انضم إلينا
اغلاق
هذه أبرز الأسئلة حول فيروس كورونا.. أخصائي الباطنية والأمراض المناعية يجيب لـ "ميدان"

هذه أبرز الأسئلة حول فيروس كورونا.. أخصائي الباطنية والأمراض المناعية يجيب لـ "ميدان"

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

في ظل التأثيرات الواسعة، والجذرية لفيروس كورونا Covid-19 تُطرح الكثير من الأسئلة، والاستفسارات حول طبيعة الفيروس، وقدرتنا على التعامل معه، وعن مستقبل المرض، وأبرز الإجراءات التي يمكن أن تحد من انتشاره. وفي هذه المقابلة مع الدكتور ليث العملة، أخصائي الباطنية والروماتيزم والأمراض المناعية في مستشفى حمد في قطر، نطرح عليه عددا من الأسئلة الراهنة الشائعة، حول هذا المرض.

   

ميدان: ما الذي يعنيه إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا (Covid-19) باعتباره وباء عالميا؟

يحصل الوباء العالمي أو الجائحة عندما ينتشر الوباء بشكل كبير في عدة دول أو قارات بحيث يكون هناك انتشار مطّرد لحالات بين البشر. وعند الأخذ بالتعريف فقط فهو دلالة على الانتشار الجغرافي لا أكثر، لكن الإعلان عنه من قِبل منظمة الصحة العالمية له دلالات كثيرة، أهمها دق ناقوس الخطر؛ بالذات عند المؤسسات الصحية والرسمية للتهيئة لمكافحة المرض، وتجدر الإشارة، إلى أن التكلفة السنوية لمكافحة وباء عالمي تُقارب 570 مليار دولار حسب تقديرات البنك الدولي.

     

   

ميدان: هل تظهر أعراض المرض بعد أسبوعين من الإصابة به؟

متوسط فترة الحضانة للمرض هو أربعة إلى خمسة أيام وقد تمتد إلى أربعة عشر يوما. وبذلك فإن معظم الحالات سوف تظهر عليها الأعراض قبل ١٤ يوما. ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هناك نسبة من الأشخاص الذين يصابون بالفيروس لا تظهر عليهم أي أعراض نهائيا.

   

ميدان: وهل تنتقل العدوى للآخرين في حال لم تظهر الأعراض على المريض؟

بالإمكان ذلك، حيث سُجِّلت إصابات من أشخاص مصابين بالمرض ولا تظهر عليهم أعراض، أو عن طريق المصابين في فترة الحضانة، ولكن لا يبدو أنه العامل الأساسي في نقل المرض، حيث إن المسبب الأساسي لانتقال المرض هو من أشخاص مصابين ولديهم الأعراض. وقد وُجِد أن الحمض النووي للفيروس في إفرازات الأنف يكون في أعلى مستوى في المراحل الأولى مباشرة بعد ظهور الأعراض.

  

ميدان: ما العادات التي تُسرّع من انتقال المرض داخل المجتمع؟

المرض ينتشر عادة عن طريق الاتصال المباشر، وخاصة في الأماكن المزدحمة طبعا. عند قياس هذا بالمظاهر في مجتمعاتنا العربية فإننا نجد أن هذه التجمعات شائعة جدا، خاصة على نطاق العائلة الممتدة. هذه التجمعات تُشكِّل مصدرا كبيرا، وخطيرا، لنشر المرض. إحدى العادات أيضا هي السلام عن طريق المصافحة والتقبيل، وفي بعض الأحيان عن طريق الأنف، وهي تُشكِّل خطرا كبيرا في نشر الفيروس.

    

إغلاق المواصلات العامة كإجراء وقائي للحد من انتشار كورونا (الجزيرة)

     

ميدان: هل استخدام الكمامات والقفازات اليدوية مفيد للوقاية من الفيروس؟

في معظم الأحيان هي لا تقي من الفيروس، وذلك لأن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ أكثر من كونه معلقا بالهواء. الخطر يأتي من التعامل الخاطئ مع الكمامة، فمعظم الناس بشكل لا إرادي يلامسون الكمامة ومنطقة الفم والأنف مما قد يزيد من احتمال الإصابة بالمرض. لكن الكمامة تكون مفيدة في حالة ارتدائها من الشخص المصاب لحماية الآخرين من العدوى، وأيضا في حالة ارتدائها من قِبل الطواقم الطبية الذين يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى.

    

ميدان: كم المدة الزمنية التي يعيش فيها الفيروس على الأسطح المختلفة؟ وهل يستطيع البقاء في الهواء؟

التقارير الأولية تشير إلى أن الفيروس يستطيع البقاء على الأسطح المختلفة لساعات وحتى أيام، حيث إنه يكون أكثر ثباتا على أسطح البلاستيك والستانلس ستيل لفترة تصل إلى ٣ أيام مقارنة بـ ٤ ساعات على الأسطح النحاسية و٢٤ ساعة على سطح الكرتون المقوى. وقد وُجِد أن الفيروس يستطيع البقاء لما يقارب ٣ ساعات معلقا بالهواء' ولكن حتى الآن لا توجد دلالات على أنه ينتقل عن طريق الهواء، والجدير بالذكر أن هذه الخصائص مشابهة لفيروس كورونا المسبب لمرض السارس.

   

ميدان: في حال أراد الفرد التبضّع من المحال التجارية، إما لشراء المستلزمات الغذائية أو لأغراض أخرى، فإن السؤال المطروح هنا: ماذا لو كان الفيروس موجودا على أسطح المنتجات الغذائية نفسها؟ وما الإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها؟ 

حتى الآن لا توجد أي حالات مُثبتة بنقل المرض عن طريق الطعام، علما بأن فيروس كورونا لا يتحمّل درجات حرارة عالية، حيث أثبتت الدراسات أن درجة حرارة ٦٠ كافية لمدة ٣٠ دقيقة لقتل فيروس كورونا المسبب لمرض السارس. لكن بالرغم من ذلك ينبغي توخي الحذر للتأكد أن مَن يُعِدُّ الطعام أو من يقوم بإيصال الطعام ليس عنده أعراض التهاب الجهاز التنفسي. فيما يتعلق بالخضار والفواكه الطازجة فيجب غسلها جيدا بالماء، ويجب أخذ الحيطة أيضا بعد فتح الأكياس والصناديق حيث يجب غسل اليدين جيدا بالماء والصابون بعدها.

  

    

ميدان: هناك بعض المحال والمساحات العامة باتت تفحص درجة حرارة روادها قبل دخولهم، فهل هذه الإجراءات ناجعة؟

هذه الإجراءات من الممكن أن تساعد بكشف الحالات المصابة بالمرض، حيث إن معظم الحالات التي تعاني من المرض تعاني من الحرارة، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هناك فترة حضانة تتأخر فيها الأعراض بالظهور، مثل الحرارة، وأن هناك نسبة كبيرة من المصابين بالفيروس قد لا تظهر عليهم أي أعراض مطلقا، لذا من المهم أيضا اتخاذ الحيطة واستخدام معقم اليدين عند ملامسة الأسطح المختلفة. للتقليل من عرضة الإصابة، يجب أيضا تجنب الذهاب إلى المحال التجارية في وقت الذروة وتجنب زيارة المكتظ منها.

 

ميدان: هل يقل انتشار فيروس "Covid-19" في فصل الصيف بارتفاع درجات الحرارة؟ وهل يمكن أن يصبح الفيروس موسميا؟ أي أن يعود العام القادم؟ 

للأسف لا نعلم حتى الآن ماذا سيحصل للفيروس في فصل الصيف، كل الاحتمالات موجودة. لكن من الممكن مقارنة الفيروس الجديد مع نوعين سابقين من فيروس كورونا؛ الأول هو "ميرس" (MERS)، أو ما يُعرف بفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية والذي لم يظهر أي تغيير في انتشاره في فصل الصيف. الفيروس الثاني هو المسبب لمرض "سارس" (SARS)، أو ما يسمى متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، وقد انحسر هذا الفيروس فعلا في فصل الصيف في شهر يوليو/تموز. أما فيما يتعلق بإمكانية أن يصبح الفيروس موسميا أيضا فهذا احتمال وارد، ومن الصعب التكهُّن به حاليا.

    

ميدان: مَن هي الشرائح الأكثر عُرضة للتأثر بمخاطر المرض؟ وكيف يمكننا حمايتها؟

أكثر فئات المجتمع عُرضة لمخاطر المرض هي كبار السن بناء على التقارير القادمة من الصين، وتأكّد ذلك من التقارير القادمة من الدول الأوروبية، حيث إن الخطورة تزيد بشكل ملاحظ في العمر الأكبر من ٦٠-٦٥ عاما. الفئات المعرضة لحدوث مضاعفات أيضا هم المصابون بالأمراض المزمنة مثل أمراض الرئة (التليف الرئوي أو انتفاخ الرئة)، مرضى السكر وارتفاع ضغط الدم خاصة غير المنتظم، أيضا مرضى القلب والكلى والمصابون بأمراض مناعية أو التي تحتاج إلى أدوية مثبّطة للمناعة مثل مرضى زراعة الكلى والكبد، وقد لوحظ أيضا ارتباط المضاعفات، خاصة الفشل في الجهاز التنفسي، في المرضى المدخنين.

     

   

ميدان: ما نصائحك لمرضى السكري والضغط والأمراض المزمنة وأمراض اضطراب المناعة؟

يجب على المرضى الالتزام بقواعد الصحة العامة من غسل اليدين والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، لأن هذه التدابير هي الأهم لتقليل احتمال العدوى. ويجب المواظبة على الأدوية، خصوصا لمرضى السكر، وذلك لتحسين المناعة والتقليل من حصول مضاعفات في حال حصول عدوى بالفيروس.

 

ميدان: هل هناك فحص دم يساعد في تحديد مستوى المناعة؟ وهل هناك أدوية أو مكملات صحية تساعد في رفع المناعة؟

حتى هذه اللحظة لا يوجد أي فحص يحدد مستوى المناعة، ولكن هناك بعض الفحوصات التي تقيس عدد خلايا الدم البيضاء، لكنها لا تعكس بشكل حاسم مستوى المناعة بالجسم. أما فيما يتعلق بالأدوية فلا يوجد إلى الآن أي دواء بإمكانه رفع مستوى المناعة، وحتى أخذ المكملات والفيتامينات مثل فيتامين سي لم يثبت أنها ترفع مستوى المناعة أو أنها تقلل من العدوى، ولكن هناك إجراءات مهمة للحفاظ على المناعة مثل النوم الكافي لمدة ٧ ساعات على الأقل، الابتعاد عن التوتر، وتناول الأغذية الصحية والابتعاد عن التدخين.

    

ميدان: ما الإجراءات العلاجية التي تتبعها المستشفيات لعلاج المصابين بالفيروس؟

الجزء الأكبر من العلاج هو العناية الداعمة، مثل الأكسجين وخافضات الحرارة والسوائل عن طريق الوريد. أما في الحالات المتقدمة فقد يحتاج المريض إلى أجهزة التنفس الصناعي وعلاج مكثف لحالات هبوط ضغط الدم والقصور في أجهزة الجسم. هناك أيضا بعض التقارير لوجود أدوية فعالة ضد الفيروس لكنها إلى الآن تحت التجارب، حيث إن معظمها أدوية كان لها استخدامات سابقة.

    

    

ميدان: تعكف المؤسسات الطبية ومراكز الأبحاث على تطوير لقاح لمواجهة الفيروس، فأين وصلت هذه الجهود؟
يتم الآن تحضير لقاح للفيروس، حيث إن الحمض النووي للفيروس معروف، وقد بدأت بالفعل المراحل الأولية لدراسة اللقاح وذلك من خلال تجريبه على أشخاص أصحاء. لكن توفير اللقاح للأسواق يحتاج إلى عدة أشهر، وذلك لاعتبارات وجوب إجراء دراسات تثبت فعاليته للوقاية من المرض، وأيضا إثبات أنه آمن للاستخدام البشري.

    

ميدان: هناك كتابات تدعو الناس للخوف، فالخطب جلل، والبشرية مهددة بالفناء كما يقولون. ما صحة هذه الدعاوى، وما نصيحتك للقرّاء؟

يجب التعامل بجدية مع الفيروس، لكن هذه الادعاءات بعيدة تماما عن الصحة. الهدف من التعامل مع المشكلة هو تقليل حجم الانتشار، وذلك لحماية الأشخاص الأكثر عُرضة للمضاعفات، ولمنع حصول ضغط كبير على المؤسسات الصحية.

     

ميدان: قبل أيام قليلة، خرج رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ليقول "استعدوا لفقد أحبائكم"، مع ذلك، خرج كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية، السير باتريك فالانس، ليُعلن استمرار الحياة العامة، باعتبار أن الفيروس لم يعد بالإمكان احتواؤه، وأنه من المفيد على المدى البعيد أن يكتسب المجتمع ما يُعرف بـ "مناعة القطيع" بتعرض عدد كبير من المجتمع لهذا الفيروس، واكتساب المناعة القدرة على مواجهته. فإلى أي مدى تُعَدُّ هذه الإستراتيجية صحيحة؟

أعتقد أن هذه التصريحات مبالغ فيها من كلا الطرفين. إذ تجب معرفة ما عناصر خطورة الفيروس، وهي بشكل أساسي قدرة الفيروس على الانتشار السريع جدا. وإذا أخذنا بعين الاعتبار قدرته على إحداث التهاب رئوي حاد، والذي يتسبّب في كثير من الأحيان في الحاجة إلى الدخول إلى المستشفى وأحيانا إلى العناية المكثفة، فإنه قد يتسبب بإغراق المؤسسات الصحية بالمرضى، والذي من شأنه أن يؤدي إلى انهيار المؤسسات الطبية. لذا، فإن ترك الفيروس للانتشار لاكتساب المناعة أمر صعب التطبيق وقد يؤدي إلى نتائج كارثية.

      

  

ميدان: تُشير الدراسات العلمية حتى الآن إلى أن نسبة خطورة الفيروس تقل لمن هم تحت 40 عاما، وبالتالي فإن الأصغر عمرا أقل عُرضة للوفاة. هل يمنح ذلك هذه الشريحة العُمرية مساحة حرية أكبر في التعاملات الاجتماعية؟
بالطبع لا، وذلك لأن جميع الأشخاص معرّضون للإصابة بالمرض، وبذلك يكونون مصدرا لنشر الفيروس، حيث إنه في إحدى الدراسات وُجِد أن الفيروس يبقى لمدة قد تصل إلى ٢١ يوما في الغشاء المخاطي للمصابين دون ظهور أي أعراض لديهم. ومن ناحية أخرى فإن هذه الفئة العمرية عُرضة لحصول مضاعفات من الفيروس حتى لو كانت ضئيلة.

   

ميدان: ما النصائح المهمة للجميع للحد من تأثير الفيروس على المجتمعات؟

في حال وجود انتقال الفيروس بين أفراد المجتمع (ليس فقط عن طريق المسافرين)، وهو حال كثير من الدول العربية، يجب الحد من التنقلات قدر الإمكان وعدم الخروج إلا عند الضرورة القصوى. ويجب بالطبع تجنب الذهاب للأماكن المكتظة وخاصة المغلقة منها، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد الصحة العامة بما يتعلق بالنظافة وغسل اليدين.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار