوة بيروت في مايو/أيار 2008، ثم اتفاق الدوحة الذي أرسى قواعد المعادلة الجديدة التي جعلت الحريري أسيرا لهذا التوازن الجديد، وانتُخب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. في النصف الثاني من عهد الرئيس سليمان اندلع الربيع العربي وتورط حزب الله في سوريا وتصاعد الصراع السعودي والخليجي والعربي عموما مع إيران، فكانت سياسة النأي بالنفس التي صاغتها وثيقة بعبدا والتي لم يلتزم بها حزب الله، وكان الصراع الكبير بين إيران والسعودية بواسطة حزب الله والحريري.

    

وجد الحريري نفسه أسير معادلة صعبة أحلاها مُر؛ هو حليف بالقوة في تسوية مهينة مع حزب الله والتيار العوني، وهو مكشوف من أي رعاية عربية كانت هي الظهر الحامي للسنة بلبنان

رويترز
   

استفاد حزب الله من تحالفه مع ميشال عون وحزبه لأنه ضمن استقطاب الساحة اللبنانية مناصفة بينه وبين الحريري، ولو أن الكفة كانت تميل دائما لصالحه بسبب السياسات السعودية الخاطئة والمتهورة والتي لا تراعي مصالح البلاد والعباد. واستفاد ميشال عون وحزبه بالوصول إلى سدة الرئاسة وبالتحول إلى الحزب المسيحي الأول في لبنان مع كتلة نيابية كبيرة تضمن له السيطرة الفعلية على مقدرات البلاد في ظل تهاون الحريرية السنية بسبب اضطراب علاقتها بالسعودية، خصوصا بعد حادثة اختطاف واحتجاز سعد الحريري في الرياض وإجباره على تلاوة بيان استقالته، وهو لولا تدخل الرئيس الفرنسي ماكرون لما رجع إلى لبنان.

  

وجد الحريري نفسه أسير معادلة صعبة أحلاها مُر؛ هو حليف بالقوة في تسوية مهينة مع حزب الله والتيار العوني، وهو مكشوف من أي رعاية عربية كانت على الدوام هي الظهر الحامي والسقف الراعي للسنة في لبنان. وبالتالي فإن تحالف عون-نصر الله يضمن السيطرة الفعلية على لبنان وحشر الحريري والسنة، والعرب بالتالي، في خندق ضيق ووضع تراجعي. هذا سر استماتة حزب الله في التمسك بالعهد والدفاع عنه. فهذه التركيبة الثنائية تضمن له عزل السنة وإرهاب الخصوم الآخرين مثل القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، ناهيك بالهيمنة التامة على حياة وأرواح وتطلعات الشيعة اللبنانيين.

   

7-  يتحدث عدد من المحللين أن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يبدو عبر سلوكه وحديثه وكأنه هو الرئيس الفعلي للجمهورية. فما الدور الذي يلعبه باسيل في المشهد الحالي؟

عمل حزب الله ويعمل على المجيء بباسيل رئيسا للجمهورية بعد عمه عون. وفي الفترة الأخيرة ظهرت علامات التعب والشيخوخة على الرئيس عون وتصاعدت التكهنات حول قرب تنحيه في ذكرى مرور ثلاث سنوات لانتخابه لكي يكمل باسيل فترة رئاسته (6 سنوات). قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية اجتمع حسن نصر الله بباسيل لمدة 6 ساعات، وبعض الصحف قالت 8 ساعات، ثم اجتمع مع المرشح الماروني المنافس لباسيل على الرئاسة سليمان فرنجيه صديق بشار الأسد الشخصي. بعد الاجتماعين أعلن باسيل أنه سيتوجه إلى دمشق للقاء الرئيس الأسد. باسيل هو اليوم المرشح الأول لحزب الله في خلافة عون الذي يبدو فاقدا للأهلية العقلية والعملية كما ظهر ذلك بوضوح في إطلالاته الأخيرة المتلفزة والممنتجة.

    

ميدان - جبران باسيل (رويترز)

   

من هنا عملية الشروع في تهيئة الطريق لصعود باسيل عبر ضرب خصمين رئيسين منافسين على الرئاسة (قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان) بعد تحييد وشل الخصم الرئيس الأول وهو سليمان فرنجيه. في الأيام الأولى للانتفاضة، حاول حزب الله وباسيل حرق قائد الجيش جوزيف عون، فكانت أزمات عديدة متنقلة برز فيها محاولات حرق الخصوم. ولذلك اتهمت أوساط حزب الله وباسيل قائد الجيش بأنه يحمي المتظاهرين، لا بل يساعدهم. كما حرقوا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتوجيه حملات حلفائهم من الشيوعيين والممانعين وعملاء سوريا ضد مصرف لبنان وضد سلامة شخصيا (وهذا لا يعني أنه خارج الاتهام). وكان رهانهم خوف سعد الحريري من الاستقالة بحيث يبقى أسيرهم ويتحمل هو غضب الشارع. لكن استقالة الرئيس الحريري وطرحه لائحة إصلاحات سحبت من يدهم هذا السلاح، فعادوا إلى محاولة إحراق قائد الجيش عبر تشغيل رجالهم داخل مخابرات الجيش وجهاز أمن الدولة وبعض العصابات الميليشياوية المسلحة من أنصارهم وأنصار عون، فقاموا باعتداءات متنقلة ضد المتظاهرين وناشطي الحراك الثوري.

   

كما بدأت التهديدات والتهويلات تنهال على الناس في التحذير من كارثة وانهيار اقتصادي هائل ورهيب، ثم انتقلوا مؤخرا إلى التهويل بالحرب الأهلية. وقد ظهر هذا بوضوح في الحملة التي خاضوها لمنع بوسطة الثورة المتنقلة من عكار في الشمال من دخول صيدا بوابة الجنوب والتهديد بضربها إن وصلت إلى صور أو النبطية وإثارة الشائعات حول احتمال الاعتداء المسلح عليها، إلخ، فظهر بوضوح أنهم ضد المصالحة وضد الناس، وهذا ما ردده المتظاهرون في أغنية وشعار: "نحنا الثورة الشعبية وهني (هم) الحرب الأهلية".

    

8-  استدعى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مسألة التدخل الخارجي، وسعي أطراف دولية لاستغلال الحراك الشعبي لتصفية حساباتها مع حزب الله، كما أنه تحدث عن أشخاص، وجهات، يشاركون في الحراك، ممولين من الخارج. فكيف تنظر لهذا الخطاب؟

من حيث الأشخاص والجهات الممولة من الخارج فهذا كلام سخيف يتكرر في كل الانتفاضات الشعبية، سمعناه من الرئيس التونسي بن علي، والرئيس المصري مبارك، ثم السيسي، والرئيس الليبي القذافي، والرئيس السوري بشار الأسد، ومن كل دكتاتور يواجه ثورة شعبية. أما من حيث سعي أطراف دولية لتصفية حساباتها مع حزب الله أو بالأحرى مع إيران، فهذا صحيح ويعرفه كل مبتدئ بالسياسة ولا تخفيه تلك الدول. ومنذ اليوم الأول قلت وكتبت إن السعودية تريد إسقاط حكومة الحريري لكي تكشف حزب الله، فهي بالتالي ضد سعد الحريري رجلها الأول في بلاد العرب، وكانت تخلّت عنه من قبل حين احتُجز وأُهين وسُرقت أمواله، ما جعله عاريا لا يجد غير التسوية مع حزب الله وميشال عون ملجأ له، ومن هنا فإن إيران وحزب الله صارا يتمسكان بحكومة الحريري.

    

في كل ثورة أو حركة يحصل تقاطع مصالح بين جهات عديدة هي في الأصل متعادية أو متحاربة

الجزيرة
   

هذا معروف. وأميركا تفرض عقوبات متصاعدة ليس فقط على حزب الله، بل على كل مشتبه بالتعاون معه، وكانت بصدد فرض عقوبات على جبران باسيل نفسه وعلى غيره من اللبنانيين. هذا أيضا صحيح. فهناك صراع إقليمي كبير طرفاه السعودية وإيران (ومن خلفهما مجموعة دول أخرى). ولكن ما لم يلحظه الأمين العام للحزب أن دولا غربية كبيرة أخرى تقف إلى جانبه في منع سقوط الحكومة، من فرنسا إلى ألمانيا وكل أوروبا، لا بل إن هذه الدول هي التي تحاور إيران في الملف النووي وتحاول مساعدتها وتخفيف العقوبات عليها. فهل إيران أو حزب الله عميلان لهذه الدول؟ ومؤخرا جاء موفد فرنسي رسمي ومنعه حزب الله وحلفاؤه من الاجتماع بناشطين في الحراك، واجتمع به رئيس العلاقات الدولية في حزب الله. كما أن حزب الله يلتقي مع السيسي في حماية سعد الحريري. فهل إيران أو حزب الله عميلان لفرنسا ومصر؟ كما أن حماس والجهاد الإسلامي يلتقيان ويتحالفان مع السيسي في حين هو يشن حربا وحشية مدمرة ضد رفاقهم الإسلاميين في مصر.

  

في كل ثورة أو حركة يحصل تقاطع مصالح بين جهات عديدة هي في الأصل متعادية أو متحاربة. في العراق وأفغانستان وقفت إيران إلى جانب الهجوم الأميركي الدولي لإسقاط أقوى نظامين معاديين لها على حدودها. ولعلم السيد نصر الله فقد سبق أن اتهم العرب الثورة الخمينية بأنها صنيعة أميركية أو فرنسية، إلخ. والأمثلة كثيرة عن تقاطع المصالح التي تجعلنا نضحك من نظريات المؤامرة والتمويل الخارجي.

  

ما يطلبه اللبنانيون (وكل العرب) هو الحرية والكرامة. نحن لسنا ضد إيران، ونريد أفضل العلاقات معها ومع شعبها الحر النبيل. ولكن فليتوقف النظام الإيراني عن استخدامنا أكياس رمل لحروبه وصراعاته وطموحاته. نحن دعاة سلام وتعاون بين كل شعوب المنطقة ودولها، ولا يمكن أن تقوم لنا قائمة من دون هذا التعاون خصوصا مع أقرب الجيران المسلمين تركيا وإيران. إن إقامة نظام تعاون وتضامن إقليمي هو وحده الذي يسمح لنا بالتقدم وحل مشكلاتنا. كما أن اللبنانيين (وكل العرب) يعانون من التدخلات الأميركية ومن السياسات الحمقاء الاستفزازية والمتهورة لحكام السعودية والإمارات. فليتركونا نعالج مشكلاتنا بأيدينا، وليتركوا اليمن، وليتخلوا عن سياستهم الخرقاء (مع البحرين ومصر) في حصار قطر وفي إذكاء نيران الحروب في ليبيا وغيرها. لقد فتح الربيع العربي الأول صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، وها هو الربيع العربي الثاني يجدد فتح هذه الصفحة. عاشت ثورة الشعب اللبناني، عاشت ثورة الشعب العراقي، عاشت ثورة الشعب الجزائري، عاشت مقاومة شعب فلسطين، عاشت ثورة الشعب الإيراني.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار